وزير الرى فى حوار الأسبوع: كل جهات الدولة تعمل فى ملف «سد النهضة» .. وحق الأجيال القادمة في النيل أمانة في أعناقنا

11/08/2016 - 10:25:35

عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

أعد ورقة الحوار: أشرف التعلبى - أعد الندوة للنشر: محمود أيوب

المياه بالنسبة لمصر، قضية «أمن دولة»، وما بين تهويل من كارثة سوف تحدث في المستقبل، أو تهوين بأن هذا هو المُتاح وليس لدينا رفاهية في كميات المياه المُتاحة، في ظل احتياجات وزيادة سكانية تلتهم «الأخضر واليابس»


تطُل علينا أزمة هي الأخطر في ملف المياه وهى «سد النهضة» الإثيوبي، ورغم ما يتردد عن تأثر حصة مصر من المياه عقب بناء السد، والعطش الذي ينتظر المصريين، وهل إثيوبيا جادة فى إنجاز اتفاق مع دول المصب حفاظاً على حقوقها المائية؟، خاصة بعد أن وقع رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان على إعلان المبادئ؟، أم أن هذا صعب في ظل المشهد الذى يطفو على السطح وهو مشهد زيارة بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل لإثيوبيا؟.. علامات استفهام كثيرة تحيط بهذا الملف، وأسئلة أكثر لا زالت تشغل المصريين وتحتاج للإجابة.


«المصور» استضافت الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري في حوار الأسبوع؛ ليتحدث عن آخر مُستجدات ملف سد النهضة، الذي أكد أن «جميع جهات الدولة تعمل فى ملف «سد النهضة»، وأن هدفنا الوصول إلى اتفاقية مكتوبة تضمن حق الأجيال القادمة».


على مدار ثلاث ساعات دار الحوار حول أهم قضايا الموارد المائية، وموقف المياه الجوفية ودورها فى زراعة المليون ونصف المليون فدان، وتغطية احتياجات العاصمة الإدارية الجديدة، وكيفية مواجهة السيول والفيضانات فى ظل عمل وزارة الرى طبقاً لنُظم «التليمترى» فى مجال التنبؤ بما سيحدث، حتى لا تتكرر أزمة الإسكندرية والبحيرة العام الماضى.


«المصور» حرصت على استضافة قيادات وزارة الري أيضاً، وهم، الدكتور محمد عبد المطلب وزير الموارد المائية والري السابق، ورئيس المركز القومي لبحوث المياه، والمهندس عماد ميخائيل رئيس مصلحة الري، والمهندس عبدالغني شومان رئيس الهيئة العامة لمشروعات الصرف، والدكتور مصطفى أبوزيد رئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء، والمهندس أحمد كرات رئيس قطاع الخزانات والقناطر الكبرى، والمهندس صلاح عز رئيس قطاع تطوير وحماية نهر النيل، والمهندس وليد حقيقي المتحدث الرسمي باسم الوزارة، والدكتور أيمن السيد رئيس الإدارة المركزية لنظم الرصد والاتصالات التليمتري، والدكتورة إيمان سيد مدير عام الموارد المائية بقطاع التخطيط بالوزارة.. وإلى الحوار.


المصور: نبدأ الندوة من الملف الأخطر والأهم وهو «سد النهضة» الأثيوبي، حيث إن كل يوم نسمع أخبارا جديدة عن السد.. فما هى حقيقة الموقف الآن بكل صراحة؟


وزير الري: ببساطة، سد النهضة تم البدء في إجراءات إنشائه في أبريل عام ٢٠١١، ووقتها قلنا إن هُناك دراسات ناقصة، والدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق زار أثيوبيا، واتفق مع رئيس وزراء إثيوبيا السابق، على تشكيل لجنة دولية لإتمام الدراسات، وتم الانتهاء من هذه الدراسات والناقص هو دراستان، دراسة خاصة بملء الخزان، وسنوات الملء، والتأثيرات الهيدرولوجية على دول المصب، والدراسة الأخرى وهى التأثيرات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، ودخلنا مرحلة من المفاوضات للاتفاق على الشروط المرجعية، ومن الذى سينفذ هذه الدراسات، وهذا أخذ وقتا منذ عام ٢٠١٣.. والنتيجة أننا اتفقنا على شركتين فرنسيتين، واختلفنا على شروط المرجعية وأسلوب عمل الشركتين، وفى النهاية تم الاتفاق، وهناك مكتب محام انجليزى يكتب العقد الآن، حتى يكتب مُتطلبات الدول كلها فى الصياغات النهاية، ونحن فى مرحلة قريبة جدا لتوقيع العقد، لكن لا أستطيع أن أقول موعدا مُحددا، حتى نتأكد منه، وبعد أن يتم توقيع العقد سيتم إعداد دراستين، إحداهما خاصة بكيفية ملء السد، وكيف يتم تشغيل السد؟، وكيف نوفق السد مع السدود الأخرى الموجودة هنا وهناك؟.. وهذا ليس أول سد على النيل، وتم بناء سدود كثيرة، ومصر شاركت فى عدد كبير من السدود، مثل سد أوين سنة ١٩٤٩، حيث دفعنا فيه مليون جنيه استرلينى، وقيمة المليون جنيه استرلينى ببساطة، كان الجنيه الاسترلينى بجنيه ذهب، وبالتالى نحن دفعنا مليون جنيه ذهب وقيمتها بحوالى ٣٠٠ مليون دولار بأسعار اليوم.. وبالتالى نحن من زمان جدا نعمل مع دول حوض النيل حتى نبنى سدودا، حتى تحدث تنمية وتوليد كهرباء، وتخزين مياه لصالح مصر، ومثلا هناك سد جبل الأولياء بالسودان، وكان مبنى لتخزين المياه لصالح مصر، وعندما بنت مصر السد العالى، ثم إهداء هذا السد للسودان.


وتم بناء سدود أخرى لم تؤثر على حصة مصر مثل سد أوين، وسد مروى، وتعليه سد نيره، وعلى النيل الأبيض سد جبل الأولياء، وسد خشم القربة على نهر عطبرة، وفى إثيوبيا تيكيزى، وسد تانابلس.. كلها سدود، وهناك سدود صغيرة ثم سد النهضة، ونحن نعمل فى هذا الملف فى إطار سياسى للثلاث دول الموقعة على إعلان المبادئ الذى وقع عليه رؤساء الدول الثلاث، وعلينا الآن أن نقوم بعمل الدراسات، وبعد الانتهاء منها نقوم بعمل اتفاقية بين الدول، ونقول فيها كيف نملأ السد وطريقة تشغيله؟، وكيف يتم تقسيم المياه فى سنوات الجفاف، وفى سنوات الفيضان العالية؟، وكيف ندير هذا السد مع السدود الأخرى؟، وماهى تأثيراته؟، هل هى جسيمة، وهدفنا من كل هذا الوصول إلى اتفاقية مكتوبة. لأن هذا السد سوف يظل لمائتي سنة، وذلك حتى نضمن حق الأجيال القادمة خلال المائتي سنة المقبلة، لضمان الحق المائى، والهدف كما ذكرت من الدراسات توقيع اتفاقية بين مصر والسودان وأثيوبيا، فيما يخص سد النهضة، ونحن لا نقلق من السدود بشكل عام طالما أننا نتفق وطالما أنها لا تؤثر على حصتنا من المياه، وعندما لا نتفق نقلق، وطبيعى أن نكون قلقين، وهذا قلق مشروع، وأى سد له تأثيرات، لكن نريد أقل هذه التأثيرات، ولو قام جارك بتغيير لون العمارة المواجهة بلون آخر سوف تنزعج لأن هذا له تأثير، فما بالك بسد قد يؤثر على مستقبل البلد، والناس في حالة قلق بأن حصة المياه تتأثر ولن تكون هُناك مياه، أقول لهم سوف تكون هُناك مياه، والأثر الجسيم للسد أن الحصة تقل، ونحن نعمل مع الدول حتى نحافظ على حصتنا من المياه رقم واحد، ثانياُ حتى نزيد الموارد المائية، لأننا منذ عشرات السنوات ونحن نستهلك ٤٨ مليار وكنا نزرع ٦ ملايين فدان، وكل فدان يستهلك ٨ آلاف متر مُكعب، وقبل بناء السد العالى كانت المياه الزائدة تفرغ فى البحر ٢٢ مليارا، وبعد بناء السد العالى تم تقسيم هذه المياه بيننا وبين السودان، فالسودان تأخذ الثلثين ١٤,٥ مليار، ومصر تأخذ ٧,٥ مليار، فأصبحت حصة مصر ٥٥,٥ مليار متر، ومنذ اتفاقية سنة ٥٩ وهذه الحصة ثابتة، ووقتها كان عدد سكان مصر ٢٠ مليونا، واليوم عدد السكان أصبح ٩١ مليونا، وفى ٢٠٣٠ سيكون ١٣٠ مليونا، وفى عام ٢٠٥٠ سيكون ١٦٠ مليونا، فالمسألة هي كيف ندير الموارد المائية حتى تكفى احتياجاتنا، وهذا من خلال جهود وزارة الرى.. فلابد أن تكون هُناك اتفاقية تضمن حق مصر من حيث ملء وتشغيل «سد النهضة»، وهذا أمر مُهم، وهذه الاتفاقية سوف تستمر لعقود طويلة.


المصور: لكن هذه المفاوضات أخذت وقتاً طويلاً؟


وزير الري: طبيعة التفاوض تحتاج لعمل ونفس طويل، وهذا ملف الدولة المصرية، فوزارة الرى لديها الجزء الفنى، ووزارة الخارجية لديها جزء سياسى وآخر قانونى، ومؤسسة الرئاسة لديها جزء، وكل الجهات فى الدولة تعمل فى الملف.


المصور: هل هُناك استجابة إثيوبية لما تقوم به مصر، خاصة وأنه بين الحين والآخر تخرج تصريحات سوداء تعطي إيحاء سيئاً؟


وزير الري: هُناك تصريحات تنشر على لسانى لم أقل منها شيئا ويتم تكذيبها، وما أتعامل معه هو الشكل الرسمى للتعامل بين الدول، نحن لدينا دولة، والدولة تتعامل مع الملف.


المصور: هل هُناك خوف على حصة مصر من المياه؟


وزير الري: هُناك خوف مرضى وخوف صحى، ونحن نعانى من خوف صحى، وأننا نقوم بعمل حساب لكل شيء، بحيث إن شاء الله نحافظ على حقوقنا، ولابد أن نستعد لكل خطوة نقوم بها، ولابد أن نتفاوض، تفاوض الواثق بأن لديك قضية تعمل عليها، حقوقنا نحافظ عليها، وهم أيضا يقومون بعمل تنمية، ونتعاون من خلال شبكات تعاون بحيث نتعاون للوصول للنتيجة المطلوبة.


المصور: هل الموقف السودانى مُساند لمصر؟


وزير الري: السودانيون أخوة لنا وأهلنا، وكان هُناك اثنان من الرؤساء حكما مصر والدتهما سودانية محمد نجيب وأنور السادات، ونحن نتحدث عما يُقرب الدول والشعوب بعضها إلى بعض.


المصور: في تقديرك.. هل إسرائيل تلعب فى إثيوبيا؟


وزير الري: نحن نتحدث عن جوانب فنية وليست سياسية، لكن الطبيعى أن المصالح تتصالح، وهناك سفارات لك منذ فترة ما يقرب من خمسين سنة، ثم ابتعدنا عن أفريقيا، وطرف آخر دخل حتى يملأ الفراغ، والمطلوب منك التواجد وملء هذه المساحة، ونحن نعمل فى هذا الإطار، وأى أحد له مصلحة مع آخر يعمل معه، وتركيا متواجدة وإيران وغيرها، ونحن نعمل للعودة للمكانة السابقة حتى يحدث تقارب وشبكة مصالح وتعاون وتكامل فى كل شيء، من حيث توصيل الكهرباء والطرق والتجارة والسياحة، والدولة تعمل فى مختلف هذه الجوانب.


المصور: هل هذا المجهود يأتى بنتيجة إيجابية؟


وزير الري: نعم يأتى بنتيجة، وشاركنا فى بناء سد أوين، وهناك تراكمات لمدة أربعين أو خمسين سنة ، ونحن نعمل على إزالتها، وكل المفاوضات صعبة، وليس هناك مفاوضات سهلة، ولا أقول إن المفاوضات مرنة، وكل المفاوضات كما ذكرت صعبة. وحتى تصل لاتفاق لابد من مفاوضات كثيرة.


المصور: أُثير مؤخراً أن الأطلس الخاص بدول حوض النيل لا توجد به سيناء؟


وزير الري: سيناء كان بها فرع قديم للنيل، ونحن الآن نراجع هذا الأطلس، وسوف نرى إن كانت لنا أي ملاحظات.


المصور: ما السنوات المقترحة لفترة ملء «سد النهضة»؟


وزير الري: الاتفاقية سوف تصل لتحديد فترة ملء خزان سد النهضة، والدراسة سوف تُحدد عدد سنوات الملء، وهُناك فرق عندما تكون كل السدود مليئة وهناك فيضانات عالية تستطيع بذلك أن تملأ فى فترة قليلة، أما إذا كانت هُناك فترة جفاف والسدود فارغة، تحتاج لملء السدود ثم تبدأ فى تخزين المياه، وهذا له سيناريو والآخر له سيناريو أيضاً، والدراسة سوف تحدد هذه السيناريوهات بالضبط، والدول مُلتزمة بذلك طبقا لتوقيع رؤساء الدول على إعلان المبادئ.


المصور: وماذا عن زيادة العرض المائى أمام سد النهضة؟


وزير الري: المياه التى تأتى وقت موسم الفيضان، حيث ثم بناء السد وبه فتحات، وحاليا المياه الواردة للسد أكبر من المياه الخارجة فتراكمت أمام السد، ورأينا ذلك من خلال صور القمر الصناعى، وليس هُناك تخزين هذا العام، وسيقل عرض المياه تدريجياً مع نهاية موسم الفيضان.


المصور: وماذا عن توربينات السد العالى.. وهل السد يعمل بكامل طاقته؟


وزير الري: لم تقل نقطة مياه عن العام الماضى، ولم يقل كيلو كهرباء عن العام الماضى، والسد يعمل كما هو لم يتغير شيء.


المصور: العلاقات المائية بين دول حوض النيل ومساعدة مصر لهذه الدول وآخرها العمل فى ٧٠ بئراً بتنزانيا، هل هذا له تأثير فى المفاوضات مع إثيوبيا؟


وزير الري: قمنا بعمل «حنفية مياه» واحدة فى أوغندا لخدمة مدرسة كان له تأثير كبير، والبئر الواحدة تكفى وتخدم ٧ آلاف أسرة، وكل أسرة مثلاً بها أربعة أفراد فى الدول الأفريقية، ونقدم هذا هدية من الشعب المصرى للشعب التنزانى أو الأوغندى، وبالتالى البئر الواحدة يستفيد منه ٣٠ ألف فرد، و٧٠ بئراً يستفيد منها ٢٠٠ ألف مواطن فقير، وبدلاً من أن يقوم الفقير بالسير ما يقرب من كيلو متر لنقل «جركن مياه» وفرنا له هذه المياه، وهذا واجب على مصر، وله أثره الكبير على الشعوب، وهؤلاء أخوة وأهل، ولابد أن نساعدهم فى الحصول على مياه نظيفة للشرب، وتحقيق تنمية لزيادة الدخل.


وهذا له دوره الكبير فى العلاقات بين دول حوض النيل، وأبسط دليل شعوب الدول الأفريقية وأيضاً فى إثيوبيا أن يسموا الأبناء على اسم جمال عبد الناصر ، وعندما نقوم بعمل آبار مصرية ومستشفيات ومدارس مصرية على المدى البعيد يكون له تأثير كبير.


المصور: وهل هذا من موازنة وزارة الرى؟


وزير الري: هذا من موازنة الدولة المصرية بشكل عام، ورغم الأزمة الاقتصادية التى نمر بها، هذه المشروعات لم تتوقف.


المصور: ماذا عن اتفاقية «عنتيبى» ورفض مصر التوقيع عليها؟


وزير الري: ببساطة نحن جمدنا العضوية فى المبادرة، لأن هُناك بعض النقاط نرى أنها ليست عادلة بالنسبة لنا في اتفاقية «عنتيبي» التي وقعت عليها بعض الدول بشكل منفرد، وما حدث فى الاجتماع الماضى أن هُناك استعدادا للتحاور حول النقاط الخلافية للوصول لاتفاق، وهذه المواد الخلافية في الاتفاقية ببساطة هي الاعتراف بحصة مصر من المياه، وثانياً أن التصويت يكون بالإجماع وليس بالأغلبية، ثم الإخطار المسبق، وإذا كُنت تريد عمل مشروع لابد أن تُخطر قبلها بأنك تُريد عمل مشروع، ولدينا أمل بأن يكون هناك اتفاق حول هذه المواد، وإن لم نوقع على الاتفاقية الإطارية لن يمسنا أى ضرر، فهناك اتفاقيات سابقة.


المصور: كم يكون استهلاكنا من المياه، والاحتياجات، والعجز، وكيف نواجه سيناريوهات العجز، وهل نقوم بتحلية المياه أم ترشيد الاستهلاك أم ماذا؟


وزير الري: استهلاكنا من المياه ١١٠ مليارات متر مكعب، حيث نستورد أكلا لو قمنا بزراعته فى مصر يستهلك ٣٠ مليار متر مكعب، وبالتالى نستورد ٣٠ مليار متر مكعب من المياه، والباقى ٨٠ مليارا تأتى من خلال، أن حصة مصر ٥٥.٥ مليار متر مكعب، بالإضافة لمياه الأمطار والمياه الجوفية العميقة تصل إلى ٦٠ مليار متر مكعب، والعاملون بالرى «شطار» لأنهم يقومون بإعادة استخدام المياه، إعادة استخدام الصرف الزراعى، لأن مياه الصرف الزراعى نظيفة، حيث بها أسمدة وتعود للأرض مرة أخرى، ونحن نعيد استخدام ١٣,٥ مليار متر مكعب، والباقى أيضاً إعادة استخدام المياه الجوفية فى بعض المناطق التى لم تصل إليه المياه مثل فى الدلتا، من خلال المياه التى تتسرب للخزان الجوفي فيقوم بحفر بئر ويسحب المياه ويعيد استخدامها مرة أخرى.


وكفاءة المياه أمر مهم، وهُناك ما يسمى بالكفاءة الكلية، والتقارير العالمية تقول إن مصر من أعلى الدول كفاءة من حيث استخدام المياه فى العالم، وعلينا أن نقوم بالمحافظة على المياه واستخدام طرق رى حديثة، بدلا من إعادة الاستخدام حتى تكون المياه المُستخدمة ذات جودة أعلى ونحن نعيد استخدامها لأننا مُضطرون لذلك، ويقولوا «مصر هى بطلة العالم فى إعادة استخدام المياه، والكفاءة الكلية لمصر أعلى كفاءة فى العالم، والأوراق البحثية المنشورة بالخارج تقول إن الكفاءة الكلية لاستخدام المياه فى مصر ٩٠٪، وهى نسبة عالية جداً، وهُناك الكفاءة المحلية مثل شبكة مياه الشرب، والمياه تجرى بها وتتسرب فى الأرض؛ ولكن يُعاد استخدامها كمياه جوفية، والمياه التى تأتى فى «الحنفية» تُكلف الدولة حتى تصل للمواطن مبلغ ٤ جنيهات، حيث تكلف الدولة للمتر ٢ جنيه لعمل المحطة و٢ جنيه للشبكات، بالإضافة لـ ٢ جنيه للتشغيل من شبه وكلور وغيره من مرتبات وكهرباء، ولو تم إهدار هذه المياه فهو إهدار للاستثمار، وبعد أن يتم تسريب هذه المياه نقوم بإعادة استخدامها لذلك الكفاءة الكلية جيدة.


وعندما يتم الرى بالغمر، ويتم الرى بكمية أكبر من التى نحتاجها يتم تصفيتها للمصارف، ثم يتم إعادة استخدامها وبالتالى لا يتم إهدارها، ولكن الأفضل هو ترشيد الاستخدام لاستعمال المياه نظيفة بدلا من إعادة الاستخدام، ونحن نجتهد، والدليل عندما كنا عشرين مليونا كانت الحصة تكفى، والآن أصبحنا ٩١ مليونا وأيضاً تكفى، ونحن نستخدم المياه فى توليد الكهرباء وفى تبريد محطات الكهرباء وفى السياحة من خلال النيل وغيرها.


د. محمد عبد المطلب: الكفاءة المصرية فى المياه من أعلى الكفاءات الموجودة على مستوى العالم، ونحن أعلى كفاءة لأن النظام الهيدرولوجى الذى نستخدمه شبه مغلق، وهناك نقطة دخول ونقطة خروج، وهذه نعمة من ربنا، تساعدنا فى استخدام المياه لأكثر من مرة، والرى بالغمر يُلوث المياه وليس حلاً صحيحاً، لكن الحل الأفضل هو المحافظة على المياه وتحسين كفاءة الرى الحقلى، وهذا جزء مهم جداً ولابد أن نعمل عليه حتى تصل المياه النظيفة للدلتا، وهو الجزء الكبير التى تعمل عليه وزارة الرى في مشاريع تطوير الرى، لأن هذا هو الأساس فى المحافظة على كل نقطة مياه، وهُناك أفكار كثيرة جداً للمحافظة على المياه، والعمل على تحسين المياه الملوثة، فهناك مجهود كبير تبذله الدولة وليست وزارة الرى فقط، ووزارة الإسكان، ومن أولويات الوزارة القضاء على التلوث وأن تكون المياه نظيفة، وهذا الكلام مهم جداً، لأن كل نقطة مياه تساعدنا فى الإنتاج والزراعة.


المصور: ماذا عن إهدار المياه فى ملاعب الجولف وبعض الحدائق؟


وزير الري: أول شيء أن اتجاه الدولة هو أن مياه الصرف الصحى داخل المدن تتم مُعالجتها واستخدامها في رش الحدائق، وفيما يخص مياه الجولف والحدائق هى مياه صرف تتم معالجتها، وليست مياه مباشرة من النيل، ثانياً نسبتها من الأراضى المزروعة ١/١٠٠٠٠، وهُناك جولف فى سيناء تتم زراعته من خلال مياه الصرف الصحى التى تتم مُعالجتها، وسيناء قائمة على مياه البحر التى تتم تحليتها، وبالرغم من ذلك هُناك إجراءات قوية جداً تتخذها الدولة حتى يتم رى أى حديقة بمياه الصرف الصحى بعد معالجتها وليست مياه من النيل.. أنا لا أدافع عن أصحاب ملاعب الجولف أو أصحاب الكمبوندات، ولم نسمح لهم بإهدار المياه.


لأن عدد السكان كل يوم في زيادة، واحتياجاتنا في تزايد، والمدن الجديدة لم تكن موجودة من عشرين سنة، ونحن نتوسع وبالتالى نحتاج مياها للشرب، وحتى نوفر مياها للشرب لابد أن نُعظم الاستفادة من كل نقطة مياه، ولابد من أن نُعيد الاستخدام بالمُعالجة، فمُعالجة المياه ضرورية جداً، أولاً للحفاظ على الصحة العامة، ثانياً حتى نستخدمها فى الاستخدامات الملائمة لها من حدائق وملاعب جولف وغيرها.. ونحن ليس لدينا رفاهية الإسراف في المياه، فكمية المياه محدودة، وبلدنا ٩٥٪ صحراء، وصورة مصر صحراء صفراء فى الخريطة.


المصور: وماذا عن تحلية مياه البحر؟


وزير الري: كُل الساحل الشمالى والمدن الجديدة وساحل البحر الأحمر وسيناء قائم على التحلية وهذا قرار للدولة، وهُناك مثلاً عجز فى مياه مطروح يتم تعويضه بتحلية المياه، جزء آبار والجزء الآخر تحلية مياه البحر، وأى مشروعات وتوسعات جديدة تقوم على تحلية المياه، والعاصمة الإدارية الجديدة سوف تتم مُعالجة مياه الصرف الصحى للاستخدام فى الحدائق والمناطق الخضراء.


المصور: هل نحن في مصر نفهم أبعاد قضية مياه النيل بشكل صحيح؟


وزير الري: أولاً التوعية والتنبيه، والقانون سيطبق ولن يرحم أحدا، وسوف نحاسب كل من يهدر المياه أو من يأخذ مياها ليست من حقه، ومن يتعدى على النيل سوف نقوم بإزالة تعدياته، حتى لو بعد مائة سنة.


المصور: هُناك ٥٠ ألف حالة تعد على النيل لكن ما تم إزالته ١٠ آلاف فقط، لماذا؟


مهندس صلاح عز: حتى تكون الصورة واضحة، ازدادت التعديات فى مرحلة الانفلات الأمنى بعد ثورة «٢٥٨ يناير»، وبدأنا حملة قومية لإنقاذ نهر النيل، وهذه الحملة بدأت فى ٥ يناير عام ٢٠١٥، ولدينا ٥٠٣٣٩ محضر مخالفة ومصحوبا بقرار إزالة، والحملة خاصة بنهر النيل فقط وليس بالترع والمصارف، واليوم وصلنا فى الإزالة إلى ١٠٦٠٠ إزالة، للتوضيح بشأن الـ٥٠ ألف حالة تعد مثلاً هُناك بيت مبنى على نهر النيل قمنا بعمل قرار إزالة، ثم قمنا بعمل عشرة قرارات إزالة لنفس البيت، حيث إن هناك محضر إزالة بعد أن قام صاحبه ببناء الدور الأول، ثم قام ببناء الدور الثانى. وهذا لا يعنى أن هناك ٥٠ آلاف حالة تعد منفصلة على نهر النيل، وقد تكون المخالفة الواحدة تشمل عدة قرارات إزالة بمحاضر مختلفة.


المصور: لكن هُناك شخصيات كبيرة تعدت على النيل ويقفون ضد تنفيذ قرارات الإزالة وهذا موجود فى منيل شيحة وغيرها.. هل مازال الكبار والحيتان يتعدون على النيل ولا تستطيعون الإزالة؟


وزير الري: لا أحد فوق القانون.. فالقانون أعمى، ولا يسأل تابعه لمن، فقط هدفنا إزالة التعديات لتطبيق القانون.


صلاح عز: أود توضيح نُقطة مهمة وهى، ولاية وزارة الرى على الأراضى الموجودة جانبى النيل وعلى الجزر، ونحن ليس لدينا ولاية إطلاقاً على الأراضى الموجودة على طرح النهر، وهذه ولاية هيئة التعمير والتنمية الزراعية التابعة للزراعة، ودورنا كوزارة رى إذا حدث تعد طبقاً لقانون ١٢ لسنة ١٩٨٤ يقول إن هُناك منطقة محظورة وهى ليست ملكى وليست تابعة لولاية الرى، وبعدها منطقة مُقيدة، وأيضا ليست تابعة لولاية وزارة الرى، إذنا دورنا فى القانون فى حالة التعديات هو إزالة تلك التعديات، ووزارة الرى نفسها عندما كان لديها ناد فى «أبو الفداء» قمنا بإزالة المُخالفات عندما خالف المستأجر الشروط، كما قمنا بإزالة أبراج كاملة، وعندما نقوم بقرارات الإزالة لا ننظر للأشخاص أو من هو صاحب الحالة نُطبق القانون، وبمجرد الانتهاء من الدراسة الأمنية ووصولها إلينا نقوم بالتنفيذ أيا كان المُخالف، وكل يوم وبشكل مُستمر نقوم بإزالة التعديات على مستوى الجمهورية وليس فى القاهرة فقط، والوزير تبنى فكرة المبادرة الشعبية بأن تقوم الناس بالمساعدة في الإزالة مع الجهات التنفيذية كضغط شعبي على المخالفين كعمل وطنى للحفاظ على النيل.


المصور: من هم هؤلاء الحيتان؟


المهندس صلاح عز: فيما يخص فيلا رجل الأعمال صلاح دياب، هذه الفيلا بعيدة عن خط التهذيب، وتبعد عن خط المياه ١٤٥ مترا، وخرجت عن المنطقة المحظورة وموجودة فى المنطقة المُقيدة، ومع ذلك تم عمل محضر بمخالفة بالجزء المُخالف، لأن المصرح به ٩٦٠ مترا مسطح ومعه رخصة وتصريح مبان طبقاً لصحيح القانون، وهو تجاوز وأخذ أكثر من ٩٦٠ فى مبانى الفيلا، وهُناك محضر مخالفة بذلك، ونحن كوزارة رى جاهزون ولدينا إمكانيات لتنفيذ قرارات الإزالة، فلا أحد فوق القانون ونحن نفذنا إزالة بالقناطر بجزيرة الشعير منذ أسبوع بالتعاون مع القوات المسلحة، فنحن كوزارة جزء من لجنة استرداد أراضى الدولة، وكما ذكرت تمت إزالة قرية سياحية بالقناطر بها عدة صالات أفراح ومساحتها ٦ آلاف متر، وسعر المتر فى هذه المنطقة كحد أدنى ما يقارب من ٢٠ ألف جنيه.. ولدينا خطة خلال عامين بان ننتهى من إزالة كل التعديات على نهر النيل.


وزير الري: هُناك تعليمات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إزالة التعديات.


المصور: وزير الري يقول إن القانون أعمى والقيادة السياسية تُصر على إزالة التعديات؛ لكن نتساءل إذا كُنا سنحافظ على النيل من التعديات، فماذا عن التلوث؟


وزير الري: هذا الأمر مهم جداً، فمصر مثل جسم الإنسان، والنيل وشبكة الترع والمصارف هي الشرايين والأوردة التى بجسم الإنسان، حيث إن الشبكة ٥٠ ألف كيلو، منهم ما يزيد على ثلاثين ألف كيلو متر لشبكة الترع والباقى لشبكة المصارف، فكيف تنتقل المياه من أسوان إلى أبعد نقطة فى مصر حتى تصل إليها المياه، وهذا يتم من خلال محطات رفع، وتستهلك هذه المحطات، كهرباء فى السنة بـ ٥٠٠ مليون جنيه.


الدكتور مصطفى أبوزيد: مصلحة الميكانيكا والكهرباء، وطلمبات المصلحة هى القلب الذى يضخ المياه للشرايين ويأخذ المياه ويعيد استخدامها، ومن أولويات الوزارة العمل على إعادة استخدام المياه لسد الفجوة وتعظيم الاستفادة من المياه، فالمصلحة هى التى تأخذ المياه الزائدة عن احتياجات الأراضى التى تصرف فى المصارف، ونقوم بإعادة استخدامها مرة أخرى فى بعض الترع أو فى بعض الأفرع، والمصلحة تُعد من أقدم المصالح على مستوى الجمهورية، حيث أنشئت سنة ١٨٠٥ أيام محمد على باشا، وهى مسئولة عن إدارة وتشغيل ١٦٥٠ محطة وبئرا، والمحطات الكبيرة تُقدر بنحو بـ٥٨٥ محطة، ونعتبرهم محطات ضخمة، منتشرة على مستوى الجمهورية من أول توشكى وقبل ذلك فى قسطل وأدندان حتى نصل إلى محطات المكس والبُرلس فى الساحل الشمالى.. وفى الحقيقة أى مشروعات مستقبلية جديدة ستكون على مستوى أعلى من الأرض، وبالتالى نحتاج للتوسع فى محطات الطلمبات على مستوى الجمهورية، ومحطة توشكى من أكبر المحطات على مستوى العالم، وهُناك محطة المكس وهى تخدم ٥٥٠ ألف فدان وتأخذ مياه المصرف العمومى وتحافظ على منسوب بحيرة مريوط وهذه المحطة لو توقفت ساعتين، المنطقة الصناعية بالإسكندرية وبغرب الإسكندرية سوف تغرق، لذلك يوجد بالمصلحة مراكز طوارئ لسرعة تشغيل أى وحدة توقفت، وهذه المحطات عبارة عن أجزاء ميكانيكية وكهربائية، وكيف يمكن التدخل فى أى لحظة؟ حتى لا تغرق الأراضى أو تتعرض الأراضى للعطش، وهناك مراكز طوارئ منتشرة على مستوى الجمهورية، وهى عدد ٨ مراكز، وبها وحدات طلمبات مُتنقلة، منها وحدات طلمبات تُدار بالكهرباء، وبعد ثورة «٢٥ يناير» حدثت سرقة لكبلات الكهرباء الخاصة بخطوط المصلحة للاستفادة من النحاس الموجود بالكبلات، وفى وادى النقرة تمت سرقة هذه الخطوط لأربع مرات، ولذلك قمنا بتغيير كل الخطوط إلى الألومونيوم، وعانينا الأمرين فى فترة الثورة وبعدها، وكما ذكرت أن المحطات تدار بالكهرباء فهناك بديل فى حالة أى عطل كهربائى وهى محطات تدار بالغاز.


ومحطة المكس مهمة جدًا ولذلك فهى الوحيدة التى لها ثلاثة خطوط تغذية كهربائية من ثلاثة مراكز مختلفة تمامًا، بحيث لو تم حدوث مشكلة فى أحد الخطوط يكون لدينا البديل الثانى ثم الثالث، الأكثر من ذلك أنها المحطة الوحيدة التى بها محطات تربينية مثل الموجودة فى وزارة الكهرباء، وتقوم بتوفير ٥ ميجا وهم الذين يعملون على تشغيل المحطة، وتعمل فى حالة انقطاع التيار الكهربائى، ومن المحطات القليلة بالمصلحة التى لها حراسة أمنية من قبل الدولة، وهناك مشروعات مثل وادى النقرة يتغذى بـ١١ محطة من مصلحة الميكانيكا والكهرباء، ومشروع محطات النصر فى غرب الدلتا ومحطات مريوط، وكلما ارتفع منسوب الأرض يتم وضع محطات لرفع المياه.. لدينا فى الخطة الخمسية بأننا سنصرف على هذه المحطات ما يقرب ٣.٥ مليار جنيه لإحلال وتجديد وإنشاء المحطات الجديدة على مستوى الجمهورية.


وزير الري: هناك خطة استراتيجية لإحلال القناطر بحيث تستمر لـ١٥٠ سنة أخرى، وبدأنا من قناطر اسنا ثم قناطر نجع حمادى، ثم قناطر أسيوط، وهُناك أولويات بحيث لا يكون هُناك تأثير على كفاءة الشبكة أو يحدث انهيار، ونحن نستبق الحدث.


المهندس أحمد كرات: بالنسبة لقناطر أسيوط فهو مشروع مهم، والقنطرة لا تنتهى فى يوم وليلة، لا بد أن نتابع حالة وسلامة القنطرة، لأنها تأخذ فترة طويلة فى الإنشاء، ولو انتظرنا بدون عمل مشروع قناطر أسيوط الجديدة قد تنهار القناطر القديمة وتحدث كارثة، وكل يوم نُتابع حالتها ونأخذ قرارا بإنشاء البديل فى الوقت المناسب بحيث يتم إدخال القناطر الجديدة الخدمة قبل أن تنهار القديمة، وقناطر أسيوط تم العمل بها فى مايو ٢٠١٢ ومدة التنفيذ ٦٤ شهرًا ونسبة التنفيذ حتى الآن ٨٧.٧٪ بالنسبة للأعمال المدنية، وبالنسبة للأعمال الهيدروميكانيكية ٧٦.٣٪، وستكون جاهزة لتشغيل الرى والملاحة فى إبريل ٢٠١٧، وتوليد الكهرباء تكون جاهزة فى سبتمبر ٢٠١٧.


والفرق بين القناطر الجديدة والقديمة أن القناطر القديمة عبارة عن قنطرة حجز فقط، وبها مائة فتحة، كل فتحة ٥ أمتار، والحجز عليها ٤ أمتار، والهويس الملاحى عرضه ١٦ مترًا فى طول ١١٦ مترا، الكوبرى عرضه ٨ أمتار، الطريق يتعطل عندما تمر مركب فى النيل حمولته ٣٠ طنا.


بالنسبة للقناطر الجديدة عملنا حسابنا أن فرق الفتحة والحجز بدلًا من ٤ أمترا إلى ٦.٧ متر، وبها هويسان ملاحيان لتطوير الملاحة من الدرجة الأولى، وعرض الهويس ١٧ مترًا بطول ١٥٦ مترا، يكفى لمركبين ملاحيين للعبور فى وقت واحد، مدة عبور السفنتين للهويس الواحد فى ١١ دقيقة، وفى الهويس القديم ٣٠ دقيقة، والطريق لا يتوقف ويعمل أربع حارات مرورية بحمولة ٧٠ طنا.


وأيضًا هُناك محطة كهرباء حتى نستفيد من فرق المناسيب لتوليد الكهرباء، وبالنسبة للكهرباء نسميها مُنتجا ثانويا، والأساس هو عبور المياه لاحتياجاتنا للشرب والرى، وبالتالى تمر على تربينة لتوليد الكهرباء، وبالتالى نستفيد من الكهرباء، وستنتج قناطر أسيوط الجديدة ٣٢ ميجاوات ساعة سنويًا، وهذا يوفر حوالى مائة مليون جنيه سنويًا، إذا قمنا بتوليد هذه الطاقة بالغاز، وتكلفة مشروع القناطر الجديدة حوالى ٣.٥ مليار جنيه، وجزء مُمول من وزارة الرى وجزء من وزارة الكهرباء.


المهندس عماد ميخائيل: السد العالى القدرة التصميمية له تستوعب وتعمل على الـ٥٥ مليار ونصف، وهذه الكمية تعطى ١٠ ملايين كيلو وات ساعة سنويًا، المياه المنصرفة من السد العالى ليست ثابتةً يوميًا، فمن المُمكن أن تكون ٢٥٠ مليونا، وقد تكون فى السدة الشتوية ٧٠ مليونا، فالسد العالى به ست أنفاق بهم ١٢ تربينة ونقوم بتشغيل التربينات على حسب التصريف الخارجي، فعندما يكون التصريف الخارج ٢٥٠ مليونا يتم تشغيل عدد مُعين من التربينات، وعندما يكون التصريف من السد فى السدة الشتوية ٦٠ مليونا يتم أيضًا تشغيل التربينات على حسب كل تصريف، وبالتالى لا يمكننى أن أقول إن التربينات توقفت فهذا الكلام غير صحيح وكلام «فارغ» لأنه طالما خرجت الـ ٥٥ مليار ونصف المليار سنويًا نستطيع أن نحصل على حصة الكهرباء من السد العالى كاملة وهى الـ١٠ ملايين كيلو وات ساعة سنويًا، كهرباء السد العالى بعد خروجها تمر على محطتين فى أسوان، وهى أسوان ١ وأسون ٢ ويتم توليد نفس الكهرباء مرةً ثانيةً من خزان أسوان.


المصور: وماذا عن توفير المياه لزراعة الأرز؟


المهندس عماد ميخائيل: تم وضع قواعد عند تشغيل السد العالى أن مصر تزرع ٧٠٠ ألف فدان أرز فقط، والفترة الماضية والتى كانت بها وفرة مائية وصلنا إلى زراعة مليون و٧٦ ألفا، وهذا هو التصريح الذى نعمل عليه الآن، وهو تصريح يخرج من الوزارة، لكن على أرض الواقع تخطينا ٢.٢ مليون، بعد أن كنا ٧٠٠ ألف، إذن لدينا مليون ونصف مليون فدان زيادة، ولو افترضنا أن الأرز يستهلك مياها عن المحاصيل الناشفة مثل الذرة ٣ آلاف يصبح لدينا ٤.٥ مليار متر مكعب يتم استهلاكهم فى الكمية الزيادة التى يتم زراعتها من الأرز، ولابد من خفض كمية زراعة الأرز المُخالف بحيث لا يتعدى قواعد السد العالى والمتمثل فى زراعة الـ٧٠٠ ألف فدان، والغرامة للأراضى العادية والتى يتم زراعتها على الترعة الفدان الواحد ٣ آلاف و٧٠٠ جنيه، والأراضى المزروعة والتى يتم ريها من محطات رفع مرة ونصف، وهذا العام لدينا إصرار كوزارة رى أن نحصل على كل مليم، وعلى وزارة الزراعة أن تسلمنا أسماء المزارعين المخالفين لتحصيل الغرامات منهم، ولن نسمح بتقسيط الغرامة، بحيث تكون رادعة لن نعفى أي مُخالف من دفع الغرامة.


المصور: الـ٧٠٠ ألف فدان أرز.. هل يكفون لاحتياجات المصريين؟


عماد ميخائيل: إن شاء الله يكونون كافين للمصريين خاصةً بعد قرار منع تصدير الأرز للخارج، وهو قرار سيادى تم اتخاذه ونهائى ولا رجعة فيه، هذا بخلاف تشديد الرقابة على تهريب الأرز، والوزير يُحدد المحافظات التى تزرع الأرز، أما المساحات المزروعة من الأرز على الترعة، فوزارة الزراعة هى التى تُحدد النسبة وتقوم بتقسيم الحوض وعلى أساسه يتم تحديد الأشخاص الذين لهم الحق فى الزراعة عن طريق مناوبة ثنائية على الأحواض.


المصور: كيف يتم استخدام التكنولوجيا فى إدارة المياه؟


د. إيمان سيد: الوزارة لها خبرات كبيرة فى استخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة، ولدينا مراكز كثيرة تعتمد على الأساليب المعروفة فى تحليل صور الأقمار الصناعية، وأيضا لدينا تجربة فى أعالى النيل، وكيف يمكن معرفة كمية المياه التى يتم الحصول عليها ومركز التنبؤ بالوزارة والذى يعمل على التنبؤ بفيضان نهر النيل، والمركز به أجهزة يتم من خلالها استقبال صور أقمار صناعية لتغطية القارة الإفريقية، ويستقبل صورة كل ١٥ دقيقة ويقوم بعمل تحليل هذه الصور لحوض النيل بالكامل، ومن خلالها نستطيع معرفة كمية المياه التى يتم الحصول عليها، وأيضًا كمية الأمطار التى تسقط على الحوض بالكامل، وأيضًا درجات الحرارة وكمية البخر عن طريق النماذج الهيدروجينية الموجودة فى المركز، ويمكننا من خلال المركز معرفة المياه التى نحصل عليها بشكل دورى، والمياه التى تصل إلينا من الأمطار، ومن خلال المركز يتم إبلاغ كل الجهات التنفيذية فى الوزارة بما توصلنا إليه من معلومات، بحيث نستطيع تحديد كمية المياه، ومن خلالها تحدد الوزارة احتياجاتها من المياه والتى من خلالها تُدير المياه بشكل أفضل.


فضلًا عن أنه باستخدام صور الأقمار الصناعية يُمكننا مُتابعة مشاكل التنمية فى أعالى النيل، وهل هُناك تجمعات سكنية بدأت تظهر على جانبي السدود والخزانات أم لا؟، لكى نستطيع وبشكل دقيق تحديد كميات المياه التى يتم استهلاكها فى أعالى النيل.


وداخل مصر يتم استخدام التكنولوجيا وصور الأقمار الصناعية بشكل يساعد الوزارة فى توزيع المياه بشكل يومى، وكان هناك مثال حى فى زراعة الأزر، والاعتماد على الصور المجانية لأن المركز يقوم بعمل متابعة دورية، وفى بعض الأحيان نقوم بشراء الأشياء غير المتوفرة على شبكة المعلومات الدولية فى حالة الاحتياج لمتابعة مناسيب وارتفاعات «سد النهضة» حتى نستطيع تحديد حجم البحيرة، وهذه الصور ساعدت الوزارة فى تحديد كل تطور لزراعة الأرز على مدار كل أسبوع فى كل محافظة بالتعاون مع قطاع الرى ومصلحة الرى، بحيث تستطيع الوزارة توجيه المياه فى المسار الصحيح.


والمصور: وماذا عن الآبار الجوفية؟


وزير الري: هُناك عدد من الآبار فى الصحراء الغربية والتى تعمل بالسولار وبالطاقة الشمسية، ونتحكم فيها مركزيًا من داخل الوزارة عن طريق التشغيل وعدم التشغيل بحيث نستطيع التحكم فى تشغيل الآبار بساعات مُحددة، ومن خلال التحكم المركزى نستطيع معرفة الآبار التى تعمل والتى لا تعمل، وأى الآبار التى استخدمت بالخطأ، فهُناك تحكم كامل فى ذلك من خلال نظام تشغيل مُعين.


المصور: هل لدينا ما يكفى من المياه لزراعة المليون ونصف المليون فدان؟


وزير الري: بعض الناس لديهم معلومات خطأ بشأن المليون ونصف المليون فدان، نحن ذكرنا أن عدد السكان سوف يزيد ٤٠ مليونا خلال ١٧ سنة، وبالتالى سوف نحتاج إلى تجمعات سكنية أخرى بحيث تتناسب مع زيادة عدد السكان، فالمليون ونصف المليون فدان هو مشروع تنموى مُتكامل وليس مشروعا للزراعة فقط، فالزراعة جزء منه، والمشروع به صناعة وسياحة وتعدين وخدمات وجامعات ومراكز تجارية وطرق، و٤٠٪ فقط من المليون ونصف المليون فدان سيتم زراعتها وهم ٦٠٠ ألف فدان، والباقى متمثل فى الخدمات التى ذكرتها، فالمليون ونصف المليون فدان مُكمل للتنمية الشاملة، حيث هُناك مُخطط لتوطين ٢٠ أو ٢٥ مليونا من الزيادة السكانية المُحتملة، وعندما يتم توطينهم بالتأكيد سوف يستهلكون مياها، وسيكون هُناك صرف صحى أين سنذهب بها؟، سوف يتم إعادة تدويرها ومُعالجتها واستخدامها فى زراعة الأشجار وغيرها، والمياه التى يتم استخراجها من الآبار تستخدم فى الشرب، بحيث يكون هُناك تنمية مُستدامة.


المصور: كيف يتم التحكم فى المياه من خلال مشروع إدارة نظم المعلومات والمعروف باسم «التليمتري»؟


د. أيمن السيد: شبكة الصرف والرى مُعقدة، وطول الشبكة أكبر من ٥٠ ألف كيلو، واحتياجاتنا أكثر بكثير من مواردنا المائية، فكان لا بد من عملية إدارة توزيع المياه، وهى عملية مُعقدة وصعبة جدًا، ولا يمكن إدارتها بالطريقة اليدوية فكان لا بد أن يتم الاعتماد على التكنولوجيات وتأهيل الأدوات التى تساعد المسئولين على توزيع المياه فى الوزارة فى إدارات الرى المُختلفة، بحيث يستطيعون توزيع المياه بطريقة مثالية، ويتم التأكد أن المياه تصل فى الوقت المناسب بالكمية والنوعية المُناسبة، وهو ما دفع الوزارة فى إنشاء إدارة مركزية كاملة، وظيفتها تقديم أدوات مُساعدة لمتخذى القرار ومسئولى توزيع المياه فى الإدارات، وتوفير بيانات دقيقة لهم وبشكل مستمر عن حالة شبكة الرى عند النقط الرئيسية والقناطر الفاصلة، ومعلومات عن تشغيل وحدات الطلمبات، بحيث نستطيع الوقوف على أى اختناق يحدث فى شريان من شرايين المياه، وهل المياه وصلت لنهاية الترعة أم لا؟، فالمعلومات الكافية بداية اتخاذ القرار السليم، فالطُرق القديمة كانت تتم من خلال القراءة مرتين يوميًا فى السادسة صباحًا ومرة فى المساء، وهذه الطريقة ليست كافية فى ظل الظروف التى نمر بها، وفى ظل زيادة الاحتياجات وقلة الموارد فكان لا بد علينا أن ننشئ نظاما أتوماتيكيا يقوم على قياس المياه فى النقاط الرئيسية، ويأخذ بيانات قياسات المياه ويرسلها لنا بصورة مُستمرة كل ثانية أو كل دقيقة، ثم يتم توزيع هذه البيانات على المسئولين فى القطاعات المختلفة وفى المُحافظات، كُل هذا ليس من أجل توزيع المياه فقط، لكن أيضًا حماية من الكوارث التى يُمكن أن تحدث فى أى وقت، فمن المُمكن المياه تزيد فى جسور مُعينة أو يحدث غرق لمكان معين، وليس فى أعمال التشغيل فقط، لكن أيضًا من أجل التخطيط المستقبلى، حيث نستطيع وضع سياسات التشغيل لكل عام.


وفيما يخص الطلمبات الرئيسية وضعنا عليها وحدات نستطيع معرفة وقت تشغيلها وتوقفها، وعدد الساعات بالضبط، وأيضًا كمية المياه التى ضختها. ففى غرب الدلتا عندما حدثت كارثة بسبب الأمطار الوزارة تحركت وجاءت بمحطات تعمل على قياس التغيرات المناخية، وهذا العام الوزارة توسعت فى شراء المحطات، وتم شراء محطات جديدة وسوف يتم تركيبها خلال هذا العام، حتى يتم تغطية منطقة غرب الدلتا، ونستطيع من خلالها معرفة التغيرات المناخيه التى تحدث، وهُناك خطة لتوسيع المحطات، وأنا هنا لا أتحدث عن تغيرات مناخية، لكن أتحدث عن احتياجات تشغيلية بحيث نكون مستعدين فى حالة نزول الأمطار فى «مصرف» نستطيع صرف هذه الأمطار قبل حدوث كارثة، وكل هذا يصل من خلال نظام دقيق جدا على المحمول بدون أى تدخل بشرى، حيث إن الجهاز يقوم بالقياس ويرسل بيانات على مبنى الوزارة، وأجهزة الحاسب الآلى عليها أسماء وتليفونات المسئولين ويرسل مباشرة على هواتفهم فى الوقت المناسب، وهذا النظام قام به مهندسون من وزارة الرى ولم يتم شراؤه، ومشروع التليمترى كانت تكلفته فى عام ١٩٨٩، نحو ٥٦ مليون دولار وهذا المبلغ كان معونة أمريكية، لكن هذا النظام توقف عن العمل، واستطاعت الوزارة عمل نظام جديد، بحيث تصل المعلومة بسهولة للمسئول فى أى مكان مهما كان تواجده، بتكلفة ٤ ملايين جنيه من خلال أبناء الوزراة.


المصور: وماذا عن الخطة الإعلامية للوزارة لترشيد المياه؟


المهندس وليد حقيقى: بمناسبة إشارة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير «المصور» الأستاذ غالى محمد، عن مدرسة الري، يوجد على صفحة موقع «الفيسبوك» التابع للوزارة سلسلة من المقالات عن مدرسة الرى المصرية، وصلنا لأكثر من ١٨ حلقة حاليًا عن المدرسة لشرحها منذ عهد محمد على والقناطر القديمة حتى الآن.


وفيما يخص الموارد المائية هُناك ما يسمى بالخطة القومية للموارد المائية، وهذه الخطة من ١٥ عاما، تم وضعها عن طريق ٩ وزارات معنية بالموارد المائية، منها «الرى الصحة والزراعة والبيئة والإسكان والمالية والتخطيط والسياحة وغيرها»، وصدرت خطة رسمية عام ٢٠٠٥ وتم اعتمادها من مجلس الوزراء، وجار متابعتها مع الوزارات المعنية.


وزير الري: الوزارة لا تعتمد على الوزير الحالي، وإنما تعتمد على الوزراء السابقين للوزارة، ويتم متابعة الخطط التى تم وضعها فى الماضي، فمثلًا الوزير السابق إذا وضع خطة، هذه الخطة تظل كما هى ولا أقوم بإلغائها، وإنما أستمر فى متابعتها، وإذا كانت هُناك تعديلات عليها يتم تعديلها.


وليد حقيقى: ليس هُناك وزارة يمكنها أن تعمل بمفردها، وتحدى المياه فى مصر أمر مهم، ولا بد أن تتعامل كل الوزارات المعنية بهذا الملف، وكذلك الجهات التنفيذية الأخرى، فالكل لا بد أن يتعاون، وإلا لن نستطيع أن نواجه التحديات فى السنوات القليلة المقبلة، وفى إطار هذه الخطة يتم التعامل فى التخطيط باللامركزية وليست خطة مركزية، وهذا من خلال المحافظات، وتم وضع خطه لـ٥ محافظات حاليًا لخطة الموراد المائية على مستوى المحافظة، لتعميم التجربة على جميع المحافظات بحيث يكون هناك خطة للمحافظة يتم تنسيقها بين الجهات المعنية على مستوى المحافظة تحت رئاسة المحافظ ويتم متابعتها.


وفيما يخص الخطة الإعلامية للوزارة، فقد رأينا حملة وزارة الكهرباء وهى حملة ناجحة، وتواصلنا مع إحدى وكالات الإعلان التى قامت بتنفيذ الحملة، وكانت تكلفتها ١.٦ مليون تقريبًا، وهذه تكلفة الإنتاج وليس البث، لكن وزارة الموارد المائية والرى استطاعت بشبابها الواعدين إنتاج حملتها التنويهية، وأنتجنا ٢١ مقطعًا بعضها جديد منها «مسحراتى الرى» والذى تم عرضه فى رمضان وكان أول تنويه للوزارة، كذلك أول حلقة من مسلسل الأطفال «بكار» كانت عن ترشيد المياه، وللعلم التليفزيون المصرى قدم دعما كبيرا جدًا فيما يخص حملة التوعية لترشيد المياه، وأصبح لدينا أكثر من ١٠٠ تنويه على القنوات الأرضية والإقليمية وفق جدول مُعين، هذا بالإضافة إلى التعاون مع مجموعة شركات «سما» حيث تم توقيع بروتوكول تعاون على بث هذه التنويهات الإرشادية على قناة «المحور» الفضائية، وكذلك برتوكول تعاون مع القناة الزراعية وليس فقط تنويهات، ولكن هناك برامج مُتخصصة. وأيضًا هُناك برتوكولات مع الأزهر الشريف والأوقاف والكنيسة ووزارتى التربية والتعليم والثقافة، فنحن نهدف التعاون مع الجميع، بالإضافة إلى الإدارة المركزية الخاصة بالتوجيه المائى ووظيفتها مثل وظيفة الإرشاد الزراعى، وتعمل على ما يسمى روابط مستخدمى المياه على مستوى الترع والمصارف، وتم التنسيق مع قادة رابطة مستخدمى المياه حيث إن هُناك أكثر من ٤ آلاف رابطة.


المصور: وماذا عن مصرف «كتشنر»؟


المهندس عبدالغنى شومان: تعمل الهيئة حاليًا على إنشاء المصارف المشكوفة والمغطاة، كذلك أهمية هذه الهيئة دراسة حاجة الأراضى الزراعية من الصرف وتباعدها سواء للمصارف المغطاة أو المكشوفة وتصميم شبكات الصرف العامة والمغطاة أيضًا، كذلك تنفيذ المعدات اللازمة لتنفيذ شبكات الصرف العامة المكشوفة والمغطاة، ونقوم على عمل عقود لتنفيذ الشبكات، والعمل على تطوير كفاءة المهندسين والعاملين بالهيئة ولدينا مركزا تدريب بالهيئة، وتضمنت استراتيجية الهيئة للمصارف المغطاة للوصول إلى زمام ٦.٤ مل



آخر الأخبار