«التشريعية» لم تحسم موقفها النهائى من «حكم النقض» هل يخشى البرلمان مواجهة مرتضى منصور؟!

10/08/2016 - 12:14:45

تقرير: عبد الحميد العمدة

خلال الأسبوع قبل الأخير من يوليو الماضى، أودعت محكمة النقض برئاسة المستشار عبد الله عصر، حيثيات حكمها ببطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور بمجلس النواب، وفوز المرشح عمرو الشوبكى بالمقعد.


وقالت المحكمة: إنه «ثبت من الأوراق والتحقيقات التى أجرتها ومن إعادة فرز الأصوات، التى حصل عليها كل من الطاعن عمرو الشبكى والمطعون ضده الثانى أحمد مرتضى منصور، فى حضور وكيليهما، توصلا لحقيقة الأصوات الصحيحة والباطلة وإعادة تجميعها فى جميع اللجان الفرعية التابعة للدائرة العامة الحادية عشرة قسم شرطة الدقى والعجوزة».


الشق الأول من حكم «النقض» لم يستطع النائب البرلمانى، مرتضى منصور، التعليق عليه، غير أنه يحاول، بشتى الطرق إقناع البرلمان وأعضاء مجلس النواب بعدم تنفيذ الشق الثانى من الحكم، الذى يقضى بـ»تصعيد الشوبكى» ومنحه عضوية مجلس النواب نائبًا لدائرة الدقى والعجوزة.


ورغم انتهاء لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، برئاسة المستشار بهاء أبو شقه من حسم القضية بالامتثال لقرار محكمة النقض بشأن بطلان عضوية أحمد مرتضى منصور، إلا أنها تواجهه إشكالية كبرى، والتى يحاول «منصور» استخدامها لصالح نجله، والتى تتمثل فى اللجوء إلى حل من اثنين، إما تصعيد «الشوبكى»، تنفيذا لحكم محكمة النقض، أو إعادة باب الترشح من جديد فى الدائرة، وهو الاتجاه الذى يضغط المستشار مرتضى منصور للحصول على موافقة البرلمان عليه، أو الإبقاء على عضوية نجله، الأمر الذى كان سببا فى فشل اللجنة التشريعية، فى حسم التصويت النهائى على التقرير، الذى أعدته بشأن الحكم الصادر من محكمة النقض بإسقاط عضوية أحمد مرتضى منصور.


تجدر الإشارة هنا إلى أن أروقة مجلس النواب، شهدت على مدار الأسبوعين الماضيين عدة مناقشات واجتماعات وحوارات جانبية وثنائية، لمناقشة تلك الأزمة، وفجر «منصور» مفاجأة خلال جلسة الأسبوع قبل الماضى عندما أشار لوجود حكم آخر يثبت أحقية نجله بعضوية البرلمان، وهو ما دفع د.على عبدالعال، رئيس البرلمان، لإحالة الأمر برمته إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، مطالبًا إياها بإعداد تقرير بشأن حكم محكمة النقض.


وشهد اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، الأحد الماضي، مشادة ساخنة بين النائب علاء عبدالمنعم، المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر، والنائب مرتضى منصور، عند مناقشة التقرير النهائى بشأن الحكم الصادر من محكمة النقض ببطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور.


واندلعت المشادة على خلفية مطالبة علاء عبدالمنعم بعدم حضور مرتضى منصور لاجتماع اللجنة، وذلك طبقًا لنص المادة ١٥٩ من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والتى تتضمن أنه فى حال وجود أى مصلحة لصاحب مشكلة لا يجوز حضوره الاجتماع، وهو ما اعترض عليه «مرتضى».


وقال النائب بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة: «معلش هنسيبه يحضر المرة دى» وهو ما اعترض عليه النائب علاء عبد المنعم، ليرد عليه بعد ذلك مرتضى قائلًا: «أنت متقدم فيك ٦٠ بلاغا من النائب العام»، فرد عليه «عبد المنعم» قائلا: «٦٠ بلاغ فى إيه»، فقال «مرتضى»: «ماتسألنيش أنا روح اسأل النائب العام».


واضطر «أبو شقة» لرفع الجلسة، وبعدها حدثت مشادة كبيرة بين مرتضى منصور وعلاء عبدالمنعم تدخل عدد من النواب لفضها، وقال عبدالمنعم لمرتضى: «٦٠ بلاغ إيه اللى بتتكلم عليهم؟.. الناس بقت تضحك عليك فى الشارع»، فرد عليه مرتضى: «مش هرد عليك أنا هعرف أرد عليك فى المكان المناسب»، فرد عبدالمنعم: «إيه هو المكان ده؟»، وقال مرتضى: «انت قلت عليا بلطجي»، ورد عبدالمنعم: «أيوة إنت بلطجى»..


وتدخل عدد من النواب لتهدئة منصور، بينما هيئة مكتب اللجنة التشريعية تهدئة النائب علاء عبدالمنعم وإخراجه من القاعة.


كما شهد اجتماع اللجنة الأسبوع الماضى، والذى تم فيه تأجيل أخذ الرأى لاجتماع الأحد الماضى، تلبية لرغبة المستشار مرتضى منصور، عضو البرلمان، نظرا لتقدمه بالتماس إعادة النظر فى الحكم أمام محكمة النقض، والذى طالب بالانتظار لمدة أسبوع لحين فصل محكمة النقض فى الالتماس سواء بوقف تنفيذ الحكم أو رفض الالتماس.


وشهد الاجتماع ذاته خلافًا فى وجهات النظر بين عدد من أعضاء اللجنة والمستشار بهاء أبوشقة، رئيس اللجنة، عقب رفض أعضاء اللجنة السماح للنائب المستشار مرتضى منصور، بالإدلاء بأقواله أمام اللجنة، بالمخالفة لنص المادة ٥٩ من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، باعتباره صاحب مصلحة شخصية فى الموضوع المعروض والمتعلق ببطلان عضوية نجله، إلا أن رئيس اللجنة المستشار بهاء أبو شقه سمح له بالحديث، لمدة تزيد على ٤٠ دقيقة، قدم خلالها كافة دفوعه، دون أن يتطرق لما قال به أمام الجلسة العامة للبرلمان، بأن هناك حكما يؤكد صحة عضوية نجله، حيث اكتفى بالتأكيد أنه تقدم بالتماس إعادة نظر لإيقاف حكم النقض، فضلا عن إشارته إلى اختفاء مستندات هامة من أوراق القضية تؤكد فوز نجله بعدد أصوات أكبر من الأصوات، التى أعلنت بها النتيجة.


يذكر هنا أن المستشار أبو شقة سمح للنائب مرتضى منصور بالحديث خشية رد فعله العنيف أمام وسائل الإعلام، فضلا عن إتاحة كافة الفرص للدفاع عن نجله، بعيدا عن الأخذ بالإجراءات القانونية فقط.


وعلى جانب آخر أن بدأ النائب مرتضى منصور، فى جمع توقيعات من أعضاء مجلس النواب، لتقديم طلب للدكتور على عبدالعال، رئيس المجلس لتأجيل نظر قرار اللجنة الدستورية والتشريعية بشأن بطلان عضوية نجله النائب أحمد مرتضى منصور، لحين نظر الالتماس، الذى تقدم به، والمقرر له أن ينظر فى ٢٠ سبتمبر المقبل.


وفى الوقت ذاته يحاول «مرتضى» إقناع النواب بأن البرلمان سيرتكب خطأ فادحًا بتصعيد عمرو الشوبكي، بديلًا عن نجله، متسائلًا: «طب إيه الموقف فى حال قبول التماس أحمد ابنى؟، موضحًا أنه لا يوجد أى طارئ أمام البرلمان لسرعة إسقاط العضوية عن نجله واعتبار «الشوبكى» نائبًا.


وعقب الاجتماع التقى د. على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، فى مكتبه مع النائب مرتضى منصور، والنائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، وذلك على خلفية المشادة، التى شهدتها اللجنة التشريعية بالمجلس بين النائبين علاء عبد المنعم ومرتضى منصور.. وحضر الاجتماع المستشار محمود فوزى، مستشار رئيس البرلمان.


لم تنته محاولات «منصور» عند هذا الحد، حيث اجتمع بالمستشار بهاء أبوشقة وتحدثا عن اللائحة الداخلية، وأنها تتضمن أنه حال إسقاط العضوية يخلو المقعد ويفتح باب الترشّح مرة أخرى.


من جانبه قال المستشار محمود فوزى، مستشار رئيس مجلس النواب، رئيس اللجنة الفنية المنبثقة عن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعة لإعداد التقرير النهائى الخاص بالحكم الصادر من محكمة النقض بشأن اعتبار الدكتور عمرو الشوبكى عضوا عن دائرة العجوزة والدقي: اللجنة حتى الآن لم تحسم قرارها الذى سترفقه فى التقرير النهائى بشأن هذا الحكم.


«فوزى» أشار أيضًا إلى أن التقرير تضمن تصويت أعضاء اللجنة على ثلاث نقاط وهى أولا: هل الحكمان الصادران من محكمة النقض متعارضان؟، الأمر الثانى: هل الحكم الصادر يقضى بإسقاط عضوية النائب أحمد مرتضى منصور عن دائرة العجوزة والدقى، أما الأمر الثالث فيتعلق بأحقية الدكتور عمرو الشوبكى فى أداء القسم الدستورى كنائب عن ذات الدائرة.


وأوضح أن قرار التصويت سيحسم هذا الجدل، لافتا النظر - فى الوقت ذاته- إلى أن اللجنة ستحدد موعدا آخر للاجتماع لحسم هذا التقرير لعرضه فى الجلسة العامة.