كريم عبدالعزيز: الفيل الأزرق.. طيّر النوم من عينى

23/09/2014 - 11:45:17

كريم عبدالعزيز كريم عبدالعزيز

حوار: رحاب فوزى

استطاع النجم كريم عبد العزيز بفيلمه «الفيل الأزرق» أن يخطف الأنظار فى الموسم السينمائى الحالى من خلال قصة تمتلئ بالإثارة والغموض والفيلم يدور فى إطار من التشويق حول طبيب ومعالج نفسى يضطر للعودة للعمل بعد انقطاع خمس سنوات ليواجه صديقا له متهما بالجنون، ورغم التشويش الذى يعتلى أفكاره بسبب تجربة إنسانية أليمة مر بها إلا أنه ينجح فى كشف حقيقة ما يحدث لصديقه كريم يعترف أن الفيلم كان بمثابة اختبار صعب.


وفى هذا الحوار يتحدث عن أسرار وكواليس ونجاح هذا العمل.


يراقب كريم عبدالعزيز نجاح الفيل الأزرق يوما بعد يوم فى ترقب شديد وكأنه فى اختبار صعب، وبرغم المؤشرات الجيدة جدا فى الأيام الأولى لعرض الفيلم إلا أن الأمر -على حد قول كريم- كان يمنعه من النوم تقريبا ليتابع الإقبال على فيلمه الجديد.


كريم أكد أنه على سفر طوال الوقت ولا يقضى فى مصر إلا ساعات يطير وراء فيلمه من بلد لأخرى ليتابع رد فعل الجمهور نحو هذا العمل الجديد الذى تختلف ملامحه تماما عن أى فيلم تقدمه السينما منذ أعوام، كما أنه يختلف عن أفلامه السابقة أيضا.


وقال كريم إن إقبال جمهور السينما على مشاهدة الفيلم بهذا الشكل يؤكد أن المشاهد له متطلبات مختلفة وراقية عما كانت فى السابق، وأن السينما ينتظرها الأفضل فى المرحلة القادمة.


سألته عن أصعب ما واجهه عند تصوير الفيل الأزرق فقال إن تعطيل تصوير الفيلم أكثر من مرة بسبب الظروف التى كانت تمر بها البلاد فى تلك الفترة جعله متوترا وأحيانا مترقبا وغاضبا لا يعلم مصير العمل، ولثقته الشديدة بأن الفيلم مختلف ويستحق أن يظهر للنور، كان يتحلى بالصبر ويطلع على كل ما هو جديد فى عالم السينما سواء العربية أو العالمية، وبرغم انشغاله بالحالة السينمائية فى مصر والوطن العربى إلا أنه كان يشعر بالتفاؤل والأمل فيما هو قادم.


وعن أصعب المشاهد قال إن كل المشاهد تتصف بقدر من الصعوبة حسب الجو العام للمشهد نفسه فهو يجد أن مشاهد الأبواب الحديدية العالية التى تفصل بين قسم 8 غرب فى مستشفى العباسية و باقى المبانى مرعبة ومهيبة خاصة أنها مشاهد تصيب المشاهد بالاستعداد للغموض وتثير فى نفسه الكثير من التساؤلات، أما الشخصيات التى توجد وراء هذه الأبواب الكئيبة فلكل منها حكاية تقشعر لها الأبدان، فكل الموجودين وراء هذه الأغلال مرضى نفسيون متهمون فى مقتل أشخاص أبرياء بمنتهى القسوة دون أسباب سوى المرض النفسى.


سألته عن سبب اختيار لغة الجسد من قبل د.يحيى بطل الفيلم لتكون موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة به فقال: إن العالم حاليا يهتم كثيرا بلغة الجسد وترجمتها إلى تفسيرات تخص الشخصية والظروف المحيطة بها، وأعتقد أن المؤلف حين ضمها لروايته كان صائبا للغاية كما أن هذه النقطة تدل على أنه مواكب ومطلع على ما يبحث فيه العالم ويهتم به، كما أن شخصية د.يحيى بارعة فى التحليل وقراءة الأعين ولغة الجسد وهو ما دفعه لاختيارها موضوع لرسالته.


وكشف كريم عن أن المشاهد لم تكن بالكامل فى داخل مستشفى العباسية بل كان بعض منها فى ديكور، لكن المشاهد التى كانت داخل المستشفى جعلت كل فريق العلم يشعر بهيبة هذا المكان، وأعتقد أن كل حائط وكل شبر من أرضه تحكى قصة مختلفة تستحق أن تكون فيلما سينمائيا جديدا وجيدا أيضا، فهذا المكان عريق وقديم و تدور فيه حكايات كثيرة لو بحثنا فيها ما أجهدنا أنفسنا بالبحث عن قصص جيدة أو روايات متميزة لتكون أفلاما.


وأضاف أن التقنية العالية هى الأفضل على الإطلاق فى أفلام الإثارة والغموض، وقد تم تنفيذ جزء منها فى مصر وجزء آخر فى فرنسا، وأعتقد أنها كانت مؤثرة و تم توظيفها بشكل جيد من قبل المخرج مروان حامد، وأنا أصف مروان بالتميز والتفوق على نفسه منذ تجربته الأولى العملاقة فى عمارة يعقوبيان، فدائما لديه الجديد فى الفكر وأسلوب التنفيذ.


وعن التعويذة التى يلقيها الفنان خالد الصاوى فى الفيلم وخطورتها التى تناولتها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى ابتسم كريم وقال إنه يتعجب من هذه الأفكار الغريبة التى يتبناها البعض ويسعى لترويجها دون أى خلفية أو وعى حقيقى به، وأضاف كريم أن التعويذة كلها من خيال المؤلف ولا ضرر منها كما يدعى البعض و إلا تأذينا بها كفريق العمل فى بداية الأمر وقبل المشاهدين.


وأوضح عبدالعزيز أن تغيير نهاية الفيلم كان لابد منه لأن معظم الناس قرأت القصة الأصلية وتعلم كيف تنتهى، ولن يكون من الجيد على الإطلاق أن نقدم لهم نفس النهاية لأنهم يعرفونها مسبقا بل قررنا بمعرفة المؤلف بالطبع أن نغير فى الأحداث، حتى يتحقق مزيد من الإثارة والتشويق للمشاهد، ولله الحمد استطعنا أن نحقق ذلك بالفعل ونال الفيلم رضا كل من شاهده تقريبا، وأنا فى رأيى الفيلم ينجح حين لا يستطيع المتفرج أن يتوقع ما سيحدث مع أبطال القصة خلال الأحداث، وهو ما يصيبه بالرتابة والملل، فإن استطعت أن تفاجئ الناس وتقدم لهم ما لم يتوقعوه منذ بداية الفيلم مرورا بأحداثه فاعلم أنك ستنجح لأن المفاجأة وسط الغموض محببة لكل عشاق السينما.


وسألته مجددا: هل تعرض فريق الفيلم لأحداث غير طبيعية أثناء التصوير بسبب موضوع الرواية الذى لا يخلو من قصص الجن والعفاريت بسبب وشم على جسد خالد الصاوي؟ فأجاب: أنه شخصيا لم يحدث معه شىء ولم يسمع بأى شىء أصاب فريق العمل أو أحد أفراده، والقصة كلها وهمية تلك التى ترتبط بالوشم ولكن أعود فأقول إن الحماية تأتى من الله- عز و جل- ونحن نقدم عملا ولا نقوم بأى أعمال سحرية بل إنه مثل أى عمل سينمائى تطلب من الجميع مجهودا و صبرا والحمد لله أن كلل هذا المجهود بالنجاح.


وقال إن الكاتب أحمد مراد ساعده على الاستعداد لهذه الشخصية كما كان للمخرج مروان حامد أيضا ملاحظات، وجمعت كثيراً من جلسات العمل بين أقطاب الفيلم الثلاثة لوضع اللمسات النهائية لشخصيتين د.يحيى راشد الذى جسده كريم فى الفيلم، وشخصية د.شريف الذى قام بتجسيد شخصيته خالد الصاوي.


وعن ارتباط أعماله بالحالات النفسية الغريبة قال: فيلم الفيل الأزرق مختلف تماما عن فاصل ونعود الذى قدمته منذ سنوات، صحيح أن كليهما يرصد تأثير العوامل النفسية لكن كل منهما رصدها بشكل مختلف عن الآخر، وأنا لا أنكر أن الأعمال التى تحوى أفكارا جديدة ومتميزة تستهوينى لهذا أستغرق أكثر من سنة فى اختيار الموضوع الذى سأقدمه فى فيلم سينمائى، كما استغرق وقتا طويلا فى الإعداد له قبل الشروع فى تنفيذه وظهوره على شاشة السينما.


سألته عن استعداده لمسلسل جديد قال: بالفعل أستعد لتصوير مسلسل جديد أعود به للتليفزيون، وغيابى عنه كان بسبب الفيلم حيث لا أستطيع الجمع بين عمل سينمائى وتليفزيونى فى نفس الوقت، والأفضل فى رأيى التركيز سعيا للتميز الذى نتمناه جميعا لأعمالنا.


أما عن المسرح فقال إن المسرح يحتاج صحوة وانتعاشة ليعود لعصره الذهبى، وهو يأمل أن تكون هذه الانتعاشة قريبة فى ظل تغيير الوجه العام للبلاد، والأمل فى غد الذى صار أقرب من مجرد حلم.