بين دعوات منحها للمستثمرين والمطالبة بإسقاطها عن الإرهابيين «المصرية».. الجنسية الحائرة

10/08/2016 - 12:31:10

تقرير: إيمان كامل

مابين السياسة والاقتصاد تاهت الجنسية المصرية، فالأولى يحاول أنصارها استخدام الجنسية فى تحقيق مآرب أخرى، وتحديدا تأديب خصوم لهم فى الحقل السياسى، تحولوا فى «غمضة عين» إلى إرهابيين يرى البعض أنهم أصبحوا لا يستحقون أن يسبق اسمهم بكلمة «مصرى».. أما فريق الاقتصاد، فقد رأى - هو الآخر - مآرب أخرى فى الجنسية، حيث بدأت تلوح فى الأفق دعوات تطالب بمنح الجنسية المصرية للمستثمرين الأجانب كنوع من تشجيع الاستثمار فى مصر، وأن يحصل المستتثمر الأجنبى على الجنسية المصرية مقابل إيداعه مبلغا فى أحد البنوك المصرية، اقترح أحد نواب البرلمان أن يكون مليون دولار.


المثير فى الأمر أن الفريق الذى يطالب بـ»السحب» والمعسكر الذى يرفع لواء «المنح» كلاهما يتحدثان دون تقديم الدوافع القانونية، سواء تلك التى تحدد متى يتم السحب، أو تلك التى تقنن عملية «المنح»، مكتفين بالتبريرات الاقتصادية والسياسية التى يقدمونها فى بداية طرحهم لأفكارهم تلك.


وعن اسقاط الجنسية المصرية عن المواطن المصرى وضوابطها والجهة المنوط بها إجراء ذلك أكد عدد من رجال وشيوخ القضاء والقانون أن قانون الجنسية المصرى رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٥ حدد ضوابط إسقاط الجنسية عن أى مواطن مصرى، موضحين أن المادة ١٦من القانون ذاته تنص على أنه «يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها فى حالات محددة منها إذا دخل فى جنسية أجنبية، وإذا قبل أداء الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الحربية، أو إذا كانت إقامته العادية فى الخارج وصدر حكم بإدانته فى جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج، أو إذا قبل فى الخارج وظيفة لدى حكومة أجنبية أو إحدى الهيئات الأجنبية أو الدولية وبقى فيها، رغم صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها، أو إذا كان بقاؤه فى هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد، بالإضافة إلى ذلك يتم سحب الجنسية فى حالة إذا كانت إقامته العادية فى الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتمـاعى أو الاقتصادى للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة، أو إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية، وهى فى حالة حرب مع مصر، أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قُطِعت معها، أو كان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو المساس بأية مصلحة قومية أخرى، أو إذا اتّصفت فى أى وقت من الأوقات بالصهيونية.


وتعقيبا على هذا الأمر قال المستشار عادل الشوربجى، النائب الأول لرئيس محكمة النقض، رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية، عضو مجلس القضاء الأعلى: إسقاط الجنسية يتطلب حكما قضائيا، ويجب أن نضع فى الاعتبار هنا أن المصلحة العامة أحيانا تقتضى إجراءات أو قرارات استثنائية كتطبيق حالة الطوارئ على سبيل المثال فهو يخالف القوانين لأنه يوقف العمل بالقانون، وأيضا على سبيل المثال إذا كان هناك جاسوس فهل أسقط عنه الجنسية أم أنتظر حكما قضائيا؟.. بالتأكيد أسقط عنه الجنسية فالظروف الاستثنائية تتطلب إسقاط الجنسية بقرار وعلى من تسقط جنسيته أن يلجأ للطعن على هذا القرار أمام القضاء الإدارى والقضاء هنا ينظر فى الطعن إما أن يرفضه أن يقبله.


المستشار «الشوربجى» أكمل بقوله: قانون الجنسية حدد حالات بعينها يتخذ ضدها قرار الإسقاط وهى فى حالة ازدواج جنسية أخرى دون موافقة الدولة فهناك دول تحظر التجنس بجنسية أخرى والعكس، فمثلا أمريكا فكل من يولد على أرض أمريكية يجوز له التمتع بالجنسية الأمريكية، ونرى الكثير من أبناء مصر يحملون الجنسية الأمريكية بمجرد أن ينجبوا أطفالهم هناك.


وفيما يتعلق بما أثير مؤخرا حول ما عٌرف إعلاميا بـ»بيع الجنسية المصرية»، قال النائب الأول لرئيس محكمة النقض: نظام التجنس لدينا يشير إلى أن من يعيش فى مصر فترة زمنية معينة يستطيع منحه الجنسية المصرية، وفيما يتعلق بالمقترح البرلمانى الذى يتم تداوله حاليا، أرى أنه يسىء استخدام الجنسية المصرية فحينما أقرر بيع الجنسية، حتما هذا الوضع سيجعل جواسيس يخترقون البلاد بحجة شراء جنسية والإقامة فى مصر وخلافه من مخاطر عديدة، ويجب أن ندرك أن مصر لم تفلس لهذه الدرجة حتى تعلن عن بيع جنسيتها.


فى سياق ذى صلة، قال المستشار أحمد عبد الرحمن النائب الأول لرئيس محكمة النقض، عضو مجلس القضاء الأعلى السابق: فيما يتعلق بمطالب إسقاط الجنسية علينا أن نوضح أن القانون حدد الحالات، التى يتم خلالها إسقاط الجنسية عن المواطنين المصريين وليس بحكم قضائى، مثل قلب نظام الحكم، أو الإنضمام إلى جيش دولة أخرى، وهنا يتم الإسقاط بقوة القانون، ووزارة الداخلية هى الجهة التنفيذية المنوط بها تطبيق، القانون ففى أى حالة من هذه الحالات المعروضة على وزارة الداخلية تسقط الجنسية ويتظلم المواطن أمام محكمة القضاء الإدارى من قرار وزير الداخلية، ولكن لم تعرض هذه الحالات الخاصة بأعمال إرهاب جماعة الإخوان على الداخلية، ولم يصدر القضاء الإدارى حكم فى ذلك.


وحول مقترح منح الجنسية للمستثمرين الأجانب، مقابل إيداع مليون دولار فى البنك، قال المستشار «عبد الرحمن»: القصد من هذا الاقتراح تدعيم مصر من العملات الصعبة فى الوقت التى تعانى منه من نقص الموارد، فهناك دول تمنح الجنسية للحصول على مال وفير فما هو المانع من حصول اجنبى على الجنسية المصرية؟.. لأن الرغبة، التى تقف وراء هذا المقترح تتمثل فى تحسين الموارد الاقتصادية.


من جانبه قال الفقيه الدستورى، المحامى عصام الإسلامبولى: مجلس الوزراء هو الجهة المنوط بها إسقاط الجنسية عن مواطن مصرى، حسبما نص قانون الجنسية، فيقدم طلب من وزير الداخلية لمجلس الوزراء بإسقاط الجنسية عن مواطن، وتابعنا القرارات، التى اتخذها مجلس الوزراء خلال الفترة الماضية المتعلقة بإسقاط الجنسية عن أربعة أشخاص، وإذا أسقط مجلس الوزراء الجنسية عن شخص فمن حق المتضرر أو الجهة الحكومية الطعن على القرار أمام مجلس الدولة، إما أن يوافق على قرار مجلس الوزراء أو يرفضه.


وعن رده على مقترح تقديم الجنسية المصرية للمستثمرين الأجانب، مقابل إيداع مبلغ مالى، بهدف تشجيعهم على الاستثمار فى مصر، قال «الإسلامبولى»: بيع الجنسية المصرية مثل الدعارة، وهو قريب الشبه بالسيدة، التى تبيع جسدها مقابل أن تعيش، كما أن الجنسية هى ارتباط قانونى وسياسى بين المواطن والدولة، وهذا الاقتراح يعد مهزلة من قبل البرلمان والحكومة، لكننى أرى أنه يمكن التعامل مع هذا الأمر بأن يتم وضع وديعة ما للإقامة، ومن ثم يقدم طلب للتجنس اذا قام عشر سنوات وقدم خدمات لكن بيع وشراء الجنسية مرفوض فمن قدم هذا المشروع أرى أنه من الأجدر أن تتم إحالته إلى محاكمة تأديبية.


فى نفس الإتجاه قال د. جابر نصار، أستاذ القانون الدستورى، رئيس جامعة القاهرة: فى مجمل الأمر يجب ألا يكون إسقاط الجنسية عقوبة يعاقب عليها القانون الوطنى بعقوبات محددة فالانتماء لتنظيم إرهابى والقيام بأعمال إرهابية جرائم حددها قانون العقوبات، فمن الواجب أن يحاكم وفقا للقانون ووفقا لهذه العقوبات، والأمر الذى نلاحظه فى حالات إسقاط الجنسية أن من يستحق ذلك هو من انضم لجنسية دولة أخرى لا تسمح مصر بازدواج جنسية هذه الدولة معها، ويلاحظ أن القوانين الوطنية فى الدول تحرص على عدم إنتاج حالة غير مسموح بها وهى حالة «عديم الجنسية» فمن الصعب أن تسمح القوانين الوطنية بإنتاج شخص عديم الجنسية وتسقط جنسيته فإذا ما إرتكب جريمة الانضمام لجماعات إرهابية يعاقب وفقا للقانون ولكن لا يعاقب بعقوبات تخرج عن نطاق ما حدده القانون.


وفيما يخص مقترح «بيع الجنسية»، قال «نصار»: اقتراح بيع الجنسية المصرية مقابل وديعة مالية يعد كلام أقل ما يقال فيه إنه عيب كبير فالجنسية المصرية شرف وهوية وطنية شدد القانون فى منحها فلا توجد دولة تتاجر بجنسيتها فالدستور والقانون حدد الحالات، التى تكتسب فيها الجنسية ليس من بينها البيع والشراء فهذا المقترح إهانة، وإقتراح بلا وعى ولا منطق.


على الجانب الآخر قال د. صابر عمار، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى: قانون الجنسية حدد إسقاط الجنسية المصرية بقرار مسبب من مجلس الوزراء ومحدد الحالات، وذلك فى المادة ١٦ لسنة ١٩٧٥ ومنها إذا كان من شانه الإضرار بمركز الدولة الدبلوماسى والحربى والاقتصادى أو المساس بأى مصلحة مصرية وبالطبع هذه الأمور تنطبق على جماعة الاخوان لما يفعلوه بإضرار لمصالح مصر، ومن يتضرر يطعن على القرار أمام مجلس الدولة.


عضو «العليا للإصلاح التشريعى» فيما يخص مقترح بيع الجنسية المصرية، عقب على الأمر بقوله: الأمر أخذ أكبر من حجمه فكثير من الدول الأوربية الصغيرة مثل قبرص واليونان وبعض دول إفريقيا قامت بذلك، فالأمر ليس بدعة، لكن طرحه فى هذا التوقيت غير لائق، نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر، وأرى أنه فيه إعتداء على أدبيات الناس، كما أننى أقف ضد هذا الأمر.


 



آخر الأخبار