المتقشفون فى الأرض!

17/08/2016 - 9:57:53

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

قسما، هذا شعب تنحنى له الجباه، شعب مستعد يموت من الجوع وتحيا مصر، شعب مولف على ربط الحزام، وياكلها بدقة، وتحسبهم أغنياء من التعفف، ولكن هذا الشعب الصابر على البلوى يحتاج مثلا يحتذى، قدوة تشد الحزام أولا، يحتاج شوية إحساس بالمعاناة، التى باتت تضج مضجعه وتؤرق يومه وتظلم الطريق أمام عينيه، فلا يلمح بارقة أمل، ويضنون عليه بالأمل، والأصل والقاعدة عيش بالأمل، والأمل لولاه عليا، وآمل حياتى، وكل أغانى الأمل لم تعد تجمل حياته، ومفضلش غير دمعة مرسومة فى المناديل، ويا ليلى اه، يا جرح اه.


معلوم يقينا، إذا أردت أن تُطاع فَأْمُر بما يُستطاع، وابدأ بنفسك حتى نتبعك، الرئيس ابتدا عهده متبرعا بنصف راتبه ونصف ميراثه، وضرب مثلا، ولكن الأثرياء فى مصر لايتبرعون ولا يساهمون ولا يستثمرون ولا يبنون مصانع، بل يقفلون أبواب الرزق فى الوجوه، ويهربون بأموالهم إلى الخارج ويتهربون من ضريبة الوطن.


راجع إقبال المصريين على شراء العقارات فى «دبى» وحدها، ينافسون أثرياء الغرب والخليج، ويتفوقون عليهم فى حجم الاستثمارات العقارية، بالأرقام اشتروا فى نصف العام الحالى ٢٠١٧ بما قيمته ١.٤ مليار درهم إمارتى عقارات، ثانى أكبر استثمارات عقارية فى دبى بعد الأردنيين، وقبل كل أثرياء المنطقة العربية والعالم!!!!!!!!


ولدينا مليارديرات يحلون سنويا على قوائم أثرى الأثرياء فى العالم، عائلات وأفراد، راجعوا قوائم «فوربس» المالية السنوية الشهيرة، وطالعوا أسماء هؤلاء طوال السنوات الست العجاف الأخيرة، هل تلفت أحدهم خلفه إلى هذا البلد الحزين، الذى كون من أرضه ثروته، وملياراته، ورسم اسمه، هل حط فى عينه حصوة ملح، تبرعا أو استثمارا أو تدخلا على الخط، وقال أنا ومالى لمصر فداء.


ورجال أعمال شرهون، ينتظرون حوافز الاستثمار، لم يشبعوا بعد من حوافز الاستثمار، هل من مزيد، استثمر يا مستثمر قربى لوجه الوطن، حتى ولو كان بأقل الأرباح، ربحتم كثيرا، مضى زمن الأرباح الخرافية من المشروعات الوهمية، استثمر حتى تجد وطنا، حتى تجد شعبا، حتى تجد مترا فى متر تدفن فيه، قليل من الاستثمار يصلح الاقتصاد، لاتعاملها يامصرى كمستثمر أجنبى، حد يعامل أمه هكذا. 


شعب يناضل من أجل الحياة، وبيحط القرش ع القرش ليبنى حياته طوبة طوبة، ويبتسم فى وجه القدر كل صباح، ويقبل يده وش وظهر، ويدمها نعمة ويحفظها من الزوال، نعمة الأمان فى مصر، وشاب محدث النعمة، أسطورة من أساطير الزمن الصعيب، يفاخر بسيارات بعشرات الملايين، يخزق بيها عيون الشباب، ناس تركب الميكروباص، وناس تركب فيرارى، ناس تحسبها بالمليم وناس عقودها بالملايين، لعب الكورة صار حلما للأسر، وملاعب الكرة صارت محط عين النظارة، وصار دعاء الأمهات فى قعور البيوت ليس يارب تنجح وتبقى دكتور، ولكن يارب تلعب زى رمضان صبحى بتاع ستوك ستى!!


القفة اللى لها ودنين، الشعب جاب آخره، جاب زيت، وإن كان على الشعب يطلعها من بقه ويطعم أولاده، ولم يعد فى القدر بعض سمن، نشفت، قطعت حكومة شريف إسماعيل الحلبية والرايبة، ماذا تنتظرون، سارعوا إلى الخيرات، من يقدر على التبرع أهلا، ومن ينتوى استثمارا لايؤجل استثمار اليوم إلى الغد، ومن يتقشف خير له، مصر كريمة والكريم لا يضام، كونوا كرماء مع مصركم، التى هى سبب نعمتكم.


حكومة شريف إسماعيل وحدها حكاية، حكومة ترتجى الله فى حق النشوق، وتعطس من رائحة الدعم، وتخضع لشروط صندوق النقد من أجل ١٢ مليار دولار، ووزراء وكبار مسئولين لا يخجلون من أنفسهم، ولا يتدارون، يذهبون إلى مفاوضات صندوق النقط، يركبون المرسيدس السوداء، وبدل السيارة عشرة، ويتفننون فى جباية الأموال من جيوب البسطاء.


وزراء المجموعة الاقتصادية يتبعون سياسة «نحل الوبر»، سياسية وزارية متبعة، إذا تخلى هؤلاء عن أساطيل السيارات، وتقشفوا فى نفقات المكاتب، وتبرعوا بنصف رواتبهم، وتطوعوا ليضربوا مثلا فى التقشف والإيثار، ساعتها الشعب يصدقهم ويعاونهم، لكن كل فى واد، الحكومة فى واد والشعب فى واد، وكلاهما ينادى على الآخر، لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادى.


بنك مركزى مأزوم، يناضل من أجل تثبيت سعر الدولار فى الأسواق، والمجرمون يجففون منابع الدولار فى الخليج وأوربا وأمريكا، عصابات تصادر الدولار شراء فى أسواقه الخارجية حتى لايصل إلى الداخل وبأسعار خرافية، والدفع داخليا وبالعملة المحلية المتدهورة، استنزافا من السيولة، التى شحت فى الأسواق، شفت مواطنين يخربون وطنهم هكذا، أنا شفت وأنت شفت، والحساب يجمع.


الإخوان ومن والاهم ومن لف لفهم، يراءون ويمنعون الماعون، ويمنعون الدولار، ويضاربون على الدولار، ويكنزون الدولار ويهربونه عبر مسالك ومعابر فقط لإفقار البلد والعمل على إفلاسه لغرض فى نفس المرشد، كبيرهم الذى علمهم السحر، أقسموا ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون !!!!! 


الشعب ينظر إليكم، وحتما ستزول الغمة ومعها ستزول الغشاوة، وسيميز الشعب من وقف مع مصر، ومن تنكر لها، من حط فى عينه حصوة ملح، ومن طنش من الطناش، من اقتسم لقمته مع الفقير، ومن تخفى خلف سور الكومبوند، ومن وقف يتفرج على المركب وهى بتغرق، والبحارة يصرخون يصمون الأذان.


وكل من يشمت الآن فى مصر، فليتذكر جيدا أين يقف، ومن يتهكم على مصر إن غدًا لناظره قريب، ومن تمنى لها الخراب متماهيا مع سفارات وصحف الغرب، فليتبوأ موقعه من الأعراب الوطنى، من كان يعبد مرشد الإخوان، زالت دولة الإخوان، ومن كان يترحم على مبارك زالت دولة مبارك، ومن كان يتمنى خراب مصر، فمصر حية لاتموت، وستدفنون جميعا فى هذا التراب، كما تمناها صاحب نوبل أحمد زويل- عليه رحمة الله.