خبراء أمن: عملية المفتى السابق لن تكون الأخيرة.. ومراجعة الخطط الأمنية ضرورة

10/08/2016 - 1:38:31

تقرير يكتبه: وائل الجبالى

كافة المعطيات والشواهد المحيطة بمحاولة الاغتيال الفاشلة، التى تعرض لها مفتى الديار المصرية السابق، د.على جمعة، والتى أعلنت إحدى الحركات الإخوانية، تطلق على نفسها «حسم»، مسؤوليتها عنها، تشير إلى أن هذه العمليات لا تتعدى كونها مجرد حلقة من سلسلة جرائم إرهابية تم تدبيرها بليل، هدفها الرئيسي زعزعة حالة الاستقرار التى أصبح يشعر بها رجل الشارع العادى، وكذلك إشاعة حالة من الفوضي فى الأوساط الشعبية، غرضها الترويج لسيناريوهات عدة تصب جميعها فى صالح مخططات الجماعات الإرهابية.


«أن تحارب الإرهاب زمنا أفضل من أن يصبح نظاما».. عبارة صادمة استهل بها اللواء د. شوقى صلاح، الخبير الأمنى المتخصص فى مكافحة الإرهاب، المحاضر فى كلية الشرطة حديثه، وأكمل بقوله: هناك العديد من التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الإخوان الذى يمتلك قوة بشرية تنظيمية كبيرة وتحالف دعم الشرعية الذى يضم  العديد من التنظيمات داخله، ومنها حازمون والجماعة الإسلامية وتنظيمات أخري سبق وأن أعلنت تضامنها مع الإخوان التى تستهدف أمن مصر وإشاعة الفوضى فى الداخل والخارج، والعمل على إظهار مصر فى مظهر الدولة التى يسيطر عليها الإرهاب.


وفى تعقيبه على محاولة الاغتيال الفاشلة التى تعرض لها، المفتى السابق د. على جمعة، قال الخبير الأمنى: التنظيمات الإرهابية دائما تستهدف كل صوت يفضح مخططاتهم الإرهابية، ويحاربهم بالكلمة والحجة وينشر تعاليم الدين الإسلامى السمح الوسطى، ويمكن القول إن مخطط اغتيال الدكتور على جمعة رائد تجديد الخطاب الدينى والتنويرى هدفه إخراس أي صوت يدعو إلى التجديد والتنوير.


اللواء «شوقى» انتقل فى الحديث ذاته إلى نقطة المصالحة مع الجماعات الإرهابية، التى يدعو إليها البعض، وعقب قائلا: أخطر شيء يساور ذهن الجمهور وبالأخص مع وطأة وطول فترة العمليات الإرهابية هو التصالح، وهنا أحذر وأكرر ما سبق أن قلته « أن نحارب الإرهاب زمنا أفضل من أن يصبح الإرهاب نظاما»، كما استشهد بما صرح به الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وتحديدا بعد حادث «نيس» الإرهابي، عندما قال « مواجهة الإرهاب يتحملها جيل بأكمله».


وبرر اللواء «شوقى» استهداف د. على جمعة من قِبل الجماعات الإرهابية بقوله: المفتى السابق من الشخصيات العامة المستهدفة من قبل التنظيمات الإرهابية فى مصر وذلك لمواقفه المضادة لفكرها، المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، وهو أمر دفع وزارة الداخلية لتعيين حراسة خاصة له منذ أن كان يشغل مفتى الديار المصرية، وعندما تم استهدافه فى المحاولة الفاشلة أمام المسجد الذى يلقى به خطبة الجمعة استطاع حارسه الشجاع إنقاذه من رصاص الإرهابيين، وأصيب فى ساقه، وفر الإرهابيون الأربعة، وجار تعقبهم.


الخبير الأمنى المتخصص فى مكافحة الإرهاب ، فى تحليله للحادث ذاته كشف أن القائمين على عملية التنفيذ غير أكفاء، ولا يمتلكون الخبرة اللازمة لتنفيذ هذه العمليات، ففى الوقت الذي كان يحمل فيه حارس المفتى مسدسا، كان بين أيديهم بندقيتان ومسدسان، ورغم هذا لم يتمكنوا من إصابة هدفهم، الأمر الذي يؤكد ما سبق وأن أشرت إليه بأنهم عناصر غير مدربة على هذه النوعية من العمليات.


وفيما يتعلق بـ»حسم» الحركة التى أعلنت مسؤوليتها عن الحادث، قال اللواء «شوقى»: حركة حسم التى أعلنت تبنيها للعملية هى إحدى الحركات والتنظيمات التابعة لما يسمى بـ»تحالف دعم الشرعية»، وسبق أن استهدفت رئيس مباحث الفيوم وتم القبض على بعض المنفذين للحادث، لكن حادث استهداف المفتى السابق، ارتبط بحوادث أخرى على مستوى العالم فمنذ أسبوع تم استهداف قس فى مدينة «روان» شمال فرنسا من قبل عناصر تابعة لتنظيم داعش، بما يؤكد أن استهداف الرموز الدينية نوع من العمليات يراد من تنفيذه إشعال الفتن، وقد حدث فى صعيد مصر وتحديدا بمحافظة المنيا إشعال فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط.


وردًا على سؤال هل سيكون حادث استهداف د. على جمعه الأخير من نوعه، قال الخبير الأمنى المتخصص فى مكافحة الارهاب: بالطبع لكن يكون الأخير، فتحليل الحادث يؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد أحداثا إرهابية أخري هدفها الرئيسي والأساسي إزكاء نار الفتنة، فمن الممكن أن يتم استهداف قساوسة واستهداف مشايخ، فضلا عن إشعال الأمور بين المسلمين والمسيحيين لوضع مصر فى موقف محرج على المستوى الدولى والمصرى، فمثلا حادث استهداف الدكتور على جمعة الفاشل له ردود أفعال قوية جدا على المستوى الدولى رغم فشله، والإرهابيون يمكن القول إنهم حققوا نصرا معنويا، وهى رسالة مفادها أن الإرهاب موجود وبقوة فى مصر بما يؤثر على الاستقرار وإشاعة ذلك فى الغرب ما يؤثر على الملف الاقتصادى للدولة عن طريق العمل على ضرب السياحة فى مصر، وإبعاد السائحين الأجانب عنها.


وفى سياق ذي صلة قال الخبير الأمنى، اللواء مجدى البسيونى: المفتى السابق، د. على جمعة شخصية دينية ومرصودة ومستهدفة، والأجهزة الأمنية تدرك هذا الأمر جيدا، ولازلنا نذكر استهداف عدد من العناصر المتطرفة لمنزله فى محافظة الفيوم، المعروف عنها أنها من معاقل جماعة الإخوان.


اللواء «البسيونى»، أكمل بقوله: المحاولة الفاشلة لاستهداف المفتى السابق دفعت لرأس سؤال حول حجم الحراسة المعينة لحمايته، وأري أن حارسا واحدا لا يكفي لتأمين شخصية بحجم د. على جمعة، وهو أمر ينقلنا إلى مستوى أبعد، مفاده ضرورة النظر وبحث موضوع حراسة الشخصيات العامة والتفرقة بينها وبين حماية الشخصيات والرموز المستهدفة أمثال الشيخ على جمعة.


وعن توقيت تنفيذ العملية، قال اللواء «البسيونى»: قد يأتى حادث استهداف الشيخ على جمعة كرد على أحكام الإعدام التى صدرت على المتهمين بقتل اللواء نبيل فراج والمتهمين بأحداث كرداسة، وأيضا محاكمات خلية حلوان الإرهابية وتصفية الجيش لقائد بيت المقدس الملقب بـ»أبو دعاء» زعيم داعش فى سيناء ، وكذلك الرغبة فى إفساد احتفالية قناة السويس الجديدة.


كما شدد «البسيونى» على أنه غير منزعج من الحادث فى حد ذاته وذلك من رؤيته كخبير أمنى ، مطالبا المواطنين - فى الوقت ذاته- عدم الانزعاج من هذه الأمور، لأنها إن دلت فإنها تدل على إفلاس الجماعات الإرهابية واعتمادها على عناصر عشوائية مستأجرة ليسوا مدربين ويفتقدون الحنكة.


اللواء مجدى البسيونى، كان له رأى آخر فيما يتعلق بـ»حسم» الحركة التى أعلنت مسؤوليتها عن الحادث، حيث قال: التنظيم الذي أعلن مسؤوليته عن الحادث مسمى وهمى للترهيب والتخويف، والعناصر المتطرفة تسعى من وراء إطلاقه إلى الترويج لصورة أنهم تنظيم وليس جماعة عشوائية، بدليل أننا سبق وأن تابعنا خروج أسماء عدة مثل «عفاريت دمنهور» و»كتائب حلوان»، و»أجناد مصر»، وكما سبق أن أشرت هذه المسميات الغرض الوحيد من إطلاقها إيهام الجميع أن هناك تنظيمات متماسكة، فى حين أنه أمر يدل على إفلاس هذه التنظيمات.


اللواء» البسيونى» طالب الأجهزة الأمنية باليقظة، مشيرا إلى أنه قبل محاولة اغتيال المفتى السابق، حدث إطلاق نار على إحدى الدوريات الأمنية عند «المحور»، الأمر الذي كان يستدعى مراجعة الخطط الأمنية، لافتا النظر أيضا إلى أن مدينة أكتوبر يعيش بها حاليا عدد كبير من السوريين والعراقيين والليبيين، ولا بد من مراجعة جميع الشقق المفروشة والخالية فى المدينة، وعمل إجراءات خاصة بالمناطق القريبة من أكتوبر مثل منطقة كرداسة، وكذلك مراجعة الوافدين الأجانب حتى لا تتسرب عناصر من تنظيم داعش إلى الداخل وقد يقوم بعمل أحداث إرهابية تضر بالأمن القومى المصرى.


اللواء مجدى البسيونى، أنهى حديثه بقوله: الأجهزة الأمنية مطالبة أيضا بالانتباه إلى أننا على مقربة من ذكري أحداث ١٣ و١٤ أغسطس (فض اعتصامى رابعة والنهضة)، والذي قد يتم إجراء عمليات إرهابية خلالها، لهذا لابد من التأكيد على خطط التأمين جيدا، وعمل خطوط سير بديلة للشحصيات الهامة وكذلك توسيع دائرة الاشتباه لتشمل أماكن إقامة الشخصيات المهمة، وأماكن تحركها، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على لحظة التحرك فقط.


أما الخبير الأمنى، اللواء محمد نور، فقد ذهب إلى أن العناصر المتطرفة التى حاولت اغتيال د. على جمعة، أرادت استنساخ وتكرار سيناريو الشيخ «الذهبى» لأنه كشف الإرهاب باسم الدين، ووقف ضد الوهابية وكل الحركات المتطرفة تماما، والشيخ على جمعة وضع على عاتقه مهمة التصدى للجماعات المتطرفة وكشف تطرفهم وحمل مشعل التنوير والتجديد فى الخطاب الدينى.


وعن أصداء عملية اغتيال شخصية دينية بقيمة وقامة المفتى السابق للديار المصرية، قال الخبير الأمنى: واقعة ومحاولة اغتيال رمز وشخصية دينية كبيرة مثل الشيخ على جمعة لها أصداء على مستوى المحافل الدينية الدولية، والعناصر المتطرفة تسعى من خلال هذه النوعية من العمليات الإرهابية إلى إظهار مصر في صورة الدولة غير القادرة على فرض سيطرتها الأمنية على مجريات الأمور، والدولة التى لا تتمكن من حماية شخصياتها المهمة.


اللواء محمد نور - فى سياق حديثه، كشف أن الأجهزة الأمنية تعمل على اختراق التنظيمات الإرهابية، لكن - وفقا لتأكيداته- عناصر تلك التنظيمات تعلمت وأصبحت لديها خبرة من مخالطة الإرهابيين، وتعلمت كيفية تكوين الخلايا العنقودية والتى تتكون من ١٠ إلى ١٥ إرهابيا ، وهناك أيضا «ذئاب منفردة»، وعند ضبط الخلايا العنقودية تجدها لا تعرف بقية عناصر التنظيم، كما أن الذئاب المنفردة تتلقى تكليفاتها وتبدأ فى التعامل مع الأمر بمفردها، مع الأخذ فى الاعتبار أن الغرض من العمليات تلك قد يكون واحد مثل السعى إلى ضرب الاقتصاد، أو تشويه صورة مصر فى الخارج.


اللواء محمد نور، فى نهاية حديثه أكد أن وزارة الداخلية تتحمل عبئا كبيرا فى مسألة تأمين الشخصيات المهمة، والمستهدفة من رموز الحكم  والوزراء والمحافظين ورموز السياسة والمعارضة وبعض من الشخصيات والرموز الدينية الإسلامية والمسيحية وبعض الشخصيات العامة وبعض الفنانين وكبار الاعلاميين، إلا أن هذا الأمر لا يعفيها من مراجعة خطط وإجراءات تأمين وحماية الشخصيات المستهدفة والاهتمام بالتدريب الجيد والاحترافية  حتى لا تستغل تلك الحوادث فى التشكيك فى مقدرتها على فرض الأمن وتحقيقه فى البلاد.