عيب يا حكومة.. ده نجيب محفوظ!

10/08/2016 - 10:51:56

بقلم - سليمان عبدالعظيم

فى شهر أغسطس من عشر سنوات مات نجيب محفوظ ولا زالت حتى الآن فكرة إقامة متحف لأول أديب مصرى وعربى يحصل على جائزة نوبل مجرد فكرة يتنادى بها أهل الأدب والفن بينما لسان بعض صغار المسئولين فى وزارتى الثقافة والآثار يكاد أن يخرج من حلوقهم ليقول: “بلا متحف بلا دياولو.. منين “نجيب” مكان لمتحف نجيب محفوظ»؟!


بالذمة اللى بيحصل ده مش عيب وقلة “...” ولا بلاش!


معقولة يا ناس تيجى الذكرى العاشرة لعمنا نجيب محفوظ الله يرحمه ولا تقيم الدولة حتى الآن متحفاً للرجل الذى اعترفت به أكبر جائزة عالمية ومنحته جائزتها نوبل!.


معقولة يا ناس الجريمة دى اللى بتحصل لعمنا نجيب محفوظ اللى رفع رأسنا ورؤوس كل المصريين وكل العرب يوم أن فاز بجائزة نوبل عام ١٩٨٨!.


معقولة يا ناس حتة متحف الدولة المصرية بجلالة قدرها مش عارفه تعمله.. ليه؟.. مش عارفه تعمله ولا مش عايزه تعمله؟!.. بصراحة كده الاثنين واحد.. الدولة فعلاً، كما يبدو مش عارفة ومش عايزة متحف لنجيب المحفوظ فى قلوب كل العرب وكل المصريين رغم كيد بعض الصغار أهل الحل والعقد فى كواليس الدولة المصرية العتيقة!.


يا دولة.. يا حكومة والله العظيم.. والله العظيم مرة ثانية وتالتة وعاشرة عيب قوى ده اللى بيحصل.. ازاى نسيب شوية موظفين صغيرين يعطلوا كده المراكب السايرة تحت سمع وبصر وزرائهم وكبار المسئولين فى الدولة؟!.


القصة وما فيها أن الكلام عن هذا المتحف الحائر كان بيدور طوال السنوات الماضية عقب رحيل نجيب محفوظ بين وزارتين.. وزارة الثقافة ووزارة الآثار.. الوزارتين بينهما صراع.. وهذا الصراع حول مكان المتحف المنشود وليس بين الوزيران حلمى النمنم وزير الثقافة ود.خالد العنانى وزير الآثار.. الوزيرين الاثنان كل واحد فيهما عقله بيوزن جبل.. وكل واحد فيهما عارف كويس قوى قيمة وقامة نجيب محفوظ خاصة صديقى الكاتب والمثقف الموسوعى حلمى النمنم!.


لا أريد أن أقول مثلما يقول البعض إن السيد وزير الآثار لا يهتم إلا بكل ما هو آثار.. فراعنة ماشى.. إسلامى ماشى.. قبطى ماشى.. لا أصدق ما يدعيه البعض حول الاهتمام الرئيس والأساسى والوحيد للدكتور خالد العنانى.. أرفض هذه الادعاءات والمقولات الكاذبة يقيناً .. لأننى لا أتصور أن يكون فى حكومة مصرية وزير يرفض مع سبق الإصرار والترصد أن يخصص مكاناً من الأماكن التابعة لوزارته ليكون متحفاً للغالى قوى على عقولنا وقلوبنا نجيب محفوظ!.


حول موقع ومكان المتحف تدور حرب بين صغار وكبار الموظفين فى وزارة الآثار من ناحية وبين صغار وكبار الموظفين فى وزارة الثقافة.


فريق الآثار يصر على أن يشغل المتحف الدورين الأرضى والأول من مبنى وكالة أبوالدهب مع احتفاظ موظفى التفتيش الأثرى بالدور العلوى.. ورفض تماماً وبشدة أن يتنازل عن مبنى “الأمير بشتاك” بالجمالية - مسقط رأس نجيب محفوظ - ليكون هو مكان المتحف المنشود.. وعلى الجانب الآخر، تصر وزارة الثقافة على إخلاء وكالة أبوالدهب تماماً من موظفى الآثار ويقول صغار موظفيها لن نبدأ الخطوة الأولى فى إقامة المتحف إلا بعد أن تنفذ وزارة الآثار هذا الشرط.. شرطنا!.


عناد وتجبر من موظفى وزارة الآثار.. وعناد وتجبر مماثل من موظفى وزارة الثقافة.. والضحية هو متحف نجيب محفوظ.. يا سبحان الله صاحب المتحف أصبح ضحية.. صاحب نوبل صار ضحية.. لكنه لن يكون الضحية الوحيدة.. نحن كذلك سنكون ضحايا.. أخشى أنه إذا استمرت هذه التطاحنات وهذا العناد المقيت لن نرى نحن أيضاً المتحف.


يا دولة.. يا حكومة أصارحكم القول.. إننى أخشى من يوم يأتى يلعن فيه أحفادنا أجدادهم!.. ويقولون: أجدادنا استخسروا إقامة متحف لصاحب أول نوبل فى مصر والوطن العربي!.


لا أظن أن السيد حلمى النمنم سيؤيد وجهات نظر موظفى وزارته.. ولا أظن أيضاً، أن الدكتور خالد العنانى سينتصر لوجهة نظر موظفى وزارته.


ما أظنه أن النمنم والعنانى سيلتقيان فى أسرع وقت.. “يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام”!.


قرار إقامة متحف نجيب محفوظ فى يد صديقى النمنم.. فى يد الدكتور العنانى.. المتحف الحائر عندكم.. من فضلكم.. دام فضلكم!.


< < <


بالمناسبة.. ١٠ سنوات مرت دون أن يظهر متحف نجيب محفوظ.. الآن رحل د. أحمد زويل صاحب نوبل.. وأرجو ألا يكون مصير مدينة زويل العلمية هو نفس مصير متحف نجيب محفوظ.. مش كده ولا إيه؟!.