فى السباق للبيت الأبيض فريق إسرائيلى فى حملة ترامب

10/08/2016 - 11:36:53

تقرير: نهال الشريف

بشكل تقليدى يمنح الناخبون الأمريكيون اليهود المرشح الرئاسى الديمقراطى نسبة أعلى من أصواتهم، ولا يميلون لاختيار المرشح الجمهوري، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية فى الثامن من نوفمبر المقبل يزداد الصراع شراسة بين هيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى والملياردير دونالد ترامب الجمهورى. دائرة المنافسة على أصوات الناخبين اليهود، التى لا تمثل أكثر من ٢٪ من إجمالى عدد الناخبين الأمريكيين عبرت الحدود سعيًا وراء أصوات الأمريكيين فى الخارج، وتعتبر الدولة الأبرز التى يعيش فيها أكبر عدد من اليهود الأمريكيين بالخارج هى إسرائيل مما جعل منها ساحة للمعركة الانتخابية الأمريكية.


ذكرت عدة تقارير صحفية أن الجمهوريين ينفقون ميزانية ضخمة لحث الأمريكيين بالخارج للمشاركة فى الانتخابات وتسجيل أسمائهم قبل أكتوبر المقبل حتى يحق لهم الاقتراع سواء بالبريد أو داخل السفارات الأمريكية وللمرة الأولى اتفق الفريق الانتخابى للمرشح دونالد ترامب مع فريق إسرائيلى متخصص مدفوع الأجر لوضع استراتيجية لدفع الأمريكيين فى إسرائيل للتصويت لصالح ترامب. فالأعداد هناك تقدر بالآلاف. والمسألة تستحق، ففى إسرائيل يوجد ٣٠٠ إلى ٤٠٠ ألف يهودى أمريكى مع أسرهم منهم ٣٠ ألفًا ممن يحق لهم التصويت فى الانتخابات الأمريكية وسيكون لهؤلاء دور لا يستهان به فى عملية اختيار الرئيس الأمريكى الخامس والأربعين إذا ما قرروا المشاركة.


ولأن المنافسة شديدة والنتائج قد تكون متقاربة بين كلينتون وترامب يعتقد من المتوقع أن تلعب الولايات المتأرجحة دورًا هامًا فى حسم النتائج.


كما حدث فى انتخابات عام ٢٠٠٠ حين فاز جورج بوش الابن بالرئاسة بفارق ٥٣٧ صوتًا فقط جاء من مقاطعات جنوب فلوريدا. وتستهدف الحملة الدعائية لفريق ترامب الأمريكية القادمين من هذه الولايات وهى فلوريدا وبنسلفانيا ونيوجيرسى وأوهايو.


ويشرف على هذه الجهود، لصالح حملة ترامب منظمة “الجمهوريون فى الخارج - إسرائيل”، ويزعم مسئولو هذه المنظمة أن معظم الأمريكيين فى إسرائيل يدعمون ترامب بنسبة ٨٥٪ وذلك قياسًا على النسبة التى صوتت لصالح المرشح الجمهورى ميت رومنى فى انتخابات ٢٠١٢.


ووفقًا لتقديراتهم أيضًا يتمركز الأمريكيون فى إسرائيل فى مدن القدس ورعنانا وبيت شميش وغوش عصيون بالضفة الغربية. كما أن نسبة لا يستهان بها منهم تعيش فى المستوطنات الإسرائيلية.


مقابل منظمة “جمهوريون فى الخارج - إسرائيل” توجد أيضًا منظمة “ديمقراطيون فى الخارج - إسرائيل” وتعمل لصالح هيلارى كلينتون، التى يرأسها ميريل أوتيس الذى يقلل من أهمية تقديرات المنظمة المنافسة، ويؤكد أن إحصائياتها غير دقيقة ويرى أيضًا أن معظم الأمريكيين فى إسرائيل يفضلون هيلارى لرئاسة الولايات المتحدة، ويقول أوتيس أيضًا: إن كلمات ترامب النارية وخطابه الاستفزازى يثير قلق الناخبين، وأنه برغم وقوع خلافات سياسية مع هيلارى كلينتون حين كانت وزيرة للخارجية إلا أن الناخبين الأمريكيين - الإسرائيليين يرونها كشخص يعتمد عليه ويمكن الوثوق بها، وأنها ستقود سفينة البلاد بأيد ثابتة.


ويشير استطلاع للرأى أجراه مركز أبحاث المعهد الديمقراطى الإسرائيلى فى مارس إلى أن معظم الإسرائيليين يفضلون كلينتون على ترامب وقال ٣٨٪ إنهم يرون كلينتون أفضل من وجهة نظر المصالح الإسرائيلية مقابل ٢٨٪ حصل عليها ترامب.


ربما كانت هذه النتائج سببًا فى نية ترامب زيارة إسرائيل خلال ما تبقى من حملته الانتخابية، كما ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية ولكن دون صدور تأكيد رسمى لذلك من مسئولى حملة ترامب.


العبء الآن يقع على فريق الخبراء، الذى سيتولى إدارة حملة ترامب داخل إسرائيل، فهى المرة الأولى منذ تأسيس “جمهوريون فى الخارج” عام ١٩٩٢ التى يتم اللجوء فيها لطلب خدمات مدفوعة الأجر من خبراء الانتخابات.. يرأس الفريق الإسرائيلى تسيفكا بروت الصحفى السياسى فى جريدة يديعوت آحرنوت والذى يعمل الآن كمخطط استراتيجى فى عالم السياسة والبيزنس، ويضم الفريق دانا ميزراحى المتحدثة السابقة باسم كل من نفتالى بنيت زعيم حزب البيت اليهودى وايهود باراك، زعيم العمل السابق. وهناك أيضًا ييرا توكر خبيرة العلاقات العامة، التى تعمل مع كبير حاخامات الاشكناز دافيد لاو، وعضو الكنيست المنتمى لطائفة الحزبيين الدينية المتشددة موشى جافني، روبى آرزى المسئول عن صفحة نفتالى بنيت على الفيس بوك.


ويقول بروت رئيس الفريق إنه يسعى لضم اسمين آخرين كبيرين فى مجال الاستراتيجيات الانتخابية وبرأيه فقد عملت هذه الأسماء مع اليمين واليسار فى إسرائيل ومع الأحزاب العلمانية والدينية ولذلك يسهل تواصلهم مع كل قطاعات المجتمع الإسرائيلى.


الخطة يمولها متبرعون فى إسرائيل، وستعتمد على إجراء المكالمات التليفونية ورسائل البريد الإلكترونى ورسائل السوشيال ميديا وعقد اللقاءات الانتخابية مع التركيز على الناخبين المنتمين للولايات المتحدة المتأرجحة وبخاصة منتمى ولاية فلوريدا الذين يبلغ عددهم بين ١٠ إلى ١٢ ألفًا، كذلك ستركز الخطة على مخاطبة الشباب الأمريكى وخصوصًا الناخبين لأول مرة الذين ولدوا ونشأوا فى إسرائيل.. فبرغم أن لهم حق التصويت إلا أنهم ليسوا على صلة كبيرة بالأمور السياسية الأمريكية. ويسعى بروت لإثارة حماس هؤلاء الشباب بالتأكيد أن المشاركة فى الانتخابات - الأمريكية - لا تقل أهمية عن الخدمة فى الجيش – الإسرائيلى.