تقشف المتقشفين!

17/08/2016 - 10:34:10

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

ولنربط على بطوننا حجر لا بأس، نأكل ما يقيم أودنا لاضير، نشترى ما يسد الرمق على الرحب والسعة، ولكن كيف نستطيع على ذلك صبرا، ونحن لم نحط بما وراء ذلك خبرا، لم تقل لنا الحكومة إلى متى تظل على بطوننا الحجارة هل إلى ما لانهاية؟


أين الضوء الذى نتلمس به الطريق؟ وهل الجميع سيربط الحجارة على بطنه، ويرفع شعار حد الكفاف أم أن الحجارة مصير الكادحين الشقيانين المتقشفين بالأساس فقط؟


لماذا لم نسمع عن خطة حكومية للتقشف؟، لماذا لم نسمع عن خطة لاستغناء الوزراء عن السيارات الفارهة اللى بالشىء الفلانى، والتى تستخدم بنزينا مدعما من بتاع الغلابة، لماذا لم تبادر الحكومة ووزاراتها المختلفة للإعلان عن توقف مواكب الوزراء والاكتفاء بسيارة واحدة مع الحراسة المطلوبة بدلا من المواكب الفارهة والسيارات الـ٦ سلندر، لماذا لم نسمع عن مبادرة حكومية للاستغناء عن أجهزة التكييف وإطفائها حفاظا على الكهرباء والطاقة تماشيا مع سياسة التقشف العام والاكتفاء بمراوح السقف، كما كان الحال قديما، لماذا لم نسمع عن خطة لتسريح مئات المستشارين الذين تعج بهم الوزارات وأغلبهم عمالة زائدة وتعيين مجاملات؟


لماذا لم تبدأ الحكومة بنفسها وتعطى المثل والقدوة للكادحين فى التقشف؟، أم أن المطلوب هو أن يتقشف المتقشفون أصلا، ويبقى المنعمون والمترفون يرفلون فى نعيمهم، هذا ليس من باب الحسد الطبقى، ولكنه من باب الوطن، الذى يعانى ويعيش فيه الجميع.


هل مطلوب أن يصبر أغلبية الشعب على الشدة والمكروه والقرارات الصعبة، بينما يبقى الصفوة منعمون، وتبقى هناك فئات فى المجتمع لا تشعر بمعاناة وتعيش وكأنها فى دولة أخرى غير مصر المتعبة المجهدة الكادحة؟.


إذا كانت هناك إجراءات صعبة وقاسية فيجب أن تطول هؤلاء أولا لا أن تطول من يستهلكون ٥٠ كيلو وات من الكهرباء.


مطلوب وبشدة إجراءات عاجلة للعدالة الاجتماعية تشعر الجميع أن الوضع صعب على الكل، وأنه ليس هناك فئات فى المجتمع مستثناة أو على رأسها ريشة.


الجميع بلا استثناء يجب أن يكون فى المواجهة ليس ملح الأرض الغلابة وحدهم، أعتقد أن هناك شرائح عليا فى المجتمع تستطيع أن تتحمل الإجراءات الصعبة ولا يضيرها زيادة هنا أو زيادة هناك.


ولعل الحكومة ومراكزها البحثية وأجهزتها تعرف جيدا اتجاهات الشارع وتعرف أن الرأى العام يتحدث عن فئات بعينها تحصل على امتيازات كثيرة وتحظى بدخول مرتفعة، وفى الوقت نفسه هى بعيدة كل البعد عن أى إجراءات تقشفية، أعتقد أنه إذا كانت هناك إجراءات صعبة قادمة فيجب أن تتحمل هذه الفئات الجزء الأكبر من هذه الإجراءات، قبل أن نتحول مرة أخرى إلى مجتمع النصف فى المائة.


الفقراء ومحدودو الدخل فى هذا البلد تحملوا بما فيه الكفاية ولا يزالون يتحملون راضون صابرون محتسبون ولديهم الاستعداد لتحمل المزيد بشرط أن يكون هذا المزيد على الجميع لا أن تبقى فئات بعينها محمية تعيش فى بروج مشيدة.


مطلوب وعلى وجه السرعة أن تعلن لنا الحكومة عن شروط قرض صندوق النقد الدولى، وما هى آثاره الصعبة وهل سيتحمل هذه الآثار الفقراء وحدهم، أم أن آثاره ستتوزع على الجميع؟.


وإذا كانت هناك خطة للتقشف وإجراءات صعبة فيجب أن تكون على الجميع لا أن يفرض التقشف على المتقشفين أصلا.