عاشقة ورومانسية وتعانى من قسوة الرجل .. حواء فى قلب سينما محمد خان

08/08/2016 - 10:09:32

كتب - خالد فــؤاد

على الرغم من كثرة المخرجين الذين سعوا لتسليط الضوء على مشاكل وهموم المرأة المصرية والعربية فى أفلامهم الا ان المخرج الكبير محمد خان الذى فجعنا برحيله الأسبوع الماضى بعد رحلة عطاء كبيرة وحياة فنية حافلة ، جاء وبشهادة كل النقاد والمبدعين فى مقدمتهم .
فقد ظهرت توجهاته واهتماماته بقضايا بنات حواء بمنطقتنا العربية بوضوح فى كل ابداعاته ابتداء بالفيلم الرائع (موعد على العشاء) لسعاد حسنى وحسين فهمى وأحمد زكى فى مطلع الثمانينيات ، حتى آخر فيلمين تم عرضهما له (فتاة المصنع) و(قبل زحمة الصيف) .
ومابين الفيلم الآول والفيلمين الاخيرين هناك سلسلة من الافلام، ومع أنها ليست بالكثيرة اذا ماتمت مقارنتها بما قدمه مخرجو جيله والاجيال التالية له ، إلا انه لم يستطع من خلالها أن يعبر عن معاناة الزوجة المقهورة والمطلقة والأرملة فحسب بل ايضا الخادمة والعاملة والموظفة وربة المنزل ، وغير هذا من القضايا الاخرى فلم يترك أى قضية اومشكلة تخص الفتاة اوالمرأة العربية ألا وتناولها فى أحد افلامه ، ومن هنا ظل يحظى بمكانه خاصة ومختلفة لدى الجنس اللطيف ، ولم لا وهو من المبدعين القلائل الذين عبروا عن ازماتهن ومشاكلهن بشكل راق بلا تجاوز اوابتذال .
وقد بدا هذا واضحا فى كل حدوتة من حواديته ، ففى كل فيلم كنا نشاهد امرأة مختلفة، في حياتها وطموحاتها، ومشاكلها،وأسرارها وهو أمر صعب للغاية لايمكن لأى مخرج اتقانه الا إذا كان متقنا لأدواته .
وفى آخر حواراته التليفزيونية بقناة «سى بى سى» قبل رحيله بأسابيع قليلة قالها وبوضوح شديد : ان الكثير من المخرجين قدموا المرأة فى دور السنيد ، بينما كانت البطلة الحقيقية فى أفلامى حتى وان كان عنوان الفيلم أو محور أحداثه يبدو فى عيون الجماهير يسير فى اتجاه مختلف .
موعد على العشاء
ففى أولي خطواته (موعد على العشاء) فاجأنا بشكل جديد وصورة مختلفة لم نعهدها مع مخرج من قبله ، حيث شاهدنا نوال (سعاد حسنى) التى تعانى بشدة من إهمال زوجها (حسين فهمى ) وتسلطه عليها، ولم يكن امامها بديل سوى الانفصال عنه وبدأ حياة جديدة مع رجل آخر يقدر مشاعرها ويتعامل معها كإنسانة لها قلب وكيان ( أحمد زكى) الا ان الزوج يرفض أن يتركها لكى تحيا مرة أخري بعيدا عنه فيظل يمارس تسلطه وتجبره عليها ، وحينما تقرر الخلاص منه بقتله بوضع السم فى المسقعة تدفع الثمن حياتها بعد أجباره لها على تناول الطعام نفسه قبله .
زوجة رجل مهم
وفى تجربته الجميلة (زوجة رجل مهم) لآحمد زكى وحسين فهمى عام 1987 قدم لنا المرأة الرومانسية الحالمة التى قل وجودها وتراجع فى هذا الوقت بشكل ملحوظ وسط ضغوط الحياة ومصاعبها ، وكان قدر تلك الفتاة الحالمة (منى) ان تترك دراستها بسبب غيرة زوجها المتجبر صاحب النفوذ وعاشق السلطة فيجعل منها امرأة بلا كيان اوهدف ويظل يستخف بمشاعرها ورومانسيتها حتى بعد طرده من السلطة حتي تصبح بسببه إنسانة محطمة ضائعة ويفقد والدها حياته امام عينيها على يد هذا الضابط المتجبر ولاتملك سوى الصراخ ليس على ابيها فحسب بل على كل شئ جميل فقدته فى حياتها منذ ارتباطها بهذا الرجل وبدلا من ان يسعدها كما كانت تحلم كان سبب ضياعها وتدميرحياتها .
هند وكاميليا
وأخذنا بعد هذا لاتجاه مختلف تماما فى ( أحلم هند وكاميليا) عام 1988 فقد بدا واضحا فى هذه التجربة كم كان مهموما بقضايا المرأة ، ففى هذه التجربة ابتعد نسبيا عن المرأة الحالمة الرومانسية، وقام بتسليط الضوء على المرأة المقهورة التى تعانى من ظروف الحياة ومصاعبها، فهذه هى هند المرأة الريفية التي تبحث عن سبيل للعيش بعد وفاة زوجها، وشقيقتها كاميليا المرأة المطلقة التي تعيش مع شقيقها وتعمل كخادمة لإعالة شقيقها نفسه لدرجة أنها تتزوج ، فتعيش الاثنتان حياة صعبة وبائسة، لقد سلط الضوء وبشكل مباشر على معاناة فئة عاملات المنازل والقهر الذي يواجهونه ، فقدم المرأة بصورة غير تلك التي اعتدناها فقد كانت المرأة هي البطلة، ومحور الأحداث، حتى في وجود نجم بقيمة أحمد زكي.
خرج ولم يعد
ومابين هذا وذاك خرج بنا بعيداً عن زخم المدينة وضجيجها لجمال الريف وهدوئه فنشاهد خيرية (ليلى علوى) تلك الفتاة التي قررت ترك التعليم لتصبح مثل والدتها، فرغم أن موضوع الفيلم يتمحور حول شخصية عطية (يحيى الفخرانى) ، الذي يقرر البحث عن أسلوب جديد للحياة بعد أن ظلمته المدينة، الا أن المرأة تغلبه ، لقد كان حضورها قويا للغاية، فى حسم الصراع بداخل عطية ليضحى بحياة المدينة والاستقرارفي الريف ، وفى أحد احاديثها الشهيرة قالت ليلى علوى إن شخصية خيرية كانت بمثابة نقطة التحول الكبيرة فى مشوارها الفنى .
بنات وسط البلد
وفى تجربته الجميلة (بنات وسط البلد) قام بتسليط الضوء على معاناة فتاتين جومانا وياسمين فى مقتبل العمر، دفعتهما الظروف للعمل؛ إحداهما بائعة في محل ملابس والأخرى كوافيرة وتكاد تكون أحلامهما واحدة وتتلخص فى تأمين دخولهما المادية البسيطة والبحث عن حب حقيقى يجعلهما يشعران بطعم الحياة وسط الحياة الصعبة المؤلمة التى كتب علي كل منهما ان تعيشها .
شقة مصر الجديدة
وأطل علينا بشكل مختلف تماما فى تجربته التالية (فى شقة مصر الجديدة ) حيث سلط الضوء على رحلة المدرسة الصعيدية نجوى (غادة عادل) والتي تأتى للقاهرة للبحث عن معلمتها المفضلة التى علمتها الموسيقى وقت أن كانت فى المدرسة ، وتمر بظروف قاسية وصعبة بعيدا عن أسرتها تدفعنا للبكاء عليها والضحك فى آن واحد سواء بأقامتها بداخل دار المغتربات أو بتصرفاتها التلقائية البسيطة الساذجة فهى فتاة منطوية تظل متمسكة بتسريحة قديمة تفرق شعرها من المنتصف ومصرة على العثور على معلمتها المفضلة عندما كانت طالبة في المدرسة.
ويحسب لمخرجنا الراحل فى هذه التجربة أنه أعاد للمرأة نقاءها ورومانسيتها ، فشاهدنا وبعد غياب طويل نموذجا لفتاة افتقدناها لم يعد لها وجود فى عصرنا الحالى .
فتاة المصنع
وفى تجربته قبل الأخيرة (فتاة المصنع) عاد بنا مرة ثانية لمشاكل وازمات الفتاة العاملة ، المقهورة ، فقد عبر وبقوة عن حياة عاملات المصانع وظروفهن المعيشية والواقع الاجتماعى المؤلم ، من خلال شخصية هيام (ياسمين رئيس) التى تعيش حياة صعبة وبائسة فى حى فقير جدا وتعيش فى الوقت ذاته تجربة حب وتصطدم بقسوة المجتمع وعنفه ليس لشئ سوى لكونها فتاة فقيرة بائسة وكأنه ليس من حقها ان تعيش وتحب مثل بقية الفتيات اللاتى ينتمين لطبقات أعلى ..
زحمة الصيف
وفى آخر أفلامه (قبل زحمة الصيف) لهنا شيحة .. العام الماضى 2015 وجدناه مختلفا بعض الشئ ، فرغم ابتعاده نسبيا عن الطبقة الفقيرة والمتوسطة كذلك إلا انه ايضا لم يبتعد عن مشاكل المرأة حيث بدا واضحا تركيزه على مشاكل المرأة المطلقة ومعاناتها حتى وان كان قد قدمها فى قالب من الجرأة والتحرر الا ان ماقصده بين السطور كان أعمق وأقوى بكثير من الصورة التى وصلت لبعض المشاهدين فاختزلوا القضية فى ثياب بطلة الفيلم وتصرفاتها التى بدت جريئة الى حد بعيد .
وفى حديثه عن هذه التجربة قال محمد خان إنها كانت حالة خاصة ولم يقصد بها المرأة المصرية أو المطلقات بوجه عام .