الثقوب السوداء بوابتك إلى العالم الموازى

10/08/2016 - 11:30:47

تقرير: إيمان السعيد

دائما ما نمزح بين بعضنا البعض ونقول «ربما في عالم موازٍ ستكون حياتنا أفضل»، وعلى الرغم من غرابة هذا الفكرة، إلا أن هذه الفرضية شغلت بال العلماء منذ قديم الأزل، يعتقد بعض العلماء في وجود أكوان موازية وأننا في الحقيقة نعيش في واحد منها، أما عالم الفيزياء الشهير ستيفين هوبكيج طرح فكرة وجود ٧ أكوان أخرى بأبعاد مختلفة عن أبعاد كوكب الأرض فبينما يعيش الإنسان في أربعة أبعاد فإن نظرية الكون الموازي تفترض وجود أحد عشر بعدا في هذه الأكوان، ولكن السؤال هنا ماذا إذا كان بالفعل هناك عالم آخر كيف نستطيع الدخول إليه؟!


ظهرت الإجابة مؤخراً في دراسة حديثة نشرها العالم الفيزيائي جونزالو أولمو في بحث أجراه في جامعة فالنسيا في إسبانيا، فقد أشار جونزالو في بحثه إلى أن الثقوب السوداء الموجودة في الفضاء الخارجي تعد أبوابا لأكوان مختلفة، وعلى الرغم من استحالة الاقتراب من الثقوب السوداء إلا أن جونزالو ضرب بآراء العلماء عرض الحائط، وأشار إلى طريقة جديدة لاختراق هذه الثقوب، فالثقوب السوداء عبارة عن كتلة كونية تكونت بفعل انفجارات النجوم التي حولها، وقد يكون الثقب الأسود حجمه مثل حجم الذرة أو قد يصل حجمه إلى أضعاف حجم الشمس، المثير أنه بالرغم من تعدد النظريات حول الثقوب السوداء، إلا أنه لم يستطع أحد إلى الآن أن يرى هذه الثقوب نظرا لبعدها عن الأرض, فإن أقرب الثقوب إلى الأرض تبعد حوالي ١٦٠٠ سنة ضوئية، السبب الآخر هو مقدار الجاذبية الكبير الذي يدور حول كل ثقب أسود والذي لا يمكِّن العلماء من اختراق هذه الثقوب، إلا أنه من المقرر بحلول عام ٢٠١٧ تصنيع تليسكوب يمكِّن العلماء من رؤية هذه الثقوب.


كما أشار العالم الفيزيائي جونزالو أولمو إلى إمكانية رؤية ما وراء الثقوب السوداء عن طريق ما يسمى « wormhole” وهو ممر كوني تم تكوينه عن طريق كل الجزيئات التي فقدت عبر الزمان داخل هذه الثقوب، فبحسب دراسة ستيفين هوكينج التي نشرها في مجلة الرسائل الفيزيائية المتخصصة، بالاشتراك مع أندرو سترومينجر، أستاذ الفيزياء في جامعة هارفارد، ومالكولم بيري، أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة كامبردج, أن ما يقال حول الثقوب السوداء وأن الذهاب إليها رحلة بلا عودة وأن كل الأشياء التي تذهب إلى هناك تختفي بدون رجعة, أمر يكاد يكون مستحيلاً لأنه في الحقيقة يتناقض مع مبدأ الحفاظ على الجزيئات الخاصة بأي جسم، حتى ولو أن هذا الجسم تم ابتلاعه بالكامل، لذلك الجزيئات التي تُفقد في الثقوب السوداء هي في الواقع لا تفقد بشكل كامل بل تتفتت إلى جزيئات صغيرة جداً، وقد مزح هوكينج قائلا «إذا كنت تشعر بأنك محاصر في ثقب أسود، فلا تستسلم، فهناك دائماً طريق للخروج، طريق الخروج هذا لن يأخذك مرة أخرى إلى نفس المكان الذي دخلت منه، فبدلًا من ذلك فإنك ستعاود الظهور من جديد، ولكن في مكان آخر من الكون، ربما يكون في عالم آخر بديل”، اعتمد جونزالوأولمو على هذه الدراسة في دراسته الجديدة، وقال إن الجزيئات التي تحدث عنها هوكينج قد تكون ممراً للدخول في الثقب الأسود، لكن في حقيقة الأمر هناك عائق آخر أمام جونزالو، وهو أنه نظراً لقوة الجاذبية حول هذه الثقوب أي شيء سيقترب منها سيتمدد ويصبح ذا تكوين يشبه شعيرات الإسباغتي، هذا الأمر الذي رد عليه قائلا أنه يمكن تمديد هذه الثقوب بشحنات كهربائية هائلة لتوسيع الممرات، مما سيؤدي إلى تقليل الجاذبية وسرعة مرور أي شيء من خلالها.


المثير في هذه الدراسة أنها تشابهت بشكل كبير مع الفيلم الأمريكي interstellar”” (بين النجوم) الذي يتحدث عن مجموعة من رواد الفضاء, قاموا برحلة إلى الفضاء من أجل البحث عن  كوكب آخر صالح للحياة غير الأرض التي أصبحت غير ملائمة لحياة البشر، وخلال رحلتلهم صادفوا “ wormhole” (ثقب دودي) داخل إحدى الثقوب السوداء، فقد استند القائمون على الفيلم على الكثير من النظريات الفيزيائية كنظرية الإبطاء الزمني بسبب الجاذبية، حيث إن الوقت يمر أبطأ في مناطق الجاذبية القوية وأسرع في مناطق الجاذبية الضعيفة، فكانت الساعة التي تمر على أبطال الفيلم في الفضاء بمثابة ٧ أعوام على كوكب الأرض نظرا لقوة الجاذبية حول الثقوب السوداء، فربما علينا الآن حزم حقائبنا من أجل رحلتنا إلى العالم الموازي، لكن في حقيقة الأمر ليس هناك أي ضمانات أن عالمنا الموازي سيكون أفضل من عالمنا الحالي.


 



آخر الأخبار