حوار لم يتم .. ومكالمة لم تكتمل

11/08/2016 - 10:55:43

كتبت : إيمان عبدالرحمن

أحيانا لا يمهلنا القدر لننفذ ما نريد، فتتبخر الفرصة التي في أيدينا لأنها إرادة الله، وقليلون هم الأشخاص الذين نتعلق بهم ونحبهم ويأثرون فينا دون أن نتعامل معهم شخصيا، وقد كان الراحل المخرج محمد خان من أكثر الشخصيات التي تأثرت بها في حياتي حيث أدمنت أفلامه حتي أتت اللحظة التي كنت اعدها فرصة عمري لأقابله وأجلس معه وجها لوجه، فى حوار اقترحته وكانت سعادتى غامرة حين تمت الموافقة على إجراء الحوار وحادثته هاتفيا واعتذر لأنه كان على سفر وكان ذلك قبل رمضان بأيام فأوضحت أنني لا أريد إجراء حوار عبر التليفون وأنني أريد مقابلته، وانتظرت بعد العيد لأحدد معه موعدا جديداً وكان ذلك منذ أيام، فأجابنى : "أنا تعبان وفي السرير" وحاول إنهاء المكالمة ولأنني كنت متشوقة لتحديد موعد قلت له: " يا أستاذ محمد أنا كلمت حضرتك قبل كده فممكن تحدد لي ميعاد للمقابلة؟"  فرد عليّ غاضبا "يا بنتي أنا قلت لك إني تعبان ، وأخذ التليفون شاب كان بجواره واعتذر وأنهى الحديث، وعزمت ألا أكرر طلبى وتساءلت بينى وبين نفسى هل يرفض مقابلتي لأنه لا يعرفني وأننى لست من الصحفيين المقربين منه ؟ ظل هذا الهاجس طويلا لكن غلبنى حبي لهذا المخرج الكبير فبعثت له برسالة اعتذار لأوضح أننى كنت أريد تحديد موعد لإجراء حوار معه ولم أكن أعلم أنه مريض ، ولكنه قرأ الرسالة علي الواتس أب ولم يمهله القدر ليرد !


الآن وبعد رحيلك الذى أدمى القلب أسمح لى أستاذى الفاضل أن أكتب ما كنت أتمنى أن أقوله لك ، ولم تسنح لى الفرصة لتسمعه : " أستاذى كنت أرى فيك صورة أبى ، كنت أجد فيك صورة الصديق والسند تماما كما في دورك في فيلم " عشم" ، فأشاهده مرارا وتكرارا كلما أردت أن أشعر أن الدنيا بخير، مولعة أنا بكل المشاعر والأحاسيس في فيلم "في شقة مصر الجديدة"، وكلما أردت أن أعيش حالة من الفرح والرومانسية أتذكر يحيي وأبلة تهاني فأعيد مشاهدة الفيلم ، كم أبكيتني في فيلم "فتاة المصنع"، حين جسدت كم القهر الذي نعيشه فقط لأننا في مجتمع يقلل من الأنثي ويقهرها علي كل المستويات، وحين كشفت كم المعاناة التي عاشته بطله " فتاة المصنع " ،أستاذي كنت أتمني أن تسمع هذه الكلمات مني، وأنا أجلس معك لأحاورك ، لكننى الآن لا يسعني إلا أن أدعو لك بالرحمة والمغفرة.