من محمد رمضان إلى رامز جلال .. التقليد الأعمى للأعمال الفنية يضع صانعيها فى قفص الاتهام

15/08/2016 - 11:07:23

كتب - خالد فــؤاد

بينما كان عم ابراهيم محمود الرجل البسيط يجلس فى الزاوية القديمة بحى الساحل ـ بشبرا والتى يتولى فيها رفع الأذان والاقامة ، فوجئ ببعض أفراد أسرته يهرولون نحوه ليزفوا له خبراً سيئاً وهو احتراق شقة نجله محمود ، وسارع الرجل العجوز ليطمئن على نجله وأحفاده ليفاجأ بالشقة وقد احترقت عن آخرها، ومن لطف الله لم يصب أى فرد من الآسرة بأى مكروه ، والطامة هى اكتشاف الآسرة أن سبب الحريق يعود للحفيد يوسف الذى لم يتجاوز السادسة من عمره ، وبعد هدوء الآحوال وتسليم الأسرة بما قدره الله لهم جلس الأب والجد مع الحفيد الصغير ليستفسروا منه عن الاسباب التى دفعته لإشعال عيدان الكبريت فى غيبة من الأب والام ليحدث ماحدث.
رامز يلعب بالنار
وكانت الطامة الكبرى اكتشاف الأسرة أن الحفيد فعل هذا تقليدا لما شاهده فى برنامج (رامز يلعب بالنار) لرامز جلال ؟!
والسؤال الآن هو هل فكر السيد رامز جلال وصناع برنامجه انه من الممكن أن يكون هناك وجه آخر سيئ لما يقدمونه بعيدا عن الهدف الاساسى الذى يقولون إنهم يقدمون البرنامج من أجله وهو الاضحاك والتسلية؟
وهل لم يفكروا على الاطلاق فيما يمكن ان يحدث من كوارث كبيرة من وراء مايقدمونه ، ولكن يبدو أنه سيكون لديهم ألف رد وتبرير وأنهم غير مسئولين عن مثل هذه التجاوزات والاخطاء والكوارث التى تحدث ويتحملها بالطبع كما سيقولون الآباء والامهات الذين لايفرضون رقابة على ابنائهم ، ونحن بالطبع لايمكن ان نعفى الآباء من مسئولياتهم ولكننا فى الوقت ذاته نحمل هذه الأعمال جانباً كبيراً من المسئولية من منطلق أن الأطفال الصغار بل ومن هم فى سن المراهقة يقومون بتقليد نجومهم المحبوبين بلا وعى أو إدراك .
هذه الحادثة المأساوية لم تكن الأولى فيما يخص برامج السيد رامز الرمضانية ولطالما شاهدنا واستمعنا وقرأنا حوادث مشابهة سواء فى هذا العام أو فى الاعوام الماضية منذ ان أطل علينا بهذا الشكل من البرامج المسماة بالمقالب .
المقالب القديمة
بعد ان بدأت مثل هذه البرامج بشكل بسيط على شاشة التليفزيون المصرى قبل ربع قرن من الزمان حينما كان يقدمها بعض الفنانين فكانت بالفعل تجذبنا ونضحك معها ، ومع الأسف اتخذت بعد ذلك منحى آخر مختلفا تماما ، تستوجب تدخل القائمين على القنوات الإعلامية مهما كانت الارباح التى يجنوها من خلفها قبل ان نفاجأ بازهاق ارواح بسببها.
ولم لا وقد فوجئنا هذا العام بحادثة مأساوية أخرى السبب فيها ايضا (التقليد الأعمى) حيث أصيب سبعة أطفال بحروق بالغة، وتم إجبار ثلاثة آخرين على البقاء فى دار للأحداث، بسبب تقليدهم لنفس البرنامج (رامز يلعب بالنار) .
الواقعة حدثت فى محافظة الإسكندرية، حيث استعان طفل عمره 12 عاما باثنين من أصدقائه، وثلاثة آخرين من زملائه بالمدرسة، محاولاً أن يمزح معهم على طريقة رامز، فأشعل النيران بالغرفة التي كانوا يجلسون فيها، بعدما أغرق بعض أركانها بالبنزين، ولم تستطع والدته السيطرة على الحريق إلا بعد تعرض الأطفال للإصابات، ولولا تدخل بعض الجيران لإنقاذهم لكانوا جميعا فى عداد الموتى وبطريقة بشعة.
ومن هنا يجب أن يقف رامز جلال والقناة التى تنتج برنامجه ، وكافة القنوات الاخرى التى تقدم نفس النوع من برامج المقالب السيئة والعنيفة مع أنفسهم وقفة صادقة وادراك أن ما يقدموه له وجه آخر سيئ ، من منطلق ان لهؤلاء الفنانين معجبين ومعجبات من الاطفال والمراهقين الذين يقومون بتقليدهم فى كل شئ دون وعى أو إدراك مما يؤدى لكوارث رهيبة ، ومن ثم حان وقت التوقف والتراجع والبحث عن أشكال اخرى تنتزع الضحكات بالفعل وبشكل مهذب وراق وليس عبر الأحزان والكوارث.
أسطورة رمضان
الأمر لايتوقف عند حدود برامج المقالب العنيفة لكنه امتد وبشكل ربما اكثر سوءا فى المسلسلات الدرامية والتى أخذ الكثير منها منحنى آخر سيئا بعيدا عن اشكال التسلية والتنبيه للمخاطر والتوعية والتثقيف وغير هذا من الاشكال الاخرى التى انشئت الدراما من الاساس من أجلها.
فقد تابعنا جميعا ماحدث أخيرا وفى نهار رمضان الماضى بقرية الخواجات التابعة لمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، حينما أجبرت (أسرة) زوج ابنتهم على ارتداء قميص نوم، وطافوا به شوارع القرية بالكامل انتقامًا منه لخوضه في عرض ابنتهم، ونشر صور فاضحة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهامها بالخيانة الزوجية ، فاتخذوا قرار تأديبه بنفس الطريقة التى فعلها محمد رمضان أو ناصر الدسوقى فى مسلسله «الأسطورة» حينما فعل هذا بزوج أخته الامر ذاته .
والغريب انه حينما تمت مواجهة محمد رمضان بالواقعة المؤسفة وتحميله مسئوليتها تنصل تماما منها وقال إن نفس الواقعة حدثت فى فيلم (الحرامى والعبيط) لخالد صالح وخالد الصاوى والذى عرض قبل أربعة أعوام من عرض مسلسله، ومن ثم فهو من وجهة نظره برئ تماما مما حدث على الرغم من ان الاسرة فعلت هذا بزوج ابنتهم أثناء عرض مسلسله هو وعقب عرض المشهد السيئ اى ليس وقت عرض الفيلم ونحن هنا لانبرئ هذا أو ذاك إنما نرد على ماقاله هو دون ان يتوقف للحظة واحدة مع نفسه وإدراك المكانة التى وصل إليها وعشق ملايين الاطفال والمراهقين له وتقليده فى أى شئ يقوم به، فكما أشدنا به جميعا لمشاركته فى حملة التوعية التى قام بها ضد اضرار المخدرات وكان لها تأثير قوى وصدى طيب ، ننتقده ايضا لما يقدمه من بعض المشاهد بأعماله الدرامية والتى تأتى بنتائج عكسية ، فالانتقاد هنا ليس موجها لشخصه بقدر ماهو موجه لما يقدم من أعمال تتضمن مشاهد سيئة ، يتم تقليده فيها بشكل أعمى ..
عبده موتة
ولم تكن هذه هى الواقعة السيئة التى تحدث بسبب عمل لنفس الفنان محمد رمضان فأثناء عرض فيلمه الشهير (عبده موتة) الذى تعرض بسببه لانتقادات واسعة رغم النجاح الجماهيرى الكبير الذى حققه فوجئنا وقتها بصبى يبلغ من العمر 17 سنة، وقد سيطرت عليه فكرة الإمساك بسلاح خرطوش بشارع المطحن بمركز بلبيس التابع لمحافظة الشرقية، والاستعراض به في الشارع بنفس الطريقة التى كان يتبعها فى الفيلم ، وفوجئ الاهالى وقتها بالصبى يطلب من مالك مقهى للإنترنت تصويره لذلك الغرض، قائلاً له:عايز أتصور وأطلع على النت مثل عبده موتة؟!!!
وقام هذا الصبى وقتها بإطلاق الرصاصات النارية واخترقت واحدة منها رأس طفل اسمه محمود عمره 10 سنوات واخترقت واحدة أخرى عنق طفل آخر اسمه خالد عمره 12 عاما ولقى الاثنان مصرعهما فى الحال وأثير العديد من ردود الافعال وقامت معظم البرامج بتسليط الاضواء على التأثير السلبى لافلام العنف والبلطجة ومساهمتها فى انتشار البلطجة والفوضى بين الشباب .
حلق حوش ولصوص ظرفاء
وحتى لايتهمنا أحد بأننا نركز فقط على سلبيات الاعمال التى تقدم هذه الايام نؤكد ان مثل هذه السلبيات تواجدت فى كل العصور السابقة فمثلا نذكر واقعة اللصوص الذين قاموا باقتحام أحد البنوك وقالوا فى التحقيقات إنهم سعوا لتطبيق نفس الخطة التى شاهدوها فى فيلم (حلق حوش) لمحمد هنيدى وليلى علوى والراحل علاء ولى الدين .
كما قامت مجموعة من اللصوص باستخدام نفس الخطة التى شاهدوها فى فيلم (لصوص لكن ظرفاء) لاحمد مظهر وعادل امام ومارى منيب حينما تمكنوا من سرقة إحدى شركات الصرافة بشبرا الخيمة ، حيث فوجئ مأمور قسم أول شبرا الخيمة بصاحب الشركة إبراهيم ظريف يتقدم ببلاغ يؤكد فيه انه فوجئ عند فتحه للشركة بوجود كسر بالجدار الذى يفصل بين شركته وشقة مهجورة بالطابق الارضى والاستيلاء على مبلغ 300 ألف جنيه ، وبعد القبض على اللصوص اعترفوا بأنهم استوحوا الفكرة من الفيلم الشهير وقاموا بعمل تعديل بسيط وهو الدخول للشركة من الجدار بدلا من السقف لصعوبة إخراج سكان الشقة العلوية كما فعل لصوص الفيلم .
مساوئ الأغانى
ويمتد الأمر للاغنيات السيئة التى اصبح الكثير منها يفرض نفسه علينا فى السنوات الآخيرة وتجعلنا بسبب ماتتضمنه من الفاظ وايحاءات وملابس خارجة نشعر بالإحراج امام ابنائنا وبناتنا بالتأكيد عن اننا جميعا نذكر تلك الواقعة المؤسفة التى حدثت قبل بضعة أعوام حينما قام أحد الازواج بذبح زوجته بطريقة بشعة حينما فوجئ بها تقف فى المطبخ وتعايره بعجزه الجنسى مرددة أغنية مروى اللبنانية (بصراحة كده انت مابتعرفش) التى قدمتها فى فيلم (حاحا وتفاحة) لطلعت زكريا وياسمين عبدالعزيز ، ولطالما استمعنا وقرأنا بعد وقبل هذه الواقعة عن جرائم صعبة وسيئة بسبب تقليد الاغنيات التى تم تقديمها من قبل مطربين ومطربات ممن اشتهروا عبر الملاهى الليلية وعلب الليل والكليبات المسفة والخليعة وكتب علينا ان نعيش فى عصرهم .