د. نادية زخارى وزيرة البحث العلمى السابقة: قال إنّ مصر تحتاج إلى تغيير شامل

11/08/2016 - 10:35:30

عدسة : مصطفى سمك عدسة : مصطفى سمك

حوار : نيرمين جمال

إسهام النانو تكنولوجى الذى قدمه عالم نوبل، أحمد زويل، هو إسهام للإنسانيّة كلها، وبالتالى فإن وفاته، هى مسألة مُحزنة، للعالم كله. الرجل الذى أصرّ أن يُدفن فى مصر، بينما كان يصارع السرطان، تتحدث عنه الدكتورة نادية زخارى وزيرة البحث العلمى السابقة. زخارى تعبر أن رحيله بمثابة خسارة كبيرة لعالم جليل ومواطن مصرى من الدرجة الأولى، وأكدت أن وفاته كانت طبيعية نتيجة للالتهاب الرئوى، وليس كما يزعم البعض بأنها كانت غير طبيعية.


وزيرة البحث العلمى السابقة، أكدت أن زويل كان يرغب ويحارب من أجل أن تدخل مصر عالم صناعة الدواء، متمنية استكمال مدينة زويل مثلما كان يرغب وتحويل منزله إلى متحف. إلى الحوار.


البعض شكك فى طبيعة وفاة د. أحمد زويل. هل تشعرين أن الوفاة غير طبيعية؟


الدكتور أحمد زويل كان مريضا منذ أكثر من عامين بسرطان فى النخاع الشوكى وبدأ فعلاً فى التعافى، ولكن العلاج الكيميائى يقلل المناعة وهو ما أدى إلى إصابته بالتهاب رئوى، والذى أدى إلى الوفاة، وهو ما أخبرنى به اللواء صلاح عزازى مدير عام مدينة زويل، وهو أول من أبلغته زوجة الدكتور بخبر الوفاة والسبب.


متى كان أول لقاء بينك وبين الدكتور زويل؟


أول لقاء معه كان بسبب الخلافات بين مدينة زويل وجامعة النيل، وعندما قابلته شعرت بفخر، وكان شرفا حقيقىا لى معرفته، ووجدته صاحب كاريزما قوية ولديه طريقة بسيطة ومنظمة فى الإلقاء تقنع وتصل إلى أى إنسان، طريقته فى تبسيط العلوم لم أر مثلها، وكان عنده حب شديد لمصر وإرادة قوية لخدمتها، لذلك كان يهدف من إنشاء مدينة زويل تطبيق الأبحاث العلمية وإدخال مصر لسوق صناعة الدواء.


ماذا عن علاقته بمنظومة البحث العلمى فى مصر؟


بالفعل أخبرنى أنه يريد معرفة مستوى البحث العلمى فى مصر، فنظمت له لقاءات مع جميع مديرى المراكز البحثية فى مصر، وزيارات من ضمنها زيارة للمركز القومى للبحوث أكبر مركز بحثى فى مصر وخلال جولته انتقى باحثين مصريين للعمل بمدينة زويل لأنه كان مؤمنا للغاية بالعقول المصرية.


أخبرك عن الأسباب التى كان يرى أنها معوقات مصر عن التقدم؟


أولاً كان يرى أن طرق التدريس ليست هى التى تنشئ باحثين، وأساس البحث العلمى التعليم والتعلم، فكان يرى أن مصر تحتاج بالضرورة لتغيير شامل، الأمر الثانى عدم تطبيق البحث العلمى وعدم تجهيز المعامل كما يجب، والمشكلة الأكبر عدم إيمان المسئولين عن تطبيق البحث العلمى بالبحث العلمى.


ما تقديرك لدور زويل فى خدمة العلم والإنسانية؟


بحثه الشهير الذى تسلم عنه جائزة نوبل عام ١٩٩٩ طبقت عليه تطبيقات كثيرة مثل عمليات الفيمتو الليزك لعلاج العيون وهو أدخل العالم لتوقيت زمنى جديد، نشر أكثر من ٣٥٠ بحثا علمىا، وكان نابغة فى “النانو تكنولوجى” وهذا طور الزراعة والصناعات الكيميائية، إلى جانب أن أبحاثه فى هذا المجال ستحدث طفرة فى صناعة الدواء لأن المادة كلما كانت جزيئات صغيرة دخلت للخلايا أسرع، وكان قد أرسل إلى مصر مساعدة منذ أسبوعين فقط ميكروسكوب “نانو تكنولوجى” لتركيبه بمدينة زويل، وكان سيترشح لجائزة نوبل للمرة الثانية.


كيف كان يرى مستوى الباحثين المصريين؟


الغالبية العظمى للعاملين بمدينة زويل مصريون لم يختر من الخارج سوى أعداد قليلة جداً تعد على اليد الواحدة، فهو كان يعلم جيداً أن علماءنا يُستقطبون للخارج وأن ميزانيتنا لا تقارن بميزانيات البحث العلمى فى العالم كله,I, كان يعلم أن مستوى النشر المصرى عال ولكن ينقصه التطبيق.


قيل إنه كان لديه كثير من التطلعات لمصر بعد ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيه؟


بعد ٢٥ يناير كان لديه تطلعات وآمال كبيرة لإصلاح منظومة التعليم وتحويله من نظرى إلى عملى، وبعد ٣٠ يونيه لم يكن يطمع فى رئاسة الجمهورية كما قيل لأن هذا المنصب كان يقتل إبداعه العلمى، وإنما فقط قام بالدور الذى يجب أن يقوم به كل مواطن مصرى فى الخارج، فحذر الأمريكان من قطع المساعدات عن مصر، وساعد فى التوضيح والرد على كثير مما كان يقال عن مصر، ولم يستطع إعلامنا للأسف الرد عليه فهو كان نموذجا حقيقىا لكل المهاجرين.


ما هو أفضل ما تقدمه مصر له؟


أولاً استكمال مدينة زويل ومعاملتها مثلما كان يرغب، الأمر الثانى أتمنى تحويل منزله الموجود فى بلده إلى متحف باسمه، فالمنزل موجود ومغلق ولا يستفاد به أو يسكنه أحد وأنه توضع فيه صور شهاداته ونماذج من اكتشافاته وأوسمته وصور لتكريماته، فقد كُرم أكثر من مائة مرة، وذلك حتى يظل فى ذاكرة الناس وتشجيعاً للشباب على حب العلم.