بعد شيخوخة ٨٥ عاما تجديد شباب كوبرى قصر النيل

10/08/2016 - 2:19:35

عدسة : آيات حافظ عدسة : آيات حافظ

تقريريكتبه: مجدى سبلة

  لأول مرة يشهد كوبرى قصر النيل عملية تطوير شاملة منذ إعادة بنائه الثانية سنة ١٩٣١..بعد بناء الأول فى سنة ١٨٧٢ عملية التطوير تشمل جراحة فى فواصل الكوبرى وإعادة رصف أرضياته بطول وعرض الكوبرى وإحلال وتجديد أرصفته وإحلال كامل لأعمدة الإناره وبناء أسواره الحديدية من جديد، وكذلك عملية طلاء شاملة لجسم الكوبرى بالكامل، تنتهى محافظة القاهرة من عملية التطوير الكبرى فى نهاية أغسطس بتكلفة تتراوح من ٨ إلى ١٠ ملايين جنيه.


المهندس أشرف حلمى مدير مديرية الطرق والكبارى بمحافظة القاهرة يقول للمصور. وبدأت بالفعل مديرية الطرق والكبارى بمحافظة القاهرة التنسيق مع حى غرب وشرطة المرور، فى فتح الحارة المرورية المغلقة بكوبرى قصر النيل أمام حركة السيارات منذ بدء الإصلاحات قبل ١٠ أيام من الساعة السادسة صباحا، 
وأكد أنه يجرى تطوير الكوبرى بالتوازى مع مشروع تطوير القاهرة الخديوية بوسط القاهرة الذى تنفذه شركة المقاولون العرب بتكلفة ٨ ملايين جنيه يتحملها البنك الأهلى بالكامل بنك أهل مصر.


 حكاية كوبرى قصر النيل أجمل من حكايات ألف ليلة وليلة منذ أن أصدر الخديو إسماعيل مرسوماً يقضى بوضع حواجز على مدخلى الكوبرى لدفع رسوم عبور نشرت تفاصيلها فى جريدة الوقائع المصرية بتاريخ ٢٧ فبراير ١٨٧٢ بعد مرور ١٧ يوما من افتتاح الكوبري. وكان الهدف من فرض تلك الرسوم هو أن تستخدم لتغطية تكاليف «الصيانة » وبلغت الرسوم قرشين للجمل المحمل وقرشا واحدا للجمل الفارغ والخيول والبغال المحملة قرشا و١٥ بارة، وكذلك الأبقار والجاموس (كانت قيمة البارة تقدر بربع المليم) وعربات الركوب قرشين للعربة المحملة وقرشا للفارغة وعربات الكارو ٣ قروش للمحملة وقرشا واحدا للفارغة والأغنام والماعز ١٠ بارات للرأس الواحدة. لم تقتصر الرسوم على ذلك فحسب، بل تم تحصيلها أيضاً بواقع ١٠ فضيات على النعام الصغير والكبير والغزلان والكلاب والخنازير والضباع والدببة. أما البشر فكانت رسوم العبور للرجال والنساء «فارغين وشيالين» ١٠٠ فضة، أما الإعفاء الوحيد فكان للأطفال دون سن ست سنوات من المارين مع أقاربه..


وبعد ١٤٥عاما من مرسوم الخديوى يأتى كلام مدير مديرية الطرق والكبارى بالقاهرة السابق المهندس محمد مدين فى محله تماما بأن كبارى القاهرة بدأت تدخل دائرة الاهتمام بعد أن ظلت مهملة لعقود طويلة، لدرجة أن الحكومة تجاهلت وضع ميزانيات لصيانة الكبارى من الأصل فى بنود الميزانية العامة للدولة، مما تسبب فى انهيار بعضها ووقوع العديد من الحوادث الكارثية على البعض الآخر، بسبب سوء حالتها ويقول أخيرا تم وضع خطة مؤخرا لصيانة الكبارى الموجودة بالقاهرة الـ٧٤كوبرى بشكل مستمر وفقا لتقارير المكتب الاستشارى عن حالتها وسيتم البدء بكوبرى قصر النيل، موضحا أن هذه الميزانية يتم الصرف منها على صيانة الركائز والكمرات والخوازيق والفواصل. 
وتبلغ ميزانية صيانة ورفع كفاءة الطرق والكبارى بمحافظة القاهرة حوالى ٨٥ مليون جنيه، فى حين أن احتياجاتها الفعلية تبلغ حوالى ٢٠٠ مليون جنيه وتعود أزمة صيانة الكبارى كما يقول مدين داخل أحياء القاهرة إلى عدم وجود جهة واحدة تتولى الإشراف على صيانة وترميم تلك الكباري، وتتوزع مسئولية الصيانة والإنشاءات للكبارى والطرق الداخلية بالمحافظات بين عدد واسع من الجهات الحكومية.
تبلغ نسبة الكبارى التابعة لهيئة الطرق والكبارى من أصل ٢٣٧٠ كوبرى فى الجمهورية حوالى ٦٤.٦٪، بمقدار حوالى ١٥٣٠ كوبري، بينما يتبع المحليات ٢٠٨ كباري، بنسبة ٨٫٨ ٪ وذلك بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.


ويتبع حوالى ٥٨٦ كوبرى من إجمالى الكبارى هيئة القومية لسكك حديد مصر بنسبة ٢٤.٧٪، و٤٠ كوبرى آخرين لهيئة المجتمعات العمرانية، و ٦ كبارى للشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق..
وقال إن أى كوبرى منذ إنشائه، يشمل كشفا دوريا عليه، لافتًا إلى أن ذلك لا يحدث، رغم ما توفره الصيانة الوقائية من مبالغ مالية قد تصرف بعد على انهيار الكوبرى. 


أكد اللواء أحمد تيمور القائم بأعمال محافظ القاهرة بأن كوبرى قصر النيل يشهد أعمال تطوير ورفع كفاءة لم يشهدها من قبل منذ إنشائه عام ١٨٧١م كأول كوبرى ينشأ بالقاهرة لعبور النيل بطول ٤٠٦ أمتار وعرض ١٠,٥ متر منها ٢,٥ متر للأرصفة .. مشيراً إلى أن الأعمال الحالية ليست مقصورة على إعادة رصف أو صيانة وصلات، ولكن تشمل تجديدات شاملة وترميم بمعرفة شركات متخصصة نظراً لما يحويه من أعمال فنية دقيقة، كما تشمل أعمال التطوير إعادة طلاء جسم الكوبرى من أعلى وأسفل وإزالة كافة أعمال الدهانات السابقة والمتراكمة عليها على مدار أكثر من مائة عام مع قيام شركة عالمية متخصصة فى الإنارة لإعادة إنارة الكوبرى بما يليق به، حيث تشمل الإضاءة أعلى الكوبرى، وكذلك جسم الكوبرى نفسه لإظهار جماله كعمل فنى متميز فى التصميم والتنفيذ وكأحد معالم القاهرة.. كما تم إسناد أعمال ترميم تماثيل أسود الكوبرى الأربعة لخبراء وزارة الآثار للتعامل معهم.


 كان كوبرى قصر النيل لم تشهد مصر تقدماً عمرانياً كذلك الذى شهدته خلال عهد الخديوى إسماعيل الذى حلم بأن يجعل من مصر على وجه العموم والقاهرة على وجه الخصوص قطعة من أوربا. ودفعه ذلك إلى التوسع فى إنشاء الطرق والأحياء الجديدة ولا تزال آثار عهده باقية إلى يومنا هذا متمثلة فى وسط القاهرة التى كانت فى الماضى تعرف بحى الإسماعيلية نسبةً للخديوى إسماعيل، وإليه أيضاً يرجع الفضل فى إنشاء أول جسر يربط بين ضفتى القاهرة وهو كوبرى قصر النيل. وواقع الأمر أن هذا الكوبرى الذى كان الأول من نوعه فى القاهرة لم يكن الوحيد الذى أمر إسماعيل بإنشائه، حيث شهد عهده إقامة ٤٢٦ كوبرى منها ٢٧٦ كوبرى فى الوجه البحرى و١٥٠ فى الوجه القبلي.
بدأت قصة إنشاء كوبرى قصر النيل مع تفكير الخديوى إسماعيل فى إنشاء جسر يربط بين ميدان الإسماعيلية (التحرير قصة إنشاء كوبرى قصر النيل حالياً) والضفة الغربية من النيل بمنطقة الجزيرة اقتداء بمدن أوربا التى تربط الجسور بين ضفافها. كانت تلك الفكرة مريحة وعمليةً مقارنة بطريقة انتقال الناس بين ضفتى النيل فى تلك الفترة، وهى المراكب الشراعية التى تصطف بجوار بعضها البعض وتمتد عليها ألواح من الخشب كى يسير الناس عليها. 
بدأ العمل بشكل جدى فى إنشاء الكوبرى عام ١٨٦٩ حينما أصدر الخديوى إسماعيل الأمر العالى لتنفيذ البناء وتم إسناد المشروع لشركة فيف- ليل الفرنسية. وبلغت تكلفة المشروع حوالى مليونى و٧٥٠ ألف فرنك أو ما يعادل ١٠٨ آلاف جنيه مصري. 
استغرق البناء حوالى ثلاث سنوات وبلغ طول الكوبرى ٤٠٦ أمتار وعرضه ١٠ أمتار ونصف شاملة الأرصفة الجانبية التى بلغ عرضها متران ونصف. وكان الكوبرى مكوناً من ٨ أجزاء منها جزء متحرك من ناحية ميدان الإسماعيلية طوله ٦٤ مترا لعبور المراكب والسفن يتم فتحه يدوياً من خلال تروس، علاوة على جزئين نهائيين بطول ٤٦ مترا و٥ أجزاء متوسطة بلغ طول كل منها ٥٠ متراً. تم تأسيس دعائم الكوبرى من الدبش المحاط بطبقة من الحجر الجيرى الصلب، كما تم تنفيذ الأساسات بطريقة الهواء المضغوط. وصممت فتحات الكوبرى كى يمكنها حمل ٤٠ طناً والسماح بعبور عربات متتابعة وزن كل منها ٦ أطنان أو تحمل أوزانا ضخمة موزعة على جسم الكوبري. وبلغ ارتفاع جسم الكوبرى عن سطح النيل حوالى ١٠ أمتار حساباً للفيضان. 
وبعد الانتهاء من بناء الكوبرى تم تشكيل لجنة من محمود باشا الفلكى رئيس ديوان الأشغال وبهجت باشا مفتش عموم قناطر وترع الوجه البحرى وعلى باشا إبراهيم مهندس شوارع مصر لاختبار متانة جسم الكوبرى، وتم ذلك من خلال السماح بمرور طوبجية مدفعية راكبة مكونة من ٦ مدافع مع كامل ذخيرتها. تم المرور فى البداية بالخطوة المعتادة ثم بالخطوة السريعة ثم مرور الطوبجية على قسمين، وبالفعل تم التأكد من صلابة جسم الكوبرى وصلاحيته للاستخدام. 
شركة فيف – ليل التى قامت بإنشاء كوبرى قصر النيل قامت بإهداء الخديوى ماكيت مصر للكوبرى صنع من الذهب الخالص. أما التسمية فتعود إلى قصر أقيم على ضفة النيل لزينب هانم بنت محمد على باشا أزيل فى عهد الخديوى سعيد وأقيم مكانه ثكنات للجيش المصرى صارت فيما بعد ثكنات قصر النيل التى اتخذها الجيش الإنجليزى مقراً له. ويحتل موقعها اليوم فندق النيل هيلتون ومقر جامعة الدول العربية. 


كان للكوبرى فضل فى تطوير منطقة جزيرة الزمالك، حيث بدأ تعميرها على نطاق واسع كما سهل الكوبرى التجارة بين الوجه القبلى والقاهرة، وجعل الانتقال من الجيزة إلى القاهرة سهلاً، كما حمى أرواح المصريين من مخاطر عديدة نتيجة الفيضان، فكثيراً ما كان المواطنون يلقون حتفهم غرقاً أثناء العبور على المراكب. وفى النصف الثانى من القرن الماضي، كان كوبرى قصر النيل أحد أبرز معالم القاهرة ويعزز ذلك القول وجود عشرات اللوحات المرسومة والصور الفوتوغرافية التى أخذت للكوبري. كان كوبرى قصر النيل بداية لمجموعة من الجسور أنشئت على النيل للربط بين القاهرة والجزيرة والجيزة وفى أواخر العشرينيات بدأ التفكير جدياً فى توسيع أو تغيير الكوبرى وعهدت وزارة المواصلات إلى قسم الكبارى بمصلحة السكك الحديدة لدراسة الأمر وقامت المصلحة بالاستعانة بخبير بلجيكى وعدد من كبار مهندسى الكبارى فى مصر. وانقسمت الآراء حيال الكوبرى القديم، حيث رأى البعض توسيع الكوبرى وتدعيم أساساته، بينما رأى فريق آخر إزالة الكوبرى بالكامل وإنشاء كوبرى جديد وذهب رأى ثالث إلى الإبقاء على الكوبرى كما هو وبناء كوبرى جديد بالقرب منه، سواء فى جهة الجنوب أو الشمال. ورأى فريق رابع أن تتم إزالة الكوبرى وبناء كوبرى جديد فى جهة أخرى. وخلال تلك الفترة كان الرأى الأقرب إلى التنفيذ هو رفع الكوبرى وإنشاء كوبرى جديد مكانه، خاصةً أن مكانه هو الأقرب إلى قلب المدينة لا سيما أن القاهرة كانت تستعد فى تلك الفترة لنقل المصالح والدواوين الحكومية إلى سراى الإسماعيلية فى ميدان التحرير الحالي.


 فماذا حدث فى تلك الفترة كى تواجه الحكومة المصرية ضيق كوبرى قصر النيل وعدم قدرته على استيعاب حركة السيارات عليه. 
مع ظهور السيارات لم يعد كوبرى قصر النيل ببنائه القديم قادراً على استيعاب حركة السيارات التى بدأت فى الظهور خلال تلك الفترة وزادت أعدادها. ولهذا بدأت دراسة توسيع الكوبرى أو إنشاء كوبرى بديل يمكنه مواكبة تطور المجتمع


بعد ٦٠ عاما من إنشاء الكوبرى الأصلى اتخذ القائمون على المشروع قراراً بإنشاء كوبرى جدد بدلاً من القديم. وبالفعل بدأت مصلحة الطرق والكبارى فى عهد الملك فؤاد الأول فى وضع مشروع لبناء الكوبرى من جديد بعد فك وحل الكوبرى القديم. الشروط تنافس على إعادة بناء كوبرى قصر النيل ١٣ بيتا هندسيا أوربيا عالميا منها: خمس شركات إنجليزية وثلاث شركات إيطالية و شركتان ألمانيتان وشركة فرنسية، وشركة نمساوية، وشركة بلجيكية، فاستقر مشروع إعادة البناء على شركة دورمان لونج وشركه محدودة وهى شركة إنجليزية شهيرة قامت ببناء جسر سيدنى فى نفس الفترة تقريباً. بدأت الشركة عملية البناء بعد أن صدر لها التكليف من مصلحة الطرق والكبارى فى يناير من عام ١٩٣١ . 
بلغت تكلفة المشروع حوالى ٣٠٨ آلاف مصرى وكان مبلغاً كبيراً بأسعار تلك الفترة.


ولا يذكر أحد من رواد منطقة وسط البلد وميدان التحرير أن تم إغلاق كوبرى قصر النيل، الذى يمثل أحد أهم الكبارى التى تربط القاهرة بمنطقة الجزيرة لإجراء عمليات صيانة، فيما تولت محافظة القاهرة قبل عدة شهور تنفيذ عمليات صيانة للأسود التى تزّين مداخل ومخارج الكوبرى بعد تشوهها.


أن معظم الكبارى بداخل محافظة القاهرة تابعة للمحليات مثل كوبرى قصر النيل, مؤكدا أن المحليات تعانى من الإهمال الشديد فى إجراء عمليات الصيانة مما يهدد تلك الكبارى بانهيار
ويجب نقل إشراف الكبارى ذات الأهمية إلى هيئة الطرق والكبارى الذى تمتلك القدرة على الحفاظ على تلك المشروعات.