يا«سليمان»: أهل الفن لن يردوا عليك!

10/08/2016 - 10:53:40

  حمدى الكنيسى حمدى الكنيسى

بقلم : حمدى الكنيسى

تخيل الكاتب الصحفى الصديق «سليمان عبدالعظيم» أن أهل الفن الكرام تسابقوا وتنافسوا فى تدعيم صندوق مصر، وتفاوتت إسهاماتهم الجميلة ببعض مما وهبهم الله لهم وما منحه الشعب لكل منهم وهو كثير وفائض جداً جداً عن الحاجة والحمد لله .


لاحظ سليمان مدى نجاح السيدة العظيمة «جيهان» فى استثمار دعوة للعشاء استضافت فيها بعض رجال الأعمال بدعوتهم لدعم «صندوق تحيا مصر»، واستجابوا فوراً لدعوتها - التى هى فى الواقع دعوة مصر صاحبة الخير عليهم وتبرعوا بما وصل إلى ثلاثة وعشرين مليون جنيه، وحيث إن «الفنانة» يسرا التى تحكمها صداقة محترمة مع «المحترمة جيهان السادات» كانت موجودة أثناء ذلك اللقاء، فقد توقع «سليمان» أنها ستسارع إلى إخطار زملائها وزميلاتها من نجوم الفن إلى أن يحذو كل منهم حذو ما أقدم عليه رجال الأعمال الذين جمعتهم دعوة العشاء والتبرع لصندوق تحيا مصر، وهنا جمح الخيال بالصديق سليمان فقال إنه فى صباح اليوم التالى مباشرة ذهب الفنان الكبير «عادل إمام» إلى أقرب بنك وتبرع لصندوق «تحيا مصر» «بعشرة ملايين جنيه».. فهو الزعيم الذى صار قدوة ومثلا فى الفن والمواقف الوطنية خاصة فى مواجهة الإخوان والإرهاب، وهكذا فتح «الزعيم» أعظم مزاد وبمجرد أن علم به الأسطورة محمد رمضان انطلق إلى البنك الذى بدأ التعامل معه منذ فتح الله عليه بالشهرة والمال.. وكنوع من المنافسة التى بدأت بينه وبين الزعيم فى مسلسلات رمضان الماضى خاصة فى مجال الأجور، أخرج من جيبه العامر شيد ب«عشرين مليون جنيه» وكان ومازال ممسكاً بالعقد الذى وقعه مؤخرا لبطولة فيلم جديد وصل أجره فيه - ماشاء الله - إلى ٤٨ مليون جنيه!.


ثم تنبه الصديق سليمان إلى أنه عاش دون أن يدرى فى دنيا الخيال حتى أنه تصور أن أعداداً من الفنانات والفنانين انضموا إلى موكب المتبرعين لصندوق «تحيا مصر» وفاجأه الواقع الأليم المخزى خاصة عندما أخبرته السيدة «جيهان» بأن محاولة «يسرا» لإقناع الكوكبة البارزة من الفنانين بالتبرع لم تحقق أى نتيجة.


وإذا كان الكاتب الصديق قد اكتفى بأن يقول «والله عيب عليكم ياأهل الفن» متوقعاً أن تكون كلماته سبباً فى إثارة حماسهم ووطنيتهم، وبالتالى قد يتلقى ردودهم حاملة معها تبرعاتهم، فإننى أقول له «ياسليمان لن يردوا عليك» فقد آثروا الصمت وعدم الرد على نداءات سابقة، منها «نداء ضمنى من الرئيس السيسى» الذى تبرع بنصف ثروته التى ورثها من والده، كما تبرع بنصف راتبه، لاتتوقع ياصديقى أن تمتد يد أحدهم إلى جيبه الممتلئ ليدفع ولو «ألف جنيه» يعادل ثمن «القرط» الذى خلعته «الحاجة زينب» من أذنيها لتتبرع بقيمته للصندوق!.


وبالمناسبة.. نفس السؤال - أو قل نفس التساؤل - يمتد إلى بقية نجوم الفن الكبار حتى لايعتقد البعض أننا نوجه سهام الدهشة إلى «عادل إمام»، و«محمد رمضان» وحدهما فماذا قدم يحيى الفخرانى، ومحمود عبدالعزيز ولبلبة وأحمد حلمى ومنى زكى ومحمد هنيدى وأحمد عز وأحمد السقا وكريم عبدالعزيز وباسم السمرة وإلهام شاهين، وفيفى عبده ومنة شلبى وليلى علوى.. وغيرهن.. وغيرهم كثيرات وكثيرون يسدوا عين الشمس بشهرتهم وإبداعهم.. وأموالهم!.


وبالمناسبة أيضا، نفس السؤال - أو قل نفس التساؤل - يمتد إلى «نجوم الرياضة» الذين دخلت وتدخل الملايين باسم الله ماشاء الله ومن غير حسد،«ونق» إلى جيوبهم. هل تقدم أحدهم ليقول: آسف لأننى لم أتبرع لمصر وصندوق حياتها. وها آنذا أدفع من خير الله خمسة أو عشرة ملايين جنيه سوف أزيد عليهم بعد أى تعاقد جديد داخل مصر، ولو كان خارجها سأدفع بالدولار أو الدينار أو الريال.


وبالمناسبة.. أيضا نفس السؤال - أو قل نفس التساؤل - يمتد إلى نجوم الإعلام «الرياضى» و«العام»، فأقول لهم: ما رأيكم دام فضلكم لو ترتفع أفعالكم إلى مستوى أقوالكم عن «مصر» و«الوطنية» و«الشعارات الذهبية» مارأيكم لو أنكم تدكرتم فجأة مايحسب الآن عليكم من تقاعس فتسارعون إلى التبرع ببعض ماتضعه القنوات والإعلانات كل يوم فى جيوبكم العامرة؟


وبالمناسبة أيضا نفس التساؤل - أين بقية رجال الأعمال الكبار والكبار جدا؟! أين أنتم مما فعله اثنان أو ثلاثة منكم أثناء حفل العشاء الذى أقامته السيدة جيهان؟ بل أين أنتم من مناشدات الرئيس السيسى لكم أنتم بالذات وماهو نصيب مصر من المليارات التى تكدست فى حساباتكم داخل مصر وخارجها والتى تحققت بفضل ماقدمته لكم مصر عن طيب خاطر، أو ثقة زائدة فيكم أو من خلال أعمال ليست فوق مستوى الشبهات؟!


إننى أكاد أرى «صندوق تحيا مصر» وهو ينظر بعين حزينة إلى آلاف الأفدنة التى تحولت إلى «كمبوندات» وقرى سياحية وغير سياحية ارتفع فيها ثمن المتر من خمسة جنيهات دفعها كل منكم وقت الشراء إلى عشرة أو عشرين أو أربعين ألف جنيه.. تتجمع فى الملايين والمليارات التى وتنفتح بها جيوبكم وحساباتكم فى البنوك الداخلية والخارجية.


إننى التقطت الخيط مما تصوره الكاتب الصديق عن عزوف نجوم الفن عن المشاركة فى دعم «صندوق تحيا مصر» لكى أخاطب كل من انتظرت مصر منهم موقفاً يرتفع إلى مستوى ماقدمته «الحاجة زينب»، و«السيدة التى تبرعت بأرضها»، و«الحاج ابن طنطا» الذى تبرع بثلاثة أفدنة هى كل مايملكه!.


أخاطب كل من انتظرت منهم أن يكونوا قد استوعبوا مايقدمه فنانون ورياضيون وإعلاميون لبلادهم وحتى للبلاد الأخرى إن كانت فى مستوى احتياج بلادهم، مثل «الملياردير الرائع جيتس» الذى يصل عطاؤه الإنسانى إلى أفريقيا وغيرها، ومثل نجم الكرة البرتغالى الشهير «رونالدو» الذى تتواصل عطاءاته المادية والمعنوية لبلده، بل حتى للفلسطينيين فى غزة والضفة!.


الأمثلة كثيرة.. أعدكم بأن أقدمها كاملة فيما بعد لعلها تحرك ضمائر ومشاعر من أشرت إلى نماذجهم.. فنراهم - كما أتمنى - وقد تسابقوا وتزاحموا أمام البنوك، ومقار «صندوق تحيا مصر» ليقدموا مايؤكد أحقيتهم فى الشهرة والثراء ومتعة الحياة.


أخيرا.. وليس آخراً.. اسمحوا لى يا كل من تحدثت عنهم جماعة أو فرادى من فنانين ورياضيين واعلاميين ورجال أعمال أن أقول لكم: مارأيكم دام «خيركم» فى قيمة مايقدمه كل منكم لمصر من آلاف أو ملايين الجنيهات، إذا ماقورن بما يقدمه أخوتكم من رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة حيث يقدمون حياتهم الغالية تضحية وفداء لمصر ودعماً غير مباشر لصندوقها.. المسمى «صندوق تحيا مصر»!