خطة «جمال» والذين معه لانتخابات الرئاسة القادمة: إذا لم تستح فافعل ما شئت

04/08/2016 - 9:34:16

بقلم - أحمد النجمى

ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد - الذى قد يصل للجزم - بأن جمال مبارك يعد العدة للعودة إلى المشهد السياسى، بل اقتحامه فى ٢٠١٨ كمرشح للرئاسة، ونرجو أن تخيب ظنوننا وتنهار تحليلاتنا فى هذا السياق.


ظهر «جمال مبارك» فى حفل غنائى فى قرية «هاسيندا» بالساحل الشمالى وحرص على التقاط صور تذكارية مع بعض الحضور. وفى منتصف شهر رمضان الماضى، ظهر «علاء مبارك» فى مسجد السيدة زينب بعد أدائه الصلاة، والتقط بعض المصلين عدداً من الصور معه.


وماله ؟ أليس جمال وعلاء مواطنين يحق لهما التصوير وقتما يشاءان وأينما يشاءان، مادام التصوير لا يجرح أحداً، ولا يمس ثابتاً من الثوابت ؟


وهل أجبر جمال وعلاء من التقطوا الصور معهما على التقاطها ؟


وهل جمال وعلاء من (الشياطين) التى إذا ظهرت صورها استعاذ المرء من الشيطان الرجيم ومن الشياطين أن يحضرون؟


صور جمال وعلاء تثير فى النفوس شجوناً، وتستدعى جراح الروح المصرية، ولكن أية نفوس وأية روح مصرية ؟ النفوس التى ثارت بالملايين فى ٢٥يناير المجيدة ٢٠١١ ضد حكم (التوريث)، حكم حسنى مبارك وشركاه .. حكم جمال وعلاء وسوزان، تلك التى أطلت أيضاً فى حفل بدار الأوبرا مؤخراً.. كم من شهداء سقطوا وكم من جرحى أصيبوا بإعاقات ستدوم مدى الحياة، ليقتلع مصر حكم هؤلاء من جذوره ؟!


وكم من حنجرة هللت وصاحت فرحاً حين سقط حكم (الأسرة) الفاسد فى ١١ فبراير ٢٠١١ ؟


إذن ففى الأمر سر، وهذه الأسرة لا يزال لها نفوذ ما، يجعلها تتحرك بسهولة بل (تبرطع) فى الصور الفوتوغرافية مع عدد من المصريين، وعلى وجوه جمال وعلاء وسوزان ابتسامة واسعة، لا نفهم لها سراً، إلا أن تكون ابتسامة النصر، النصر علينا !


ولا نطيل بل ندخل فى الموضوع مباشرة.. فالأخوان جمال وعلاء- والأول ظهر فى مناسبة اجتماعية ليلية متحررة جداً، والثانى ظهر فى مسجد السيدة زينب !- يستفزان كل مصرى حر، بهذا الظهور.. يكادان يخرجان لنا لسانيهما، كأن ٢٥يناير ٢٠١١ قد سقطت سهواً- أو تناسياً- من التاريخ ! يحرصان على الظهور .. لماذا ؟ لكى يقولا للمجتمع كله، وللدولة أيضاً: نحن هنا، لم نمت، لم نرحل، لم نسجن، نستمتع بثرواتنا وبتعاطف طبقة معينة من المجتمع معنا ..!


بصراحة أكبر يقولان: نحن مازلنا من (اللاعبين) لم نجلس على (دكة الاحتياطى) والمباراة لم تنته بعد ! نحن بريئان بحكم القانون، أحدنا صوفى من الصالحين يرتاد مساجد أولياء الله (علاء)، والثانى مودرن ولطيف وضاحك ومنفتح على الحياة يحضر حفلات كبار النجوم فى هاسيندا (جمال) ! نحن موجودان، وكما قال العرب قديماً فى حكمهم الخالدة: من يعش رجباً.. ير عجباً ! وفى العامية المصرية البديعة «اللى يعيش ياما يشوف» الشعب الذى تقولون إنه ثار ضدنا عاد يخطب ودنا ويلتقط الصور التذكارية معنا.. حب هذا أم كراهية ؟! ولا يزال لنا نفوذ، آت من أموالنا التى فى الخارج (راجع الأرقام المذهلة فى وثائق بنما.. لترى حجم الثروات التى نهبتها أسرة مبارك من عرق المصريين)، والقانون برأنا، وأصدقاؤنا من رجال المال والأعمال وأبناء (الطبقة العليوى) موجودون، يدفعون نصف عمرهم ليلتقطوا معنا صورة !


إنه الخطأ التاريخى يفرز أسوأ النتائج التى كانت متوقعة.. فلو كان هؤلاء قد حوكموا فى محاكم (ثورية) عقب ثورة يناير، لكانوا فى السجون إلى آخر يوم فى أعمارهم، جزاء وفاقاً على فسادهم السياسى والمالى، لكن البكاء على اللبن المسكوب لا يفيد.. بل يضيع الوقت ويعقد الأمور !


والرد على هذه الصور، وعلى الصور التى نتوقع لها أن تستمر فى الظهور خلال الفترة القادمة أيضاً(!!)، بحكمة عربية أخرى لا يعرفها جمال أو علاء ممن تلقوا تعليمهم فى العواصم الأوربية إذا لم تستحى فافعل ماشئت !


وبلغة المال التى يفهمها جمال وعلاء نقول: هاتوا ما نهبتماه من أموال الشعب وبعد ذلك افعلا ما تشاءان.. ولو دفعتما ما سرقتماه وتربحتما فيه أموال المصريين الذين يعانون اقتصادياً هذه الأيام معاناة كبيرة، سنتسابق للتصوير معكما، ففى تلك اللحظة ستكون ذمتكما قد برئت من أموالنا.. نريد فلوس المصريين التى تم تجريفها على يديكما، وبمعرفة الوالد ومعرفة الوالدة.. بعد أن تفعلا هذا، التقطا الصور التى تشاءان، وتنزها كيفما تشاءان، وارتادا الحفلات الغنائية والمساجد كيفما تشاءان، أو اخرجا إلى أوربا لتعيشا هناك عيشة رغداً كيفما تشاءان، وإذا كان الحساب القضائى الناجز قد مرركما من عقوبة السجن، فتذكرا حقوق المصريين لديكما.. وعليكما أن تنسيا -تماماً- أن تعودا إلى الحياة السياسية، فمن يلتقطون معكما الصور لا يمثلون إلا شرائح محدودة من الناس، أغلبهم ممن استفادوا من فساد عصركما، وقلة منهم من السذج الذين يتصورون أنكما مظلومان !


حقاً .. إذا لم تستح فافعل ما شئت !


ولكن المشهد الكوميدى الأسود الذى افتتحنا به هذه السطور لم يكتمل بعد.. لازالت هناك تفاصيل مهمة تكمله!


الملياردير الأمثل «أحمد عز» رجل المال والأعمال والحديد والبناء والمقاولات و(الذى منه)، الذى تملأ إعلاناته الفضائيات، ويملأ حديده عقارات الأغنياء والفقراء على السواء، الرجل الذى خرج «زى الشعرة من العجين» من جميع القضايا التى حوكم فيها بعد ثورة ٢٥ يناير المجيدة، والذى يستعد لقبول رئاسة حزب جميع أعضائه من فلول (الوطنى) المنحل، تحت اسم (حزب العدالة الحرة)، الذى يؤسسه (عمرو عمارة)، ذلك الذى قال - كثيرًا - إنه تمرد على الإخوان، لكنه - فيما يبدو - لايزال إخوانيًا.. لقد اختار للحزب الذى يشكله الاسم المعكوس لحزب الجماعة المحظورة (الحرية والعدالة) فجعله (العدالة الحرة)، جاء بالعدالة أولًا ثم نعتها بالحرية، وهو يرجو «أحمد عز» هذه الأيام لقبول رئاسة الحزب، وسواء قبل أحمد عز هذا المنصب أو رفضه أو قبله (شرفيًا، فإن أسماء مؤسسى الحزب تنضوى - جميعًا تحت مسمى (كبار الفلول) فى (الوطنى) المنحل، ليس هذا فقط.. بل بعض الفارين من الجماعة المحظورة كذلك، إنه (الصيغة العبقرية) لزواج الأرامل: أرامل (الوطنى) وأرامل (المحظورة).. وكل منهما اكتسب صفة (أرمل) بعد قيام ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ المجيدة، ولا سيما بعد وصول «عبدالفتاح السيسى» إلى سدة الحكم فى منتصف ٢٠١٤.. أرامل ثورة يناير (الوطنى) وأرامل ثورة يونيو (الإخوان) فى حزب واحد وعلى رأسه «أحمد عز»، هل هى مصادفة أن يتم تأسيس هذا الحزب الآن؟ وحزب كهذا.. إذا فكر أن يختار مرشحًا رئاسيًا فى ٢٠١٨، فمن سيختار؟ ومن الأقرب إلى اختياره؟


تنتشر إعلانات ودعاية «عز» فى جميع الفضائيات تقريبًا، مصحوبة بلحن يشبه الأناشيد الوطنية، تمامًا كهذه الألحان التى كانت توضع خلال سنوات الإعداد للتوريث، أو لسنوات العشر الأخيرة من عصر الوالد المخلوع «حسنى مبارك»، ألحان وطنية تبشر بمليارات تدخل جيوب عز.. اللهم لا حسد، لكن هل تدخل هذه المليارات جميعًا فى جيوب عز وحده؟ الله تعالى وحده يعلم حقيقة هذا! والله تعالى وحده يعلم حقيقة إذا كانت مليارات عز - وغيره من رجال أعمال عصر حسنى مبارك - سوف تمول ما نتصوره من حملات انتخابية رئاسية لجمال مبارك فى ٢٠١٨..!


هكذا نصل إلى «بيت القصيد».. فهذا - جمال - هو المرشح الرئاسى فى ٢٠١٨، وذاك «أحمد عز» ونفر من كبار المليارديرات هم الداعمون الاقتصاديون والماليون والحزبيون لجمال إذا أعلن ترشحه فى العام بعد القادم.. يبقى السؤال: من السياسى المخضرم الذى يمكنه أن «يشيل الشيلة» ويقدمها للمصريين فيتقبلوها قبولًا حسنًا ويطمئنوا إلى جودتها؟!


نتجه شرقًا.. حيث «الإمارات الشقيقة»، إنه الفريق «أحمد شفيق».. الرجل الذى يزداد موقفه غموضًا يومًا بعد يوم.. صار سؤالًا مكررًا ومملًا أن تقول: لماذا لا يعود شفيق إلى مصر مادام ليست عليه أحكام قضائية تدينه؟! ماذا يصنع على وجه الدقة فى الإمارات؟ ماذا يخشى من عودته إلى مصر؟ «الصمت من ذهب»، يبدو أنها حكمة شفيق المفضلة، وهو صمت تخترقه تصريحات لشفيق تصدر على فترات متباعدة، لا يمكن أن نفهمها إلا فى صورة معرضة للسيسى.. وهى معرضة من (الخارج) تخشى أن تمارس دورها من (الداخل)، تمامًا كما يفعل عناصر (المحظورة) الذين صاروا نزلاء لعواصم عربية وإقليمية وعالمية شتى.. يقال والعهدة على الرواة وبعض الظن إثم، أن (شفيق) يجلس متذرعًا بالصمت على (التراك) ينتظر فى روية مايقع فى (الملعب) فى القاهرة، وأنه سينزل للمشاركة فى التوقيت المناسب..!


والآن تتكشف المسألة.. وتتضح عناصر المشهد: العنصر السياسى الرئيسى هو (جمال مبارك) والعنصر الاقتصادى والمالى والحزبى - أيضًا - الداعم له هو (أحمد عز) وشركاه، والعنصر السياسى المخضرم هو (أحمد شفيق)!.


قد يكون فى الأمر خطأ، أو غموض، أو لبس، ومن السهل أن تأتى لنا ردود من هؤلاء أو من يمثلونهم من المحامين للنفى القاطع.. وربما للمقاضاة أيضًا، لكن ثمة حقائق واضحة تستعصى على قدرتنا على (التغاضى) أو أن نقول (أستغفر الله العظيم.. ظلمناهم)!


فالملعب السياسى مفتوح مع الأسف.. وإذا كان جمال مبارك «يلمع» نفسه هذه الأيام، وينجح فى استجداء تعاطف الناس معه (.. وليس كل هؤلاء الناس من الطبقة العليا للمجتمع، فمع الأسف، هناك من أبناء الطبقة المتوسطة من يفعل هذا، وصفحات الفيس بوك تنطق بذلك، لقد صدم قطاع من أبناء هذه الطبقة بالأداء الاقتصادى المتداعى لحكومة شريف إسماعيل..)، وإذا كان (أحمد عز) يعد العدّة ويطل فى المشهد الاقتصادى بقوة وفى المشهد السياسى عما قريب، وإذا كان أحمد شفيق ليس مستبعدًا من الصورة، بل هو أقرب إليها - بالتفكير المنطقى وحده! - فإننا نكون أمام مشهد حقيقى يجرى الترتيب له.. اسمه ترشيح جمال مبارك لرئاسة مصر فى ٢٠١٨.. وهو تاريخ ليس ببعيد.. كلها سنة وكام شهر، وساعتئذ لن تقوى قوة على منعه، أليس من حقه دستوريًا أن يفعل هذا..؟!


ماذا تتبقى لنا - نحن من ثرنا فى يناير ويونيو - فى المشهد؟ إنها «المشاهدة المؤلمة»، والفيلم هنا ليس كوميديا سوداء إنه سيتحول إلى (مأساة درامية مروعة)، وإذا كانت ثورة يناير قد سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى لكى لا يصل (الوريث جمال) إلى الحكم، فإن الملايين سيكونون شهداء عصره.. إذا - لا قدر الله - جاء هذا العصر.. ومن يصرخون من المتاعب الاقتصادية اليوم سيصرخون من الجوع فى ذلك العصر، ومن يتكلمون عن بعض انتهاكات لحقوق الإنسان اليوم، هم أنفسهم سيدخلون السجون فى عصر (الوريث)، أو سيجدون أنفسهم يقدمون طلبات الهجرة أو يقصدون المنافى، فى شرق الأرض وغربها..! يجب فتح ملفات جمال وعلاء فورًا ولهما نقول إذا لم تستحِ فافعل ما شئت!