مها بالى.. كرّمها أحمد زويل فقالت له: «جدتى بتسلم عليك»!

10/08/2016 - 3:42:43

تقرير: أحمد جمعة

لم تمر الأيام على مها بالى، الطالبة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على حالتها التقليدية فى عام تخرجها سنة ٢٠١١، فقد أعلنت إدارة الجامعة عن تخصيص جائزة تحمل اسم الدكتور أحمد زويل، ستُهدى للطلاب الذين يُبدون التزامًا استثنائيًا لمواصلة البحث العلمى بعد تخرجهم، ويحافظون على القيم الإنسانية، من خلال تقديم سيرهم الذاتية وكتابة مقال فى موضوع عام يشمل الأسس العلمية التى تلقوها من دراستهم لـ٤ سنوات، ثم يُعرض للتحكيم من قبل لجنة مؤلفة من أعضاء هيئة التدريس.


قدمت مها كغيرها من أبناء دفعتها، وبتشجيع من أحد أساتذتها، وكتبت مقالًا مطولًا اسمته «عولمة العلوم»، يتحدث عن حاجة الباحثين للتعاون الدولى والمتعدد التخصصات بهدف تحقيق تقدم ثورى بدلًا من التقدم التدريجى، وقدمته للجنة التحكيم والتى تعتقد أن الدكتور زويل كان أحد المشاركين فيها، ثم انتظرت لمعرفة من سيتم اختياره ليتم الإعلان عن فوزه فى حفل التخرج.


جاء يوم التخرج الذى ينتظره طلاب الجامعات على اختلاف كُلياتهم، أعدت نفسها للحفل الختامى لمسيرتها الجامعية، لكنها صُدمت حين علمت بعدم حضور جدتها للحفل، حاولت إقناعها بشتى السُبل للحضور، وقالت لها: «ألا تعرفين بأن أحمد زويل سيكون هناك؟»، فردت: «لو قابلتيه عن قرب، قولى له جدتى بتسلم عليك».


جاء الطلاب فى الموعد، وبدأت المراسم النهائية لتتويج عطائهم العلمى، ثم توقف الجميع للإعلان عن الفائز بتلك الجائزة، وقد كنت «مها بالى». ارتبكت وتصبب العرق من جبهتها، لكنها بقوة الدفع التقليدية تقدمت لمصافحة أحمد زويل، لا تتذكر ما قيل فى هذا «اللقاء الاستثنائى» سوى شيئين اثنين: «جدتى بتقولك ازيك ومرحبا بك»، فقال هو لها: «عقبال نوبل».


لحظات خاصة عاشتها مها بالى فى حفل ختامها: «شخص آخر غير زويل من الممكن ألا يهتم بهذه الجائزة مثل أى شخص، وتكون جائزة عابرة للطلاب لكنه كان غير ذلك، وطالما أتيحت له فرصة الوجود فى مصر يذهب للجامعة فى حفل تخرج الطلاب. فى أكثر من مرة كان يحرص على مقابلة الطلاب ومعرفة طموحاتهم، وماذا يفعلون لمصر. كان يهتم بالشباب بشكل خاص».


لم تنقطع لقاءات مها بالى، أستاذة مشاركة فى مركز التعليم والتدريس بالجامعة الأمريكية، مع زويل منذ هذه المرة، لكنه اعتذر فى العام التالى عن عدم حضور حفل التخرج لارتباطه بعمل فى جامعته (كالتيك)، ولم يلتقِ الفائز الثانى بجائزته (خالد هراس والذى يعمل كعضو هيئة التدريس فى جامعة كارنيجى ميلون الآن)، وعندما جاء زويل إلى مصر مرة أخرى، طلب الثنائى «مها وخالد».


«كان زويل مهتماً بمعرفة الكثير عنى وعن خالد، وعن شغفنا وطموحاتنا. وجعلنى أتساءل عن سبب عملى فى شركة، بدلاً من السعى لتحقيق شغفى، والذى كان يتمثل فى التعليم، ولذلك كنتُ فخورة للغاية فى المرة التالية التى جاء فيها لزيارة القاهرة وطلب مقابلتى، وقد حاولت ممارسة مهنة التعليم.. تتذكر «مها» ما دار فى اللقاء الثانى مع زويل، مضيفة أنه استرجع ذكريات تسليمها للجائزة فى عامها الأول، وقال: «أنا أحترمك وأعطيتك هذه الجائزة لأنى (بحبك وبقدرك) وكنتى بالفعل أفضل مقال فى العام الماضى».


وتحدث زويل خلال الجلسة التى كانت فى بداية عام ٢٠٠٢، عن مشاريعه العلمية وقضايا التعليم فى مصر وهذا قبل التفكير الجدى فى إنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وكان يحكى عن رؤيته لها، ويسمع منا؛ ماذا نريد أن نحقق فى مصر، ولهذا فإننى أدين له بالفضل أنه ساعدنى على التفكير فى مستقبلى.


المرة الثالثة للقاء زويل بمها بالى كانت فى عام ٢٠٠٥، عندما دعاها لحضور لقاء مفتوح مع عدد من المثقفين والإعلاميين، وتناقشوا فى هذا الاجتماع حول مستقبل التعليم فى مصر، تقول د. مها: «أذهلنى قيامه بدعوة شباب لحضور محادثة مثل تلك، وتوجيه الأسئلة لنا والاستماع بحق لإجاباتنا، وجعلنا نفكر بحق. كان لهذا اللقاء تأثيره الكبير علىّ وعرضنى للاطلاع على تنوع الأصوات التى تفكر فى التعليم هنا واختلافهم فى وجهات النظر، وجعلنى أدرك بأنه وعلى الرغم من كون الكثير منا مهتم بعمق بمسألة التعليم وإصلاحه، فإن لكل منا منهج مختلف، وقد كان الحوار حول اختلافاتنا طريقة جيدة للمضى قدماً».


«إجابة ساذجة».. هكذا تصف «بالى» ردها على الدكتور زويل عندما سألها عن فكرتها بخصوص (صراع الحضارات)، تقول: «لم أكن قد سمعت توصيفًا دقيقًا عنها، واستدعيت ما دار فى عقلى فى أن الأمر خيارنا الخاص فيما إذا كنا سنسمح لاختلافاتنا فى التفريق فيما بيننا، وأن نسمى ذلك صراعاً، وأن نتخذ منهجاً قدرياً، وأن نكف عن المحاولة، أو أن يكون فى إمكاننا اختيار العمل من خلال اختلافاتنا، لنعثر على المتشابهات، وأن يكون لدينا أمل فى أن نجد طريقة لذلك يوماً ما». وتذكر د. مها أن اللقاء كان مسجلًا مع الإعلامية منى الشاذلى لكنه لم يُذع من وقتها.


المرة الأخيرة لتوديع مها لزويل كان «صدفة» فى محل نظارات، تقول: «قابلته صدفة فى محل نظارات، وكان بصحبة زوجته، وجدته يقول (إزيك يا مها، وايه أخبارك). كان لقاءً اجتماعيًا عابرًا تحدثنا خلاله لدقائق لكنه كان سعيدًا للغاية».