من وراء محاولة الاغتيال الفاشلة للشيخ على جمعة؟

10/08/2016 - 1:54:54

بقلم : ثروت الخرباوى

أربعة رجال ملثمين، يرتدون ملابس سوداء بأكمام طويلة لا تتناسب مع حرارة الجو، ترجلوا من دراجتين بخاريتين، ثم كمنوا خلف بضع نخلات قريبات من مسجد «فاضل» بالسادس من أكتوبر، وما أن رأوا الشيخ الوقور يقترب من مدخل المسجد حتى أخرجوا أسلحتهم النارية من داخل طيات ملابسهم، وصوبوها ناحية الشيخ مستهدفين قتله وهو داخل للصلاة، ولكن يد الله التي لا تُرفع عنا خيَّبت تصويبهم وبددت تدبيرهم، فنجا الشيخ علي جمعة مفتي الديار الأسبق برحمة الله وبركاته.


لا يختلف هذا المشهد كثيرا عن جريمة عبد الرحمن بن ملجم عندما قام بقتل سيدنا علي بن أبي طالب وهو في صلاته بالمسجد بين السجود والقيام، كما لا يختلف كثيرا عن قيام أبو لؤلؤة المجوسي بقتل سيدنا عمر بن الخطاب وهو يصلي الفجر بالناس، فكلها تقود إلى بشر عميت بصائرهم، وتشوهت نفوسهم، وامتلأت قلوبهم بالحقد والكراهية، زعموا أنهم يتقربون لله، وهم لا يعرفون الله.


والسؤال هنا من الذي ارتكب هذه الجريمة؟ هل هم أنصار بيت المقدس يريدون الثأر لمقتل زعيمهم «أبو دعاء الأنصاري» أم أنهم تلك الجماعة المجهولة التي نسبت الحادث لنفسها وادعت أن اسمها «حسم» وحسم هنا كلمة مكونة من ثلاثة حروف، الحاء من كلمة «حركة» والسين من «سواعد» والميم من «مصر» بمعنى أن الأسم الذى أطلقته على نفسها حركة «سواعد مصر» وهذا هو ما قالته فى بيانها، أما الحقيقة فهى أن اسمها مشتق من «حركة اسلام المجاهدين» وهى حركة من ضمن اللجان النوعية الجديدة لجماعة الإخوان ، وحركة إسلام المجاهدين هذه لا تربطها بأنصار بيت المقدس علاقة تنظيمية، بل إن أنصار بيت المقدس لا يمكن أن تكون لهم علاقة بهذه الجريمة، فمن ناحية لو كانت حركة أنصار بيت المقدس هي التي دبرت هذه الجريمة لنسبتها لنفسها فور وقوعها لتقول للناس: «لا زلت موجودة ولم أتأثر بمقتل زعيمي أبو دعاء وسأظل أحاربكم» أليست هذه هي رسالتها؟! أم أن الفاعل هو تنظيم جماعة الإخوان الفاشية الإرهابية التي تتستر خلف الدين والدين لا يعرفها؟ وهل لحركة حسم هذه علاقة بالإخوان أم أنها حركة منفصلة عن كل الحركات التي ضلت سبيلها؟ .


نسبة هذه الجريمة لأنصار بيت المقدس انتقاما مما حدث لها يوم الخميس الماضي على يد الجيش المصري هو من الأمور غير المنطقية؟ لماذا؟ لأن جماعات الإرهاب لا ترتكب جرائم الاغتيال للشخصيات الكبيرة فجأة، ولا تُصدر التكليف اليوم فيقوم بالتنفيذ أعضاؤها غدا، الأمر أعقد من ذلك بكثير، فتلك الجماعات عندما تضع أحد الشخصيات العامة تحت أعينها مستهدفة إياه فإنها تقوم بتشكيل عدة لجان، اللجنة الأولى هي لجنة التحريات، وهي اللجنة المسئولة عن التحري عن الشخص المستهدف ومعرفة مقار عمله وبيته وبيوت أقاربه وأصدقائه المقربين الذين يذهب دائما عندهم، وعندما تنتهي لجنة «التحريات» من مأموريتها تبدأ لجنة أخرى اسمها لجنة «الرصد» عملها، وهي اللجنة المختصة بمراقبة الشخص المرصود، ومعرفة مواعيد خروجه من بيته وتنقلاته، وبعد أن تنتهي تلك اللجنة من مأموريتها تبدأ لجنة «الخطة» في وضع خطة الاغتيال، فتحدد عدد الأفراد الذين سيقومون بتنفيذ العملية، والوقت الذي سيتم فيه التنفيذ، والأدوات التي سيتم استخدامها.


أعمال هذه اللجان تستغرق عادة خمسة عشر يوما على الأقل، وبعد أن تنتهي من مهامها تبدأ لجنة «التنفيذ» في تدريب أفرادها على العملية في مكان سري يشبه مكان التنفيذ، ولا تقل مدة التدريب عن عشرة أيام، لذلك فإن الإعداد لمثل هذه العملية يأخذ وقتا يصل في الإجمالي إلى خمس وعشرين يوما أو قل شهرا بالكامل، وعلى وجه العموم فإن الحادث وقع بذات الطريقة التي ارتكب ويرتكب بها الإخوان جرائمهم في كل العصور.


أولا هم يرتكبون الجريمة ولكنهم لا ينسبونها لأنفسهم ويستخدمون في ذلك كل أساليب التقية والكذب والخداع ويقولون في ذلك إن «الحرب خدعة» لذلك عندما اغتال شابان من شباب الإخوان المستشار الخازندار في شهر مارس من عام ١٩٤٨، أرادت أقدار الله أن تكشفهم فتم القبض على هذين الشابين بعد مطاردة من الأهالي لهما، وأثناء التحقيقات تبين أنهما من الإخوان، فتم استدعاء مرشدهم حسن البنا الذي أنكر معرفته بهما، ولكن عندما واجهته النيابة العامة بأن أحدهما يعمل سكرتيرا شخصيا له ! اضطر حسن البنا للاعتراف بمعرفته لهما ـ بعد أن كذب أولا ـ وبرر عدم معرفته لهما بأنه كان مجهدا ومضطربا من هول الجريمة فلم يركز أثناء النظر لوجهيهما، ثم بعد ذلك أقسم جهد أيمانه أن الجماعة لا علاقة لها بهذه الجريمة وأن ما فعله هذا الشابان هو انحراف لا تقره الجماعة! وبعد ذلك في التاريخ ومن خلال ما كتبه الإخوان أنفسهم ، أقروا بأن هذه العملية تمت بشكل تنظيمي، وأنها بأمر من حسن البنا وبتخطيط وتنفيذ من الجهاز السري للجماعة، حيث قال البنا لمسئول الجهاز السري عبد الرحمن السندي: «يا ترى من يخلصنا من الخازندار» ؟ فكان هذا هو الأمر، فتم تكليف أحمد عادل كمال بالتحري عن سكن الخازندار، فوصل إلى عنوانه عن طريق بيانات الحساب البنكي للمستشار الخازندار حيث كان أحمد عادل كمال يعمل في البنك الذي فيه الحساب، وبعد أن عرف العنوان تأكد منه بالذهاب للمكان أكثر من مرة.


ثم قامت لجنة الرصد التي رأسها عبد الرحمن السندي بمراقبة تحركات الخازندار ومعرفة مواعيد خروجه لعمله، وقامت اللجنة بوضع رسم كروكي للمكان، ثم قام عبد الرحمن السندي ومصطفى مشهور بوضع الخطة، وقامت لجنة التنفيذ باختيار جبل المقطم للتدريب فيه على التنفيذ، ثم قامت المجموعة المُنفذة والمكونة من شخصين بركوب دراجتين وضعوهما في أول الشارع وكمنوا لحين خروج الخازندار من بيته ثم تقدما منه فظن أنهما من سكان المنطقة وأنهما «سيُصَبِحان» عليه إلا أنهما أخرجا السلاح من طيات ملابسهما وأطلقا عليه تسعة طلقات رصاص غادرة أردته قتيلا على الفور.


وفي زمن سابق على هذا وتحديدا في فبراير من عام ١٩٤٥ قام أحد شباب الإخوان الذين التحقوا بالحزب الوطني ـ ليخفي هويته السياسية والعقائدية ـ بقتل رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا عقابا له على سقوط حسن البنا في انتخابات البرلمان في دائرة الإسماعيلية، وظلت علاقة القاتل «محمود العيسوي» بالإخوان مخفية عن الجميع إلى أن كشف الشيخ الباقوري في مذكراته تفصيلات هذا الحادث وصلته بالإخوان، وتوالت بعد ذلك الاعترافات الإخوانية ومن ضمنها ما كتبه محمود عساف سكرتير حسن البنا في هذا الشأن، واتضح من التحقيقات في هذه القضية أنه كان من المقدر أن يتم اغتيال أحمد ماهر باشا وهو في سيارته أثناء مرور موكبه من أحد المزلقانات، حينها تخفف السيارة من سرعتها فتتيح الفرصة للمُنفذ أن يرتكب جريمته ويفر هاربا بدراجته البخارية، ولكن «المُنفذ» الأول جبُن فحدث الاغتيال في يوم آخر بواسطة شخص آخر، وفي الحالتين كان قد تمت مراقبة «المستهدف» لمدة كافية ثم وضع عبد الرحمن السندي مسئول التنظيم السري للإخوان خطته، ثم تم النفيذ.


وفي زمن آخر وخلال شهر ديسمبر من عام ١٩٤٨ قرر حسن البنا اغتيال رئيس وزارء مصر محمود فهمي النقراشي لأنه قام بحل تنظيم جماعته بعد أن كشف الأمن أنهم يعدون العدة لإنشاء جيش مسلح، فتحرك الشاب عبد المجيد أحمد حسن لتنفيذ الجريمة بعد أن قامت لجان التحريات والرصد والخطة بعملها، وكان أن جلس عبد المجيد في مقهى قريب من وزارة الداخلية، وبعد أن وصلت له الأخبار ـ عن طريق تليفون المقهى ـ عن تحرك موكب رئيس الوزراء واقترابه من الوزارة ، حتى تحرك ليدخل لبهو الوزارة وقد ارتدى ملابس ضابط شرطة، وكمن في أحد الزوايا بالداخل حتى إذا تقدم النقراشي للمصعد الكهربائي حتى عاجله القاتل الإخواني برصاصاته غدرا في ظهره، وكان من المُقدر أن يفر القاتل عبد المجيد عن طريق دراجة بخارية كان قائدها ينتظره خارج الوزارة ولكن الله أراد أن يكشف هذه الجريمة فتعثر عبد المجيد أثناء فراره ووقع على الأرض فتم القبض عليه، وبعدها كالعادة أنكر حسن البنا صلة الجماعة بهذه الجريمة، وأصدر بيانه الشهير «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين».


وفي أكتوبر من عام ١٩٥٤ قرر المرشد حسن الهضيبي اغتيال جمال عبد الناصر، ولأنه كان حريصا أشد ما يكون الحرص على التخفي واتخاذ الحيطة لذلك كتب عدة بيانات باسم الجماعة ـ لا باسمه شخصيا ـ اتهم فيها جمال عبد الناصر بالخيانة العظمى لله والوطن! وحرَّض في بياناته على ضرورة التخلص من هذا «المجرم الكافر» وكان الذي ينقل تلك البيانات إلى المطابع الإخوانية ثم توزيعها على الإخوان في المناطق المختلفة لتوزيعها على الشعب هو «يوسف طلعت» مسئول التنظيم السري وقتها، وعندما أثمرت هذه البيانات ووجدت صدى في نفوس بعض شباب الجماعة ذهب يوسف طلعت لمخبأ حسن الهضيبي ليخبره بأن عضوين من الجماعة هما «هنداوي دوير» و»محمود عبد اللطيف» قررا اغتيال عبد الناصر، فقال الهضيبي ليوسف طلعت وفقا لما ورد في مذكرات يوسف القرضاوي: فليفعلا ما يشاءان ولكن بشرط ألا يتم نسبة هذا العمل للجماعة، إذ كان الهضيبي يتخوف من ردود الفعل على الجماعة إن فشلت العملية! وقد فشلت وخيَّب الله عملهم، ولم يتطرق اعتراف المتهمين إلى أن شخصا ما كان ينتظر الفاعل محمود عبد اللطيف بدراجة بخارية خارج منطقة المؤتمر بميدان المنشية بالإسكندرية، ولكن القبض على عبد اللطيف أتاح لهذا الشخص الهرب وحده بدراجته البخارية، وفي غضون عام ٢٠٠٠ حينما كنت في الإخوان اعترف لي مؤرخ الإخوان الراحل محمود عبد الحليم بأن الشخص الذي كان ينتظر القاتل بدراجته البخارية هو مصطفى مشهور، وقد أكد لي هذا الاعتراف أحد الأعمدة التاريخية للتنظيم السري وهو أحمد عادل كمال وهو لا يزال على قيد الحياة ضلوع مشهور في محاولة اغتيال عبد الناصر.


وفي عام ١٩٧٣ كان أحد الشباب من إخوان الأردن اسمه صالح سرية قد خطط هو ومجموعة معه من طلبة الكلية الفنية العسكرية بالخروج من الكلية بأسلحتهم والالتقاء بعدد من شباب الإخوان من الطلبة والموظفين والتوجه لمبنى الاتحاد الاشتراكي في الوقت الذي كان فيه رئيس الدولة أنور السادات يعقد اجتماعا مع رموز الدولة، ثم بعد ذلك تقتحم تلك المجموعة القاعة التي بها السادات لتغتاله هو ومن معه، وكانت هذه المجموعة الإخوانية على صلة وطيدة بالقيادية الإخوانية زينب الغزالي التي استطاعت الحصول لهم على موافقة بالتنفيذ من حسن الهضيبي، بل وفقا لمذكرات بعضهم تقابل صالح سرية صاحب «العملية» مع الهضيبي ووافق الهضيبي على قتل السادات الذي لم يكن مداد قلمه الذي خط به قرار الإفراج عن الإخوان قد جف بعد! وليستتر حسن الهضيبي وراء هؤلاء الشباب قال لصالح سرية افعل ما تريد ولكن لا تنسب الأمر للإخوان، وهو نفس الذي قاله ليوسف طلعت من قبل عند التخطيط لاغتيال عبد الناصر.


وتأخر التنفيذ بسبب وفاة الهضيبي، إلى أن وافقهم مصطفى مشهور مرة أخرى بنفس طريقة سيده حسن الهضيبي وأعدوا عدتهم في أبريل من عام ١٩٧٤ ولكن إرادة الله أوقفت هذه العملية وأفشلتها.


وهكذا يخططون وينفذون ثم ينكرون، لذلك كانت خطة الإخوان الجديدة في عصرهم الحديث هو أن تكون هناك عدة جماعات سرية تحمل السلاح وتنفذ الاغتيالات ولكن فليكن لها أسماء أخرى حتى تظل الجماعة المنخرطة في الإرهاب حتى رأسها بريئة أمام الناظرين من عامة الناس!.


عملية محاولة اغتيال العالم الكبير الدكتور علي جمعة هي من عمليات جماعة الإخوان، وهي تستهدفه منذ زمن، وهددته أكثر من مرة، ولن تنسب العملية لنفسها، وأيضا لن تدينها، وفي علم الإجرام يوجد ما يسمى بـ «البصمة النفسية للمجرم» وبصمة الإخوان النفسية ماثلة بيننا في هذه العملية الغادرة، فهي أشبه ما تكون بعملية اغتيال أحمد ماهر والنقراشي والخازندار، أما سندهم الشرعي فهو نفس السند الذي اتكأوا عليه في اغتيالهم للشهيد المستشار هشام بركات، وهو سند استخرجوه من الكتب القديمة اسمه «دفع الصائل» فما دفع الصائل هذا؟!.


دفع الصائل يعني باللغة العصرية في القانون «الدفاع الشرعي عن النفس» وهو حق لكل فرد، ويشترط فيه أن يدافع الشخص عن نفسه إذا هم أحدهم بقتله، والقانون يعتبره من الأعذار التي تجيز للفرد القيام به، ومن شروطه أن يكون «الصائل» الذي يستهدف القتل باغيا معتديا، وأن يكون الذي يدافع عن نفسه يسعى فقط لدفع الصائل عن نفسه لا التعدي عليه والانتقام منه، إذ أن القيام برد الصائل أو دفعه بعد فترة من الزمن فهو يعد انتقاما لا دفعا للصائل، وقد اعتبر الإخوان أنهم في رابعة والنهضة كانوا مسالمين رغم السلاح الذي حملوه! ورغم قطعهم للطريق! ومخالفتهم لكل القوانين الدولية والمحلية، ورغم أن الشرع والدين يجيز لأولي الأمر فض هذا الاعتصام ولو بالقوة تحقيقا للصالح العام، تماما كما فعل سيدنا علي بن أبي طالب بالخوارج عندما اعتصموا في منطقة «حروراء» التي تقع خارج الكوفة، أتدرون ماذا فعل بهم سيدنا علي رضي الله عنه؟ أفناهم جميعا وكانوا بالآلاف، ولم يبق منهم إلا بضع مئات، وكانوا كلهم من حفظة القرآن الكريم، ولكنهم اعتدوا على مصالح العباد، وأقواتهم وحياتهم، ففضل الإمام علي مصلحة البلاد على مصلحة المعتصمين الباطلة.


لذلك إذا أردنا أن نقرأ محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة الفاشلة فيجب أن نقرأ عملية اغتيال الشهيد هشام بركات، فقد تضمنت الأخيرة اعترافات تفصيلية تفيد أن الذين ارتكبوها هم لجنة نوعية من لجان الإخوان، وأنهم استهدفوا النائب العام وسيستهدفون آخرين لأنهم في ظنهم اعتدوا على الجماعة الإخوانية التي يقولون عنها إنها كانت «آمنة في اعتصامها السلمي برابعة والنهضة»! وذلك وفقا لقاعدة «دفع الصائل» إذ قام النائب العام بإصدار قراره بفض هذين الاعتصامين، وترتب على هذا الفض قتل أفراد من الجماعة، ويتحمل المسئولية في ذلك ـ وفقا لاعترافات المتهمين ـ كل من الرئيس السابق عدلي منصور والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، والنائب العام هشام بركات، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ثم الشيخ علي جمعة لأنه أصدر تصريحات وفتاوى تعطي الحق للنظام بفض هذين الاعتصامين ولو بالقوة، ومن بعد هؤلاء يأتي عدد من رجال الفكر والسياسة والإعلام وقفوا في وجه الإخوان وساعدوا على إسقاطهم من فوق كرسي الحكم، وطالبوا الدولة بفض اعتصامات الإخوان بالقوة.


كل هؤلاء تحت مرمى نيران الإخوان، والذي يصدر الأوامر ويضع الخطط هو لجنة نوعية جديد بالجماعة اسمه «حسم» أي حركة «سواعد مصر» أو إسلام المجاهدين، وهي إحدى اللجان التي شكلها الإخوان في تركيا، ويدير هذه اللجنة من تركيا مجموعة من الهاربين على رأسهم جمال حشمت، وأحمد محمد عبد الرحمن عبد الهادي، ويحيي موسى، وهم من قادة الإخوان الكبار، ويبدو أن التخطيط لاغتيال الدكتور علي جمعة تم بعد الانقلاب الفاشل في تركيا، فنفوس الإخوان الموتورة من بعض الرموز المصرية التي واجهتهم أرادات أن تستغل الحدث، فزعمت لرجال أردوغان أن فضيلة المفتي الأسبق الشيخ علي جمعة له صلات قوية بفتح الله جولن الذي يتهمه أردوغان بالضلوع في محاولة الانقلاب عليه، ومن هنا قامت تركيا بالدعم المالي لعملية الاغتيال الفاشلة، وتم التواصل بين الداخل والخارج بشكل أو بآخر، وما أسهل أن يتم التواصل بعيدا عن عيون الأمن، ولكن هل من دليل قوي على ما نقوله هنا؟.


نعم فلدينا تصريح من «محمد غورماز» رئيس الشئون الدينية بتركيا قبل يوم من محاولة اغتيال الشيخ ـ حفظه الله ـ زعم فيه كاذبا ان الدكتور علي جمعة على صلة قوية بحركة «جولن» وأنه صديق للرجل الثاني عند جولن واسمه «مصطفى أوزجان» وزاد الأخ «رئيس الشئون الدينية الأردوغانية» بأن جولن نفسه على صلة وطيدة بالشيخ علي جمعة وبالرئيس عبد الفتاح السيسي!.


ويبدو أن هذا التصريح من سقطات اللسان لدى أحد المسئولين الأتراك، لأن تنفيذ عملية اغتيال الشيخ علي جمعة «الفاشلة» بعد هذا التصريح يدل بوضوح على ضلوع تركيا، أما الأدوات التي في يد تركيا والتي على استعداد للقيام بالتنفيذ هي أدوات إخوانية محضة، وقلوبهم مرضى بالحقد ضد كل من وقف ضدهم، ولديهم رغبة أكيدة في زوال كل مصر على أن يبقوا هم فقط، لذلك فإن أكبر الاحتمالات هي أن تركيا أرادات، وقامت بالتمويل، والإخوان انتهزتها فرصة للمضي قدما نحو تنفيذ خططها الشيطانية، ولكن الله ألقى الرعب في نفوس من قاموا بالعملية فاضطربوا وتسرعوا وخافوا وأخطأوا في التصويب، ففشلوا، ولو كان للفشل عنوان لكان عنوانه هو «جماعة الإخوان» .