عصر الحريم الأمريكى !

04/08/2016 - 10:35:38

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

قبيل ساعات من انطلاق المؤتمر العام للحزب الجمهورى الذى يتم خلاله إعلان دونالد ترامب مرشحا رسميا للحزب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة نوفمبر المقبل، قامت 100 سيدة باحتجاج شارك فيه عدد من الرجال على ضفة نهر كوياهوجا رافعين المرايا كرمز لمعرفة وحكمة النساء التقدميات احتجاجا على الخطاب المعادى للمرأة والأقليات داخل الحزب الجمهورى .
لانطلب من المصرية تعريا كما فعلت الأمريكيات المحتجات، فالمصرية محتشمة لا تتعرى احتجاجا، ولا ترفع المرايا لتبرهن على تحليها بالحكمة والاستنارة، لدينا أساليب نسوية مصرية مجربة لردع كل من تسول له نفسه إهانتنا.. نعم لدينا قوة احتجاجية تكسر الحجر الصوان فى رأس بعض الرجال، ولدينا طاقات غضب معطلة احتجاجا على الخطاب المعادى للمرأة الذى يصدح به بعض الرجال من نواب وشيوخ يتطوعون بالفتاوى التى تحط من شأن المرأة ، وتهين كرامتها ، وتمس شرفها وعفافها من خلال تصريحات وحوارات ما أنزل الله بها من سلطان!
هؤلاء يستندون للأسف إلى أحاديث ضعيفة موضوعة، ومنسوبة لأشرف الخلق أجمعين محمد الأمين صلى الله عليه وسلم نصير المرأة فى كل قضاياها وهمومها، وهو من هو ، حفظ لها حقوقها ، وعلمها واجباتها، ووضعها فى مكانتها اللائقة مجاهدة ومكافحة ، أوصى بها الرجال، وتحمس لشراكتها فى مجتمع المدينة التى ساهمت فيه النساء بجهد وعمل لا يقل عن جهد وعمل وحماس الرجال.
أسلوب الاحتجاج النسوى الأمريكى على خطاب المرشح العنصرى الجمهورى «ترامب»، بالتعرى لايلزمنا ، ولن ننظر مجددا فى المرايا ، ولن نتحسس رؤوسنا سافرات أو محجبات أو حتى منتقبات ، فعلى رأس المصرية تاج على الرغم من أن لها حقوقا مستلبة ، وكرامة مهانة ، ومساواة نص عليها الدستور لم تتحقق أبدا.
ضعف نبرة الاحتجاجات النسوية المصرية فى الأونة الأخيرة طمع أشباه الرجال فى النيل من حقوق المرأة التى استحقتها بنضالات عبر قرن من الزمان، الصمت النسوى على الإهانات المتوالية ستدفع ثمنه المرأة المصرية غاليا، لماذا خف الحراك النسوى، واكتفت النساء بالبيانات التى لا تردع متجرئا، ولا تلزم متطاولا، ولا تجبر متجاوزا على التراجع مضطرا خشية غضب النساء اللاتى إذا غضبن ستنفجر براكين العذاب تحت الأقدام.
المرأة المصرية التى تصدرت المشهد الثورى التقدمى المصرى، وصنعت لهذا الشعب ثورتين حقيقيتين يفاخر بها الرجال، ويسوقونها بضاعة، لها أن تهنأ بما صنعت يداها ، ولكن لا فائدة طالما ساد السكات ، ليس متخيلا أن تصمت المرأة بعد ثورتين على ظلم الرجال ، فظلم الرجال للنساء أشد قسوة عليهن لأنهم من أقرب الناس إليهن ، المرأة دائماً تقف مساندة ومؤازرة للرجل زوجا، شقيقا ، ابنا وأحيانا أبا، والظلم عندما يقع من الأقربين يصير نارا تحرق الجميع، المشهد الذى يطل علينا من آن لآخر تارة على الفضائيات وتارة أخرى على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل «غير الإجتماعى» بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ومن رجال لهم من المكانة العلمية والفقهية منزلة كبيرة يذبحون النساء بسيف الحياء، وكلما صمتت المرأة على ظلم الرجال تمادى أصحاب القلوب والنفوس الضعيفة فى الحط من شأنها، عجبت لك يا زمن.. أفى هذه العصور وتلك الظروف وقيادتنا تقدر المرأة وتضعها فى العين والقلب نواجه بهذا السيل من أفكار تعيدنا قرونا إلى الوراء ، أما يزال بيننا من لا يحتمل خروج المرأة من بيتها ولا يقبل تقدمها فى عملها ، والبعض منهم يعتبر المرأة إحدى الحرمات، ويسندهم ويدعمهم للأسف شيوخ وسلفيون يطعنون فى أهلية النساء ويوصمهن بالنقص فى العقل والدين، وبيننا وزيرات وفقيهات حافظات لكتاب الله وسنة رسوله ولديهن تفسيرات محترمة ، منطقية للآيات والأحاديث.
هذه دعوة للاستفاقة، فأفقن ياسيدات، وفى ظهوركن رئيس يحمل تقديرا للمرأة المصرية، ويقف احتراما لنضالها، ويقر بفضلها، ويستدعيها فى الأزمات والشدائد لإيمانه بوطنيتها وحبها لبلدها، ولكن السلفيين لهم شأن آخر ، فلندعهم فى ما هم عليه ولا نلتفت إليهم أو نعيرهم اهتماما ، فقط علينا السعى وعدم التخاذل فى تثبيت أقدامنا على الأرض، نحتضن أحلامنا وطموحاتنا ولا ننساق وراء ما يفترينه من أمور فى الدين الرسول منها براء، ويقينا لن يستطيعوا مهما قالوا أو فعلوا أن يعودوا بنا إلى عصر الحريم، وزمن «سى السيد» فهذا الوقت ولى وفات وعلى رأى الأجداد «إللى يروح ما بيرجعشى».