أحمد زويل والطريق إلى النبوغ العلمى كاميرا تصور ما لم يحلم الإنسان برؤيته

11/08/2016 - 10:47:32

د. محمد فتحى

كلنا شاهد كيف يتم استعادة لحظات بعينها فى مباريات كرة القدم بالتصوير البطيء، وكلنا يدرك كيف يتيح هذا النوع من التصوير الرؤية التفصيلية، لأنه يعرض ما حدث فى ثانية وكأنه حدث فى عشر ثوان.. وكيف يمكن لو أتيحت مثل هذه الرؤية التفصيلية للحكام لحظة إصدار قراراتهم أن تنقلب بعض أحكامهم الاجتهادية رأسا على عقب.. أحمد زويل اخترع أسرع "كاميرا" يمكن أن يصنعها الإنسان، لأنها تعمل بومضات تتحرك بسرعة الضوء أكبر السرعات المعروفة، وهى تمكننا من أن نرى ما حدث فى ثانية واحدة وكأنه حدث فى ٣٢ مليون سنة!! أى بأكثر الصور تدقيقًا وإسهابًا.


وقد نال زويل جائزة نوبل فى الكيمياء عام ١٩٩٩ لأنه كان من المحتم أن تغير هذه الكاميرا من علوم القرن الواحد والعشرين، لأنها قد تغير العديد من "أحكام العلماء الاجتهادية"، وتقلبها رأسا على عقب، ولأن القيمة الأساسية لاختراع زويل هى أن الثورة، التى يبشر بها لا تقتصر على مجال الكيمياء، بل تمتد إلى كل المجالات، مما يساهم فى تدقيق تصوراتنا عن الحياة والعالم من حولنا بوجه عام.


وقد أغرت عوامل عدة زويل على الكد لنيل جائزة نوبل ثانية، لكن تكشف صورة العلم الكبير أمامه بشكل أوضح، ومحاولاته التواؤم مع متطلبات هذا العلم الكبير مما أرهقه وعجل بنهايته، قبل أن ينال مناه.


خلال القرن التاسع عشر كانت تقاليد رسم اللوحات الفنية تقضى بضرورة ملامسة أحد قوائم الحصان للأرض فى كل الأحوال، لاعتقاد الناس بأن ذلك هو ما يحدث بالفعل. لكن بعض الناس اختلفوا حول ما إذا كان الحصان لا يلامس الأرض بأى من قوائمه الأربعة بعض الوقت وهو يجرى، أو بالأحرى حول ما إذا كان الحصان يطير لماما خلال عدوه.. ولما احتدم الخلاف راهن ليلاند ستانفورد، أحد أقطاب صناعة السكك الحديدية الأمريكية، بمبلغ ٢٥ ألف دولار على أن الحصان يطير فعلا.. وكان فيصل الحكم فى هذا الرهان التقاط صورة للحصان فى اللحظة، التى تنفصل فيه سيقانه الأربعة عن الأرض.


الحصان يطير


والمعروف فى دنيا التصوير أنه يستحيل على الإنسان تسجيل حدث ما إذا انساب بسرعة تفوق سرعة الكاميرا (حركة الغالق) التى تعمل على تسجيله، ولم تكن هناك يومها كاميرا تعمل بسرعة كافية لرصد حركة الحصان. ولإثبات أن الحصان «يطير» كلف ستانفورد المصور والمخترع البريطانى إدوارد جيمس مايبريدج عام ١٨٧٢، بصنع آلة تصوير تتيح تثبيت لحظة طيران الحصان. وبعد محاولات مضنية نجح الرجل، فى «تحليل» حركة حصان يركض، فى سلسلة من الصور الفوتوغرافية، التقطها مستخدما ٢٤ آلة تصوير صفت متجاورة، كان الحصان يقطع خيطا متصلا بغالق كل منها وهو يركض أمام عدساتها لتعمل تباعا، وبذلك يتم تعريض اللوح الفوتوغرافى الموجود داخل كل آلة على التوالى.. وهكذا استطاع مايبردج أن يصور فرسا سابحا فى الهواء بالفعل. وفى عام ١٨٧٩ مُنح مايبريدج براءة اختراع «وسيلة لتصوير الأجسام أثناء الحركة». وبالمناسبة فقد ساهم إنجازه فى اختراع التصوير السينمائى فيما بعد.


وكانت مدة فتح غالق آلة تصوير مايبريدج لا تتعدى جزءين من الألف من الثانية. وخلال القرن الماضى استخدم التصوير السريع، الذى بدأ بحقيقة طيران الحصان وهو يعدو، فى كل المجالات العلمية بدءا من الفيزياء الفلكية وحتى علم الحيوان، مما أدى إلى إحداث تغيرات جذرية فى تصوراتنا ومفاهيمنا عن حركة الحيوانات والحركات الميكانيكية التى لا تستطيع العين تتبعها.


وكلنا يعرف مدى قصر الثانية.. لكنه هناك تطبيقات كثيرة فى حياتنا تحتاج إلى أن نقيس الزمن بجزء صغير من أجزاء الثانية، فنحن مثلا نتابع مسابقات السباحة وألعاب القوى الأولمبية، التى يجرى ترتيب بعض نتائجها على أساس لمس اللاعب خط النهاية قبل الآخر بواحد فى المائة من الثانية.. لكن هناك تطبيقات أخرىمثل اتحاد جزيئين خلال تفاعل كيماوىتحتاج لرصدها إلى تصوير يتم بوحدات زمنية أصغر ببلايين المرات من الوحدات الزمنية، التى رصدت «طيران الحصان».


التفاعلات الكيميائية


ومع طموح الإنسان إلى معرفة ما يجرى فى جوف التفاعلات الكيميائية والجزيئية على وجه التحديد، كان الإنسان قد عرف أشعة الليزر، وهى عبارة عن ضوء يجرى معالجته بحيث تتوازى أشعته ولا تتشتت فى كل الاتجاهات، كما يحدث للضوء العادي. وبحيث يمكن التوازى من تقوية هذه الأشعة (كما يحدث للصوت فى الأمبلفاير) مئات وآلاف المرات.. ولأن الضوء يظل ضوءا حتى بعد المعالجة، فإنه يتحرك بسرعة الضوء التى تبلغ ٣٠٠ ألف كيلومتر فى الثانية، الأمر الذى يمكن شعاع الليزر من الذهاب إلى القمر والعودة إلى الأرض فى ثانية واحدة.


وقد استخدم زويل فى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك) خصائص الليزر هذه، منذ ثمانينيات القرن الماضى فى تطوير أنظمة ليزرية جديدة قادرة على التصوير بسرعات فائقة تقدر بالفمتوثانية، أى جزء من المليون من البليون من الثانية!! وتتيح هذه الطريقة ما كان الإنسان يطمع فى الوصول إليه من تصوير للتفاعلات الجزيئية.. وحتى ندرك مدى قصر المدة الزمنية لهذا التصوير يكفى أن نعرف أن غالق هذه الكاميرات الليزرية أسرع بعشرة بلايين مرة من غالق الكاميرات، التى صورت طيران الحصان، وأن نسبة الفمتوثانية إلى الثانية الواحدة تمثل نسبة الثانية إلى ٣٢ مليون سنة، وقد مكن هذا التصوير من متابعة حركة الجزيئات فى أزمنتها الفعلية، وأتاح للإنسان المراحل المتعاقبة للتفاعل الكيميائى بدءا من مواده المتفاعلة وحتى نواتجه، مرورا بمختلف حالاته الانتقالية، من حركات الإلكترونات والنوى الذرية و..، والتداخلات القائمة ما بين الجزيئات المتفاعلة، وبذلك أصبحنا نرى التفاعلات الكيميائية، كما تحدث تماما، ونشأ علم جديد مختص بعالم الكيمياء الفائقة السرعة (كيمياء الفمتوثانية).


ورغم أن زويل استطاع استخدام هذه الكاميرا فى تصوير ما يحدث من انفصال للروابط الكيميائية خلال التفاعلات، ثم ما يحدث من اتصال فى روابط جديدة، و.. لكن أهمية هذا التصوير ترجع إلى أن استخدامه لا يقتصر على الكيمياء.. ذلك أن الماء والهواء والدم الذى يجرى فى عروق الإنسان.. بل والإنسان نفسه وكل ما حوله عبارة عن جزيئات تتحد وتنفصل بعضها مع بعض، على نحو دينامى دائم. وفهم الكثير مما يخص «مواد» العالم والإنسان يعتمد على معرفة كيفية تحرك هذه الجزيئات، وتحولها.. وهذه قضية مهمة جدا حتى نفهم كيف تعمل أجسامنا وكيف تعمل «الأشياء» فى الكون حولنا.


وبالطبع فإن تحول الجزيئات يتم منذ بدء الوجود فى كل العمليات الكيميائية والحيوية، لكن ذلك كان يحدث بسرعة لا يمكن للعين أو أى جهاز علمى أن يراها، وبالتالى لم يكن بالإمكان إدراك طبيعة ما يحدث فى هذا التحول، ناهيك عن محاولة التأثير عليه.. وهكذا وقفنا طويلا عند دراسة التأثير النهائى الناتج عن التحول، بصفته صندوق أسود لا يمكن التطلع إلى ما فى داخله.


وطريقة التصوير الجديدة تمكن، على العكس مما سبق، من رؤية التحركات التى تطرأ على الجزيئ «س» بالتفصيل حتى يتحول إلى الجزيئ «ص»، وبالتالى تتيح الفرصة لتمحيص الأمر، بل ولدراسة إمكانية تغيير مساره والتأثير عليه، أى التعامل معه بصورة أفضل.. مما يفتح الباب لكثير من الإنجازات العلمية، التى كانت متعذرة قبل اكتشاف الطريقة الأحمدية الزويلية للتصوير.. وقد بدأ الباحثون التجريبيون، بعد إنجاز زويل، بتقصى هذه الطرق بالفعل.


كل مجالات الحياة


لقد طور مايبريدج تقنيات التصوير السريع فى حينه لهدف محدود، لكنها سرعان ما تخطت من حيث أهميتها كل التصورات التى راودت أى فرد فى حينه، وهذا هو بالتأكيد ما ينتظر تصوير الفمتوثانية.


ويركز الباحثون بعد اكتشاف زويل على توصيف ما يحدث خلال التفاعلات البسيطة بين العناصر الأولية، لأنه دون فهم محدد لما يجرى فى العمليات البسيطة يستحيل الخوض فى العمليات الأكثر تعقيدا.. والطريقة الجديدة تفتح آفاقًا واسعة لفهم ما يجرى فى عالم الجسيمات الدقيقة، على اتساعه، وصولا حتى إلى فهم نواميس تكون المادة الوراثية فى خلايا الإنسان، وتحديد تتابع تكون الأحماض الأمينية والبروتينات و.. كما أن الطريقة ستمكن فى مرحلة تالية من معرفة ما يطرأ من خلل على مثل هذه العمليات (فى حالة الأمراض الوراثية والسرطان مثلا)، وربما العمل على تصحيح الخلل بل والتحكم فى تفاعلات المواد الدقيقة وإكسابها خصائص جديدة تمامًا.. لأن تصوير الفمتوثانية سيعمل مثل الميكروسكوب الجراحى الذى يوضح الصورة، بحيث يمكن التدخل فى أحرج الأوقات وفى أقل مدة زمنية لتغيير المركبات الكيميائية أو الإسراع بتكوينها أو التدخل لتكوين مركبات جديدة لم يعرفها الإنسان.


أصول النبوغ


وينبغى التأكيد على أن حكاية زويل من الحالات، التى يمكن أن تشير بجلاء إلى أصول النبوغ العلمى وأولها أن ينمو الفرد فى مجتمع طالع حالم يحفز إمكاناته الكامنة.. فلم يجيء إنجاز الرجل عفو الخاطر، فقد تواصل كده وتميزه فى الرياضيات والكيمياء حتى قبل دخوله الجامعة.


وجرى ذلك فى إطار توجه عام: «من أرضنا هل الإيمان والدين/ عيسى ومحمد ثورتين خالدين/ والعلم ثورة ومن هنا قامت/ والفن والحرية والتمدين/ ثوار نهزك يا تاريخ تنطلق/ نحكم عليك يا مستحيل تتخلق/ نأمر رحابك يا فضا تمتلئ/ والخطوة منا تسبق المواعيد» (ثوار صلاح جاهين وأم كلثوم والسلام الوطنى آنئذ)، وفى إطار حلم: مصانع كبرى مزارع خضرا تماثيل رخام ع الترعة وأوبرا».. فمثل هذه الأجواء والأحلام هى ما تتيح الثقة فى النفس والشغف والحب وتدفع المرء إلى أن يرى الشقاء فى دروبها متعة المتع.. فخلال الدراسة فى المدرسة كانت متعة الطفل زويل أن يحمل معه، حين يأخذه والده لقضاء الصيف فى الإسكندرية، كتب السنة التالية ليقرأها!؟


وقد حصل زويل على درجة البكالوريوس عام ١٩٦٧ ودرجة الماجستير عام ١٩٦٩ مع بدء «اغتيال الحلم المصرى».. واستطاع زويل من خلال المراسلة مع الجامعات الأمريكية الحصول على منحة خاصة لدراسة الدكتوراه فى جامعة بنسلفانيا، حيث الإمكانات العلمية والمادية الهائلة، ونال الدرجة فى دراسة الطيف (الضوء) عام ١٩٧٤، لكنه سرعان ما صار متخصصا فى الكيمياء الطبيعية. ومنذ عام ١٩٩٠ وهو يشغل كرسى عالم الكيمياء الطبيعية الشهير لينوس بولنج فى «كالتك».


المهم أن زويل قد اعتمد على أصول التكوين المصرية فكان يعمل فى «كالتك» هو وفريقه من الطلبة أياما دون توقف إلا لينام ثم يعود لمعمله، حتى استطاع فى النهاية الوصول إلى الطريقة الأحمدية الزويلية فى التصوير التى أهلته للفوز بجائزة نوبل.


نوبل الثانية


وقد أغرت الملابسات التى أحاطت بنوبل زويل بالكد فى سبيل الحصول على الجائزة المرموقة مرة ثانية.


فاز زويل بالجائزة منفردا وهو فى عنفوان فتوته، بينما تفوت الجائزة الكثيرين نتيجة وفاتهم فى أرذل العمر ولجنة نوبل لم تحسم أمرها بعد، كما يفوز بها الكثيرون جماعة (اثنان وثلاثة) فى ثمانينياتهم، بعد أن تكون أحد ساقى الواحد منهم قد باتت فى القبر فعلا..


حصل لينوس بولنج، الذى بات زويل يجلس على كرسيه، على جائزة نوبل مرتين، بل وكاد يحصل عليها للمرة الثالثة..


انتبه زويل لقيمة الإعلام حتى قبل نوبل (خصصنا له دائرة حوار فى مجلة «المصور» نشرت فى أول يناير ١٩٩٩ قبل الفوز بنوبل بشهور، واحتلت صورته غلاف «المصور» حتى قبل ذلك) وباتت تشده لعبة الإعلام والشهرة، بل ويستمتع بلعبها..


ثم أن إنجاز زويل، وهذا هو الجوهر الأهم، لم يكن بالإنجاز الفرعى الهين، بل إنه يتمتع، كما فصلنا، بقيمة شاملة واسعة.. تتجاوز حتى ما أكدته الأكاديمية السويدية فى حيثيات الجائزة: «إن هذا الاكتشاف قد أحدث ثورة فى علم الكيمياء والعلوم المرتبطة به، إذ أن الأبحاث التى قام بها تسمح لنا بأن نفهم ونتنبأ بالتفاعلات المهمة».


وهكذا كد زويل وراء حلم أكبر، هو تصوير وتجسيد تحولات المادة، ليس فقط فى الزمان ولكن فى المكان أيضا، بحيث يرسم شكلا بيانيا لحركات الذرات فى أبعادها الأربعة. وقد استطاع تطوير ميكروسكوب إلكترونى رباعى الأبعاد لتحقيق ذلك فى «كالتيك»، باستخدام رزم صغيرة شديدة القصر من الإلكترونات لسبر النظم، مع تحليل للحيز بأصغر من النانومتر وتحليل الزمن بالفمتوثانية.. وذلك مما يفتح أبوابا غير عادية أمام البحوث الأساسية، وله آثار كبيرة على التطبيقات الممكنة فى علوم الكيمياء والبيولوجيا والمواد.. وقد كتب زويل كتابا حول ذلك مع جون موريغ توماس من جامعة كمبردج، وهو خبير عالمى فى الميكروسكوبية الإلكترونية ثنائية وثلاثية الأبعاد، بعنوان «الميكروسكوب الإلكترونى رباعى الأبعاد: التصوير والمكان» (دار إمبريال كوليج ٢٠٠٩).


هذا كما أشرف على تنظيم مؤتمر «صندوق وولش للكيمياء» عام ٢٠٠٧، وحاول فيه أن يضيف للمفكر العلمى الفذ توماس كون، الذى أرجع الثورات العلمية إلى التغير الذى يحدث فى التصور الذهنى للعلماء (بارادجيم)، إذ حاول زويل أن يضيف «أدوات القياس» إلى «التصور الذهنى».. وأشرف بعد المؤتمر على تحرير كتاب «البيولوجيا الفيزيائية من الذرة إلى الطب»، الذى كتب دراساته ما يقرب من عشرين عالما كبيرا، حيث عمقوا ما جاء فى أبحاث المؤتمر، وتضمن الكتاب دراسة لزويل عن الميكروسكوب الإلكترونى رباعى الأبعاد.. وكان المؤتمر والكتاب محاولة من زويل لتجاوز مؤرخى العلم الذين يرون أن القرن التاسع عشر كان قرن الكيمياء، والقرن العشرين كان قرن الفيزياء، وأن القرن الحالى هو قرن البيولوجي.


وكان قد جرى فى وقت مبكر تأسيس مركز للبيولوجيا الفيزيائية ساهمت فيه «إنتل» (مع كالتيك زويل) للتوصل إلى أجهزة ومفاهيم جديدة تعتمد على التكامل بين علوم الطبيعة والكيمياء والبيولوجيا، للاستفادة منها فى علوم الطب الحديثة، من إنتاج العقاقير إلى علاج الأمراض المستعصية.


لعنة نوبل


لكن زويل بالمقابل لم يسلم من «لعنة نوبل» ووجد نفسه متورطا فى لعبة الإعلام، التى تفترض أن يصبح الفائز خبيرا (أو عارفا على الأقل) بكل شىء من البورصة إلى مستقبل البشرية وفق تعبيره.


ناهيك عن أنه تكشفت أمامه، مع الخبرة، صورة «العلم الكبير» بشكل أوضح.. فعلى سبيل المثال كان بحث زويل وهو مازال فى جامعة الإسكندرية يدور حول الاستفادة من الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء (الخلايا الكهرضوئية)، ولما ذهب إلى الولايات تغير المجال إلى الليزر.. فقد كانت أبحاث الليزر تحظى آنئذ باهتمام بالغ لدخوله فى كثير من التطبيقات العسكرية المؤثرة ناهيك عن التطبيقات السلمية، ويومها كان الاتحاد السوفييتى يتفوق على الأمريكيين فى بعض فروع الليزر ذات التطبيق العسكرى منذ فاز عالمهم الكبير باسوف بجائزة نوبل، مما شكل حافزا لدعم أبحاث الليزر فى أمريكا.. ووفق مصادر كالتيك، فإن أبحاث الفمتوثانية قد جرى دعمها ماديا من قبل مكتب الأبحاث العلمية التابع للقوات الجوية الأمريكية، والصندوق القومى للعلوم، ومكتب أبحاث البحرية، وعدد من المؤسسات الأخرى..


وبالطبع فإن ما يهم الباحث الطلعة هو أن التجهيزات العلمية متاحة، مثلها مثل التمويل دون أن يدرى من أين.. وعلى ما أعتقد فإن محاولات زويل، بعد أن صار عالما ومديرا كبيرا، التواؤم مع متطلبات الإنجازات العلمية الكبيرة (مع لعنة نوبل الإعلامية وما هو من توابعها) مما أصابه بإرهاق غير صحى، عجل بنهايته، قبل أن ينال مناه.