أعلنوا عن تخوفهم من تكرار فوضي انقلاب 1980 .. نجوم تركيا بين الصمت والدعم

15/08/2016 - 11:01:22

جانسيل آلتشين - توبا بويوكوستن جانسيل آلتشين - توبا بويوكوستن

كتبت - نيفين الزهيري

بحسب التاريخ التركي، لم يكن الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا أخيراً هو الأول من نوعه، وإنما شهدت قبله أربعة انقلابات على مدار الخمسة عقود المنقضية أي منذ 56 عامًا، أولها انقلاب 27 مايو 1960، تاليها عام 1971، ثم عام 1997، وفي عام 1980، ولكن هل ما حدث أخيراً يعتبر بالفعل انقلابا بكل ماتعنيه الكلمة، فالأمر كله لم يمر عليه سوي بضع ساعات بسيطة، منذ قيام محاولة انقلاب من قبل مجموعة من أفراد الجيش التركي، والتي أعقبها إصدار بيان باسم الجيش التركي يعلن توليه السلطة، مما دفع الملايين من الشعب التركي للنزول في وقت قياسي إلى الشوارع والميادين المختلفة معلنين رفضهم للانقلاب، وتمكن رجال الشرطة من القبض على منظمي ذلك الانقلاب واستعادة الحكومة سيطرتها على مفاصل الدولة مرة أخرى.


هذه المحاولة ترتب عليها قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإغلاق ثلاث وكالات أنباء و16 قناة تليفزيونية و23 محطة إذاعة و45 صحيفة يومية، محاولا تشديد قبضته على السلطة مستغلا هذه المحاولة الفاشلة لتصفية خصومه السياسيين والاعلاميين عبر حملة اعتقالات غير مسبوقة طالت صحفيين وكتابا، وسط حالة من السكوت المحلي والعالمي تجاه مايحدث، على الأراضي التركية.. خاصة مع تصريحات مسئولين في الحكومة التركية بأن الصحفيين الذين صدرت الأوامر باعتقالهم بينهم كتاب مقالات وعاملون آخرون في صحيفة زمان المتوقفة عن الصدور، ولكنها الصحيفة التي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أهم مؤسسة إعلامية تابعة لحركة فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، وأكد أحد المسئولين لوسائل الإعلام والذي طلب ألا ينشر اسمه "أن ممثلي الادعاء غير مهتمين بما كتب أو إقالة كتاب المقالات... في هذه المرحلة المنطق يقول إن من المرجح أن يكون موظفون كبار في «زمان» لديهم معلومات عن شبكة غولن ومن ثم يمكن أن يفيدوا التحقيقات"، ومع ذلك تتضمن قائمة الصحفيين الصادر بحقهم أوامر اعتقال بعض المعروفين بأنهم نشطاء يساريون أي لا يتبنون الفكر الديني لحركة غولن.


تباين مواقف الفنانين من الانقلاب


ولكن مع الساعات الأولي من الانقلاب التي كانت مليئة بالتوتر والشائعات سارع عدد من النجوم الأتراك إلي كتابة ما يدور داخلهم، على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن انفعالاتهم وآرائهم بما يحدث بشكل فوري فمنهم من رفض هذا الانقلاب ودعوا للصلاة من أجل تركيا، مع أن معظم هؤلاء النجوم لا يؤيدون حزب العدالة والتنمية ولا يدعمون رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، فيما آثر البعض الصمت التام لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر، ولكن كان يسيطر عليهم خوف دفين من تكرار الخراب الذي شهدته تركيا عقب الانقلاب الأخيرعام 1980، والذي تسبب في أضرار جسيمة للبلاد، وهو ما عبرت عنه بشكل صريح الفنانة التركية الشابة اوزجي اوزينجي على صفتحها بقولها "أنا لم اعش الانقلاب العسكري السابق، لكن سمعت عنه وشاهدت أفلاماً وبرامج حوله، و على حد ما شاهدت فان الشيء الأكثر أمانا من أجلكم ومن اجل بلدكم ان تلزموا بيوتكم و وليبقى أحباؤكم و أفراد عائلتكم في بيوتهم".


وعبرت الممثلة الشابة بشرى ايدن عن غضبها فعلقت قائلة "الانقلاب لن يمحو إرادة الشعب، ونحن لسنا كتركيا التي كانت في الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وإذا توجب الأمر سنكون جميعًا جيشًا، بإمكاننا أن نموت ولا يوجد عودة من هذا الطريق"، بينما كتبت النجمة التركية صورجول يشيلجاي بكلمات مؤثرة تفاعلت فيها مع الأحداث قائلة "كأن التاريخ يعيد نفسه ثانية، وكأنه يُكتب مرة أخرى، كأنه لم يكتب من قبل ولم تؤرخ تلك الأشياء من قبل"، بينما عبر النجم التركي مراد يلدريم عن استنكاره لمحاولة الانقلاب على الشرعية بتأكيده أن الشعب لا يريد الانقلاب، "ليُقهر من قاموا بهذا الانقلاب، اللعنة على من يزج بهذا البلد في الفوضى"، وهو ما يؤكد خوفهم مما شاهدوه وسمعوه من أهاليهم عن الانقلاب الأخير، ورغبتهم في ألا يعيشوا هذه الأيام ويعانون مثل أهاليهم.


ولكن هناك من حاول ان يكون علي الحياد، ومثل الفنان تولجهان صايشمان وكتب يقول إن الحق والعدالة سوف تجد مجراها في أقرب وقت، وهذا امتحان للشعب، من جهة ثانية دعت كل من الممثلة التركية امينة جولشي والفنانون بيجوم كوتوك و أوزجان دينيز وإلكين توفكتشي أن يحمي الله شعب بلدهم ووطنهم وقالوا "صلوا وادعوا من اجل تركيا"، بينما قال الفنان "مصطفى ميرت كوش "لا يوجد يميني ويساري فقط يوجد تركيا يوجد وطن".


ولكن عاد مراد يلدرم لينشر مجموعة من البوستات على صفحته الرسمية على الفيسبوك، منها صورة له مع مجموعة كبيرة من الأتراك وهم يحملون العلم التركي وكتب مع الصورة تعليق "صلى الله عليه وجميع الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن"، وكتب أيضا مع صورة لإحدى اللوحات الإرشادية في الشارع والتي توضح الطريق إلي الكوبري المعلق الذي شهد العديد من الأحداث يوم 15 و16 يوليو الماضي، وقال "سلامنا لمن ضحوا بحياتهم من أجل هذا البلد، نحن ندين لكم".


بينما كتبت الممثلة توبا بويوكوستن "لو كان الحب أسهل من أن نكره، وإذا كان تقديم المساعدة أسهل اعتمادا من التجاهل، ولو كان توجيه أنفسنا أهم من أن نحكم على الآخرين، فالكل جاء لهذا العالم لأسباب مختلفة، من دون معرفة في أي بلد وبأي لغة ودين وأي سباق سنخوض في حياتنا، ولم نختر حتي أن نولد، ولو كنا فقط نستحق الهواء والماء والشمس والأشجار، ولو كنا ندرك فقط أن الاختلاف أمر طبيعي وأنه يجب أن نظل متعاونين، وألا نتجاهل بعضنا البعض، وان نفهم فقط بعضنا، لو كنا فقط نقدر أن نعطي الحياة للآخرين بدلا من قتل بعضنا البعض، الكثيرون يسألون لماذا لا أكتب اي شئ فأنا لا احصل علي اي تعليق؟، أن هذا يؤلمني، ولا افهم اي شئ، لان كل ما سأكتبه لن يكون كافيا، وان اليوم اصلي لكل شخص، فأرجوك يارب أن ترحم الناس".


بينما التزم كل من الممثلة بيرين سات ومريم اوزيرلي و فيليز احمد ونور فاتح أوغلو و خالد ارغنج بطل مسلسل حريم السلطان والممثل أوزكان دينيز والممثل كيفاج تاتلوج و بوجرا جولسوي الصمت ولم يكتب أي منهم كلمة واحدة، في الوقت الذي نشر فيه الممثل جانسيل ألتشين صورة للعلم التركي وجموع من الأتراك وهم يملأون الشوارع ليلة 16 يوليو، بينما كتب الممثل الشاب تولاجاهان سايسمان على حسابه الخاص على الفيسبوك أثناء تواجده خارج تركيا وقت الأحداث " تحية للجميع، أريد أن أشكر كل من يتابع أخباري في جميع أنحاء العالم، وأتمني أن ترسلوا لي حول كل مايحدث في بلدي تركيا، لانه يعطيني قوة ويجعلني سعيداً أن تكون في قلوبكم وأفكاركم ... شكرا جزيلا لدعمكم!".