هل أختار لزوجى زوجة ثانية ؟ (2 )

11/08/2016 - 10:32:46

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من قصة قارئتى هاجر 48 سنة التى كلمتنى لمدة ساعتين من المنيا وحكت لى أنها حائزة على شهادة الإعدادية وأنها تزوجت فى سن الخامسة عشرة من ثرى يعمل بالتجارة يكبرها بعشرين عاماً, وأنه شيد لها فيلا جميلة وأتى لها بالخدم والحشم, وأنه تزوجها بموافقة زوجته الأولى التى لم تنجب له سوى بنت واحدة, وفى السنوات الأخيرة كانت مريضة وطلبت منه أن يتزوج بشرط واحد فقط أن تكون زوجته الجديدة من بيت شريف وأن تكون ذات أصل طاهر وأن تعجبه ويتقبلها قبولا حسنا, وفعلا انبهر العريس بجمال هاجر التى كانت تتمتع بأنوثة مبكرة طاغية وشعر طويل رائع وتزوجها وأقاما فى فيلا بعيدة عن بيت زوجته الأولى, وكان يقضى يومه فى شركته وتجارته ثم يذهب إلى بيت زوجته الأولى وابنته لبعض الوقت ثم يعود لتناول العشاء مع هاجر ويقضيان الأمسيات معاً !
***
واستطردت هاجر.. ولاحظت أنه كان مهموماً جداً وكان لا يبوح لها بسر حزنه ويكتفى بأن يتزرع بأنها مشاكل فى العمل, لكن السبب لم يكن تلك, فقد علمت من بعض الأقارب أن زوجته الأولى فى حالة خطيرة وأنها بين الحياة والموت, وعندما واجهته قال نعم, أنا حزين جداً عليها وعلى ابنتى التى سوف تتيتم من بعدها, وقد جئت لها بكل أطباء القاهرة المعروفين فقالوا إن المرض الخبيث تمكن منها ولا حول ولا قوة إلا بالله !
***
واستطردت هاجر.. ووضعت أول مولودة لى وكانت بنتا ثانية وللأسف ماتت زوجة زوجى ورحبت فى بيتى بابنته التى هى شقيقة ابنتى ووضعتها فى "عيني" وكنت أحبها فعلاً, وكان والدها لازال مهموماً عازفا عن الطعام وجئنا له بكل الأطباء فلم يجدوا مرضا عضوياً, وقالوا إنها حالة نفسية سوف تنتقضي مع الزمن, ولكن للأسف لقد مات زوجى بعد وفاة زوجته الأولى بثلاثة شهور وأصبحت أنا المسئولة عن محلاته وتجارته وابنتاه, وكان زوجى يستعين بابن عمه وهو شاب فى حوالى الرابعة والعشرين من عمره حائزا على دبلوم تجارة, وكان هو الذى يقيم فى الشركة المملوكة لزوجى, وتغلبت على مأساة موت زوجى وكنت أشرف على عمله مع ابن عمه الشاب, وكنت فى ذلك الوقت على مشارف الأربعين من العمر, وفوجئت بابن عم زوجى "ماهر" يطلب أن يتزوجنى على سنة الله ورسوله حتى لا يتكلم أحد فى حقنا لأنه دائم التردد على بيتى للمحاسبة, واستفتيت شيخ الجامع وكل الأقارب والأهل فقالوا لماذا لا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قد تزوج من السيدة خديجة وهى تكبره بعشر سنوات أو أكثر وكان يحبها وكان سعيداً معا, وتزوجت من ماهر ابن عم زوجى الشاب وأنا أكبره بخمسة عشر عاماً, وكنت قد وصلت إلى مرحلة انقطاع الطمث وبالتالى لا أستطيع أن أنجب له طفلاً, وأعلمته قبل الزواج بذلك, فقال أن هذا لا يهمه, وكان ولايزال حتى اليوم الأمين على مالى ومال بناتي, وهو الهادئ المهذب الذى لا يرتفع له صوت, والذى يعامل ابنتاى بمنتهى الإكرام, وكانتا قد تزوجتا من شابين نابهين محترمين, والآن أرى زوجى حزيناً ينظر إلى الأطفال باشتياق وأحياناً يبكى مثل الأطفال, وكنت أطلب منه أن يتزوج لكى ينجب طفلاً فكان يقول أنت صاحبة المال والفضل فكيف أفعل ذلك.
***
واستطردت هاجر.. لقد قررت يا سيدتى أن أخطب لزوجى فتاة تناسب سنه من أسرة شريفة طاهرة وأن أدعها تعيش معى فالفيلا كبيرة وأصبحت فيها وحيدة بعد زواج البنتين فهل أنا محقة وأعطى زوجى الأمين المحترم حقه فى الحياة ؟ أم أننى سوف أرتكب أكبر غلطة فى حياتى كما تقول صديقتى.
***
يا سيدة هاجر أنتِ إنسانة عاقلة ومحترمة وقد أكرمك المولى عز وجل بزوجين عظيمين الأول أعطاك الجاه والمال والثانى أعطاك الحياة والحماية وحافظ على مالك ومال بناتك.. طبعاً حاولى أن تجدى الفتاة المناسبة التى لن تسبب لك الألم والإزعاج والله يوفقك ويهديك إلى سواء السبيل !