الانقلاب التركي والإعلام المصري

15/08/2016 - 10:53:28

ناصر جابر ناصر جابر

بقلم : ناصر جابر

منذ أن وقع الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش التركي مساء يوم الجمعة 15 يوليو الماضي وتحديدا الساعة العاشرة مساء والذي استمر لمدة 6 ساعات فقط بات انقلابا عسكريا فاشلا وما لبث ان اشتعلت الحرب الإعلامية بين الإعلام التركي والإعلام المصري بكافة وسائله وأبواقه من صحف وإذاعات وقنوات فضائية وشن الإعلام التركي هجوما شرسا غير مبرر على إعلاميينا متهمين الإعلام المصري بالتحيز للانقلاب العسكري الفاشل ومناصرته ووصفه بأنه ثورة وليس انقلابا عسكريا وانه (اي الانقلاب العسكري) في طريقه إلى الاستيلاء على الحكم في تركيا وإسقاط النظام الحاكم والاطاحة برجب طيب اردوغان وأيضا من بين الاتهامات التى شنها الإعلام التركي على الإعلام المصري أن الأخير ناشد الشعب التركي على الاطاحة بالنظام ومساندة الانقلاب العسكري وبنفس سخونة المعارك الحربية وأسلحتها القاتلة كانت ومازالت حتى الآن تدور معارك بين وسائل الإعلام التركي والمصري .
ولكن بقليل من المنطق والتعقل والتحليل الموضوعي والحيادي أن الإعلام المصري كان مثله مثل وسائل الإعلام الأخري العربية والعالمية تلقت الخبر وتابعت الأحداث نقلا عن أرض الواقع أو وكالات الأنباء العالمية التى معظمها تحدثت عن انه ما يحدث في تركيا ثورة وقام بها الجيش لإسقاط النظام لدرجة أن التليفزيون التركي نفسه عندما سيطر عليه الانقلابيون أذاع الخبر على أنه ثورة لتغيير النظام والاطاحة برجب طيب اردوغان فمن باب المهنية الإعلامية إذاعة هذه الأخبار بصرف النظر عن تداعيات الأحداث التي فرضت نفسها بعد ذلك في تركيا ولو أهمل الإعلام المصري هذه الاخبار لكان غير مهني ومقصراً تجاه جماهيره ومشاهديه وقرائه ومستمعيه .. فعلى سبيل المثال وليس الحصر هذه الأحداث استطاعت الصحف المصرية المسائية والطبعات الثانية والثالثة التى أتيح لها الوقت بالانفراد بهذه الاخبار .. وأيضا القنوات الفضائية فمن خلال متابعتي للأحداث وجدت كل القنوات الفضائية العربية والأجنبية حتى التابعة لبعض الدول الصديقة والمؤيدة للنظام التركي الاردوغاني أمثال قنوات الجزيرة التابعة لدولة قطر أخذت نفس المنهج الذي أخذه معظم وسائل الإعلام المصري ولم تقم بوصفه انقلابا عسكريا تركيا فاشلا إلا بعد وضوح الرؤية وتداعيات الأحداث على أرض الواقع وفي ظل سخونة الأحداث إعلاميا على كافة الأحداث نسى وتجاهل الإعلام التركي الذى سخر أبواقة للهجوم على إعلامنا نسى أن الإعلام ليس جهة سيادية نظامية أو تتبع للنظام الحاكم يصدر بيانات تؤيد أو ترفض الأحداث السياسية إنما الإعلام وجهات نظر تختلف وتتفق في المواقف السياسية ولا يدان أو يلام الإعلامي أو الصحفي على رأيه وتحليله للأحداث بصرف النظر عن توافقها أو تعارضها مع الأنظمة الحاكمة وهذا هو دور الإعلام الحقيقي أما اتباعا لنظرية من ليس معي فهو ضدي فهذا ليس بإعلام .والدليل على ذلك هناك وسائل إعلام عديدة عربية وعالمية ترى أنه انقلاب ومازال قائما حتى هذه اللحظة .
وأتمنى من الإعلام التركي أن يراجع مواقفه ويكف عن مهاجمتنا إعلاميا وأن من حق الإعلامى تبني موقف سواء في تحليله أو تعليقه على الأحداث .. أتمنى !!