زويل : غسْلونى بماء النيل

11/08/2016 - 10:45:22

غسلونى من مياه النيل قبل ان يضيع ..


كفنونى بنسيج من قطن الارض الطيبه..


وادفنونى فى ثراها الذى نبت فيه


كى ترتاح عظامى المجهده…


نال منى المرض والترحال فى بلاد المعرفه..


وانفقت ايامى لارفع راسها بين الامم


سخرت علمى لاقهر المرض..


وعكفت كالراهب فى معملى .


نال منى المرض مبتغاه وانتصر


لكن نبراسى سيظل ساطعا..


وفوق قبرى سينبت برعم ..


وافر الخضره موفور النماء..


اذكرونى كلما نما على ارضها نبت جديد..


اذكرونى ثم ترحموا…


أعلاه أخر كلمات خطها الدكتور أحمد زويل قبل وفاته .. كان يشعر بدنو أجله وكتب هذه الكلمات تعبيرا عن ارتباطه بوطنه وعشقه لنيلها العظيم ، فمصر هبة النيل ، وزويل كان عاشق النيل ، وكثيرا ما كان يجلس على ضفاف النيل أو يتحرك بمركبة في النيل ، النيل في قلب زويل ، لذا اوصى بأن يتم تغسيله بماء النيل وأن يدفن بارضها الطيبة المروية بماء النيل ، المصور كانت شاهدة على عشق زويل للنيل واصطحبته في جولات في النيل في بدايات عودة الدكتور زويل لمصر من الولايات المتحدة ، البهجة كانت ترتسم على وجهه وتنعكس على صفحة النيل في مشهد جذاب .


زويل أصل لعشقه للنيل بالكتابة عن النيل وذلك في كتابه عصر العلم ، حيث أفرد مساحات للحديث عن النيل منذ عهد الفراعنة وحساب الزمن بفيضان النيل قال فيه “ كانت فكرة قياس الزمن وتسجيل الأحداث وترتيبها ومراقبة ديمومتها فى العالم الطبيعى واحدة من الإنجازات الحضارية الرائعة المبكرة فى تاريخ الحضارة والتى يمكن أن تندرج تحت لواء العلم.


غنى عن البيان القول بأنه كان لأسلافنا قدماء المصريين فضل السبق فى وضع وترسيخ بدايات علم قياس الزمن، وذلك بابتداعهم أول التقاويم العقلانية فى تاريخ البشرية، ويروى التاريخ أن الإنسان أخذ يتجه شطر وادى النيل فى مصر منذ أكثر من عشرة آلاف عام، حيث التربة الخصبة والمياه العذبة الوفيرة والمناخ الملائم لنمومحاصيل متنوعة وفيرة تكفى حاجة الإنسان وحيواناته المستأنسة، فمصر كانت فى واقع الأمر جنة الله فى الأرض حيث يتوافر فيها ولها وسائل العيش من غذاء ومياه ومناخ مناسب، فالتربة السوداء الخصبة أتاحت للمصرى القديم فرصة الحصول على غلات وفيرة بقدر كبير من اليسر والسهولة، والنيل بفيضانه السنوى المنتظم، والذى كان يغمر الأرض الزراعية لبعض الوقت، ثم ينحسر عنها تاركا وراءه بصمته الشهيرة، عبارة عن طبقة رقيقة من الطمى بالغ الخصوبة الذى من شأنه أن يجدد شباب الأرض وخصوبتها بصفة دورية، ولكن للنيل أهمية كبيرة، ففيضان النيل يبدأ فى بداية الصيف دائماً ليروى أرض مصر أولاً وتلطف مياهه من درجة حرارة هواء الصيف ثانيا.


ويضيف زويل “ للنيل فضل آخر على الحضارة الإنسانية، ذلك أن فيضانه السنوى المنتظم كان قد أوحى للمصريين القدماء بفكرة التقويم، تقويم النيل وحساب الزمن منذ عصر مبكر، وشكل ذلك جانباً مهماً من تاريخ البشرية والحياة ذاتها، حيث قسموا السنة على أساس زراعى إلى ثلاثة فصول، طول كل منها أربعة أشهر، وهى فصل الفيضان، يليه فصل بذر البذور (فصل الزراعة) ثم فصل الحصاد وجمع المحاصيل ومنذ آلاف السنين (٣٠٠٠ قبل الميلاد أو قبلها) والمصريون القدماء يعرفون السنة المدنية ٣٦٥ يوماً والتى تمثل متوسط عدد الأيام الفاصلة بين وصول مياه الفيضان والذى يليه، إلى عين شمس (أون) أو هليوبوليس الواقعة الآن فى الطرف الشمالى لمدينة القاهرة.


واعتبارا من عصر الأسرة الفرعونية الأولى والتى توحدت فيها البلاد تحت حكم الملك مينا فى نحو ٣١٠٠ قبل الميلاد، أدخل علماء الأرض المصريون مفهوم التقويم الفلكى وذلك من خلال رصدهم لنجم الشعرى اليمانية، أشد نجوم السماء لمعانا.


واعتمد الكثير من الحضارات القديمة فى قياسها وتقديرها للزمن على أساس التقويم القمرى، وهو تقويم فلكى يستند أساساً على حركة القمر، ومن ثم كان طول الشهر القمرى يتراوح بين ٢٩ و٣٠ يوماً بالتتابع، ولذا جاء معدل اثنى عشر شهراً قمرياً (٣٥٤ يوماً) قصيراً بالنسبة للسنة الشمسية أما بالنسبة للمصريينفالفيضان السنوى لنهر النيل كان قد حدد لهم بداية السنة المصرية والتى لم تتوافق مع السنة القمرية معنى ذلك أن طول السنة المصرية القديمة هو نفسه طولالدورة الظاهرية للنجم الشعرى.