الرجل الذى أحب مصر فأحبه المصريون

08/08/2016 - 10:34:56

كتب - محمود الرفاعي

"متفائل بمصر، والسيسى أمامه تحديات كبيرة" هكذا وصف المخرج الراحل محمد خان، حال مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، خان الذى عشق مصر منذ نعومة أظفاره وانتظر اكثر من 70 عاماً ليحصل على جنسيتها ليثبت للجميع عشقه لمصر.
تشكل وعي خان السياسي في الحقبة الناصرية وتأثر بالقومية العربية ومع هذا لم يكن محباً للزعيم جمال عبدالناصر وفضل في بداياته الابتعاد عن الملعب السياسي في السينما مفضلاً رصد تفاصيل الواقع الاجتماعي والثقافي والمعيشي للمجتمع المصري وخاصة الطبقتين الوسطي والدنيا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وعندما بدأ بطرح آرائه السياسية في الأعمال انتقد فترة الانفتاح وهاجمها في أكثر من عمل مع أنه محب للسادات فكان يقدم هذه الأعمال من باب انتقاد الذات للوصول للكمال.
ويعد فيلم «زوجة رجل مهم» أبرز الأمثلة علي ذلك عندما انتقد أداء رجال الشرطة قبل وبعد أحداث يناير 1977 وتحايل أكثر من مرة علي الرقابة لتمرير هذا العمل الذي عرض على أمن الدولة قبل أن يعرض للجمهور.
وانتقد الأداء الحكومي في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات في فيلم «خرج ولم يعد» بل ألقي الضوء علي سلبيات الانفتاح في الحريف وخاصة مشهد النهاية عندما تاجر في السيارات والمتتبع لسينما خان يكتشف أنه يلقي الضوء علي المهمشين سواء في الطبقة العليا أو الدنيا من المجتمع فنجد هذا جلياً في فيلم «الحريف وأحلام هند وكاميليا وفتاة المصنع» من طرح أحلام البسطاء علي عكس آخر أفلامه «قبل زحمة الصيف» الذي يرصد الطبقة العليا وتأثيرها السلبي علي المجتمع.
خان ظل مبتعداً عن الحديث في السياسة وإعلان آرائه بشكل مباشر وكان يكتفي بما يقدمه في السينما إلا أنه مع اندلاع ثورة 25 يناير خرج عن صمته وراح يفصح بانطباعاته عن رؤساء مصر فقد تناول حياة الزعيم جمال عبدالناصر وعلاقته به حيث قال والدى كان شريكا فى تجارة مع مصطفى كاظم شقيق زوجة جمال عبد الناصر، فكان ناصر يدعونا فى الاحتفالات، كان لدَىَ صورة مع السادات في إحدي هذه الحفلات كنت ساعتها في الثالثة عشرة من عمرى، أقف في الصف الثالث، والسادات فى الصف الأول، وبعدها بسنوات قدمت فيلمًا أدافع فيه عن هذا الرجل.
أضاف:" لم أكن أحب ناصر، وأرفض انفتاح السادات ولكن عندما كنت أحضِر لفيلم «أيام السادات» تغيرت نظرتي عنه بعض الشيء لقربى من الشخصية، كشخصية درامية، كما أن التاريخ يبرِئ ساحته فى كثير من المواقف، أما الفيلم فعندما صنعته كان خارج تقييمي للشخصية سياسيا، بعيدًا عن حبى أو كراهيتي له.
وعن مرحلة تكوينه السياسي خلال مرحلة عبد الناصر، قال:" كنت أنا وجيلي منذ بداية مرحلة شبابنا ننعم بالفكر الاشتراكي، وأصبحنا مدافعين عنه نظرا للظروف التي نشأنا فيها، وأعتقد أن الفنان بشكل عام لا بد أن يكون اشتراكيا، فالفنان لا بد أن يعبِّر عن العدالة الاجتماعية، وجميع أبناء جيلى عبروا عنها فى كل أفلامهم بداية من أول فيلم لكل منا.
اما عن معركته وتعايشه مع الرئيس السابق محمد أنور السادات، بعيداً عن ما قدمه في أفلامه منتقداً الانفتاح فكان خان من أشد المولعين بالزعيم الراحل، وهو أول من ناشد بأهمية تقديم فيلم سينمائي عنه لكي يسرد فيه أمجاده وبطولاته
حيث قال" السادات كان فنانا وكان ذا دم خفيف وعاشقاً للفن لانه كان بداخله فنان، حزنت كثيرا لموقف العرب ضده بعد حرب اكتوبر، فمع توقيعه لاتفاقية السلام لم يكن يريد انقسام العرب، فالرجل كان ذكىاً للغاية ودافع عن مصلحة بلده وارضه، وياريت كان العرب قد وافقوه فى آرائه".
اما عن مبارك، وفترة حكمه الذي اهتم فيها بإظهار المهمشين فلم يتكلم خان عنه كثيرا الا انه رفض تماما فكرة تقديم فيلم سينمائي عنه، قائلا لم تكن له مميزات لكي نقدم عنه فيلما يوثق مشوار حياته، ويعد المخرج الراحل من أوائل الناس الذين وقفوا مع ثورة 25 يناير فرغم عدم حصوله آنذاك على الجنسية المصرية ولكنه كان يشعر من داخله ان مصر بلده وحبه الأول.
خان كان دائما خائفاً على الثورة المصرية من انهيارها، قال جملته الشهيرة :" أؤمن أنه ما زال الوقت مبكرا لتقديم فيلم عن الثورة المصرية، لأنه سيصبح فيلما غير ناضج، خاصة أن الثورة لم تكتمل وتحتاج إلى سنوات طويلة حتى تتم وتحقق مطالبها الفعلية، فالثورات تحتاج إلى سنوات.
وعن صعود الاخوان للحكم ومحاولتهم لسرقة الثورة، كان لخان رأي أيضا قال فيه :" لقد تم خداعنا والثورة لم تتم إلى الآن، وتمت سرقتها منا ومن هذا الجيل لأن تلك الثورة لم يكن لها رأس، وكانت ثورة الـ25 من يناير عاطفية وعفوية وبلا خبرة سياسية، رغم أنها كانت ثورة شعبية كان من الممكن أن تنجح وتحقق مطالبها لكن يستحيل الآن تكرارها، ولو حدث ذلك ستكون هناك مجازر ودم يسيل لأنه وقتها لم يكن أحد يتوقع قيام الثورة أما الآن فهم مستعدون لها ولقيامها وسيواجهونها بمنتهى العنف ليطفئوها.
خان كان من اشد الرافضين لحكم الاخوان وخرج في مظاهرات ضدهم، وهو نادر الخروج من منزله، مع حكم الاخوان لم يخف خان من بطشهم وقال :" أعيش في حالة سوداء، الواحد كان حاسس باكتئاب".
اما الرئيس الذى شعر خان بأنه صاحب فضل عليه فهو الرئيس عدلي منصور، الذى منحه الجنسية المصرية بعد ان رفض ان يمنحها له 4 رؤساء ولذلك كان لديه حلم كبير بأن مصر تتحول على أيدي عدلي منصور وبعده السيسي.
ومع مجئ عبد الفتاح السيسي لحكم مصر، كان خان من أوائل الشخصيات العامة التي توسم فيه الخير مصر، كان متفائلاً لتحركاته للغاية، مؤكدا على انه امام تحديات كبيرة لو استطاع ان يجتازها سيدخل قلوب المصريين من أوسع أبوابها.