د. مصطفى السيد.. يتذكر أيامه مع د. زويل: المرض حرمنى من لقائه فى حفل تكريمى الأخير !

11/08/2016 - 10:40:03

حوار أجراه: صلاح البيلى

منذ أكثر من ثلاثين عام كان اللقاء الأول الذى جمعهما، العلم كان السبب الواضح فى ترتيب اللقاء، غير أن الأمر إمتد لما هو أبعد من «حدود العلم»، لتتطور العلاقة بين العالم المصرى الراحل د.أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل فى الكيمياء، والعالم المصرى د. مصطفى السيد،أستاذ الكيمياء بجامعة «جورجيا» الأمريكية، ويصبح الإثنان صديقين مقربين، يجمعها العلم، وحبهما لصوت كوكب الشرق أم كلثوم.


بعبارات مؤثرة، ودعوات بالرحمة، بدأ د. مصطفى، حديثه عن سنواته مع الراحل «د. زويل»، تحدث عن الخطاب الذى أرسله له الأخير قبل أن يقرر السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما ألقى الضوء على العلاقة الأسرية التى إمتدت بينهما حتى أشهر قليلة قبل رحيل «صاحب نوبل» بمرض السرطان، الذى يعمل د.مصطفى، على تجارب علاج للمرض ذاته.


وعن تفاصيل الرحلة التى ربط بين العالمين، والخطوات التى سيسعى د.مصطفى السيد إلى إتخاذها ليتمكن من استكمال المشروع العلمى للراحل د. زويل، وأمور آخرى ، كان الحوار التالى :


بداية.. كيف استقبلت نبأ وفاة العالم المصرى د. أحمد زويل؟


بتأثر شديد .. أجاب.. الله يرحمه، الله يرحمه، الله يرحم أحمد، وظل يكررها، ثم أكمل: إنه صديق عمرى وكثيراً ما كنا نتقابل عندى أو عنده أو فى المؤتمرات العلمية، كما تربط بين أسرتينا علاقات جيدة، وهو رجل دمث الخلق، مصرى أصيل، لم يتلوث، ولم يتغير، وأذكر حادثة لا يعرفها كثيرون أنه كان يتمنى أن يعد رسالته للدكتوراه معى وتحت إشرافى وأرسل لى خطاباً بالأمر أثناء تواجده فى الإسكندرية قبل أن يقرر السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكي، لكن سكرتيرتى ردت عليه بخطاب آخر قالت له فيه إننى أقوم بالتدريس فى الجامعة الأمريكية فى بيروت آنذاك، وعندما حضر لأمريكا وتقابلنا ذكرته وذكرنى بهذا الخطاب وأخبرنى أنه لا يزال يحتفظ به ، ومن وقتها تعارفنا -قبل ثلاثة عقودومنذ هذه اللحظة لم نفترق أبداً.


من الناحية العلمية.. من وجهة نظرك ما الذى يمثله رحيل العالم القدير د. أحمد زويل؟


رحيل د. زويل خسارة كبيرة لكل المصريين ولمصر لأنه قامة علمية كبيرة جداً ومن أفضل الموجودين فى العالم فى تخصصه، ليس هذا فحسب بل إن أبحاثه ذات قيمة علمية كبيرة، واهتمامه بالعلم لا خلاف عليه بين علماء العالم، كما أ،ه واحد من أفضل القمم العلمية فى العالم والدليل على ذلك أنه استحق جائزة «نوبل» بجدارة وعن استحقاق، والأكاديمية السويدية للعلوم التى تمنح الجائزة لا تجامل أحداً، ولذلك فإن حصوله على الجائزة الأرفع فى العالم كله خير دليل على قيمته العلمية الكبيرة.


بالحديث عن «نوبل».. صف لنا شعورك كعالم مصرى مهاجر عندما أعلن عن فوز د. أحمد زويل بجائزة «نوبل» فى الكيمياء ليصبح أول عالم مصرى يفوز بهذه الجائزة الرفيعة؟


شعورى كان لا يوصف، والذى لا يعرفه كثيرون أن الأكاديمية السويدية للعلوم طلبت منى قبل منحه «نوبل» أن أجرى تقييم لإنتاجه العلمى وإنجازه، كان ذلك قبل عامين من منحه الجائزة وسافرت إليهم فى السويد وأثنيت على كفاءته العلمية وأخبرتهم أنه يستحقها مائة فى المائة دون تحيز، وأثنيت على إنجازه العلمى غير المسبوق فى العالم كله، وعلى هذا الأساس حصل على جائزة «نوبل» بعدها بعامين.


وأريد أن أشير هنا إلى أن هذا التقليد متبع فى الأكاديمية السويدية للعلوم من أنها تستشير محكمين دوليين كثيرين سراً فى إنجاز المرشحين للجائزة فى كل تخصص قبل منحهم إياها.


بعيدا عن العلم.. حدثنا عن العلاقة الإنسانية التى كانت تربط بينكما؟


كان أحمد فى «كاليفورنيا» بينما كنت أنا فى ولاية «أتلانتا» وكنت أذهب إليه ونلتقى عائلياً وكانت بيننا صداقة قوية جداً وكنا نخرج معاً ونسهر معاً، وأريد أن أكشف هنا أن هوانا كان «كلثومى» أى أن كلينا يعشق صوت أم كلثوم، لقد كان أحمد أخى الذى لم تلده أمى أكثر من أنه صديقى.


ما آخر لقاء جرى بينكما؟


كان قبل شهرين وهو اللقاء الوحيد الذى لم يتم!.. كنت مرشحا لنيل جائزة من جمعية أمريكية على أبحاثى فى السرطان وكان أحمد مدعواً هو وأسرته لمشاركتى فرحة الفوز، وكان مفترضا أن يجلس على نفس الطاولة المخصصة لجلوسي، لكنه اعتذر بشدة لعجزه عن عدم الحضور لمرضه!


برأيك... ما أفضل تكريم لاسم د. زويل بعد رحيله ؟


أن تستمر جامعته لأنه من الخسارة أن تتوقف أو تغلق أبوابها أو ينتهى حلم حياته برحيله.. لذلك أتمنى أن تستمر فى أبحاثها وتطورها،لأنه قضى حياته فى العلم وتشجيع البحث العلمى فى مصر وفى تأسيس مركز إشعاع حضارى ومن الخسارة أن يضيع كل ذلك بوفاته.


ومن جانبى سأحرص على استمرار حلمه ومشروعه بوصفى عضواً فى مجلس أمناء جامعة زويل، وأكثر من ذلك فإننى استقبل فى الولايات المتحدة الأمريكية فى معملى طلبة من جامعة زويل ومن جامعة القاهرة ومن الجامعة الأمريكية فى القاهرة وأدربهم وأساعدهم للعمل معى فى علاج السرطان «بالنانو جولد» أو جزيئات الذهب، لقد كان أحمد زويل متطوراً وقضى حياته فى عمل شىء جيد لذلك أواصل رسالته باستقبال طلبة من جامعته فى مصر لتدريبهم معى فى أمريكا ثم يكملون رسالتهم فى الحياة بعد ذلك، هذا هو حلم زويل ويجب ألا يتوقف.


حالت الظروف دون مشاركتك فى جنازة د. زويل؟


للأسف وأنا حزين جداً جداً.. أحمد الله يرحمه، الله يرحمه، أنا حزين جداً لرحيله الله يرحمه.


متى ستحضر للقاهرة وتتابع الفريق البحثى المعاون لك فى علاج السرطان داخل المركز القومى للبحوث؟


منتصف نوفمبر المقبل.


نجح د. زويل فى التوصل لسرعة «الفمتو ثانية» وأنت تعالج السرطان بجزيئات الذهب النانونية فهل من رابط بينكما؟


هما يدوران فى نفس المجال، ونفس الثورة العلمية التى سوف تغير شكل وطريقة العلاج للأمراض المختلفة وكذلك شكل وطريقة التصنيع والتكنولوجيا وستظهر لنا منتجات جديدة وأدوية جديدة بفعل هذه الثورة العلمية.. وعلاجى للسرطان بجزيئات النانو استفدت فيه بإنجاز د. زويل وهو مجرد جزء بسيط من هذه الثورة العلمية الهائلة التى تجتاح العالم وهذا فتح جديد فى عالم الطب والصناعة والعلوم فى النهاية كلها تتداخل وتتشابك وتتعاون فلا أحد يعمل بمفرده بل ضمن فريق بحثى أو عمل جماعى.


ما الجديد فى علاجك للقضاء على السرطان؟


مشروعى لعلاج السرطان بدأته سنة ٢٠٠٨ فى توقيت واحد فى القاهرة بالمركز القومى للبحوث وفى أمريكا وفى ٢٠١٣ انتهيت من تجاربى على الفئران بنجاح ثم بدأنا فى ٢٠١٤ التجارب على القطط والكلاب المصابة وانتهت بنجاح، وبدأنا بعلاج سرطان الثدى وسرطان الجلد وتأكدنا أن العلاج يقضى على الخلايا السرطانية بالكامل.. ونحن فى انتظار التأكد من أن العلاج لا يضر بالخلايا السليمة أو أن الخلايا السرطانية ستعاود النشاط والتكاثر أم لا ولذلك ننتظر فترة من الوقت قبل بداية تجريب العلاج على البشر.


ما هى الآلية التى يتم العلاج بها؟


نقوم بحقن الورم أو الخلايا السرطانية بجزيئات الذهب النانونية ثم نقوم بتسليط ضوء مركز على تلك الخلايا فتسخن بالحرارة وتسيح جزيئات الذهب فتمتص الخلايا السرطانية وحدها دون أن تتعرض للسليمة.. وقد طبقنا التجارب على خمسين كلباً وشفيت تماماً وصارت «زى البمب أو زى القرود» ونتابعها بعد الشفاء لمعرفة هل ستعاود الخلايا السرطانية النشاط أم لا، وهل سيضر العلاج بالخلايا السليمة أم لا.. وفى مصر توجد سيدة لديها ١٢٠ كلباً كلما مرض أحدها بالسرطان جاءت به وعالجناه فلا يعود.


أخيراً، كيف يصبح لدينا عشرات لا بل مئات من أمثالك و د. زويل فى ميدان العلوم؟


مصر بها شباب «زى الورد» وبعضهم يساعدنى هنا فى أمريكا أو ضمن فريقى البحثى فى المركز القومى للبحوث المكون من ١٥ من حملة الماجستير والدكتوراه، وعقول الشباب المصرى لا تقل عن مثيلاتها بالعالم المتقدم.. فجينات التقدم والنجاح فى دماء المصريين ولا ينقصنا غير الإنفاق ببذخ على التعليم العام والجامعى وعلى معاملنا ومراكزنا البحثية.. فلا تقدم علمى بدون تمويل وببذخ، هكذا صنعت كل الدول التى سبقتنا ونحن على الطريق حالياً وأنا متفائل بشباب مصر.


 



آخر الأخبار