سيادة الرئيس.. توكل على الله

17/08/2016 - 10:30:34

بقلم - سليمان عبدالعظيم

فى أواخر عام ١٩٧٦ أعلن د. عبدالمنعم القيسونى رئيس المجموعة الاقتصادية والنائب الأول لرئيس الوزراء أمام زملائه الوزراء فى اجتماع رأسه اللواء ممدوح سالم رئيس الحكومة وقتها أنه لا بد من رفع الدعم عن بعض السلع استجابة لقرار من البنك الدولى بعدم إقراض مصر ٢٠٠ مليون جنيه ما لم يتم رفع الدعم.


«يومها قال الدكتور القيسونى الاقتصادى القدير المركب يميل الآن من الناحية الاقتصادية، ويمكن أن يغرق المركب وأنه لا مهرب من اتخاذ القرار برفع أسعار السلع التموينية» وعندما اعترض بعض الوزراء ومنهم سيد فهمى وزير الداخلية عقد الرئيس أنور السادات اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء قال فيه الدكتور القيسونى إن أى تأخير فى رفع الأسعار يمكن أن يعرض البلاد لكارثة اقتصادية.


وعندما سمع الرئيس السادات كلمة كارثة كان تعليقه: إذا كان التأخير يعرضنا لكارثة فإننى موافق؟!.


لكن- وآه من لكن تلك- لأن العلاقات كانت غير طيبة بين رئيس الوزراء ونائبه الأول الدكتور القيسونى لجأ اللواء ممدوح سالم إلى نواب حزبه حزب مصر يؤلبهم فرداً فرداً بحيث ينشطون ويشعلون الموقف داخل مجلس الشعب وبين أبناء دوائرهم ضد غريمه الدكتور القيسونى.


وبالطبع سانده فى هذا الرأى المعارض لرفع الدعم الرجل المسئول عن أمن البلد فى هذا الحين وزير الداخلية سيد فهمى!.


كانت تلك بالفعل أول محاولة علمية جادة ومخلصة لإصلاح أحوال الاقتصاد المصرى، ولكن رياح معارضى الاقتصادى القدير داخل مجلس الوزراء أتت بما لا تشتهى سفينة القيسونى لإنقاذ اقتصاد البلد.


وفجأة اشتعلت المظاهرات شاردة صاخبة فى شوارع القاهرة وباقى المحافظات تهاجم قرارات رفع الأسعار خاصة السلع التموينية والخبز فيما سمى وقتها من جانب معارضى السادات انتفاضة الخبز.. وسماها الرئيس السادات “انتفاضة الحرامية”!.


وإزاء هذه المظاهرات العارمة والصاخبة فى كل المحافظات يومى ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧ اضطر الرئيس السادات لإلغاء الزيادات التى طرأت على الأسعار وقرر بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة أن ينزل الجيش إلى الشوارع لفرض الأمن والنظام وإيقاف أية محاولات من اليسار المصرى بصفة خاصة للعبث بمقومات وممتلكات الدولة وإحراقها فى كل المحافظات.


بعدها، استقال الدكتور القيسونى أو قبلت استقالته وفى قلبه غصة مما حدث وغصة أكبر مما سوف يصير عليه حال الاقتصاد المصرى بعد سنوات قليلة!.


لماذا كتبت ما كتبت.. الإجابة الصادقة هى أن ما حدث فى قرارات يناير ١٩٧٧ كان أول محاولة وأول عملية حقيقية لإصلاح الاقتصاد المصرى.. وليتها تمت.. وليت المظاهرات المدبرة ما قامت.


لكن ما يجعلنا نطمئن هو اعتراف الرئيس السيسى البطل الشعبى عند المصريين بأنها كانت بالفعل أول محاولة مخلصة لانتشال الاقتصاد المصرى وقتها من كبوته.


ما يجعلنا الآن نطمئن هو تأكيد الرئيس السيسى أنه لن يتراجع عن اتخاذ قرارات صعبة لإنهاض الاقتصاد المصرى.. وأنه لن يتم تأجيل هذه القرارات لأن الله سوف يحاسبه وكذلك الشعب إذا لم يصدرها!.


ما يجعلنا نطمئن أن وزراء الحكومة، وبالتحديد وزارء المجموعة الاقتصادية اتفقوا على هذا الأمر.. وأن الرئيس السيسى صارح بنفسه جموع الشعب بذلك ولم يحبذ أن تكون قراراته مفاجئة صادمة لأفراد الشعب مثلما حدث فى يناير ١٩٧٧ .. لماذا؟.. لأنه يدرك كم يحبه شعبه وكم يثق فيه الناس كل الناس إلا قليلاً بالطبع!.


لقد كانت أحداث ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧ “فزاعة” يطلقها أولئك الحنجوريون أصحاب الأصوات العالية فى كل مرة تفكر فيها الحكومات المصرية المتتالية فى إلغاء الدعم.. وطوال الفترة السابقة كانت عقدة يومى ١٨ و١٩ يناير تشكل هاجساً مخيفاً ترتعش عندها أصابع الوزراء الكبار المسئولين عندما تأتى سيرة إلغاء الدعم أو ترشيد الدعم بحيث يصل إلى مستحقيه.


الآن.. “تلك الفزاعة لم تعد تجيب معانا”.. الناس يعرفون جيداً حقيقة الوضع الاقتصادى المأزوم.. الناس يعيشون الآن نتائج ما آلت إليه الأمور منذ ٢٠١١ وحتى الآن!.. الناس يدركون الآن بشفافية ومصارحة تامة من جانب الرئيس السيسى أنه بدون هذه القرارات الاقتصادية الصعبة لن تنصلح الأحوال!.


أعجبنى أن يقول الرئيس السيسى منذ أيام إنه لن يتردد فى اتخاذ القرارات التى تصلح من الأوضاع الاقتصادية.. وأن شبح أحداث ١٨ و١٩ يناير لن يرهبه!.


يا ريس.. لقد أنقذت البلاد والعباد من شرور الإخوان الذين كان شعارهم “يا نحكمكم يا نقتلكم”.


الآن.. كل الناس يثقون بك.. ويدركون كم أنت مهموم بشعبك.. ولهذا فإن الناس يطالبونك بأن تبدأ فوراً عملية الإصلاح الاقتصادى الحقيقية.


اعقلها يا ريس.. نثق فيك كل الثقة.. من فضلك ابدأ عملية الإصلاح الاقتصادى.. ونحن معك.. سنشد الأحزمة على البطون ما دام ليس أمامنا أى طريق آخر.. ولكن لنا رجاء: الفقراء لا يجب أن يدفعوا- وحدهم- ثمن الإصلاح.. الأغنياء والمليونيرات أيضاً يجب أن يدفعوا الثمن .. كلنا كمصريين فى الهم واحد..


سيادة الرئيس توكل على الله..