عائلات المنيا ياسيادة الرئيس (٢-٣)

04/08/2016 - 9:56:47

بقلم - عادل سعد

انتشروا فى أسيوط كالجوارح بالجلابيب البيضاء القصيرة والشباشب، وعود السواك، والمصحف تحت الإبط.


البنطلون حرام، والجلباب الأبيض سنّة، والأكل بالشوكة والملعقة والسكين تشبه بكسرى أنو شروان، والقعود على الأرض فرض، لأن المقعد حرام، وتشبه بالملوك.


صباح الخير، ونهارك سعيد حرام، والأفضل منهما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإذا قلت لأحدهم صباح الخير، يرد مبكّتًا: «.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» ودورات مياه بيوتنا حرام فى حرام، لأننا نتبول ونخرج قضيبنا فى مواجهة الكعبة، ونومنا على أسرتنا معظمه حرام، لأن رءوسنا ليست متجهة للبيت الحرام، كان المفترض تعديل بيوتنا ومراحيضنا، والنوم مع زوجاتنا، وإذا خلعت زوجتك ملابسها، لا يصح رؤيتها عارية، وعند الجماع تهتف: «الله أكبر» لتنال البركة، والمنتقبات يقطعن الشوارع، وإحداهن تحثو التراب على امرأة عابرة، أو ترشها بماء النار؛ لأنها سافرة، كافرة، لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.


احتلوا المدن الجامعية، وأقاموا بداخلها مساجد، يتفاخرون، بأن أحدهم قرأ فى صلاة العشاء جزءًا كاملاً من القرآن، وأن الركعة استمرت ساعة، هاجموا خطباء المساجد وعلماء الأوقاف، وضربوا الإخوان الذين صنعوهم بالجنازير والمطاوى بجامع «شلنب» بغرب البلد.


رفع الإخوان قمصان الدم فى الجامعة، وسط صراخهم: «يا مجير أغثنا من إسلام الجنازير».


عايروهم بالخيانة أيام إسماعيل صدقي، لقولهم: «واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًّا» لتأييده.


قتلوا برزى طبيب ديروط العجوز الطيب، كان طويلاً نحيفًا، يحضر بنوادى الأدب مناقشات الشعر والأدب، ويعرض لوحاته،عاشقًا للفن، والثقافة، يتجول بين قرى ونجوع يفترسها الفقر، ليرسمها، ويداوى عين طفل مصابة بالرمد، ويسعف جريحًا، مجانًا، حضر منذ خمسين عامًا لديروط، ولم يمتلك بيتًا ولا سيارة، وظل يواظب على التجوال على قدميه بين القرى، وتقديم المعونة، قالوا إن كل ما يفعله، إن هو إلا تبشير بالنصرانية، وذبحوه علنًا، داخل عيادته، شيخًا مسنًّا.


والجامعة - أسيوط - التى انتخبت القبطى سامى أرميا رئيسًا لاتحاد طلابها، حرّمت على الطلاب الأقباط تعليق صور المسيح فى غرف نومهم.


مفاتيح المدينة الجامعية بأيدى أمراء الجماعات الإسلامية، ويجندون من الطلاب بالمدينة ميليشيات طلابية لمعاونتهم.


أرسلوا وزير الأوقاف كالخائب لمناقشتهم، فهاجموه بمحلات الخمور، وتزوير الانتخابات والسرقات، وكسبوا أرضًا جديدة.


فرضوا الجزية على الأقباط فى القرى، وجلدوا من يعارضها، وذبحوا أغنياء الأقباط وأصحاب محلات الذهب.


 قتلوا مدرس المواد الاجتماعية الابتدائى منصور قديس على سبورة الفصل، وتطايرت دماؤه على وجوه الأطفال، وتناثرت أدواتهم المدرسية، وهم يحاولون الهرب من الرصاص ومشهد جثة مدرسهم الغارقة فى الدماء.


والدكتور صبحى بخيت منقريوس مفتش صحة ديروط، اغتيل أمام زوجته الدكتورة نادية سدرا وأطفاله، إبرام ثلاث سنوات، ومينا أربع سنوات، ومارنا سنتان، قدم الطبيب خطابات تهديد أهملتها الشرطة.


جمال فرغلى مسئول الاغتيالات، يتجول مع أتباعه بالشوارع حاملين السلاح فى وضح النهار.


يحكى واعظ الأوقاف بديروط: «معظم هؤلاء الأمراء كانوا أطفالاً فاشلين، منذ سنوات قريبة، حضروا إلى المسجد عشرات ورحبنا بهم، تزايدوا لمئات ثم ألوف، بعدها طلبوا الميكروفون، ثم طردونا من المسجد وقالوا إنهم يملكونه، واستولوا على مفاتيحه».


سكرتير الجامع أبلغ الشرطة، علقوه بالفلكة وجلدوه كواشٍ خمسين جلدة، واستولوا على أموال صناديق النذور، مدير الصندوق أراد مفاوضتهم، لم يكن يعلم أنهم حكموا عليه هو وأسرته بأنه مارق، وعلقوه فى عامود النور أمام أمه. نزل كالذبيحة وجردوه من ثيابه وجلدوه مائة جلدة، واندفعت أمه العجوز مذهولة وهم يتصايحون على ذبحه، وألقت بنفسها عليه، لكنهم أوسعوها ضربًا، وركعت على قدميها تقبّل قدم رمضان ثابت قائد المجموعة، وتخفّف الحكم للنفى بدلاً من الإعدام، فأمرها رمضان بفتح بيتها الآن وطرد زوجة ابنها وأولاده.


بعدها صار ممنوعًا على أهل الحى زيارتهم أو الاطمئنان على صحتهم، ويعترضون المارة، «لماذا لا ترتدى الملابس الإسلامية؟» وراحوا يقتحمون دكاكين المسيحيين لإزالة صور المسيح والعذراء.


الجماعة الإسلامية حددت الخطايا السبع لطلاب الجامعة: «ارتكاب الفحشاء والمنكر، ومن ذلك الحديث لفتاة، وارتداء زى غير محجب، وإهانة أعضاء الجماعة أو السخرية منهم ومن تصرفاتهم وملابسهم، وإبلاغ أجهزة الأمن والتعاون مع الحزب الوطني».


يوميًّا تخرج كتائب لتنفيذ الحكم فى المجرم بعد مواجهته بالتهمة، ومجموعات مسلحة تنتقل على دراجات بالجنازير والمطاوى لتنفيذ الأحكام بضرب الضحايا الطلاب فى وسط الجامعة ليكونوا عبرة.


هددوا الأساتذة بخطف أولادهم وقتلهم، طالب بلحية خطف الكشكول من طالب آخر ومزقه،لأن الصورة على الغلاف لا تعجبه، فقام الطالب بتمزيق كشكول عضو الجماعة، عرف أن الغرابيب البيض سوف يحاصرونه لتنفيذ الأحكام فيه، فر هاربًا واحتمى بأهله الذين هددوا بقتل الأمير إن مسّه سوء.


بنات من جنوب السودان يحتسين الشاى بالكافتيريا، أهال طالب ملتحٍ عليهن التراب، لأن جلوسهن علنًا، وضحكهن حرام، اعترضن فتعرضن للصفع والركلات، وقدمن شكوى للسفارة.


يقول أشرف أبو الهول: وقفت مع زميلة فنُهِرْتُ من أحدهم، ولما تجاهلناه خلع الحذاء وانهال ضربًا على الفتاة وأبلغت القسم. فى الكلية حوصرت بالمواسير والجنازير، وأذاعوا حكمًا بالجلد بالسوط ثلاثين جلدة، ونفذوه، ونقلت للمستشفى فاقدًا للوعي.


مجموعة من طلاب الكلية بالهندسة اعتصموا للاعتراض على تعذيب الطلاب، سمح العميد بالاعتصام.


واصطف الطلاب للاحتجاج السلمي.


بعد قليل سمعوا صراخًا كالزئير، المئات من الجماعات اصطفوا بالجنازير والمطاوى والعصي، داخل الكلية.


وأميرهم يقودهم عسكريًّا: «الميمنة تتحرك والميسرة تستعد والقلب يهجم»، وتقدموا بخطوات قتالية نحو الطلاب المعتصمين، يضربونهم ويطاردونهم داخل مدرجات وحجرات الكلية مهللين: «الله اكبر».


الأساتذة أغلقوا على أنفسهم شرانق المكاتب، واكتفوا بالنظر من النوافذ.


عند تحرير محضر بشرطة الحرس الجامعي، قال الضابط: حددوا أسماء المعتدين، يعرف جيدًا أنهم كانوا ملثمين،أقصى ما يحدث لو تدخل الأمن، أن يغيب المتطرف يومين، ويعود كالذئب، وينتقم من الجميع.


الأب اكتشف أن عليه أن يتزوج أم أولاده، من جديد. لأنه يدخن سيجارة وكافر، هدده الابن، بوضع السيجارة فى عينه، إذا كرر الخطأ، ونصحه بأن يقوم ليعقد قرانه، على أمه.


ظهر سيد قطب بعد إعدامه بعشرات السنين. وكتاب «معالم على الطريق»


اتهم قطب المجتمع بالجاهلية، وأن المعركة بين الإخوان والناصريين والدولة معركة بين العقيدة والكفر، وأن هدف الإسلام ليس تحقيق القومية العربية ولا العدالة الاجتماعية، وإنما أن يكون الحكم لله.


كتب ابن تيمية وابن حنبل وابن قيم الجوزية، أعيد اكتشاف فتاواها المهجورة وتطبيقها على المسلمين والمسيحيين.