موتوا بغيظكم.. المصريون سيرشحون السيسى بقوة فى ٢٠١٨ الحرب النفسية على مصر ورئيسها تتصاعد

10/08/2016 - 3:08:30

بقلـم: غالى محمد

حسنًا فعلت “الخارجية المصرية” بالرد الذى أصدرته أول أمس - الإثنين - على افتراءات المجلة الاقتصادية العالمية «الإيكونوميست»، التى شنت (حملة دعاية سوداء) ضد الرئيس عبدالفتاح السيسى والدولة المصرية. البيان الصادر عن الخارجية باللغة الإنجليزية عالج كل النقاط التى مارست فيها (الإيكونوميست) - برغم قيمتها الصحفية المؤثرة فى أسواق العالم - درجة عالية من “الفحش ” المهني، مدعية أن ثورة ٣٠ يونيه المجيدة «انقلاب» وأن السيسى حاكم غير ديمقراطى، وأن الدولة المصرية تتآكل واقتصادها انهار بالفعل.. بيان الخارجية وصف حملة “الإيكونوميست” بالكاذبة والظالمة وبأن هذه المطبوعة قد اختارت أن تكون فى صف من يتآمرون على مصر ويحاولون تدمير الدولة المصرية أو فى أحسن الأحوال فرض الخيارات الخارجية عليها أو إملاؤها على شعبها الذى انتخب السيسى بأغلبية غير مسبوقة!


ما ذكرناه لا يوازى عشرة فى المائة من رد الخارجية المصرية المكتوب بعناية فائقة وإنجليزية قوية التركيب، لكنه يحمل مضمون الرد الرسمى والشعبى على السواء، على ادعاءات “الإيكونوميست”، التى استفزت الصف الوطنى “الحقيقي” فى هذا البلد.. !


ما ذهبت إليه “الإيكونوميست” ليس جديدًا على الإعلام الغربي.. ولكن: ما هو الإعلام الغربي أصلاً .. وما الدور الذى يلعبه منذ عشرات السنين؟


مع احترامنا - الشديد - للقيم المهنية التى يعمل بها هذا الإعلام، ولما ينتجه للعالم من مواد إعلامية متنوعة، إلا أن الحقيقة تقول :إن الإعلام الغربى مملوك لمجموعة - محدودة - من أصحاب أكبر رءوس الأموال فى العالم، وأن هؤلاء الرأسماليين الكبار.. لا تحركهم أهواء المال فقط، بل إنهم مرتبطون بأجهزة استخبارات عالمية وبحكومات معينة.. يحركون أموالهم وفق خطط هذه الأجهزة والحكومات!


هذا مما هو معلوم فى السياسة الدولية بالضرورة، ذاقت مصر الأمرّين من هذا الإعلام الغربى وأمواله وما وراءه من أجهزة.. لاسيما فى زمن “جمال عبدالناصر” رحمه الله، حين شنت أعتى الحملات ضد مصر لأنها قامت بتأميم قناة السويس، وبعد انتصار مصر واندحار العدوان ظل هذا الإعلام الغربى يشن الحملات ضد مصر،حتى وصلت الحملات إلى (قطع المعونة) عن مصر - واردات القمح - فى ١٩٦٥، لتركيع إرادة مصر، ثم وصلت إلى ذروتها فى ١٩٦٧ قبيل العدوان الإسرائيلى على مصر وسوريا.. وكانت حملة الإعلام الغربى - صحافة وإذاعة وتليفزيون - تركز على أن ناصر ديكتاتور، انقلابى، يهدر حقوق الإنسان، وشعبه محروم، واقتصاده منهار، وشعبيته فى الحضيض!


هذا الإعلام الغربى - ذاته - صار يمجد السادات بعد ذلك، وتحديدًا من سنة ١٩٧٤ حين انفتح السادات تمامًا على أمريكا، ثم أغمض هذا الإعلام الغزلى عينيه و(نام فى سلام) طوال ٣٠ عاما حكمها مبارك برغم ماكان فى تلك الفترة من الفساد والاستبداد.. !


يعود هذا الإعلام إلى الاستيقاظ مجدداً فى هذه الأيام، ليشن حملته المسعورة القذرة ضد السيسى وضد مصر، مدفوعًا بنفس أجندته القديمة، تلك الأجندة الاستعمارية، التى تهدف إلى ضرب مصر فى مقتل، وهى الأجندة التى وضعتها المخابرات الأمريكية و «الأجهزة الصديقة لها» !


وقديما.. أصدر الراحل «صلاح نصر» رئيس المخابرات العامة المصرية الأسبق كتابًا موسوعيًا فى سفرين كبيرين حمل عنوان «الحرب النفسية»، يحوى أساليب الهدم المعنوى المباشر وغير المباشر الذى تتبعه أجهزة الاستخبارات المعادية لأمة من الأمم.. وحين نقرأ هذا الكتاب العظيم الآن نكتشف مفاجأة: إنها نفس الأساليب التى اتبعها الغرب ضد مصر فى الخمسينيات، يطبقها الآن ضد مصر.. مع تغييرات بسيطة، لزوم (التحديث) ، وتمرير المؤامرة!


نعم.. المؤامرة هى الوصف المناسب تماما.. ليس مصادفة ماحدث فى سوق الدولار فى الأسابيع الأخيرة، متزامنًا مع عودة أشباح سياسية غير مرغوب فيها للعب على الساحة.. من عصام حجى إلى حمدين صباحى إلى جمال مبارك إلى الإخوان - وهو ما كشفناه بالتفصيل فى عددنا الماضى -متزامنا أيضا مع اشتعال أسعار السلع الأساسية، ومع حديث قذر عن «ميزانية الجيش»، وماينفقه على السلاح، المطلوب إذن إحداث حالة من «التفريغ» حول الرئيس السيسى، ثم تصبح الساحة جاهزة تمامًا لضرب الدولة المصرية ذاتها، عبر مقالات كالتى تنشرها الإيكونوميست، من هنا يتعين علينا انتظار المزيد من هذه الحملات فى أقرب وقت.


لقد نجت الدولة المصرية من الانهيار بعد أن تأكدت الصيغة السلمية لثورة ٢٥ يناير المجيدة، ثم نجت من الانهيار مرة أخرى بقيام ثورة ٣٠ يونيه المجيدة وإسقاط حكم (المحظورة) ومرسى الذى تتباكى عليه الإيكونوميست، بينما انهارت دول عربية شقيقة.. سوريا العزيزة، واليمن، وليبيا، والعراق، تلك الدول التى تحاول جاهدة هذه الأيام أن تسترد - فقط - وحدة وسلامة واستقلال أراضيها.. وتدخل فى صراعات وحروب لايعلم أحد - إلا الله تعالى وحده - متى وكيف ولصالح من ستنتهى !


باتت المؤامرة واضحة أشد ما يكون الوضوح.. والرد المصرى عليها يجب أن يكون بنفس الوضوح والفاعلية.. ورد الخارجية- مع إعجابنا الشديد به- لا يكفى.. المطلوب رد فعلى، على أرض الواقع.. نطلب روح الحرب الحقيقية لبقاء الدولة المصرية، دولتنا مستهدفة، مطلوب تفكيكها وتمزيق أوصالها، ولابد من الضرب بيد من حديد على رءوس الفساد، سواء الذين يتلاعبون بأقوات المصريين ويشعلون الأسعار، أو الذين يتلاعبون فى سوق الدولار ويلهبون قيمته، أو الذين ينهبون المال العام من كبار موظفى الدولة، المطلوب التخلص من فلول الإخوان فى جهاز الدولة والذين يعيثون فيه فسادًا وإفسادًا، المطلوب أخذ حق الغلابة والطبقتين الفقيرة والمتوسطة من الأغنياء بفرض الضريبة التصاعدية على هؤلاء الأعنياء، كل هذا بالتوازى مع استمرار الحرب ضد الإرهاب فى سيناء وعلى الحدود مع ليبيا وفى الداخل المصرى، وكشف كل أعداء مصر الخارجين بصراحة لا مواربة فيها.. وما لا يقل أهمية عن كل هذا: إعلام وطنى ومهنى قوى الأداء، تصل أصداؤه إلى الخارج وتؤثر فيه، وهذه النقطة الأخيرة شديدة الخطورة.. !


إنها الحرب النفسية ضد مصر.. فهل نحن جاهزون لها؟


نعم.. نحن جاهزون.. برغم غضب المصريين على حالة انفلات الأسعار، وبرغم انهيار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وبرغم ضيق الطبقات الفقيرة والمتوسطة بحالة “الانكماش” الراهنة، إلا أن عموم الشعب المصرى، لايزالون يراهنون على الرئيس السيسى، يتمسكون به، يؤمنون بقدرته على العبور بمصر كل هذه المؤامرات.


المصريون سيرشحون عبد الغتاح السيسى مجددًا فى الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١٨، لأن السيسى هو الأقدر على أن تظل مصر قادرة على الحفاظ على أمنها واستقرارها.. ربما كان العيب الوحيد أو النقيصة الوحيدة فى صفوفنا الآن هى الإعلام، الذى لابد أن يكون فى نفس درجة الاستعداد ودرجة القدرة.. ولهذا حديث آخر، وموضوع آخر.


موتوا بغيظكم يا من تتآمرون على ضرب الدولة المصرية، ورئيسها، وشعبها، نحن جاهزون لإفشال مؤامراتكم.. !