«المصور» داخل جامعة العالم المصرى: «زويل» كاد يُنهى بحثًا عن «السرطان» الذى قتله!

11/08/2016 - 10:29:40

  الزميلة سناء الطاهر تستمع لاراء مدينة زويل عن العالم الكبير الزميلة سناء الطاهر تستمع لاراء مدينة زويل عن العالم الكبير

تقرير: سناء الطاهر

عندما انتقلت «المصور» إلى جامعة زويل فى مدينة ٦ أكتوبر، لرصد تفاصيل الحياة داخل مقر الجامعة عقب رحيل الدكتور أحمد زويل، كانت تتوقع حالة الحزن الشديد من جانب الجميع؛ لكن ما لفت نظرنا الإصرار من الجميع خاصة الطُلاب، على مواصلة مشوار الراحل، وتحقيق حلمه، الذى كان يحُلم به من أجل مصر.. وكشفت عن أن «زويل» أوشك الانتهاء من بحث عن «السرطان» ينتظره العالم.


فى البداية، اصطحبتنا يسرا فى جولة مُطولة داخل طرقات الجامعة ومعاملها ومكتبتها، وعلى رغم الخوف على مصير الجامعة بعد وفاة العالم زويل؛ إلا أننا رصدنا أن الجامعة تمتلئ بالطلبة القادمين لتقديم طلبات الالتحاق بالجامعة، وكان لدى كل منهم حلم مُقابلة الدكتور زويل والتعلُم على يده؛ لكنك لا تسمع إلا صوت القرآن الكريم فى كل طرقات ومكاتب الجامعة، مع وجود شاشات عرض كبيرة تحمل صورة الدكتور زويل.


الطالب محمد أحمد نصر فى الفرقة الثالثة «Biomedical sciences»: لم يكن لى حظ أن أرى الدكتور زويل وجها لوجه؛ لكنه عمل معانا فيديو «كونفرنس» وتحدث معنا، ومنحنا العديد من النصائح، عن المُذاكرة والتحصيل وتقبل الدراسة، وكيف نكون حريصين على البلد، وكان تأكيده الأهم هو ضرورة المُحافظة على اللغة العربية للحفاظ على الأصالة، إلى جانب اللغات الأخرى، حتى نستطيع التواصل مع الغرب، وكان يُحدثنا عن مشروعه، وأن الجامعة هى حلمه، بقوله: «المشروع أمل مصر، ولن تتقدم مصر إلا بتقدم التعليم»، مضيفاً: خبر وفاته كان صدمة كبيرة بالنسبة لي؛ لكن تذكرت كلامه وأننا لا بد أن نكون امتدادا له، نزلنا دراسه «تانى يوم وهنكمل المشوار»، برغم حزننا عليه «علشان نحافظ له على حلمه اللى بقى أملنا كلنا وهنثبت له أن مجهوده هيجيب ثمار».


التقينا أيضا بالطالب عمرو حسين، الذى قال كان شخصية متواضعة فكثيرًا ما كان يجتمع بنا فى المناسبات، وكان دائم التواصل مع الطلاب، وكان يجيب عن كل أسئلة الطلاب وكان قريبا لهم، مؤكدًا أن العالم بأكمله خسر عالما كبيرا لا يعوض؛ لكن مسيرته لن تنتهى فهو من وضع أساس الجامعة وطلابها سيكملون المسيرة.


وأضافت الطالبة بسمة أن الدكتور زويل كان دائمًا يراسلهم عبر البريد الإلكتروني، كما كان كثير الاجتماع بالطلاب، مشيرة إلى أن وفاته أشعرتنا بالمسئولية بشكل أكبر، ومن بعد وفاته زادت حماستنا لإكمال حلمه بالجامعة.


أما الطالب أحمد الجوهري، تحدث وهو يبكى، قائلا: زويل كان أبا روحيا لنا، وكان أملى عندما التحقت بالجامعه أن أقابله، فهو كان مثلى الأعلى، وكان يقول لنا: أنتم بذرة حلمى وأمل مصر فعليكم بالاجتهاد لرفعة مصر»، وللأسف رحل عنا قبل أن يشهد تخرج أول دفعة العام القادم، وقد علمنا أنه كان منذ ٦ أشهر يتحدث عن تخريج أول دفعة، لافتا إلى أن الدكتور زويل كان دائم التواصل معنا عبر الإيميل، ولم يترك مُناسبة إلا وتواصل معنا فيها.


«المصور» أنهت لقاءاتها مع الطلاب، ليتحدث الدكتور أيمن الشربينى أستاذ مساعد للعلوم الطبية، قائلا: شرفت بالعمل تحت قيادة الدكتور زويل، فى هذا الصرح العلمى الشامخ الذى يستمر بمشيئة الله بعد رحيله تحت رعاية مؤسسة الرئاسة والشعب المصري، لأنه مشروع كل المصريين، فكان أمله أن يبنى كوادر من أبناء مصر داخل هذا الصرح من خلال المنهج العلمى الحديث ومواكبة تطور العلم فى كل أنحاء العالم، مضيفا: لا يوجد تخوف على المشروع، لأن الدكتور زويل قوى فينا الإيمان والثقة بالله، بالإضافة إلى أن الدولة المصرية تتبنى هذا الفكر خاصة أنها فى طريقها لمصر الحديثة، مع دعم الدولة وتكليف القوات المسلحة ببنائه ووعد الرئيس عبد الفتاح السيسى للدكتور زويل بأنه سيفتتح المشروع بنفسه. تمنى «الشربيني» أن يتبع المشروع مؤسسة الرئاسه بشكل مباشر، لأنه حلم كل المصريين ومشروع الشعب، مضيفا: أتابع حلم دكتور زويل منذ تواجدى وأنا فى إنجلترا وأمريكا وكان من أهم أهدافى بعد عودتى لمصر هو الانضمام لهذا المشروع العملاق، بعدما آمنت أن هناك كيانا مؤسسيا سوف ينهض بروح علمية توازى الخارج تماما، وازداد إيمانى بعد انضمامى له.


موضحا أنه قد زج بجامعة زويل فى خلاف مع الدولة، والحقيقة أن الجامعة لم تكن فى خلاف مع الدولة، فالدوله خصصت الأرض للدكتور زويل ثم تم سحب الأرض منه، ومنحها لجامعة النيل ثم سحبها منهم وإرجاعها للدكتور زويل مرة أخرى، فلم تكن هُناك خصومة، وكان الدكتور زويل شخصا متفهما جدا، وكان دائما يقول لنا: «نفرح لما نلاقى فيه أكثر من كيان علمي.. وجامعة النيل كيان سيساعد مصر».


وقال «الشربيني» إن مدينة زويل الجديده مُجهزة على أحدث طراز عالمي، وهى على مساحة ٢٠٠ فدان وهى مساحة جبارة بالنسبة لكيان علمي، والمدينة بها أكثر من مكون، يوجد بها جامعة العلوم والتكنولوجيا، ويوجد هرم التكنولوجيا، ومركز الدراسات الاستراتيجية، وأكاديمية زويل وهى مخصصة لطلبة المرحلة الثانوية لتتبنى الطلبة المتفوقين بالمرحلة الإعدادية لإعدادهم فى المرحلة قبل الجامعية، وهى مقامة بفكر مقارب لمدارس stem المبنية على العلوم والتكنولوجيا المطورة للطلاب، لينخرطوا فى مشاريع بحثية تساعدهم على تطوير فكرهم.


مؤكدا أن لجامعة زويل شروطا وقانونا خاصا بها مُختلفا عن باقى الجامعات المصرية، وأن الالتحاق بها مبنى على التفوق العلمى فقط، فمن ضمن معاير الالتحاق بها هو حصول طالب الثانوية على مجموع ٩٦٪ وإتمامه لاختبارات القبول داخل مدينة زويل، ويوجد لدينا اختبارات فى كل العلوم الأساسية، ويجب على الطالب أن يجتازه لأنه يقيس الكفاءة الحقيقية للطالب.


ولفت «الشربيني» إلى أن ٩٠٪ من الطلبة المُلتحقين بها يدرسون مجانا، ومن يتفوق منهم يحصل على منحة، وكان هذا هو هدف دكتور زويل الذى أكد عليه مرارا، وللجامعة الحق فى بحث الحالة الاجتماعية لأسرة الطالب، لأنه لا يمكن أن يتساوى أبناء رجال الأعمال ومن يملكون المادة، مع من لا يملكها، لافتا إلى أن المدينة مؤسسة غير هادفة للربح، وهذا واضح من اسمها «مشروع مصر القومى للنهضة العلمية» بالإضافة إلى أن مستوى الخريج سيكون متميزا جدا، وفى تخصصات نادرة موجودة بالعالم كله مثل «النانو تكنولوجى «، على سبيل المثال لا يوجد لدينا أى كلية تُخرج متخصصا فى النانو تكنولوجي، وهذا ما سيجعل للخريج فرص عمل فى جميع شركات التكنولوجيا والإلكترونيات، وقد تم تحديد ثمانية برامج مختلفة، ليكون هناك تنوع فى تخصصات البحث العلمي، لنسد الثغرة الموجودة فى تخصصات العلوم والهندسة. مؤكدا أن هذه المدينة لا وجود فيها لمتكاسل أو متخاذل، وهو ما أكد عليه دكتور زويل عند التحاقنا، والعمل بها فالعمل الجاد المُثمر هو وحده شرط الاستمرار بالمدينة.


وأضاف «الشربيني» أن دكتور زويل كان يستاء كثيرا من الهجوم عليه؛ لكنه لم يقف عند هذا الهجوم، فهو كان منشغلا بإتمام حلمه الذى اطمأن عليه مؤخرا، لأنه كان يريد أن يؤمن الشعب والقيادة السياسية بحلمه، وهذا ما حدث فعلا بفضل الله، وكان فى مصر مشروع قومى بأموال الشعب المصري، بعد أن رفض تماما أى تمويل خارجى حتى من الدول.


وكشف «الشربيني» عن أن الدكتور زويل كان يعمل شخصيا على مشروع مُرتبط بالصحة ومرض


السرطان؛ لكنه لم يُصرح به، مضيفا: انتظروا أخبارا سارة قريبا، وهذا المشروع كان فى طور نتاج الدكتور زويل الأخير، وكان يعمل عليه بشكل قوي، وكان الكثيرون على المستوى العالمى ونحن معهم، متوقعين حصوله على نوبل للمرة الثانية قريبا.


وأكد «الشربيني» أن دكتور زويل قد صمم معملا متطورا على أحدث طراز عالمي، وبالفعل قام بنقل هذه الأجهزة إلى مصر ومن ضمنها جهاز تلسكوب رباعى الأبعاد، هذا الميكرسكوب لا يوجد منه سوى جهازان على مستوى العالم، أحدهما أصبح لدينا فى مصر، والآخر بمعهد «كالتك» بكالفورنيا، وكان لدى زويل طالب حاصل على الدكتوراه فى أمريكا جاء به إلى هنا ليكون مُختصا فقط بهذا المعمل، تحت إشراف دكتور زويل الشخصي، وسترون مع افتتاح المدينة الجديدة أضخم معمل تلسكوبى على مستوى الشرق الأوسط .


فى غضون ذلك، تحدث إلينا المتحدث الإعلامى باسم مدينة زويل شريف فؤاد، عن المواقف الإنسانية الكثيرة للعالم الراحل، قائلا: لم يقابل أحدا يعشق تراب مصر وينتمى إليها مثل الدكتور زويل، موضحًا أنه حرص قبل وفاته على شراء مقبرة بمدينة ٦ أكتوبر ليدفن بمصر.


وأشاد «فؤاد» بانتمائه لمصر لقيامه بشراء منزل بمصر بالأموال التى حصل عليها من جائزة نوبل، كما كان شديد الحرص على الاحتفاظ بلغته العربية، كما استخرج جميع الأوراق المصرية الخاصة بأولاده من جواز سفر وبطاقة الرقم القومى لكى يعلمهم الانتماء.