عصام حجى.. عراب أمريكا الجديد

04/08/2016 - 9:32:10

بقلم - محمد حبيب

يحمل الدكتور عصام حجى ٣ جنسيات، الأمريكية والفرنسية والمصرية، وهو مقيم حاليًا بمدينة «لوس أنجلوس» بولاية كاليفورنيا فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل حجى فى وكالة ناسا للفضاء التى لا يعمل فيها إلا المواطنون الأمريكيون الذين لابد أن تتوافر فيهم اشتراطات أمنية أمريكية صارمة، وهذا الكلام عن شروط العمل فى «ناسا» على مسئولية الفقيه الدستورى الدكتور محمد نور فرحات، والذى طالب عصام حجي، بأن ينشر سيرته الذاتية وسبب مغادرته لمصر، وكيفية حصوله على الدكتوراه وعمله فى وكالة ناسا للفضاء، وأكد فرحات «أنه لا يعمل فى ناسا إلا المواطنون الأمريكيون وفقًا لاشتراطات أمنية صارمة».


وكتب نور فرحات تدوينة على موقع «فيس بوك» قال فيها: «أرجو من الدكتور عصام وهو الآن شخصية إذا تحدثت استمعنا أن ينشر على موقعه سيرته الذاتية، وما سبب مغادرته مصر؟ وكيف حصل على الدكتوراه من جامعة أوربية ثم التحق للعمل بناسا، ومعلوماتى أنه لا يعمل بناسا إلا المواطنون الأمريكيون وفقا لاشتراطات أمنية صارمة».


تصريح الدكتور نور فرحات يكشف حالة من الارتياب والشك فى مبادرة عصام حجى، لتقديم مشروع رئاسى بديل فى انتخابات الرئاسة المقبلة فى ٢٠١٨.


ليس وحده الدكتور نور فرحات الذى يستشعر القلق من مبادرة عصام حجى؛ فثمة كثير من المفكرين والسياسيين المصريين أبدوا اندهاشهم من هذه المبادرة الغريبة، ومن توقيت صدورها، «قبل الهنا بسنة»، يتبقى عامان على موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفى ظل المشكلات الطاحنة التى تواجهها مصر، وكذلك فى ظل حالة الخلاف بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وفى هذه الحالة لا نعرف ماهى حقيقة موقف الدكتور عصام حجى مع مصر أم ولاؤه لأمريكا التى يعمل بها منذ سنوات ويقيم على أرضها ويحمل جنسيتها وربما ينفذ مشروعها المضاد لثورة ٣٠ يونيه.


اسم الدكتور عصام حجى كان مجهولًا لغالبية المصريين لسنوات طويلة، لكن مع اندلاع «ثورة ٣٠ يونيو»، والإطاحة بحكم الإخوان من الحكم، ثم تعيين المستشار عدلى منصور، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، بدأ اسم الدكتور عصام حجى يتردد بعد تعيينه مستشارًا علميًا لـ«الرئيس المؤقت»، لكن سرعان ما تقدم حجى باستقالته بعد مرور ٣ أشهر.


ظاهر الاستقالة هو معارضة حجى لجهاز «الكفتة» الذى قيل أنه سيشفى مرضى «فيروس سي»، لكن حجى فاجأ الجميع بادعائه أنه استقال لأن الأجهزة الأمنية كانت تقدم العديد من التقارير «المفبركة» عن الشباب، وهو ما كان سببًا مهمًا لرحيله عن مؤسسة الرئاسة مع مجموعة مستشاري «عدلى منصور» الذين استقالوا ومنهم الدكتور مصطفى حجازى، مستشار الرئيس للشئون الاستراتيجية، والمستشار على عوض صالح، مستشار الرئيس للشئون الدستورية، وأحمد المسلمانى، المستشار الإعلامى!


ومعروف أن هؤلاء المستشارين ظلوا فى مناصبهم بعد استقالة حجى، وبقوا يمارسون عملهم حتى آخر يوم للرئيس عدلى منصور، لكن يبدو أن حجى يريد أن يخلط الأوراق ويقحم السياسة فى الاستقالة طامحا فى أن يكسب ود بعض القوى المعارضة وهو ما يظهر فى كل تصريحاته المعادية للنظام!


حجى دأب على إثارة الشائعات والأكاذيب ومن ذلك ما أثاره على الفيس بوك بأن وزارة التربية والتعليم حذفت اسمه من مناهجها، وذلك حسب تدوينة له عبر صفحته الشخصية على «فيس بوك»، وهو الأمر الذى أكدت وزارة التربية والتعليم، عدم صحته، مؤكدة أن اسم العالم المصرى موجود فى الصفحة رقم ٥٨ من كتاب الصف الأول الثانوى نسخة ٢٠١٥ - ٢٠١٦، تحت درس بعنوان «عقول مصرية وإنجازات عالمية».


مبادرة حجى الرئاسية سبقها تمهيد سياسى بإعلانه ندمه على العمل بمؤسسة الرئاسة فى عهد عدلى منصور، وهو ما رد عليه الدكتور أحمد عبدربه أستاذ العلوم السياسية بأنها مراهقة وكتب عبدربه على « فيس بوك: «مفيش فى السياسة حاجة اسمها أنا ندمان أنى قبلت المنصب الفلانى، أنا تبت، أنا رجعت للحق، دى اسمها مراهقة!.. فيه حاجة اسمها أنا بتحمل المسئولية عن الفترة اللى كنت فيها مسئولا وأخطائى كانت كذا وكذا ومسئوليتى تجاه المجتمع لإصلاح هذه الأخطاء هى كذا وكذا».


وأضاف عبدربه: «شغل أنا ندمان وأنا تبت والناس تقول توبتك مقبولة لاء مش مقبولة، لاء ندمك متآخر، ده شغل هواة ومفيهوش أدنى درجات المسئولية بصراحة، اللى قبل منصب فى فترة معينة وأخد قرارت وشاف أنها قرارت خاطئة يطلع يقول للناس إيه بالضبط الخطأ وإزاى يصلحه لتحمل مسئوليته تجاه المجتمع. كفاية نحنحة شبعنا منها».


الشاهد أن مبادرة عصام حجى الأخيرة تتلاقى مع مصالح الإخوان ولا نزايد إذا قلنا إن طرح حجى.. إخوانى الهدف والتكتيك، فقد طرح «رجل ناسا الأمريكية» هذا المشروع من خلال الظهور فى قناة «التليفزيون العربى» التى تبث من «لندن»، وتتلقى تمويلًا من قطر. وهو ما يشير إلى أن هناك أمرًا مدبرًا؛ لإظهار «حجى» وكأنه بديل سياسى لـ«السيسي».


ويدعم نظرية «أخونة مشروع حجي» دلائل منها طرح عصام حجى لهذا المشروع بأن يشارك فيه أى طرف فى المبادرة دون النظر للانتماءات السياسية، فضلا على دعوته إلى «مصالحة وطنية شاملة»، خاصة عندما قال: «قوة المصريين فى أنهم يسامحون بعضهم البعض، والسير معاً للأمام، مهما كانت الأخطاء من كل الأطراف.. فمصر تحتاج الرحمة قبل القضاء» .. كلام واضح ومباشر عن الإخوان ودعوته- للمصالحة معهم - والإفراج عنهم فهل يقبل الشعب المصرى هذا الأمر!


حجى ممثل جديد فى السينما الأمريكية فى الشرق الأوسط، يتبنى مواقفها، ويطرح مبادراتها، يتقمص دور العرابين الأمريكان الذين لفظهم الشارع المصرى مثل محمد البرادعى وسعدالدين إبراهيم وغيرهما ممن تحوم حولهم الشائعات حول ارتباطاتهم بالمشروع الأمريكى فى المنطقة.


المعلومات المتوفرة عن عصام حجى تكشف أنه عالم فضاء مصرى أمريكى، ولد فى العاصمة الليبية «طرابلس» عام ١٩٧٥، وحصل على بكالوريوس العلوم «قسم الفلك» من جامعة القاهرة، وعلى الماجستير فى «علم الفضاء» سنة ١٩٩٩ من جامعة «بيير ومارى كورى» فى باريس، ويعمل فى فريق بحث علماء ضمن مشروع تعاون بين «ناسا» مع «إيسا» لدراسة المذنبات، ويشارك فى تدريب رواد الفضاء.


على المستوى الشخصى التقيت الدكتورعصام حجى لأول مرة فى الأقصر عام ٢٠١٠، عندما استضافه الدكتور صفى الدين خربوش رئيس المجلس القومى للشباب حينذاك على هامش المؤتمر القومى للشباب الرابع الذى عقد بالمحافظة، وتحدث حجى باعتباره نموذج لعالم مصرى ولاقى حماسا من الشباب الذى تواجد فى المؤتمر، قبل أن يدخل حجى إلى عالم السياسة فتقتله السياسة، وهنا تذكرنى مقولة للسيناريست وحيد حامد عن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان وهى «أن البنا رجل دين دخل السياسة فقتلته السياسة»، كذلك الحال بالنسبة لعصام حجى فهو عالم فضاء دخل السياسة فحرقته السياسة وقضت على مستقبله».