حول كليفتى

08/08/2016 - 10:05:09

 محمد خان محمد خان

بقلم : محمد خان

فكرة أى فيلم عندى تنمو تدريجيا وأحيانا كثيرة أهجرها ثم أعود اليها بعد إنجاز فيلم آخر وهذا ما حدث مع فكرة فيلم كليفتى Klephty ذات الاسم الذى أطلقته على كلب لابرادور ظهر فى الفيلم بعد ذلك وعنوان لمدونتى. ومعنى الكلمة مشتق عن اللاتينى وبالتالى من اليونانيين أيام مصر الكوزموبوليتان هو اللص ولكن تداول الكلمة فى حياتنا اليومية كان فى شكل اتهام أحيانا أو مداعبة أو سخرية ـ مثلا يا واد يا كليفتى يجوز القصد بها يا واد يا بكاش أو يا واد يا نصاب أو اتهام مباشر يا واد يا حرامى وبذور الفكرة نشأ من المناخ حولى والجهد المتواصل لتجنب النصب من بائع الفاكهة والمفعص أسفل الكيس أو سواق التاكسى والمبالغة فى الأجر أو الموظف والابتزاز من اجل رشوة أو الصنايعى ووعوده الكاذبة لإنهاء الشغلانة اللى فى ايده أو وأو وأو بلا نهاية.
وفى عام 1996 كنت عضوا فى لجنة تحكيم أيام قرطاج السينمائية بتونس ومن ضمن الأفلام المشتركة فى المسابقة فيلم أسامة فوزى الجميل - عفاريت الأسفلت ـ وتعرفت على مؤلف الفيلم مصطفى ذكرى وفى إحدي المرات ونحن فى بهو الفندق يتناول هو فنجان قهوة ويوقع فى الحساب برقم غرفته اعترف لى انه نزيل فى فندق آخر فقلت لنفسى الواد ده كليفتى
وأنسب واحد لكتابة سيناريو الفيلم. وتبادلنا أرقام التليفونات
على ان نلتقى فى القاهرة.
فى تلك الفترة كنت مستأجر مكتب فى العجوزة بالدور الأرضى
عبارة عن غرفتين وصالة صغيرة والإيجار متواضع لأن صديقا لى كان يقطن فى نفس العمارة وتوصت لى مع صاحبها.
واللى كرهنى فى المكان هى الحروب اليومية مع الصراصير وتطورت مع عائلة من الفئران. ولا أبالغ القول ان يوميا هناك أكثر من 10 شهداء من الصراصير أما الفئران فكانت معركة حزينة انتهت بمقتل عائلة كاملة تتكون من 5 فيران. الفار الأخير واجهته فى الحمام وكانت هناك لحظة تحد بينى وبين الفار الصغير فى العيلة التقت فيها أعيننا وساد الصمت و التأهب استغللته فى التقاط عصا المقشة فى انتظار أى حركة الى ان قرر الفار المسكين المجازفة بحياته واسرع محاولا الإفلات من بين ساقى حيث كنت واقف سادد باب الحمام وبرد فعل الساموراى هبطت المقشة بسرعة البرق لتنهى المعركة وأعلن انتصارى. أما الصراصير ففى النهاية هم الذين انتصروا وأرغمونى ترك المكان الذى استأجره من بعدى أحمد رشوان بعد ان قمت أنا هذه المرة بالتوصية مع صاحب العمارة.
قابلت مصطفى ذكرى اكثر من مرة أحاول اقناعه بفكرة كليفتى ولكنه أصر انه يفضل فكرة اخرى ووافقت فى النهاية لأنه ابدى حاجته ان يكون هو مصدرا للفكرة وابدى ايضا حاجته للمال فلم اعترض وفى خلال شهرين تقريبا حصل منى على اجمالى مبلغ ثلاثة آلاف جنيها وفجأة توقف عن الكتابة وحين طاردته كى يستمر كان رده ان الـ 17 مشهد الذى كتبهم فى 56 صفحة بخط يده ثمنهم الثلاثة آلاف جنيه. وصعقت من منطقه خاصة انهم مشاهد بداية فكرة دون وسط أو نهاية واعتبرته واد كليفتى بمعنى الكلمة وانتهى الموضوع.
فى تلك المرحلة بدء اهتمامى الكبير بعالم الديجتال وبالفعل اشتريت فى 1997 كاميرا ديجتالSony VX9000 .
وكان أحمد زكى عرض على مشروع فيلم السادات وبدايات السيناريو مع عدد من الكتاب ومقابلاتى مع أفراد الأسرة الى ان اتهمنى احمد بأننى لا أبذل جهد كافى فقررت ترك المشروع وكنت مطلوب فى كثير من الإعلانات وفى عام 1998 قبلت عرض اخراج فوازير شاريهان بالمشاركة مع خيرى بشارة وسافرنا الى براغ حيث مضينا 8 أشهر نعد الجرافيك الى ان ألغى المشروع ككل وطلب منى مرة أخرى اخراج فيلم السادات.
فى صيف 2001 وفى جنازة سعاد حسنى (الله يرحمها)
تعرفت على محمد ناصر على وذهبنا مع خيرى بشارة والمخرج السورى محمد ملص لتناول القهوة بإحدى الكافيتريات وفى الطريق بدأت أعرض فكرة كليفتى على محمد ناصر الذى تحمس لها وفى النهاية شاركنى السيناريو وكتب هو الحوار وتم تنفيذ الفيلم بذات الكاميرا التى اشتريتها منذ 5 سنوات.
من مدونة المخرج الراحل