الرومانسي عاشق المرأة .. وداعا محمد خان

11/08/2016 - 10:54:30

محمد خان محمد خان

كتب - طاهــر البهــي

عندما التقيت أكبر مخرجي الرومانسية بعد رائديها كمال سليم وصلاح أبو سيف، والذي ظل سنوات يطالب بالجنسية المصرية ويلح في طلبه حتى نال شرفها ـ وتشرفنا نحن بمصريته وكأنه قادم من أعماق الريف المصري حيث الأصالة والشهامة والجدعنة، عندما التقيت محمد خان ـ ولن أقول الراحل ـ بادرته بجملة لم يكن يتوقعها قلت له: أنا أحب جميع نساء أفلامك!
ودون أن يبتسم قال بجدية شديدة: ليس مثلي فأنا أحببتهم قبلك!
ولم أفهم وقتها أن هذه الكلمات الخمس في أول مقابلة لي معه هي مفتاح شخصيته الفنية؛ فقد أحب "الرومانسي خان" المرأة كما لم يحبها عز الدين ذو الفقار الذي كان يحب طوال الوقت، ولكن خان أحب إلى جوار بطلات أفلامه جميع المشاركين في أفلامه بما فيهم العمال والفنيين.
الجملة الثانية التي قالها لي العظيم خان وتركت في نفسي أثرا عظيما هي قوله: أنا إنسان بسيط بساطة الفلاح المصري، ليس لي أي طموحات سوى رغيف عيش وفيلم جيد يتذكره الناس.. كم أنت جميل وصادق.. صدقناك فنانا وإنسانا.. حفرت اسمك من نور على شريط السينما المصرية.
ولم تسنح لي الفرصة أن أشرح لنجم الواقعية المصرية الرومانسية ماذا كنت أعني وأنا أبادره في اللقاء الأول بوقوعي في شباك شخصياته النسائية، فأغلب الظن أنه استوعب الجملة كاملة بشفافيته ورقته المتناهية؛ وما قلته كان الحقيقة رغم اختلاف الشخصيات النسائية التي قدمها ولا توجد شخصية تشبه أخرى، مع ملاحظة أن المرأة في أفلامه ند قوي للرجل، إن لم تكن متفوقة عليه، وهي دائما مصدر للسعادة والجمال الفواح كالعطر المنثور أو لإطلاق دموع التعاطف.
موعد على العشاء:
في عام 1981 كان محمد خان على موعد مع السندريلا سعاد حسني، والنجم الأسمر الذي يشق طريقه إلى النجومية بهدوء ودون ضجيج أحمد زكي والدنجوان النجم حسين فهمي "موعد على العشاء" وكان هذا الموعد حدثا مهما في ذلك العام، ومن لا يحب "نوال" (سعاد حسني) ويتعاطف معها فهي متزوجة من رجل الأعمال المغرور (حسين فهمي) الذي لا يرى فيها إلا قطعة ديكور تزين منزله وتشبع رغباته دون أن يبادلها العواطف أو حتى يعير لها اهتماماً فتطلب منه الطلاق، في الوقت الذي تتعرف فيه على شكري المتعلم (أحمد زكي) والذي يعمل مصففا للشعر، وتتذوق معه الاهتمام فتقع في حبه.. إلى نهاية القصة التي هي من تأليف وإخراج خان.
خرج ولم يعد:
بداية مبكرة لإخراج الفنان القدير يحيي الفخراني من أدوار الكوميديا التقليدية وقد أحببته، ولكن من الذي لا يقع في هوى البطلة البكر وطلتها الطازجة في الفيلم النجمة الكبيرة ليلى علوي، والتي قالت لي ذات يوم إن فيلم "خرج ولم يعد" من أهم محطاتها الفنية.
زوجة رجل مهم:
لم أقل لمخرجنا العظيم محمد خان ولكن قلت لأستاذي رءوف توفيق صاحب السيناريو، إنني أحببت شخصية ميرفت أمين التي كانت تؤرخ لأحداث حياتها بأغنيات رمز الرومانسية عبدالحليم حافظ، ولم أقل له إن انتحار "منى" هو انتحار للرومانسية التي تمثلها وهو ما تنبأ به الفيلم منذ عام 1988.
أحلام هند وكاميليا:
في العام نفسه 1988 يعيد محمد خان اكتشاف النجمة الكبيرة نجلاء فتحي ويقدم واحداً من أهم أفلام المرأة المصرية "أحلام هند وكاميليا" مع نجمة الرقص الشعبي عايدة رياض في اكتشاف مذهل لها، إضافة إلى النجم الذي يقدره خان وهو أحمد زكي، وقد أحببت هاتين المرأتين اللذين يمثلان المطحونات من نساء بلدي.
فتاة المصنع:
فاكهة أخرى من النساء "ياسمين رئيس" يقدمها لنا الأستاذ خان، وقد احتفت به "حواء" وقت عرضه وهو قصة عشق حقيقية من قصص الرومانسية بعنوان "فتاة المصنع" عن حب البسطاء من بنات الطبقة العاملة يكملها فيلمه "بنات وسط البلد" وشقة مصر الجديدة و"في شقة مصر الجديدة"، الذي أحبته نساء مصر قبل رجالها شدد "خان" على رومانسية المرأة ونقاء مشاعرها، رغم مصاعب الحياة الطاحنة، بملامح "نجوى" غادة عادل شديدة البراءة التي جاءت إلى القاهرة بحثاً عن مدرستها للموسيقى حتى تصادف ما هو أهم بكثير، إنه الحب بكاميرا أستاذ الحب.