فى مشاريع تخرج الفنون الجميلة (1) .. أحزان وعزلة وفراق

15/08/2016 - 10:54:27

تصوير : مصطفى عبد العاطى تصوير : مصطفى عبد العاطى

كتبت - شيماء محمود

مشروع التخرج يعتبر تلخيصاً لتجربة الطالب وتجسيداً لخبرات فنية وتقنيات اكتسبها خلال سنوات دراسته ..وعن طريقها يعرف مستوى دفعات الشباب المختلفة وهم يعبرون عن أفكارهم وأحلامهم الذين ينسجوئها عبر لوحاتهم التى تأتى فى كل عام مختلفة ومتنوعة وقد لاحظنا هذا العام أنها تتخذ منحى واحدا حتى وإن كانت به لمحة تاريخية أو تشكيلية لكنها فى العموم ارتبطت بما يعانيه المجتمع والناس، فجاءت ذات نظرة تشاؤمية كعرض للمشكلات القائمة فى المجتمع دون وضع حلول ..بل إن معظمها جاء رصدا للمعاناة والحزن والفقر والسلبية فى التعامل مع المشكلات، وما يثير الاندهاش ان يكون هذا هو لسان حال شباب المجتمع محبطا مستسلما بدلا من أن يكون هو اليد التي تحل تلك المشكلات.
وربما لا يكون هذا الأمر خطأ هؤلاء الشباب منذ البداية لأنهم نشأوا مجبرين على مثل هذه الظروف ..وتلك الطاقة السلبية ليست وليدة اللحظة وإنما تنامت فى داخلهم عبر وقائع البيئة والمجتمع منذ الصغر ..هذا ما سعت لتأكيده منى حسن خلال مشروعها بأن اقتراف البشر أخطاء كثيرة تجاه الأطفال يمثل أسوأ جريمة اقترفت على الإطلاق متمثلة فى التخلى عنهم وإهمالهم مما يؤثر بشكل كبير على حياتهم فيما بعد ..لتصور تراكم ذكريات الطفولة من أيام ترسب فيها الخوف أو الحزن علي جدار العقل البشرى ومدى تأثيره على الشخصية والميول..وأن كل ما يراه الطفل أو يسمعه مسجل بعقله بشكل أو بآخر ..وشديد التأثير على شخصيته مع مرور الوقت ..وأوضحت منى فكرة مشروعها قائلة: أقرب مقولة توضح المشروع هى مقولة ريتا دوف وهى" كلنا عرفنا فى طفولتنا لحظات كانت بمثابة ولادة جديدة وعندما نعود بالذاكرة إلى تلك اللحظات نقول لأنفسنا إنه اليوم الذى أصبحت فيه ما أنا عليه الآن"
تناولت منة الله صلاح تحت عنوان "16563 مميزة" كإسقاط على عدم الآدمية التى يعانى منها ركاب الدرجة الثالثة فى القطارات.. لتصور تارة الزحام الشديد وتارة أخرى نوم أحد الركاب لشدة تعبه خلال الرحلة واشكال القطارات المتهالكة..
فيما اختارت هالة حسن " الباب المغلق" عنوانا لمشروعها ..ليظهر بطلها أمام الباب المغلق وكأنه لا يوجد سواه رغم وجود عدة أبواب مفتوحة تطل على حدائق ..ربما تقصد بذلك ضيق أفق البعض بتصميمه على أفكار معينة دون اختيار بدائل .
أما شيماء طلعت فقد نفذت مشروعها بطريقة جديدة إسلوبا وتكنيكا على فنانة فى مثل سنها حيث لفتت الانتباه لوحاتها الصغيرة لدراستها للحمام فى أوضاع مختلفة فأحيانا نجد حمامتين تتشاركان المياه واحيانا أخرى نجد كل واحدة منهما فى لوحة منفصلة تتميز ببراعة التلخيص وقوة الفرشاة الواثقة من اتجاهاتها ..لتتفوق تلك اللوحات على لوحاتها الكبيرة الرئيسية التى استغلت فيها الحمائم كبطل مساعد بدلا من كونه البطل الرئيسى للوحات.
بينما تطرقت فاطمة عاطف أحمد لنظرة المجتمع إزاء المرأة ونظرته لها علي أنها بضاعة تباع وتشترى ..وبدلا من أن يكون زوجها سر فرحتها وسعادة حياتها يكون سجانها وكأنها قطعة من مقتنيات الزوج ..لترسمها تارة داخل صندوق وتارة أخرى ملفوفة بطرحة الزواج وكأنها مثل الهدية المشتراة .. خير معبر عن تلك الحالة نجاح فاطمة فى إيصال المعنى عن طريق نظرة عين موديلاتها بخلاف نجاحها فى اختيار الألوان المساعدة على إبراز حالة الرفض والحزن من الوضع الذى يضعها فيه مجتمعها ..
أما مريم مجدى نجيب فناجت خلال مشروعها ذلك الغائب الحاضر ..حيث وصفت شعور بنات جنسها جراء ألم الانتظار .. بذكرها مجرد تفاصيل صغيرة من الذكريات ..كما صورت محاولاتها للخروج من تلك الذكريات لكن محاولاتها لا تجدى شيئا لتجلس مودلاتها مستسلمة لذلك الشعور السلبى.
بينما صورت نورا أحمد عبد المؤمن "العزلة" بشكل رمزى عبر موديل خشبية محاولة صنع السعادة لعالمها الخاص دون تدخل من احد .. فيما تناولت نوران أحمد موضوع الفراق بشكل مغاير من حيث الاسلوب والفكرة حيث يظهر فى البداية أبطال عملها بشكل كامل ليتلاشوا واحداً تلو الآخر مع كل لوحة جديدة لإيصال رسالة غاية فى البلاغة أنه مهما حاولت تلك الشخوص الظهور إلا أن الحقيقة الأصدق أنهم مخلوقون من العدم وتسابقهم وتسارعهم لا يكون إلا لبلوغه ثانية .
فى حين صورت يارا محمود أبو طالب فكرة "القيود" ..قيود البحث عن السعادة والصراع من أجل الوصول إليها دون جدوى ..لتصور فتاتها مكبلة الأيدى والأرجل عاجزة عن الحركة تخفى وجهها عن الجميع..بينما رسمت مها جميل عبد الكريم من وحى "القرى النوبية" مسجلة البيوت النوبية فى شكلها التقليدى وأسلوب المعيشة هناك لكنها اختارت ألواناً يغلب عليها برودة المكان على عكس النوبة الحقيقية المفعمة بالحيوية ..لكن ذلك ليس بغريب على مشاريع الدفعة التى غلب عليها هذا الطابع فكرة وأسلوبا وألوانا دون غيره.
واسترجعت هدى ذكرى أحداث ثورة 25 يناير عبر تصوير الشهداء مستلقين أرضا ..وبعض اللقطات الشهيرة التى ستظل عالقة فى أذهاننا كوقوف أحد الثوار أمام دبابة أو كم من الضباط دون الشعور بأى خوف فى المطالبة بحقه ..مؤكدة على أن حتمية التاريخ تجرد أحداثه من ثقلها ..وأنه مع الوقت تظهر الحقائق غير المحتملة دون تهويل..بينما صورت منة الله خالد موديلاتها فى أوضاع رغم أنها شديدة القرب إلا أنها نجحت فى إظهار الفوارق بشكل كبير عبر اتجاهات الإضاءة المختلفة بحرفية شديدة ..واختارت رحمة مصطفى الحداد "أين تذهب الحرة"؟ عنوانا لمشروعها لتصور بلارينتها فى كل لوحة ليس فقط أوضاعا وزوايا مختلفة وإنما بالتة ألوان مختلفة ..ليتأكد عن طريق اللون اختلاف الحالات التى تنفذها ..أما شيماء أحمد عبد الراضى فاختارت تصوير الغربان والفئران كأبطال لمشروعها ..فى لوحتين تكملان بعضهما بعضا ..حيث الغربان فى انتظار فريستهما من الفئران تجمعهما خلفية مشتركة ..بينما آية ممدوح صورت محاولات بناء لشخصية تائهة الملامح .. في حين صورت آية حامد اختلاف نفس المكان نتيجة مرور الأزمنة ..وحافظت نسمة شريف خلال مشروعها على التقاليد الأكاديمية عبر تصويرها لموديل تغلب عليها ملامح الجنوب مع رداء عصرى بعض الشئ ..لتؤكد قدراتها على التجسيم وفوارق الملامس المختلفة من بشرة وملابس وشعر .فيما اختارت شيماء فاضل أن يكون عملها ذا بعد فلسفى حيث صورت شخصاً في ثلاثة أوضاع مختلفة جمعتهم على شكل مجسم لمثلث ليكون القلب هو الجامع بينهما والمحرك الأساسى للإنسان وذلك عبر إضاءة خفية من داخل المثلث.
أما ألين أشرف فرسمت عن صراع النفس البشرية متأثرة بالأساطير الإغريقية بشكل كبير خلال مشروعها.. بينما سعت منى خالد للبحث خلال مشروعها للتعبير عن طراز الركوكو بشكل معاصر ليحمل مشروعها عنوان " azulejo وهو شكل من أشكال الديكور على السيراميك المزجج "الفسيفساء" الذى انتشر بشكل كبير فى البرتغال وإسبانيا يجمع بين الزخارف الهندسية والنباتية ذا التأثيرات العربية لتتحول موديلاتها العصرية لتعيش داخل ذلك الطراز.. واستكمالا للبحث فى الأساطير الإغريقية والرومانية الشهيرة تناول عمر أحمد عاطف فكرة الشيطان وتصويره فى تلك الأساطير برؤيته الخاصة ..
وعن فقدان القيمة وتسطيحها كونت مونيكا ممدوح فكرة مشروعها ..الذى استوقف الأنظار لما يحمله من فكرة واسلوب مختلف وجذاب فى المعالجة ..وتناولت هنا عماد عثمان قضية الاغتراب ..حيث صورت فتاة داخل شنطة سفر ..لتلخص فكرة الاغتراب وتأثيرها على الفتاة سواء سفر أحبائها أو سفرها هى شخصيا بحثا عن تحقيق الذات .. وتسترسل ميرنا طارق معاناة الشباب ..فرغم السعى للغربة إلى أنها تغرق الأمال والأحلام عبر مشروعها "حلم غرقان" لتصور فتاتها تحت قاع البحر ..وتطرقت نورهان وليد لعمل رسم توضيحي لرواية " once upon a time" ..وقام إبراهيم أحمد إبراهيم بتناول فكرة الطاقة الكونية ليعيد رسم بعض اللقطات التصويرية بطريقته الخاصة فيختلف المعنى بشكل كبير عبر موديله ذات الشفافية داخل المشهد .
أما مريم سالم فتطرقت لرسم لاند سكيب لمشاهد جبلية تحيطها المياه ..ونجحت فى نقل انطباعاتها عن تلك المشاهد عبر درجات لونية واضحة فرشاة متمكنة ..على نفس الوتيرة رسمت منى مجدى سعيد عدداً من المناظر الطبيعية فى أوقات مختلفة من اليوم ليختلف تأثيرها الصباحى عن المسائى ..فيما رسمت فيروز محمد طرزاً مختلفة للأبواب الخشبية ذات الألوان المبهجة ..بينما اختارت آية عبدالرحمن توظيف اللون من منظور آخر حيث رسمت موديلاتها عبر رؤية وأعين الحيوانات لنجد تارة فتاتها بأعين القرش التى يغلب عليها الرماديات وتارة أخرى بأعين الثعبان ذات الالوان الصارخة من أحمر وأخضر وبرتقالى..ونجحت سمر عصام فى رسم الجياد بصورة تشريحية سليمة عبر حالات وأوضاع مختلفة .
واختارت نور إيهاب "الجاثوم" عنوانا لمشروعها وهى تلك الحالة التى يستيقظ فيها العقل بينما يظل الجسد فى سبات النوم وهنا يدرك العقل وقتها أنه فاقد للسيطرة على حركات الجسد وبالتالى تنتابه المخاوف لمشاهدته حادثات من صنع الخيال ..ونجحت نور فى تأكيد تلك الحالة عبر اختيار زوايا مختلفة والإيهام بمخاوف العقل ..وجسد مصطفى محمد ربيع معاناة الفتاة عبر تقيدها بعادات معينة يفرضها المجتمع ليوجه مصطفى رسالته "اتركوها ..هى تعلم كيف تكون حرة" ..فيما رسمت ميرى جورج بعض المسنات لتوجه رسالة بأن هذه المرحلة من العمر تستحق الاهتمام ..
انتظروا العدد المقبل باقى مشاريع التخرج .