كبري دماغك

11/08/2016 - 10:31:59

كتب - عادل عزب

لا شيئ يدعو للضحك أكثر مما أعلنته الراقصة "إيمى" الحاصلة على بكالوريوس هندسة الديكور من جامعة "Rhodec" البريطانية عن استكمال فريقها المعاون، بطبيب، ومحاسب، ومهندس. من خلال صورة نشرتها عبر حسابها الرسمى على موقع "إنستجرام"، وعلقت عليها قائلة: "مهندسة ودكتور ومحاسب ومهندس، ورجل أعمال.. فريق الأحلام الحقيقى لكل راقصة" , طبعا الصورة أثارت حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، ما دعا اسم النبي حارسها إلى الرد بحوار على صفحات جريدة يومية قالت فيه إن الصورة فهمت بطريقة غير صحيحة على الإطلاق، موضحة أن معظم من ظهروا فيها كانوا ضيوفا يحضرون الحفل.. " كنا نمزح ونقول أننى مهندسة , و يمكن مع طبيب ومحاسب ومهندس أن نكون فريقا جيدا للغاية، وبالفعل التقطنا الصورة واتفقنا على نشرها بالطريقة التى شاهدها الجميع ولكننا لم نتوقع أن يكون رد الفعل بهذا الشكل"!
الظريف واللطيف أن الست الرقاصة نصحت الفتيات الراغبات في ممارسة المهنة اللولبية أن يكملن تعليمهن أولا قبل الاتجاه للرقص، مشيرة إلى أن هذا الفن يمكن أن يتخلى عنهن فى أى لحظة، ولهذا يجب أن يستكملن دراستهن أولا ويحصلن على شهادتهن وبعد ذلك يمكنهن الاتجاه لأى مهنة !! نعم النصيحة والناصحة !! دراسة إيه يا ست ووجع قلب ؟ المسألة دى مش محتاجة شهادات دى محتاجة ليونة ... تماما كما قال الفيلسوف بيدبا "طريق النجاح يبدأ ب "هزة" !
***
بكل المقاييس لا يمكن وصف المأساة التي شهدتها قرية أولاد سالم التابعة لمركز دار السلام بمحافظة سوهاج، والتي تم اكتشافها بالصدفة البحتة والمتعلقة بواقعة تعذيب فتاة من قبل والدها وزوجته لمدة عام، حيث تجردا من كل المشاعر الإنسانية، وأقدما على تقييدها بالسلاسل الحديدية و"الجنازير"، ومنع الطعام عنها إلا "العيش والملح" إلا بالجريمة البشعة في حق الإنسانية !
الفتاة قالت في محضر التحقيق إن زوجة أبيها اشترت جنزيرا وربطتها من رقبتها و يديها، وظللت على هذه الحال مدة عام حتى تعفن جلدها وظهر عظم يدها، وأضافت أنها كانت تتعدى عليها بالضرب بالرغم من الألم ونزيف الدماء , وكانت تمنحها رغيفا واحدا فى الصباح، وإن تأخرت تعطيها إياه فى الغذاء، وتحضر لها "كنكة من الشاى" هى كل غموسها طوال اليوم، وأحيانا كانت ترمى لها الخبز مثل الكلب، فتنبطح على بطنها كي تأكله وتنام على الأرض،واستطردت, وفى يوم من الأيام طلبت من أحد أخوتى أن يكويني بالنار فمكدبش خبر وجاب سيخ حديد ووضعه فى النار، وعندما احمر وضعه على وجهي !!
الغريب والمدهش في آن واحد أن الفتاة تصالحت مع أبيها وزوجته فأصدرت النيابة قرارا بالإفراج عنهما قبل أن يصدر قرارا أخر بضبط وإحضار الأب وزوجته !! أيها السادة بتوع المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والمجلس القومي للأمومة والطفولة والمجلس القومي للمرأة , نوم العوافي !!
***
سنوات طويلة عدت إليها بالذاكرة وأعدت مرة أخرى الاستماع إلى القصيدة البديعة للصديق الشاعر الكبير جمال بخيت " نعي الجنيه" التي يقول في أحد مقاطعها " مات الجنيه وألف رحمة ونور عليه .. ننعيه إليكم بينما نتمنى للسيد دولار.. طول البقاء والانتشار.. في جميع بوتيكات البلد .. في جميع محلات اللعب .. وفي كل أسواق الخضار .. ننعي الجنيه لكل من يهفو إليه ..من الجماعة المفلسين والمفلسات وألف رحمة ونورعليه ولا عزاء للمليمات" ! السبب وراء تذكر تلك القصيدة الرائعة التي تعبر عن أحوال البلاد والعباد في هذه الأيام رغم أنها كتبت منذ سنوات بعيدة وفي ظروف متشابهة, ما نعيشه الآن من ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع بحجة ارتفاع سعر الدولار إلى أرقام خيالية ! ربما يكون الأمر مقبولا إذا كنا نتحدث عن سلع ترفيهية يستوردها بعض التجار لكن أن يصل الحال إلى الست أم حسنين فده بقى اللي يخلي الأقرع يشد شعر اللي جنبه !! والست أم حسنين امرأة ريفية بلغت من الكبرعتيا وقد اعتادت أن تستجلب بعض الخضروات من الفجل والجرجير والخس والبقدونس وخلافه لتسترزق منها على قارعة الطريق ولأن العبد لله واحدا من زبائنها فقد اعتدت الشراء منها , لكن المرة الأخيرة بدا الأمر مختلفا إذ أصرت الست أم حسنين أن تبيع حزمة الخضار بثلاث أضعاف ثمنها والسبب كما جاء على لسانها " هو انت مش عايش معانا والا إيه .. ما تشوف "الدورر" بقى بكام " !!