د. لطفية النادى أستاذة الفيزياء وعلوم الليزر: د. زويل عالم حقيقى وشخصية لن تكرر لم يدرس فى إسرائيل واستأذن الجهات الرسمية قبل استلام ج

11/08/2016 - 10:50:10

  د. لطيفة تفتح ألبوم الذكريات مع الراحل د. لطيفة تفتح ألبوم الذكريات مع الراحل

حوار: إيمان رسلان

ذهبت إليها فى منزلها وتصادف أن كان عيد ميلادها وقدمت لها العزاء والتهنئة ووجدتها ترتدى السواد حزناً على د. زويل إنها د. لطفية النادى أول من أعاد د. زويل للمجتمع العلمى لمصر وكان لا يعرفه أحد غير المتخصصين جدا فى علم جديد تماما اسمه علوم الليزر وسبقتها فقط آمال فهمى فى تقديمه فى برنامج من أمريكا لذلك فأفضل من تتحدث عنه هى عالمة الفيزياء ومؤسس ومدير لأول معهد قومى فى مصر لعلوم الليزر فى وقت لم يكن هذا العلم الجديد يسمع عنه أحد.


هذه الأستاذة الكبيرة مازالت تواصل عملها بكلية العلوم وبعضوية مجلس الأمناء لمدينة زويل العالمية، اختصت “المصور” بصور نادرة للعالم المصرى الوحيد الحائز على نوبل فى العلوم بصور نادرة له وبحكايات نادرة أيضاً بعضها إنسانى وبعضها علمى وبعضها أسرار أيضاً .


كيف ومتى بدأت علاقتك بالدكتور زويل؟


د. لطفية تعود إلى عام ١٩٨٩ وتقول: حينما تقابلت معه لأول مرة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة وكان ذلك أثناء محاضرات عن التصوير السريع جدا وكان أول مرة أستمع لشرحه عن اكتشافه للفيمتوثانية ولم يكن ذلك معروفاً على الإطلاق فى المجتمع العلمى إلا لقلة محدودة من المتخصصين ولكن محاضراته وشرحه وكان لديه موهبة الشرح المبسط والعلمى فى نفس الوقت لتوصيل الفكرة وللحقيقة استمتعت واندهشت لإنجازه الكبير فى الفيمتوثانية وخلق مجال جديد لرصد ديناميكية التفاعلات الكيميائية فى زمن الفيمتو وبعد المحاضرات قدمنى له صلاح عرفة وهو أستاذ كيمياء كبير جدا فى الجامعة الأمريكية وهنا بدأت الصلة بيننا قوية ولم تنقطع حتى توفى .


وماذا حدث بعد عام ١٩٨٩؟


توطدت الصلة بيننا وعرف أننى أحاول منذ سنوات تأسيس المعهد القومى لليزر لأنه علم المستقبل وأيد د. زويل خطواتى وأن الليزر بالفعل هو علم المستقبل وكان يحثنى دائماً على استكمال العمل وبالفعل بعد مجهود طلبت لقاء د. الجنزورى وكان وزير التخطيط وشرحت له الأمر وأننا نحتاج إلى تمويل ليدرجه بالموازنة وإذا بالدكتور الجنزورى يقول لى إننى لا أقبل الواسطة واستعجبت من رده ورددت بحسم وحدة أنا أعرض عليك ما يحدث لأنك سألتنى عما هو المشروع، وإذا لم تسأل كنت لن أجاوب وأشرح ، ولكن مضت فترة طويلة ولم يحدث شىء جديد لخروج المعهد القومى لليزر للنور فوافقت أن أذهب إلى السعودية لإلقاء محاضرات هناك وبعد ذهابى بعدة شهور قليلة جاءت موافقة د. الجنزورى واتصل بى د. مأمون سلامة رئيس جامعة القاهرة فى ذلك الوقت وقال لى هل سترجعين أم نلغى المشروع فقلت له سوف أعود غدا وعدت إلى مصر بعدها بأيام وقال لى د. الجنزورى نفسك طويل يادكتورة لأنى استمررت وراء المشروع من عام ١٩٨٥ وحتى عام ١٩٩٠ حتى خروجه إلى النور وفى المؤتمر الأول للمعهد دعوت د. أحمد زويل ليلقى محاضرة وليتعرف الطلاب والمعيدون والأساتذة عما هى الفيمتوثانية التى اكتشفها د. زويل وللحقيقة لأنه محاضر من طراز رفيع جدا حتى فى أدق القضايا العلمية المتخصصة كان يلهب الحضور وصمت تام من الجميع حتى إننى أذكر أن د. محمود الجوهرى وكان نائب رئيس الجامعة وقتها اندهش من علمه الغزير وطريقة عرضه.. وبعدها حصل على أول تكريم علمى فى مصر من جامعة القاهرة ومنذ ذلك الحين ود. زويل كان دائم الزيارة السنوية لمصر وللمعهد وللجمعية التخصصية للعلوم الليزر إلى أن تم استبعادى من رئاسة المعهد الذى أسسته فقرر عدم دخوله .


لماذا تم استبعادك من إدارة المعهد وسيادتك التى أنشأت المعهد أصلا؟


هذه قصة أيضا يجب أن تروى فبعد تأسيس المعهد اقترب موعد خروجى على المعاش ولكن طبقاً لفتوى مجلس الدولة والأحكام أن هذه المراكز المتخصصة لها وضع خاص وكان من الطبيعى وطبقا لقرار وتوصية د. فاروق إسماعيل وكان وقتها رئيس جامعة القاهرة بأن أستمر فى عمادة المعهد القومى ولكن فوجئت بعكس القرار وأصدر د. مفيد شهاب رئيس الجامعة وقتها قراراً بتعيين أستاذ من الطب هذا ليس تخصصه على الإطلاق قرارا بتعيينه عميداً للمعهد وتركت الأمر وسافرت إلى الخارج مرة أخرى .


وما علاقة د. زويل بالأمر؟


للحقيقة لقد حسم من القرار خاصة ماحدث للمعهد بعد ذلك وأقسم أنه لن يدخله مرة أخرى إلا إذا أعادت د. لطفية النادى ولكن بعد هذه الأحداث كنت قد زرته فى كالتك بالولايات المتحدة لأننى كنت أحضر مؤتمراً فى بوسطن واتفقنا على ضرورة أن أزور كالتك ومعمله وأن أقوم بإعطاء محاضرة هناك أيضا وبالفعل تم الترتيب لذلك ولكنى فوجئت به ينتظرنى بنفسه عند “سير الحقائب” فى لفتة كريمة للغاية ومعه طفل صغير يحمله على يده وكان هذا الطفل هو ابنه نبيل ولأنه طفل صغير كان “جائع” وكان د. زويل يحمل معه “الببرونة” ووقفنا عند رستوران لتحضير طعام الطفل وأخذته فى السيارة حتى يأكل وبالفعل نام الطفل فوراً، زويل كان أبا “غير طبيعى” ويعشق أولاده وهو مساند جدا لزوجته وللمرأة، لأن زوجته د. ديما الفحام وكنت قد تعرفت عليها قبل ذلك فى القاهرة لديها عمل فى المستشفى فهو عن قناعة وسلوك طبيعى كأب وليس كعالم فقط اصطحب ابنه الصغير معه لاستقبالى وكان يمكن أن يعتذر عن ذلك وأخذ تاكسى للأوتيل وينتهى الأمر ، فسلوكه كان مصريا شهما ولم “يتفرنج” بالتعبير الشائع .


وكيف كانت الرحلة بعد ذلك؟


فى هذه الزيارة وكانت عام ١٩٩٢ زرت معمله هناك شىء عظيم للغاية مع مفارقة أن المعمل كبير والمكتب الذى يجلس به صغير “على عكس مصر” ثم تضيف بابتسامة وكنت قد اتفقت وقتها مع مندوب شركة تصنيع أجهزة الليزر للمهعد فى مصر وأخذت منه ميعاداً تصادف أنه كان مع احتفالية تقام بالجامعة، وحضر المندوب بالفعل ولكن د. زويل رفض تماماً أن يحضر الاحتفالية العلمية وأن يدخل مندوب الشركة فى موقف واضح حاسم بعد الخلط بين العلم والتسويق وفى هذه الرحلة التقيت بعظماء وعلماء جامعة كالتك ومنهم أستاذه كينس بولينج وهو حاصل على نوبل وهو المكان أو كرس الأستاذية الذى حصل عليه بعد ذلك د. زويل وهو تقليد علمى هام فى الغرب كذلك قابلت د. برجمان ود. بلوت برجر وهو الحائز على نوبل لاكتشاف البصريات.


عودة إلى احتفالية افتتاح المعهد فى عام ١٩٩٤ ماذا حدث فيها؟


هذا المؤتمر وهذه الاحتفالية كانت أكبر احتفالية علمية فى ذلك الوقت لأنه حصد فيها ٤٦ شخصية من أكبر أساتذة العالم ومنهم مثلا د. بورج وكان ذلك من أجل اسم د. زويل العلمى فى العالم، وكان شيئا مشرفاً لمصر للغاية وفى هذه الاحتفالية وبعدها قال د. زويل بوضوح للدكتور مفيد شهاب رأيه فيما حدث حول رئاسة المعهد وأتذكر أنه قال نصاً أن هذه الخطوة “أى عدم التجديد لي” سوف تهدم كيان وليداً هاماً لمصر خاصة وأنها هى التى أنشأت المعهد لاسيما وأن هذا المعهد يمثل لى أنه مثل ابنى ولكن كان القرار قد اتخذ وسقط المعهد فى غياب النسيان وبعد ذلك بسنوات طويلة قال لى د. مفيد إنه بالفعل لم يكن اختياراً موفقاً أثر حتى على إدارة المعهد!!


كيف سارت الأمور بعد ذلك؟


من بعد أن حصل د. زويل على نوبل استمر كما هو الذى أعرفه طوال عمره لم يتغير معنا على الإطلاق بل وحتى أثناء عرقلة مشروعه لتأسيس المدينة العلمية كان دائم التواجد فى مصر ولم يكل أبداً عن المشروع الذى للأسف حاربته جهات فى الدولة ووزراء ومسئولون بل استولوا على الأرض التى خصصت له كجامعة.


بمناسبة الأرض التى خصصت لزويل فى عام٢٠٠٠ ثم بقدرة قادر استولى عليه آخرون وأسسوا جامعة خاصة كيف كان رد فعله.


فى بداية المشروع وبعد تخصيص الأرض، كان يحضر إلى مصر أكثر من ٣ ٤ مرات فى السنة لمتابعة ما يحدث ولكن كانت دائماً العراقيل توضع أمامه بعضها بسبب الحقد الأكاديمى وبعضها سياسى وغير ذلك من الأساليب ولكن أبداً لم ييأس إلى أن رأى أرضه تحولت إلى جامعة خاصة.


تقصدين جامعة النيل؟


نعم فهم لم يكتفوا فى المرة الأولى بأخذ الأرض بل المرة الثانية بعد الثورة وإعادة تخصصيها مرة أخرى له استمروا فى الحملات الممنهجة عليه وبافتراء كبير وكنت وقتها عضو مجلس أمناء للمدينة الجديدة ونتابع كل التفاصيل وللحقيقة أعتقد أن د. زويل أصيب بالقهر من الحملة الممنهجة عليه ورغم ذلك كان شرساً ولا يستسلم أبداً وهذه سمة العلماء فظل يسعى رغم حكم المحكمة إلى استكمال مشروعه وهو ما تم بالفعل.


هل كان سعيداً بإعادة الكرة من أول وجديد؟


هو كان لديه إصرار على وجود مؤسسة علمية بحثية فى مصر وكان يرى أن هذا ما تستحقه مصر وحقه عليها وكان يقول لنا فى مجلس الأمناء إنه ليس مخلداً لذلك علينا أن نضع القواعد والمعايير الصحيحة والأسس لكى تستمر المؤسسة ومجلس أمناء جامعة زويل يتكون من أسماء علمية رفيعة ومن متخصصين منهم د. أحمد عكاشة ود. مجدى يعقوب ود. محمد غنيم ود. أبو الغار ود. أحمد جلال ود. عمرو عزت سلامة ود. محمد فتحى مسعود.


وكل هؤلاء بجانب الشخصيات العلمية العالمية وحائزى نوبل لم نتقاضى مليماً واحداً عن أى اجتماع لنا فنحن جميعاً لنا حلم واحد هو بناء مصر وقاعدة علمية بها وهو كان يتابع العمل بدقة حتى فى وقت مرضه وقد أرسل لنا (إيميل) مؤخراً ليقول إنه سيأتى فى بداية العام الدراسى الجديد حتى نجتمع ودائماً ما يقول إنه ليس مخلداً وهو ما حدث بالفعل.


وهنا أحب أن أقول شيئاً إننا علمنا أنه فى الأسابيع الأخيرة أحضر أحدث جهاز علمى للتصوير الرباعى إلى جامعة زويل وهو ثانى جهاز فى العالم الأول فى كالتك عنده والثانى هنا فى الجامعة حتى يكون الباحثون على قدر المسئولية من التحضير للعمل ومتدربين على أحدث الأجهزة العلمية فالدكتور زويل مخلص فى عمله وحبه الشديد لمصر ولذلك قرر أن يدفن بها وليس بجوار أولاده وعائلته الصغيرة فى أمريكا.


كيف ترى مستقبل المدينة والجامعة بدون د. زويل؟


بالتأكيد سوف تستمر وسوف نبذل جميعاً قصارى جهدنا لذلك لأنها حلم مصر ومستقبلها وكل ما نرجوه هو عدم تدخل الآخرين فى عمل المؤسسة العلمية تحت أى لافتة وليتركوا للقائمين عليها العمل لأنهم بالفعل متخصصون وكوادر على أفضل درجة من التأهيل وحب مصر لإدارة العمل فى المدينة والجامعة.


إسرائيل


تعرض د. زويل لحملة هجوم شديدة بعد نعى إسرائيل له وكنت قريبة منه فما تفاصيل ذلك؟


جيد جداً أن يطرح هذا السؤال خاصة الآن أولاً هذه جائزة أمريكية ولكن من شروط الجائزة واسمها “ والت” أن تسلم فى إسرائيل وفى هذا الوقت حضر د. زويل إلى مصر وعرفت منهم أنه أبلغ الأجهزة المعنية بذلك وتحديداً المخابرات المصرية وطلب منها المشورة فقالوا له لا مانع وبناء عليها ذهب إلى إسرائيل لاستلام الجائزة من مصر وعاد مرة أخري.


وكيف تفسرى موافقته؟


أعتقد أنه وافق على اعتبارها جائزة أمريكية ولم يكن قد حصل على جوائز كثيرة قبل ذلك فوافق وأعتقد أنه علم أنها لابد أن تسلم فى إسرائيل بعد أن فاز بها وهو بنفسه حكى لى هذه الحكاية تفصيلاً وبكل دقة وملابسات.


ولكن أفيخاى أدرعى المتحدث الرسمى باسم جيش إسرائيل نعى د.زويل وكان ذلك ذريعة لترويج لأساطير واتهامات لزويل منها أنه درس هناك وغيره.


النادى يعلو صوتها وبحدة وبحسم تقول never أى إطلاقاً ولم يحدث أن درّس هناك فى إسرائيل أو أى شئ من هذا القبيل وإذا كان المتحدث الرسمى لإسرائيل نعى زويل “فهم دائماً يصطادون فى الماء العكر” الإخلال بثقتنا بأنفسنا كمصريين وكعرب وهو عموماً لم يقل إلا أنه قدم إنجازات عظيمة للبشرية وهذا صحيح تماماً.


ودعونا لا نذهب بعيداً فقد سأله أحد الطلاب أمامى فى مؤتمر عن هذه الجائزة وملابسات حصوله عليها وهو بكل الصدق والأمانة أجاب عن هذا السؤال وحكى القصة كاملة كما قلتها لك وأنه أخذ إذن المخابرات المصرية والاتهامات لزويل اتهامات رخيصة لا تستحق الرد عليها ومن أجل احترامى لتاريخه سردت هذه الوقائع لإغلاق هذا الملف.


 



آخر الأخبار