القاهرة .. 1939- 1945 «الحرب الكونية الكبري» .. «مقالة - تتلوها مقالات»

15/08/2016 - 11:04:39

كتب - يحيي تادرس

حدثني والدي رحمه الله - عن مآسيها ومضحكاتها:
ملايين الضحايا في العالم وأكثر منهم من الجرحي .. مدن مدمرة ومدن أزيلت من الوجود قادة برزوا من الظلام ليصبحوا حديث العالم ومنهم «مونتجومري» و«تشرشل» ورومل ايزنهاور.
.... في القاهرة - حدثت عدة أحداث مضحكات ومبكيات معا
... الخبز الدي كانوا يخلطونه بمواد يمكن أن تصيب آكليه بالمرض إلي جانب اختطافه ومن يحصل علي عدة أرغفة بعد نضال شديد...
الأثرياء بسبب الحرب - والصفقات المريبة / والسوق السوداء والتجارة مع الانجليز في «الرابيش» عفوا قمامة المعسكرات التي كانت حافلة بكل ما لذ وطاب من الاطعمة فضلا عن الأسلحة ...
.....
لقد شارك فيها العالم كله علي الاطلاق إما بالفعل أو بردوده..
ولم تشارك فيها مصر لكنها عانت من ويلاتها.. هكذا تحدث والدي في عدة جلسات إذ كان يريد أن يتحدث .. ويبحث عمن يسمعه!
و.. تمر سنوات طوال و... يرحل «الحكاء» ويتبقى الشغوف المستمع!
واسمحوا لي حين بدأت كتابة مسلسلي الذي سيري النور قريبا إن شاء الله - وبالمناسبة هو من بطولة الفنانة «كارول سماحة» ويتناول مصر والقاهرة خلال الحرب وشكلت مكتبة خاصة بكل أو معظم ما نشر عن هذه المرحلة ومنها كتاب أكثر من هام «القاهرة * الحرب للكاتبة البريطانية «أرتيمس كوبر».
.... ومن هذا المرجع وغيره من المقالات والكتب و.... بعض وثائق المخابرات البريطانية - .... أبدأ
....
و..... شكرا ولكن بأثر رجعى..
هذا الكتاب - وبعد بحث طويل عنه لم أجده لكن صديقي الفنان «أسامة عباس» - عرف بحاجتي إليه - فأهداني نسخة منه» ولهذا أدين له بمعرفة بعض أسرار القاهرة - خلال الحرب....
في البداية «عام 1939» كانت القاهرة بعيدة حتي عن الحرب ولكنها كانت تموج بآلاف جنود الحلفاء «35000» جندي تقريباً.
وكانت الأرصفة تزدحم بأصحاب الطرابيش والطواقي وأغطية رأس الجنود وفي الشوارع كانت سيارات اتوبيس «ثدرنكروفت» وعربات الترام المتهالكة - والحمير!» التي كانت تزين رءوسها بخرزات زرقاء - وقاية لها من الحسد وعربات الكارو المحملة بالخضر والفاكهة والاغنام - عدا بعض السيارات الصغيرة من طراز «فيات واوستن» ولم يكن وقتها يمتلكها سوي بعض أبناء الجاليات الأوروبية.
.... كل هذا إلي جانب سيارات «الجيب» ودرجات العساكر...
المحلات الكبري «شيكوريل وشملا والصالون الأخضر» التي تم بيعها بمبالغ زهيدة تخفي خلفها صفقات أكثر من مريبة - رحمها الله «المحلات وليست الصفقات بالطبع!»
....
تلك المحلات كانت تعرض أرقي الأزياء والزجاج والأواني المنزلية وبالطبع ... أدوات التجميل.
جروبي ... باعتبار ما كان - كانت روائح البن المحمص والحلويات المصنوعة من الزبد الخالص - تدغدغ أنوف المارة فندق شيبرد «قبل أن يدمره حريق القاهرة كان البار بداخله مليئا بزجاجات الويسكي والشمبانيا...
محلات البقالة وبالذات اليونانية «كما شهدنا إحداها في فيلم سي عمر لنجيب الريحاني كانت حاشدة بالزبد والسكر والبيض والكيروسين والبرتقال والبلح إلي جانب أرقي أنواع الخضراوات والفواكه من إنتاج مزارع الدلتا- الخصيبة
..... كل هذا لم يكن يخفي الرفض الشعبي للاحتلال البريطاني له 1882
... البلد - كان يقوم علي أهم شئونها الأجانب.
1517 .. كانت تحت حكم العثمانيين
1801 تحت حكم محمد علي باشا
أما خلفاؤه - فكانوا... من الاتراك والشركس
و.... نطوي سريعا هذا الملف الأسود لنصل إلي الخديو إسماعيل الذي يستدعي «ابوجين هوسمان» الذي أعاد بناء وتوسيع شوارع واحياء باريس ليبني له ... قاهرته الجديدة...»
... والحق يقال إن الخديو انشأ العديد من المدارس والمستشفيات واعمدة التلغراف والترع والكليات التعليمية وبمناسبة افتتاح القناة يبني دار الأوبرا الخديوية ..
ومع الديون ... يتعاظم شأن الأجانب في مصر
... أما الأحزاب
فكان الوفد حزب الأغلبية والأحرار الدستوريين الذي كان يمثل مصالح الطبقات المالكة وحزب الاتحاد 1925.
.....
واسمحوا لي أن أقفز عبر الزمن إلي الملك فاروق الذي يتولي الحكم قبل الحرب بحوالي ثلاث سنوات كان الطفل الذكر الوحيد في عائلته من البنات...
... لم يكن يحسن الحديث بالعربية ومن هنا فقد خطط والده السلطان ثم الملك فؤاد وبالطبع يختار له عددا من كبار الاساتذة لتعليم اللغة العربية ليستطيع حكم شعبه «ولم يكن وقتها يتحدث سوي الفرنسية والتركية والإيطالية - لكن فاروق وقتها يشعر بالتمرد بداخله ويبحث عمن يستطيع السيطرة عليهم بعيدا عن سطوة والده مثل أمه «الملكة نازلي ثم خدم القصر المطيعين حيث ينال التقدير والتدليل ويطعمونه صنوف الكعك..
وعندما تنال منه السمنة يفرض عليه والده نظاما غذائيا صارما وخلال تلك المرحلة كان يشعر بالجوع الشديد أحياناً مما يدفعه كما قال لأحد اصدقائه لالتهام الطعام الموضوع لقطط القصر!
...
وكان الملك فؤاد... والملكة نازلي يعتقدان في الخزعبلات إذا أن قارئة للطالع في إحدي زياراتهما لمنطقة الأهرام تقول إحدي الغجريات للملك فؤاد إن حرف الفاء سيكون من حسن الطالع علي أسرته ويقتنع الملك فؤاد بما قالته له الغجرية ويبدأ بتسمية كل أفراد عائلته بأسماء تبدأ بحرف الفاء «فاروق - فوزية - فايزة ...»
... وفي عام 1935 كان فاروق قد بلغ الخامسة عشرة فيرسله والده إلي انجلترا للدراسة في الكلية الحربية الملكية وفي امتحان القبول يجلس منتظرا الإجابات كما كان يحدث له في مصر - لكن نظام الكلية الصارم لم يكن يعرف تلك الأساليب وهكذا يرسب فاروق بجدارة!
...
الحاشية الملكية التي كانت تصاحبه - كانت تسكن في أحد أحياء لندن الارستقراطية وكانوا يتجادلون في كيفية تربيته.
عزيز باشا المصري - كان ضابطا وطنيا يعجب بالألمان ويؤمن بالنظام والانضباط..
أحمد حسنين باشا كان متساهلاً لأبعد الحدود
كان رجلا جذابا بالغ التهذيب صنع له شهرة باعتباره من رواد الصحراء وأول من عبرها من البحر المتوسط حتي «دارفور»
...
سبعة أشهر يقضيها الأمير الشاب ما بين محلات المجوهرات وصالات الشاي...
أحمد حسنين باشا كان ينظر لبعيد إذ يوطد صلته بالأمير الشاب لدي سيده ... والذي سيحكم البلاد قريباً
... وبعد سبعة أشهر - لم يغير الأمير فيها شيئا يذكر حتي يسارع بالعودة إلي مصر بعد وفاة والده..
...
من سوء طالع فاروق - أنه لم يكن قد بلغ السادسة عشرة من عمره حتي يجد نفسه أغني رجل في مصر - ليس هذا فقط بل كان نفوذه يمتد إلي سلطة بلا حدود علي والدته «نازلي»
...
كان هذا عبئا باهظا عليه وجعله يبحث عن شلة خاصة يستطيع أن يتباهي أمامها.
حادثة طريفة..
... يذهب مرة مع سيرمايلزلامسون لصيد البط وكان السير من أبطال هذا النوع من الصيد المعدودين.
...
ويبدأ الصيد.. وتنشر الصحف أن الملك قد اصطاد 208 من طيور البط!
والحقيقة - كما ظهرت فيما بعد - أنه اصطاد حوالي 40 بطة أما الباقي فقد اصطاده 3 من أمهر صيادي البط
....
الطلاينة في القصر:
.....
كان الملك فؤاد قد امضي اسعد سنوات حياته في إيطاليا ولدي عودته إلي مصر يحتفظ بعدد من الخدم الإيطاليين في القصر وبينهم «بوللي» كهربائي القصر.
.. ويتمكن بوللي - باستعداده الفطري وذكائه الخارق - أن يصبح (ظل) الملك الذي يصاحبه في كل مكان وأن يصبح كما تقول كل الشائعات سبيله إلي كثير من العلاقات النسائية!
..
الملكة نازلي
خلال حياتها الزوجية كانت شبه سجينه لملك كان قاسي المشاعر ويحمل أفكاراً غاية في الغرابة بشأن عزل النساء عن مجتمع الرجال.
والحقيقة أنها عاشت سنوات تعيسة من القهر والحرمان وكانت تلك السنوات مقدمة طبيعية لانفلاتها غير المسبوق - مما يتسبب في تشويه نفسية ابنها فاروق تجاهها ..
ونعود للملك:
يونيه 1937 يتدفق علي القاهرة أكثر من مليوني نسمة للاحتفال بتتويج أول ملك علي مصر (المستقلة)
.. يناير 1938 يتزوج الملك من صافيناز ذو الفقار ذات الستة عشر ربيعا والتي يتغير اسمها طبقا لأقوال قارئة البخت إلي فريدة.
.... وبعد الزواج يبدأ الصراع بين الملكتين فريدة ونازلي للسيطرة علي الملك - مما يكون له أسوأ تأثير علي حياة فاروق وحتي لا تستغرقني الكتابة عن ملوك وملكات عابدين .. نعود إلي بطلة الحلقات - القاهرة:
1938.
كان مجتمعها مؤلفا من جاليات كبيرة فرنسيين / إيطاليين/ مالطيين/قبارصة/ يونانيين إلي جانب سكانها من المسلمين والأقباط واليهود والمسيحيين الشوام.
وكان (من حسن الأخلاق) ما يدفع المسلم أن يقدم تهانيه إلي أصدقائه المسيحيين في عيدي الميلاد والقيامة وبالمثل - كان يتلقي منهم التهاني في الأعياد الإسلامية سواء في رأس السنة الهجرية أو في مولد النبي عليه الصلاة والسلام وبالطبع.. في شهر رمضان ، وعيدي الفطر وعيد الأضحي.
ولم تشهد القاهرة سوي أقل القليل من التمييز العرقي أو التفرقة الدينية إلا في بعض الوظائف أو المهن.
كانت البنوك أو المحلات الكبري تنزع إلي محاباة الموظفين من ذوي الأصل الأوروبي في حين كانت الشابات الأوروبيات يعملن بائعات في المحلات أو سكرتيرات..
وكان لمعظم الأسر الأوروبية أكثر من خادم، أما الأبناء فكانوا يتعلمون في مدارس الإرساليات الفرنسية والإيطالية والأمريكية - عدا البريطانية الذين كانوا قد أهملوا التعليم.
قليلا من التعليم أمر محفوف بالخطر فما بالك بالكثير منه!
و.. كانت الطبقات الوسطي أقرب روحاً إلي أقاليم فرنسا وأريافها.
أما السبيل الوحيدة لتقدم أبنائها، فكان اتقانها للغة الفرنسية..
علي قمة الهرم الاجتماعي المصري كان هناك مجتمع الصفوة:
دادات إنجليزيات/ مربيات فرنسيات.
أما تعليم أبنائها فكان كلية فيكتوريا بالإسكندرية ومنها أكسفورد أو كمبردج، أما بناتها فإلي سويسرا..
.. التخاطب بين أبناء تلك الطبقة كان يتم بالفرنسية - أما العربية فـ للتخاطب مع الخدم!
..
صفوة مسلمي القاهرة كان يقبع علي رأسه الملك فاروق.. أما اليهود - فكان علي رأسها عائلات قطاوي ورلو وهراري ومنشة.
..
الأقباط كانوا هم الوحيدين من سكان مصر الذين كان بوسعهم أن يتابعوا انتسابهم للفراعنة..
كان أسلافهم هم الذين بشرَّهم القديس مرقص بالديانة المسيحية وظلوا متمسكين بهذه الديانة حتي بعد فتح العرب لمصر عام 640 للميلاد.
..
في مجتمع القاهرة كان أشهر العائلات القبطية عائلات (ويصا ووجيه وغالي والخليط والعائلات اليونانية كانت عائلات سلفاجولس وبينا تشيس وسرفوداكيس ورودو كانا كيس..
مجتمع القاهرة شمل أيضاً عدداً من المسيحيين الشوام من بينهم إخوان لطف الله (أصحاب سراي لطف الله، الماريوت حاليا) وعائلة نمر .
كان الدكتور فارس نمر قد أسس جريدة المقطم..
الجالية البريطانية كان أبرز أعضائها سيرتوماس راسل باشا حكمدار القاهرة الذي ذاعت شهرته بعد أن سحق تجارة المخدرات.
.. راسل باشا رغم منصبه وشخصيته لم تكن تمكنه زوجته السيدة (دورسيا) أن يحمل في جيبه أكثر من عشرين قرش صاغ - إذ لم تكن تطمئن إلي سلوكه خاصة وهو يتمتع بجاذبية شديدة تتيح له العديد من ... العلاقات النسائية!
وهؤلاء البريطانيين كانوا يعملون في خدمة الحكومة المصرية، أما أدناهم السلم الاجتماعي فكانوا.. المدرسين بوزارة المعارف العمومية.
وكان معظمهم يعيش في .. حيّ الزمالك
..
الطرز المعمارية لقاهرة الخديو كانت إما الطراز النمساوي أو الإيطالي وأعتقد أن كل ما سبق - كان (فرشة) - إن جاز التعبير لما يلي من أحداث.
.. ويا لها من أحداث