الغلابة تبرعوا بـ»تحويشة العمر» لحفر القناة.. والأغنياء يضاربون فى «السوق السوداء» ٦ مليارات ساخنة سلاح «أهل الشر» لإشعال المضاربا

10/08/2016 - 1:03:30

تحقيق: بسمة أبو العزم

منتصف سبتمبر من العام ٢٠١٤، خرج هشام رامز، محافظ البنك المركزى السابق، ليؤكد أنه تم إغلاق باب بيع شهادات استثمار قناة السويس الجديدة بعد جمع نحو ٦١ مليار جنيه بما يتجاوز المبلغ المستهدف البالغ ٦٠ مليار جنيه.


القراءة المتأنية التى قدمها - وقتها- خبراء الاقتصاد لنوعية الشرائح التى بادرت بشراء شهادات «القناة الجديدة»، كشفت أن الفقراء كانوا فى صدارة مشهد الشراء، حيث بلغ عدد الحاصلين على شهادات فئة ١٠ جنيهات نحو ١٧٠ ألف شخص وعدد من اشترى فئة ١٠٠ جنيه ١٥٠ ألف شخص أما الباقى فحصلوا على شهادات فئة ألف جنيه ومضاعفاتها.


٦١ مليار جنيه دفعها الفقراء من «تحويشة العمر» لا لشيء إلا أن بلادهم احتاجت وقوفهم بجوارها فى المشروع القومى الذى أطلقه رئيس الجمهورية، عبدالفتاح السيسي، والآن وبعد مرور عامين، وبالتزامن مع احتفالات الذكرى الأولى لافتتاح القناة الجديدة، تدور فى الشارع المصرى أحاديث بـ»المليارات»، لكنها لم تكن «مليارات» شهادات استثمار لبناء مشروع قومى جديد، أو فلوس فقراء قرروا منحها لوطنهم فى خطوة منهم لتجاوز المرحلة الاقتصادية الصعبة التى يمر بها، لكنها كانت مليارات من نوع آخر، وتحديدا «مليارات سوداء».


٣٠ مليار دولار.. رقم ضخم مقارنة بـ»اقتصاد بلد» يريد أبناؤه إخراجه من «عنق الزجاجة»، رقم تم تداوله - وفقا لشهادات عدة، داخل السوق السوداء لـ»العملة الأجنبية»، تحول مع مرور الأيام لأزمة، الرابح الوحيد فيها من يملكون الدولار، ويتقنون قواعد اللعبة فى «السوق الموازية»، وليس البسطاء الذى قدموا أموالهم لـ»حفر القناة»، والذين يحترقون الآن بنار السلع التى أصيبت بـ»حٌمى الارتفاع» بعد فقدان السيطرة - بعض الشيء- علىى سوق العملة الأجنبية.


ووفقا لتقديرات الخبراء أيضا، فإننحو ست مليارات دولارمن الـ٣٠ التى تم تداولها فى «السوق الموازية»، يمكن القول أنها لعبت دور القائد فى حركة تسعير الدولار بالسوق السوداء صعودا وهبوطا،وبالطبع مكتنزى الدولار و»المدولرين»من الأثرياء و الشريحة العليا من الطبقة الوسطىنجحوا فى تحقيق مكاسب بمليارات الجنيهات على حساب الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى.


وتعقيبا على هذا الأمر، قال د. فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد، مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق:دخل مصر من الدولار خلال العام المالى السابق (٢٠١٥ – ٢٠١٦) بلغ نحو ٥١ مليار دولار، مسجلا انخفاض نحو ٩ مليارات دولار عن العام الذى سبقه, وقد شكلتالصادرات نحو ١٨ مليار دولار , أما تحويلات المصريين بالخارج ١٧ مليارا ,فى حين قدمت السياحة نحو ٦,٥ مليار دولار ,وشاركت الاستثمارات المباشرة بما يعادل ٤,٥ مليار دولاروأخيرا ساهمت إيرادات قناة السويس ٥,١ مليار دولار .


المثير فى الأمر هنا ما أكد «د. الفقى»، الذى أكمل قائلا: لم يمر سوى ٤٠ بالمائة من النقد الأجنبى بالقطاع المصرفى الرسمى وهو مايشكل ٢١,٥ مليار دولار وهذا المبلغ مقسم إلى ٥,١ مليار دولار من قناة السويس , ٧,٤ مليار صادرات, إلى جانب ٤,٥ استثمارات , ونحو ٢,٥ مليار دولار من السياحة،أما تحويلات المصريين فلم تتجاوز مليارى دولارفى حين تم التعامل على نحو ٣٠ مليار دولار بالسوق السوداء وهو مبلغيشكل ٦٠ بالمائة من دخل مصر من النقد الأجنبى.


وفى تحليله لسعر العملة الأجنبية (الدولار) سواء فى السوق الرسمى أو داخل السوق السوداء، أوضحمساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق، أن «السعر العادل للدولار الذى يحقق التوازن بين العرض والطلب بعيدا عن المضاربات ومافيا تجارة العملة ١٠,٢٥ جنيها، وبالتالى الفرق الحالى بين السعر التوازنى وسعر المضاربات الذى وصل إلى ١٢,٢٥ جنيهايعادل جنيهان،وبقسمة الرقم على السعر المتوازن تنتج نسبة ٢٠ بالمائة، وهى التى تعبر عن نسبة المضاربات من السوق السوداء ,وبالتالى هناك ٦ مليارات دولار يتلاعب بها المضاربون فيقوموا بشراء الدولارات بنية إعادة البيع للاستفادة من فارق السعر، كما أن الرقم ذاته يعتبرالسبب الأساسى فى استمرار اشتعال أزمة الدولار والاتجاه نحو «الدولرة «، ويجب أن ندرك هنا أن السوق السوداء تُمول عمليات الاستيراد بما يعادل ٢٤ مليار دولار.


د. الفقى، أضاف بقوله: الذين يضاربون فى السوق السوداء يمكن القول أنهميشبهون البنزينالمنسكب على النار فيزيد اشتعالها ,فأعدادهم فى تزايد وأرباحهم سريعة،فهم يتعاملون مع العملة الصعبة باعتبارها سلعة يقومون بشرائها واكتنازها لفترات، فحينما يقل المعروض ويزيد الطلب يرتفع السعر فيقوموا بالبيع للاستفادة من فارق السعر، كما أنهم يتحملون المسئولية كاملة فيما يتعلق بزيادة الفجوة بين السعر الرسمىللدولار، وسعره فى السوق السوداء.


مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق، كشف أيضا - فى سياق حديثه- أن «غالبية المضاربين كانوا تجار عملة فى الثمانينات تحولوا بعد ذلك إلى أصحاب شركات صرافة، وبعد تغليظ العقوبة وشطب ٢٣ شركة من السوق اختفوا تحت الأرض، وبدأوا فى تسريح أشخاص تابعين لهم للمتاجرة فى الدولار، ويتم تحديد سعر العملة وفقا للتصريحات الحكومية، وأيضا الشائعات التى تتناثر فى السوق».


وفيما يتعلق بالموقف الواجب إتخاذه تجاه بعض العاملين فى الخارج الذين يبيعون الدولار فى السوق السوداء، قال د. فخرى الفقى: أرى أنه لا يجب أن نعتب على هذه الفئة، وعلينا أيضا أن ندرك أن الحافز الاقتصادى هو المحرك الأساسى للفطرة الإقتصادية المخلوق عليها الإنسان, حيث خلقه الله عاقل ورشيد يبحث عن أفضل سعر،بغض النظر عن الوطنية وإذا لم نعترف بذلك فنصبح مثل النعامة التى تضع رأسها فى الرمل, خاصة أن تجار العملة من الإخوان كانو يعرضون سعر ١٥ جنيهاللعاملين بالخارجمع تقديم البديل بالجنيه المصرى لذويهم فى الداخل، كما أنهم كانوايهدفون إلى التخلص من مليارات الجنيهات المكدسة لديهم؛خوفا من مصادرتها وبالفعل نجحوا فىتحويل ٣٠ مليار جنيهإلى مليارى دولار احتفظوا بها فى الخارج بسعر ١٥ جنيها للدولار.


وفيما يتعلق بـ» الخطوات الواجب اتخاذها للسيطرة على الأمر»، قال د. الفقى: لايجب النظر إلى المضاربات واشتعالها، لكننى أرى أن الوضع الحالى يفرض عليناالبحث عن سبب الأزمة و العمل على إيجاد حلول واقعية وناجزة له، ويجب أن أشير هنا إلى أنههناك تضارب فى السياسات النقدية للبنك المركزى والسياسات المالية لوزارة المالية تسببت فى تشوه الأسعار وارتفاع معدلات التضخم, وبالتالى أرى أنه من الواجب القضاء على تلك التشوهات وتوحيد سعر الصرف والوصول إلى سعر توازنى ولن يحدث ذلك إلا برفع الاحتياطى إلى ٣٠ مليار دولار , كذلك محاربة التضخم لحين تخفيض قيمة العملة المحلية, والحكومة مطالبة أيضا بتنفيذ برنامج الإصلاح بالتعاون مع البنك الدولى، ويجب أن يدرك الجميع أننا لا نتمتع بـ»رفاهية احتمالية الفشل».


فى سياق ذى صلة، قال د.جودة عبدالخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة , وزير التموين الأسبق:الاقتصاد له قواعد ومبادئ مثل الجاذبية الأرضية أهمها قانون العرض والطلب ولايجوز تحديه, ما يحدث للدولار ناتج عن فساد للسياسات النقدية والمالية للحكومة فلا يوجد تنسيق بينهم, فالعجز المالى بالموازنة يصل إلى ١١,٥ بالمائة من الناتج المحلى الإجمالى وهو ثلاثة أضعاف المعدل الآمن وفقا للمعايير الدولية, بما يسبب ركود تضخمى إذا تم تمويله من بطبع النقود وهو ما يحدث فعليا, فكمية السيولة للنقود تزيدفى مصر سنويا بمعدل ١٣ إلى ١٤ بالمائة وهذه النسبة لاتتعادل مع الإنتاج وقيمته ٤ بالمائة،وبالتالى يزيد الطلب ويقل العرض فيزيد التضخم الذى أصبحت معدلاته أعلى بكثير من شركائنا التجاريين فى الاتحاد الأوربىوالمقدر لديهم بنحو ٢ بالمائة, وهذا الأمر يسبب معاناة للجنيه فى مواجهة تلك العملات،حيث أصبح مقوما بأعلى من قيمته الحقيقية.


وزير التموين الأسبق، أردف قائلا: هناك توقعا داخل الأسواق بأن الجنيه مرشح لمزيد من التخفيض،وبالتالى يتم التسابق لتحويل الحسابات إلى دولارات للحفاظ على قيمتها من الانخفاض, ولهذا أرى أن «الدولرة» نتيجة طبيعية للسياسات المالية والنقدية للدولة، ويجب أن نضع فى اعتبارنا أن قضية الدولار تتطلب واقع اقتصادى قوى, فسبق أن جربنا مواجهة «الدولرة»على نطاق واسع فى الثمانينيات وأوائل التسعينيات وتمكنا من القضاء عليها ببعض الإجراءات الصعبة.


وعن الحلول الممكنة للأزمة - من وجهة نظره، قال د. جودة: أرى أن الحل لن يكون بتحريك سعر الصرف فهو مأساة، و يدفعنا للسقوط فى منحدر بلا قاع ونسير وراء السراب فى ظل ارتفاع معدلات التضخم، ولهذا أؤكد أنه من الواجب اتخاذتدابير لتحقيق استقرار القوى الشرائية للجنيه, كما يمكن رفع سعر الفائدة بالجنيه بما يدفعالبعض للتحويل من دولار إلى جنيه, أيضا أعترض على ضريبة القيمة المضافة والتى تسبب فائدة مركبة يتحملها المستهلكون خاصة الفقراء وهناك بدائل أفضل أهمها تطبيق الضريبة التصاعدية،والتى يقع عبئها الأكبر على الأغنياء، والضريبة التصاعدية معمول بها فى العديد من الدول وعلى رأسها ألمانيا, أيضا يمكن فرض ضريبة على أرباح البورصة, إضافة إلى الاهتمام بتخفيض الإنفاق الحكومى, فللأسف الحكومة تعالج أزماتها على حساب الفقراء، ولا تزال تعمل بسياسة رأسمالية المحاسيب.


من جانبها قالت د. سهير عبدالمنعم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية: الفقراء والطبقة الوسطى يهتمون بمستقبل الدولة فهم الذين أخرجوا أغلب أموالهم لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة لطموحهم فى الستر للدولة, على عكس مايقوم به حاليا الكبار من الأغنياء ومن يخدم عليهم من الشريحة العليا من الطبقة الوسطى, الذين يكتنزون الدولار ويضاربون فيه بما يؤدى لاشتعال سعرة، وبالتالى ترفع الأسعار لكافة السلععلى حسابالفقراء ليزيد الأغنياء ثراء، كما أن اقتراب فئة الأغنياء من السلطة والمسئولين منحهم ميزة المقدرةعلى قراءة السياسات العامة وتوجهات البورصة, وأصبح همهم منصبا فقط علىالاستفادة من الوضع القائم فى الداخل المصري، وفى الوقت ذاته يستثمرون مكاسبهم فى استثمارات خارجية فى دول أخرى, وللأسف الحكومة تساعدهم بحجة تشجيع الاستثمار الأجنبى ويجرى الحديث حاليا عن منحهم الجنسية وإقامة خمس سنوات بما يتيح لهم المتاجرة فى الأراضى لمصلحتهم.


فى سياق الحديث،وجهت د. سهير، تساؤلا عن طبيعة النظرة التى تنظر بها الحكومة إلى صغار المستثمرين، مشيرة فى الوقت ذاته إلى أنهم يعتبرون الفئة التى ستبقى فى مصر، فى الوقت الذى يقوم فيه كبار المستثمرين بتحويل أموالهم وأرباحهم إلى دولارات وإرسالها إلى الخارج، لافتة النظر هنا إلى أن الحكومة لا تمتلكما يمكن وصفه بـ»الرؤية المستقبلية»، ولا تمتلك الأدوات أو المقترحات اللازمة لتشجيع الاستثمار المتوسط والبسيط الذى من الممكن أن يكون عاملا مهما فى معادلة الخروج من الأزمة الحالية التى تعانى منها مصر.


د. سهير، طالبت أيضا بأن يتمالتوقف عن استيراد السلع الترفيهية التى يستخدمها الأغنياء والتوقف عن تدليلهم خوفا من تهديدهم بخروج الاستثمار من مصر , وتابعت قائلة: بالتزامن مع ظهور مصطلح العولمةظهر شعار جديد، وهو أن صاحب رأس المال كل العالم بلاده فينتقل من مكان لآخر حسب مصلحته, أما الفقراء الباقون فى أوطانهم.


أما د. سميحة نصر،أستاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، طالبت فى بداية حديثهابضرورة التفرقة والفصل بين نوعين من المصريين الأولى الأكثر انتماء، وهى الفئة التى ساهمتفى استكمال مشروع قناة السويس الجديدة، ولا تزال هذه الفئة تقدم التبرعات لصالح صندوق مصر، والهدف الرئيسى الذى يحرك هذه الفئة يتمثل فى إعادة بناء الدولة المصرية للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة, أما فئة «مكتنزى الدولار»فلم نجر دراسة عليهم،فربما لايقصدون هدم الاقتصاد, وهناك فرضيات أخرى أنهم لايقصدون هدم الاقتصاد فقط، بل مصر بأكملها فلم ينجحوا فى تحويلنا إلى عراق أو ليبيا أخرى،وبالتالى لجئوا للاقتصاد باعتباره أهم وسيلة للهدم، كما أنه يمكن القول أنهملا ينتمون للمجتمع المصرى بشخصيته المعروفة بحبها لوطنها والمثابرة والشجاعة والقوة،فتلك الفئة ينعدم لديها الانتماء للمجتمع والوطن كما أن شخصية المضارب هدامة و متطرفة، وتجمع بين المضاربين سمات شخصية مشتركة فتنشئتهم على العنف والعداوة وكراهية الآخر وحب السيطرة،وكلها سمات الشخصية غير السوية, فالعنف لا يقتصر على الضرب لكن إيذاء غير النوع من العدوانية كذلك استغلال الآخرين.


و دعت د.سميحة، إلى ضرورة التكاتف المجتمعى لحماية قيمة الجنيه بتحمل ظروف ارتفاع الأسعار، وأكملت بقولها:حينما كنت طفلة عايشت مرحلة مابعد ١٩٦٧ فلم نجد السكر لشرب الشاى وكان هناك نقص فى العديد من السلع, أما الآن فلم نربط الحزام بعد, وبالتالى يجب تقليص استهلاكنا من السلع غير الضرورية خاصة المستوردة, مع مساعدة المعدومين فبدلا من اقتصار شنطة رمضان على الشهر الفضيل أرى أنه يجب استمرارها طوال العام فهى صدقة لن تضيع, كما يجب أن يتوسع الأغنياء فى دورهم المجتمعى.


أما د. فتحى الشرقاوى أستاذ علم النفس السياسى فقد بدأ حديثه قائلا: الفقراء فى مصر يسددون دائما الفواتير على مر العصور،وللأسف المسئولين المحيطين بالرئيس ليسوا على الكفاءة المناسبة، ففى الوقت الذى يطالب فيه بخلق مستوى معيشى جيد للفقراء ومحدودى الدخل، نجد وزراء الحكومة يساعدون على استمرار استيراد السلع الإستفزازية وإهدار الدولارات على أكل القطط والكلاب وإكسسواراتهم, واستيراد السيارات الفارهة وهناك أسر تطلب وجبات دليفرى من مطعم ماكسيم بفرنسا وتاتى إلى مطار القاهرة هى مازالت ساخنة، فالأغنياء لم يتأثروا بأزمة الدولار لأنهم يضاربون ويكسبون، وأيضا يرفعون الأسعار على الفقراء فهم أيضا المنتجون وأصحاب المصانع والشركات.


وفيما يتعلق بـ٦١ مليارا التى تم جمعها فى ثمانية أيام، والتى اتضح أن شريحة كبيرة من الفقراء ساهموا فيه، قال د. «فتحى»: عندما شعر المصريون أن مشروع قناة السويس يدر عليهم عائدا يكفى سد الرمق وحد الكفاف أخرجوا مدخراتهم لأنهم وثقوا فى المشروع والرئيس الذى تعاملوا معه كونه بمثابة المخلص, فهو مهموم بإقامة دولة وللأسف يعاونه طاقم من المساعدين لايمتلكون المقدرة اللازمة على مجاراة أفكاره، ولا يسعون لتقديم حلول من خارج الصندوق، لكنهم يكتفون بحل مشكلات ميزان المدفوعات وعجز الموازنة على حساب الغلابة، سواء بضريبة القيمة المضافة أو تقليص الدعم وفقا لمطالب صندوق النقد الدولى, وللأسف صبر الفقراء لن يدم طويلا،فقد يفور البركان وتنطلق ثورة جياع لن يفلت منها الأغنياء, فإن لم يتعظوايمكن تكرارأحداثالثورة الفرنسية حينما اقتحم الفقراء قصور البارونات وأعدموهم فلن تحمى أسوار الكومباوندات أصحاب المليارات.


وحول أزمة الدولار، طالب د. «فتحى» بأن تكون القيادة السياسية أكثر حزما مع الأغنياء، الذين يجب أن يتحملوا - وفقا لحديثه- جزءا من فاتورة الإصلاح الذى تسعىى القيادة إلى تنفيذه، فمن الممكن أن يتولى كل رجل أعمال تطوير حى عشوائى، مقابل أن تتم كتابة أسمائهم على المشاريع كنوع من الدعاية،وكذلك تحصيل كافة الضرائب المتأخرة منهم،فالفقراء لن يتحملوا طويلا.