توصيات دعم السينما المصرية.. حبر على ورق !

15/08/2016 - 10:45:37

 مى محمود مى محمود

بقلم : مى محمود

من حين لآخر تطل علينا قضية دعم الدولة للسينما المصرية لاستعادة دورها الريادى وتأثيرها الحضارى وإسهامها فى نشر منظومة القيم التى تكرس التسامح والسلام والمحبة والتنوير والانتصار على أفكار التخلف والجهالة والتعصب والتطرف والعنف.
قبل أيام قدم المخرج خالد يوسف الشكر لرئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل على قراره بزيادة الدعم المخصص لقطاع السينما إلى 50 مليون جنيه للخروج من كبوتها والارتقاء بالذوق العام وهزيمة الأفكار الإرهابية وذلك فى الاجتماع الذى عقد برئاسته بين المجموعة الوزارية المشكلة برئاسة مجلس الوزراء وعضوية كل من وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والثقافة والتخطيط والاستثمار والتعاون الدولى للبحث عن السبل التى تدعم نهضة السينما والمشكلات التى تعترض دورها فى تشكيل وجدان الأجيال وإعادة تأثيرها فى المحيط العربى والعالمى باعتبارها أهم القوى الناعمة لإظهار وجه مصر الحضارى واحدي الصناعات التى تميزت بها مصر منذ أكثر من ربع قرن.
تناول الاجتماع طرق حماية الفيلم السينمائى المصرى فى الداخل والخارج من القرصنة وإنشاء مدينة للسينما والشركة القابضة لإدارة أصول السينما وتسهيلات تصوير الأفلام الأجنبية بمصر وإنشاء صندوق صناعة السينما وتعديل النظام الضريبى المطبق على الصناعة وتشجيع بناء دور العرض وإعادة هيكلة الرقابة ونظام التصنيف العمرى ومشروع قروض ميسرة لإنتاج الأفلام ومساندة الصناعات الإبداعية مع بنك الاستثمار القومى بقيمة 150مليون جنيه وخفض تكلفة رسوم التصوير داخل الأماكن الأثرية.
وانتهى الاجتماع بقرار عقد اجتماع قادم بحضور رئيس النايل سات لبحث مشكلة القرصنة وتغيير نظام التذاكر الورقية إلى نظام الميكنة وفرض ضريبة على الأفلام الأجنبية المعروضة فى مصر لصالح دعم الفيلم المصرى وإنشاء متحف للسينما المصرية المقرر إنشاؤه بقصر طوسون ولم ينفذ حتى الآن.
بالتأكيد اجتماع رئيس الوزراء لبحث ودراسة مشاكل السينما المصرية وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للنهوض بصناعتها أمر جيد يحسب للحكومة لكن المؤسف أن تظل هذه المحاولات مجرد مشاريع نظرية وحبر على ورق لايحظى أي منها بالتنفيذ على أرض الواقع ففى الثامن من يونيه عام 2015 عقد مؤتمر النهوض بالسينما المصرية واعتمد 10 توصيات أهمها تدشين مدينة للإنتاج الفنى بالعاصمة الإدارية الجديدة ومنح حوافز مالية لشركات الإنتاج وعودة أصول السينما من وزارة الاستثمار إلى الثقافة وإنشاء أرشيف لحفظ التراث السينمائى المصرى ومر عام بأكمله ولم تنفذ توصية واحدة من العشر وظلت مجرد حبر على ورق تم حفظه على الأرفف وفى الأدراج
والقضية جد خطيرة فالسينما تعانى من أزمات كثيرة فى زمن الاختراق الفضائى والإرهاب والقرصنة وهى مشكلات تعالج بالثقافة وليس بالأمن فقط بينما تتعامل الدولة مع السينما على أنها مشروع تجارى وليس ثقافىا بل قضية أمن قومى واجتماعى.
زمان ازدهرت صناعة الأفلام بسبب وقوف الدولة إلى جوارها مثلما حدث فى أفلام (يوم الكرامة) و (الرصاصة لاتزال فى جيبى) و(الصعود إلى الهاوية ) وغيرها من أفلام الزمن القديم الجميل فلم تكن السينما منفصلة عن الدولة .
نحتاج إلي تفعيل التوصيات والمقترحات التى تزدحم بها المؤتمرات والاجتماعات من حين لآخر دون أن ترى النور .
نحتاج استعادة السينما المصرية لدورها أيام كانت الدولة تدعم الفن والسينما المستقلة وأيام كانت مديحة يسرى على سبيل المثال تنتج أفلاما أبطالها يجاملونها دون أجر وكانت تقف بجوار المخرجين الجدد والمواهب الشابة.
نحتاج إلى أفلام راقية لها رسالة تعيد القيم الإنسانية والأخلاقية التى ضاعت فى زمان أفلام العنف والردح والعشوائيات والمخدرات .