أخيراً .. حياة بلا هناء

11/08/2016 - 11:04:10

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

يبدو أن قصة سندريلا الشهيرة التى ذاقت الذل والعذاب على يد زوجة أبيها لا تزال تعيش بيننا واقعا أشد ضراوة ومرارة حيث ازدادت الطبائع البشرية توحشا مع مرور الأيام والأعوام.


سندريلا الجديدة هذه المرة  هى الفتاة «حياة» التى تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما والتى تذوقت ألوانا من العذاب  على يد زوجة أبيها وبأمره وبعلمه وهذا هو الغريب والعجيب فى المأساة .


الأب الذى تجرد من كل مشاعر الإنسانية ترك ابنته فريسة فى يد زوجة لاتعرف الرحمة ولا الشفقة، لم تشفع توسلات ودموع وآنات هذه الطفلة التى لاحول لها ولا قوة أن توقظ ضمير «هناء» زوجة الأب التى تجردت من كل معانى الإنسانية رغم أنها أم وحامل وعلى وشك الوضع، ألم تر فى هذه الطفلة التى لا تستطيع حماية نفسها صورة أطفالها الصغار أو رضيعها الذى تنتظر قدومه، ألم تفكر ولو للحظة ماذا لو فعلت أخرى نفس الجريمة مع أطفالها، ألهذه الدرجة يعيش بيننا وحوش كاسرة فى صورة بشر! أعود وأكرر كيف هان على الأب أن يشارك فى هذا الجرم، ألم تتحرك مشاعر الأبوة بداخله ولو مرة واحدة ويستغفر ربه ويعفو عن صغيرته؟، ألم يشعر بالألم والوجع وهو ينظر لحالها وما وصلت إليه من وهن وضعف وقبلها قلة الحيلة التى منعتها من الدفاع عن نفسها أو حتى التخلص من حياتها بالانتحار هربا من العذاب؟، لقد أدمت صورها قلوبنا نحن الأغراب عنها عندما شاهدناها وعلامات التعذيب تغطى وجهها وكل أجزاء جسدها بهذه الصورة اللآدمية ، كيف تحمل هؤلاء ممارسة ألوان العذاب على ملامح وجسد هذه الطفلة وهى التى تحتاج فى هذه السن إلى الحنان والاحتواء، والأكثر من ذلك الاحتماء فى ظل الأب من ذئاب الطريق  وبدلا من أن يحتويها ويحيها أوصى أمنا الغولة بنهش لحمها وتكسير عظامها وكل ذنبها أنها ولدت لأب جاحد، ظالم لا يعرف ولا يقدر النعمة التى وهبها الله له والتى يتمناها غيره ولا يجدها.   قد يكون الذنب الوحيد التى اقترفته «حياة» هو هروبها من المنزل وسرقتها 400 جنيه، ألم يسأل الأب نفسه لماذا فعلت ذلك؟ لماذا أقدمت على الهرب إذا كان لديها جدران تحميها؟ لماذا تهرب  إذا كان هناك من يحنو عليها ويعاملها معاملة آدمية؟ ربما تكون حاولت اللجوء إلى صدر حنون أو حصن يحميها من بطش زوجة أب تجردت من كل معانى الإنسانية وقبلها الأمومة، وهذه الفتاة شقيقة لأولادها، ولكن هكذا فى الغالب يكون حال زوجات الأب بداية من زوجة أب سندريلا وحتى زوجة أب «حياة» التى لم تعش الحياة مثلها مثل كثير من الأطفال الذين ينعمون بحب وعطف وحنان الأهل وكتب عليها من «هناء» ألا تهنأ أبدا مادامت على قيد الحياة ولولا  تدخل القدر فى اللحظات الحاسمة لماتت هذه الفتاة دون ذنب اقترفته اللهم إلا أنها ولدت لأب مات ضميره وتحجرت مشاعره فى الوقت الذى لقنته الطفلة فيه درسا لو قدر معناه لمات كمدا، «حياة» خافت على أخوتها غير الأشقاء قبل أشقائها وتنازلت عن حقها لتنقذ مستقبل عائلتها، يا الله الطفلة أحن على الأب رغم ما نالته من عقاب وعذاب على يديه ويد زوجته، تناست ليالى طوالا من الألم والضجر والقسوة التى عاشتها فى كنفه مضحية حتى لا تراه داخل جدران السجن، مشفقة على الأسرة من التشرد والضياع، درس لو فهمه لمات من الحسرة على ما اقترفه من ذنب فى حقها.     الغريب أنه حتى كتابة هذه السطور لم يتحرك ساكن فى المجلس القومى للطفولة والأمومة الذى ترأسه د.هالة أبوعلى نائبة البرلمان بالتعيين، وكنت أتصور أن تتحرك سريعا على مستوى قومى الطفولة والأمومة بداية بأخذ الطفلة وتوفير رعاية صحية ومعيشية لها ثم تبنى هذه القضية داخل البرلمان  خاصة وأن قانون الطفل المصرى رقم 12 لسنة  1996 والمعدل بالقانون  126 لسنة  2008 ينص فى باب رعاية الأمومة والطفولة فى مادته الثالثة: «يكفل هذا القانون على وجه الخصوص حق الطفل فى الحياة والبقاء والنمو فى كنف أسرة متماسكة ومتضامنة وفى التمتـع بمختلـف التـدابير    الوقائية ، وحمايته من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو التقصير أو غير ذلك من أشكال إساءة المعاملة والاستغلال»  والمادة السابعة مكرر « أ »: «مع مراعاة واجبات وحقوق متولى رعاية الطفل وحقه فـى التأديـب المبـاح شـرعا ، يحظـر تعـريض الطفـل عمداً لآى إيذاء  بدنى ضار أو ممارسة ضارة أو غير مشروعة» أيضاً لم أقرأ أو أسمع أن المجلس القومى للمرأة شجب أو اعترض فى بيان له وسط كل البيانات التى تصدر ليلا ونهارا ليدين هذه الفعلة الشنعاء..  ولم ينطق ببنت شفه واحدا من المجلس القومى لحقوق الإنسان الذين صدعوا رؤوسنا بالدفاع عن كل من هب ودب، فما تعرضت له «حياة»  على يد أبيها وزوجته ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير، سندريلا تعيش بيننا وأمنا الغولة ليست فى الأساطير كما يتصور البعض لأن أصحاب النفوس الضعيفة والضمائر الميتة كثر، لا يثنيهم عن أفعالهم غير المسؤولة لا وازع من ضمير ولا إحساس بذنب، الرادع الوحيد لهؤلاء هو القانون الحاسم والعدالة الناجزة التى تجعل منهم عبرة لمن يعتبر، فمن يحمى الضعيف فى هذا الزمن من البطش والظلم غير القانون، «حياة» و«هناء» واحدة من قصص حقيقية كثيرة امتلأ بها مجتمعنا للأسف، والسؤال الآن: من يحمى «حياة» ومثيلاتها من هذا التوحش؟، ومن يحمى من لا ذنب ومن لا حول لهم ولا قوة؟ ، من يحمى صغارنا من أمنا الغولة؟