أتحدث عن غياب الجمال .. عندما نعيش أزهى عصور الردة فى كل شيء

15/08/2016 - 11:26:46

رئيسة التحرير أمينة الشريف رئيسة التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

لا أعرف بالضبط ومتى أصبحنا هكذا نتلذذ ونتباهي بكل ما هو قبيح؟... ألسنا أحفاد الفراعنة الذين كانوا أول من خطوا رسما جميلا في جدارية هنا وهناك في المعابد والاماكن الأثرية.. التي مازالت تأسر العالم بجمالها عبر العصور وحتي الآن..
أصبحنا نألف القمامة الموجودة في كل مكان بل ربما نصاب بدهشة أو غضب إذا غابت أو اختفت ... كما أصبحنا نستمتع بالمباني القبيحة التي تشي بأن صناعها لا علاقة لهم بأي معني جميل!
أو إقامة تماثيل بعيدة كل البعد عن الفن لافتقادها المقاييس الصحيحة وحتي الأبعاد الدقيقة القياسية لعملها...
أصبحنا متلقين لنوعية جديدة من الدراما الاستثنائية التي تعكس سواداً لا مبرر له حتي وإن كان بعضه انعكاساً للواقع... بمرور الوقت سيصبح قاعدة لا استثناء وعلي الجانب الآخر هناك واقع جميل أيضا إذا نظرنا إليه فمن المؤكد أنه سيضفي علي إحساسنا ومشاعرنا طاقات إيجابية جميلة تجعلنا نتقبل الحياة القاسية التي نعيشها ولابد أن نتعامل معها طالما أننا نعيش علي وجه الأرض.
المصريون بسبب هذه الظواهر السلبية أصبحوا يمقتون العيش في هذا البلد حلما ورغبة وسعيا لطلب الرزق في مكان آخر، والبلاد حولنا تحكي لنا مآسيها.. ولكن لماذا لا نعود إلي أنفسنا بعض الوقت ونحاول أن نعيش أو نقتنص بعض اللحظات الجميلة في حياتنا إلا أن معظمنا بتعمد أو بدون لايزال مصمما علي أن يعيش وكأنه شهيد أو مضطهد وتصور له ذاته أنه ضحية الظروف القاسية التي تكالبت عليه ليصبح في مرتبة أقل من أقرانه!!
كل ذلك لأننا لا نبحث عن الجمال فينا وفيما حولنا حتي نعيشه وننعم به.
أليس الله جميلا يحب الجمال... بلي ...
ولأننا لا نستطيع أن نعيش هكذا فترة طويلة فقد فكر نفر من الناس أعجبهم الجمال أن يعيشوه ويتذوقوه ويتشاركوه مع الآخرين عندما قامت كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية بتبني مشروع 90 وردة لتجميل أسوارها وهو مشروع التدريب الصيفي لطلبة الصف الإعدادي بالكلية .. باقتراح من الدكتور عادل مصطفي والهدف منه كما يقول صاحب الفكرة خدمة المجتمع ونشر الجمال ومحاربة القبح... والتأكيد علي أن الفن لا يتوقف عند التزيين والديكور كما يعتقد البعض لكنه وسيلة لتغيير السلوكيات والعادات إلي جانب تجسيد صور بعض الشخصيات السكندرية مثل وسيد درويش ومحمود سعيد وفي الوقت ذاته تم الكشف عن الأعمال التجميلية التي قامت بها كلية الفنون الجميلة برئاسة العميد د. صفية القباني في صالة رقم 2 بمطار القاهرة الدولي حيث ذكرت أن الكلية قامت بتزيين هذه الصالة مستعينة بـ 40 عمل فني جداريات و70 عملاً نحتيا و40 عملاً فنياً متنوعاً.
فيما يدعو الدكتور أشرف رضا الأستاذ بكلية الفنون الجميلة المؤسسات الكبري أن تحذو حذو هذه المشروعات التي ستظل مكملا مهما للعمارة الداخلية بالإضافة إلي رفع الذوق العام.
واضم صوتي إليهما وإلي كل من يعشق الجمال أن تتبني الدولة دعوة قومية لتدشين الجمال في كل مكان لأن الاحساس به يرفع من معنويات الإنسان مما ينعكس علي أدائه للأعمال بشكل يرضي عنه قبل رؤسائه وأخص وزارة التربية والتعليم لإعادة تدريس مادة التذوق الفني والتشديد علي حصص الرسم والموسيقي، كما أنني ادعو الكتاب والمؤلفين إلي تنحية مثل هذه الأعمال القاتمة العنيفة التي تنعكس سلبا علي المجتمع جانبا لالتقاط الأنفاس والاتجاه إلي تسليط الأضواء علي مناطق الجمال... والحيوية عندنا.. حتي لا يفهم البعض أنني أنادي بغض البصر عن السلبيات حتي تبدو «الدنيا بمبي»... هذا من ناحيتي أعتبره ضيق أفق.. لأن المشاكل والصعاب دائما سوف تحاصرنا في كل مكان ولكن توجد فروق دوماً في طريقة التعامل والتناول معها دون عصبية وترصد.. ولنا في الأعمال التركية التي مهدت لتقبل الفكر العثماني أسوة حسنة تلك التى تدعو إلى تدشين الخلافة الإسلامية من جديد؟؟! .. هذه الأعمال أظهرت لنا الوجه الجميل من الحياة وتركيا... وكأنها جزء من الجنة علي الأرض مما ساعد علي زيادة السياحة هناك.. ولكن بمرور الوقت استجلب المستوردون لهذه الأعمال الفنية مسلسلات تعكس واقع الحياة بكل أشكالها في تركيا... التي كشفت لنا عن مجتمع يعج بالمشاكل الطبقية والعرقية والعادات والتقاليد القاسية.. ولتكن الدعوة من الآن مطالبة كل صاحب بناية أو عمارة أو مصنع أو منشأة أن يقوم بتجميل الواجهة بشكل لائق ... فالله جميل يحب الجمال.