فضيلة المفتى..

10/08/2016 - 1:11:41

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبداللطيف حامد

حمدًا لله على سلامة د.على جمعة، مفتى الديار المصرية الأسبق، فمن لطف الأقدار نجاة العالم الجليل من مخطط الاغتيال، لأنه يمثل فى هذه المرحلة رمزًا للدين الوسطى، واستطاع ملء الفراغ فى الساحة الدينية فى مواجهة دعاة الفضائيات غير المؤهلين، خصوصًا بعد إطلالته اليومية فى برنامجه «والله أعلم» على شاشة قناة «سىبىسى»،


فالرجل يمتلك ذخيرة ضخمة من الفتاوى الدينية يغلب عليها السهل الممتنع، الذى يفتقده الكثير من رجال الدين الآن، ويستطيع تحليل القضايا المعروضة عليه بلغة بسيطة مع إجابات شافية وافية تريح القلوب قبل العقول الباحثة عن العلم الصحيح والرحمة معا.


حمدا لله على نجاة د. جمعة لأنه يستحق بجدارة لقب فضيلة المفتى، وبصريح العبارة استطاع أن يملأ مكانه جيدا، ويرسخ صورة ذهنية محترمة عن هذا المنصب على مدى سنوات شغله له، وحتى بعدما تركه ظل اسمه يتردد مقرونًا بالمنصب، ولولا ستر الله لكانت الخسارة فادحة فى حالة وصول نيران الجناة إليه، كما أن نجاته قطعت الطريق على أعداء الوطن، الذين كانوا فى انتظار استغلال شهرة العالم الجليل فى العديد من الدول الغربية لتصدير صورة مفادها أن مصر ليست آمنة، ومازالت تعانى من غياب الأمن والأمان حتى تقضى على كل الجهود المبذولة لإعادة أم الدنيا إلى مكانتها إقليميا وعالميا، وفتح الأبواب الموصدة لعودة السياحة من جديد بخيرها من عملة صعبة وفرص عمل، ورواج اقتصادى طال انتظاره.


حمدا لله على فشل مخطط اغتيال جمعة لأنه كان سيعطى للمتطرفين دفعة قوية فى بث موجات الرعب والتهديد بقوائم طويلة عن المطلوبين فى سجل الاغتيالات لتتدرج من كبار المسئولين إلى الشخصيات العامة وصولا إلى السفراء والقناصل رغبة فى نشر الفزع فى البلاد وبين العباد على عكس الواقع لكن على طريقة «العيار اللى ما يصبش يدوش»، مع إغراق مواقع التواصل الاجتماعى وما أدراك ما فيس بوك وتويترباللعب فى هذا الاتجاه، فهما يصعدان كافة شائعات وأنباء العناصر الإرهابية والمتطرفة مع عرض فيديوهات الرعب والتهديد بلا هوادة أو مراعاة لأى معايير أو ضوابط فى النشر، بينما يتغير الموقف مائة وستين درجة عند التعامل مع أخبار مقتل الإرهابى «أبودعاء الأنصارى»، زعيم جماعة «ولاية سيناء»، التابعة لتنظيم داعش فى عملية للقوات المسلحة العازمة على تطهير سيناء من الإرهاب إن عاجلا أم آجلا، ومن هنا وجب الحذر والحيطة عند التعاطى مع ما تنشره وتبثه مواقع التواصل الاجتماعى.


حمدا لله على رد المعتدين إلى مكامنهم ومخابئهم خائبى الرجاء، فهم يريدون أن يصور لرجال الدين المختلفين معهم أن إرهابهم يطاردهم حتى على أعتاب المساجد، وفى محيط الجوامع، وعليهم أن يتوقفوا عن الهجوم على التطرف وأهله، والمؤكد أن هذا لن يحدث لأن فى مصر مشايخ ودعاة لا يخافون أحدا إلا الله، ويدعون إليه على بصيرة لا تنطع ولا تشدد ولا مغالاة، ولا يحملون أجندات وتعليمات يسعون لتحقيقها، وعلى الأئمة ألا يتوقفوا عن تبصير الناس بخطورة الإرهاب على مستقبل الوطن، ويتصدوا له ما أوتو إلى ذلك سبيلا، وقطع الطريق على دعاة التكفير واستغلال المنابر فى الأهداف السياسية، والمصالح الحزبية، لحماية شبابنا من الوقوع فى شباك هؤلاء المتطرفين الذين يعيثون فى الأرض فسادا.


حمدا لله أن غالبية المواطنين انتفضوا ضد هذا العمل الإجرامى ـ حتى من يختلفون مع بعض مواقف د. على جمعة كشخصية عامة وليس رجل دين ـ وسجلوا مواقفهم سريعا سواء فى التجمعات العامة أو الجلسات الخاصة أو بصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى، أو بالاتصالات الهاتفية والرسائل على الشاشات، مما يؤكد أن المصريين على قلب رجل واحد لدحر الإرهاب، وعلى استعداد لدفع الثمن من أجل بقاء الوطن- والله أعلم.