انفراد وبالمستندات: نحن نرصد «شبكة الإخوان» فى ماسبيرو

04/08/2016 - 9:25:34

تقرير: محمد البدراوى

إنها شبكة كاملة متكاملة لا ينقصها شىء لتقوم بدورها التخريبى فى اللحظة التى تريدها، أو فى اللحظة التى تتلقى فيه الأمر بذلك من مرشد الإخوان، نعم إنها أخطر شبكة فى أخطر مؤسسة حكومية، الشبكة هى قطعا شبكة الإخوان، أما المؤسسة الحكومية فهى مبنى الإذاعة والتليفزيون ماسبيرو، أو قل «إعلام الدولة».


إعلام الدولة بين أصابع الإخوان، وهذه هى المأساة، أما الملهاة فهى أن أحدا لم ينتبه لهذه الشبكة إلى الآن، أو أن الذى انتبه لم يهتم فلم يتحرك إلا إذا حدثت كارثة، وقد أتيحت لى الفرصة من خلال عملى بالإعلام منذ سنوات أن أتعرف على هذه الشبكة، جلست معهم واستمعت منهم وعرفتهم واحدا واحدا، وأدركت توجهاتهم ودوافعهم، وأثناء اعتصام رابعة تخوفت من الشر الذى انبثق من عيونهم انبثاق الدم، والحقد الذى تدفق من ألسنتهم تدفق المجارى فوق الأرض الخربة.


كنت أعمل فى مكتب إحدى القنوات الفرنسية بالقاهرة، وفى ذات الوقت كنت أعمل فى قناة لدولة عربية شقيقة وقفت معنا فى محنتنا، وحين طلبت منى القناة العربية أن أدخل لاعتصام رابعة لأصور ما يحدث فيه وجدت صعوبة، فشباب الإخوان المسئولون عن لجنة النظام أوقفونى مدة وسحبوا منى «الكاميرا» وأخذوا كارنيه عملى بالقناة العربية، وبعد ساعتين جاء لى أحد شبابهم وأعطانى الكارنيه إلا أنه رفض إعطائى الكاميرا وأمرنى بالانصراف فورا وإلا فإن سلامتى مهددة، واستعوضت ربنا فى الكاميرا، وطبعا تفهم مدير القناة ما حدث وألح علىّ أن أحاول الذهاب للاعتصام مرة أخرى، وبعد يومين عدت لميدان الاعتصام، ودخلت من ناحية ميدان الساعة أول عباس العقاد، وهذه المرة أبرزت لهم كارنيه القناة الفرنسية، وعلى الفور رحبوا بى وأدخلونى حيث قابلت فى البداية شابا اسمه بلال حمزة أخذنى إلى القيادى الإخوانى محمد البلتاجى، وأجريت بالفعل مع البلتاجى أول حوار تليفزيونى من موقع الاعتصام وتكلم فيه عن أنهم سيستمرون فى الاعتصام حتى يعود مرسى للحكم، وبشر المشاهدين قائلا أبشركم أيها الأحرار فى كل مكان بأن الرئيس الشرعى للبلاد محمد مرسى سيعود للقصر حاكما للبلاد خلال يومين وأن أذناب الانقلاب سيهربون من البلاد، وأثناء الحوار لاحظت أن شخصية ما تقف بجواره، وبعد انتهاء الحوار وجدت هذه الشخصية ترافقه فى الذهاب والإياب، وعندما بدأت أندمج مع المعتصمين عرفت أن الشخص الذى يرافق البلتاجى دائما هو إعلامى مصرى ومذيع ومعد برامج يعمل فى شبكة البرنامج العام اسمه «شامخ الشندويلى» وهنا تذكرته، فهو يعمل أيضا فى مجال التأليف، وهو الذى كتب من قبل سيناريوهات برامج المقالب مثل برنامج إبراهيم نصر «زكية زكريا» إذن ما الذى لم الشامى على المغربى! لكن اتضح أن «الشامى» الذى هو شامخ الشندويلى أصبح إخوانيا من أتباع حسن البنا «المغربى» الأصل ! ولله فى خلقه شئون.


تتبعت الشندويلى أثناء وجودى فى الاعتصام فوجدته مقربا من صفوت حجازى وعصام العريان، وعندما جاء حازم أبو إسماعيل ذات يوم إذا بالشندويلى يأخذه بالأحضان مما يدل على أنهم أصحاب معرفة قديمة، وجاء الليل لأجد شامخ الشندويلى يصعد على منصة رابعة ليلقى شعرا يهاجم فيه الجيش والشرطة والشعب المصرى ويتهم السيسى الذى كان وزيرا للدفاع وقتها بالخيانة لمن قاموا بتعيينه! والآن تستطيع أن تجد على اليوتيوب بعض الخطب التى ألقاها الشندويلى فى رابعة يحرض فيها على قتل القضاة وضباط الشرطة والجيش، وبعد نتيجة الانتخابات التى قال فيها الشعب للسيسى كلمته وكلفه بالقيام بمهام رئيس البلاد لم يعجب الأمر الإخوانى الشندويلى فكتب فى صفحته بالفيس «بعد تمثيلية الانتخابات المزيفة البايخة يشرفنى أن أهمس فى أذن السيسى بكلمة: اعلم يا سيادة الرئيس غير الشرعى أنك أخذت شيئاً ليس لك.. شيئاً خنت واعتديت وقتلت وسجنت وخطفت وكذبت من أجله.. ففزت بما ليس لك بحق وذلك شىء يلعنه الضمير الإنسانى وتلفظه سنة الحياة والفطرة السليمة ولايزيد من فاز به الا خسارا.. واعلم أنك لم تخن رئيسك فحسب، بل خنت نفسك ودينك ووطنك وآخرتك.. خنت الحق والحقيقة والعدل.. ولم تربح من ذلك إلا اللعنات التى ستظل تطاردك فى الدنيا حتى تلقى مصيرك وتطاردك فى الآخرة حتى تلقى ربك فيوفيك حسابك أنت وكل من أعانك وأيدك فى هذا الظلم.. وقد خاب من حمل ظلما».


وفى غضون عام ٢٠١٥ وتحديدا بعد إقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم كتب الشندويلى عبر حسابه فى الفيس بوك: «إقالة السفاح السيسى لشريكه فى الجريمة - اللى دافنينه سوا-لا يمكن أن تحدث إلا اضطراراً، السيسى ظهره يقترب من الحائط وسيقدم المزيد من التنازلات وإقالة محمد إبراهيم هى أولى بشائر النصر المعلنة للثورة».


وكتب الشندويلى أيضا «إن السيسى يتصور أنه بإقالة الكلب قاتل المسلمين قد غسل يديه من الدماء وأصبح طاهراً شريفاً وسيبدأ صفحة جديدة على «نضافة» والوزير المقال هو الآخر قد يتصور أن تركه المنصب سيعفيه من المساءلة ولكن الاثنين واهمان فلا الصفحة القديمة «نضفت» ولا الجديدة حتكون أنضف ولا الثورة حتخمد ولا حد حينسى تاره”!


وغير ذلك كثير بحيث لا نستطيع حصره، ولكن ما المهم فى ذلك؟ فشامخ الشندويلى مثله مثل مئات الإخوان، لماذا نتكلم عنه ونسرد تحريضه على الرئيس وعلى الجيش والشرطة والقضاء؟ لماذا نتكلم عن علاقته بالإخوان واعتصام رابعة وخطبه فيها، الحقيقة نحن ما تكلمنا فى هذا الأمر إلا لأن شامخ الشندويلى يعمل «كبير معدى البرامج بشبكة البرنامج العام» وهو موقع وظيفى هام ليس فى الإذاعة فقط، ولكن فى كل ما سبيرو، كما أن رئيس البرنامج العام حسن فؤاد أسند له إعداد برنامج فى الدورة الجديدة اسمه «سطور»، بالإضافة إلى أنه يقوم حاليا ومنذ فترة بإعداد برنامج ثقافى، والمدهش فى ذلك أن كل ماسبيرو يعلمون من هو شامخ، من أول إدارة الأمن لرئيسة الإذاعة لرئيسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ولم يحدث أن تحرك أحد من هؤلاء تجاه الشندويلى ليطهر ماسبيرو منه ومن أفكاره الإرهابية، لم يفكر أحد فى أن يستخدم سلطاته ليحيل الشندويلى لنيابة أمن الدولة بتهمة إهانة رئيس الجمهورية والتحريض على قتل القضاة وضباط الشرطة والجيش! وفى الغالب سيظهر هذا التقرير فى مجلة المصور الغراء ولن يتحرك أحد من المسئولين لتطبيق القانون، ورغم أن الرئيس له أكثر من تصريح قال فيها إن القانون يجب أن يطبق على الكبير والصغير إلا أن المسئولين فهموا هذه التصريحات على أنها تخص المواطنين العاديين أما المواطنون الإرهابيون فتصريحات الرئيس لا تخصهم!.


كان هذا واحدا من فريق كامل من الإخوان، ففى أثناء وجودى هناك فى رابعة تقابلت مع السيدة «أ ـ ك» وقد شغلت هذه السيدة مواقع هامة فى الإذاعة المصرية ومن ضمن مواقعها شغلت رئاسة شبكة من الشبكات المختصة بصياغة العقل الثقافى للشعب، وقد رأيت هذه السيدة فى لقاء مع مجموعة من الأخوات، وعرفت أن لها دورا إعلاميا معهن، وعندما دخلت بعد ذلك لصفحة الفيس بوك لهذه السيدة وجدتها تتهم الكنيسة المصرية بتنفيذ «انقلاب على أول رئيس مسلم يحكم مصر بأوامر من أمريكا وأن السيسى الخائن ساعدهم فى تنفيذ هذا الانقلاب» وعشرات البوستات على نفس هذه الشاكلة، ولقد ظلت هذه السيدة تشغل موقعها الإعلامى الهام بالإذاعة المصرية، والغريب أن كل الأوراق التى كانت تدل على إخوانية هذه السيدة وعلاقتها التنظيمية بالجماعة كانت أمام عصام الأمير، وأمام مسئول الأمن بالإذاعة إلا أن أحدا لم يقترب منها بل إن مسئول الأمن ورئيسة الإذاعة وآخرين كانوا حريصين على التصوير معها وكانت تضع هذه الصور فى صفحتها على الفيس، والأغرب أن عصام الأمير أصدر قرارا بإقالة رئيسة شبكة البرنامج العام ميرفت خير الله التى كانت تتصدى للإخوان بالإذاعة وأبقى على هذه السيدة! ولكن فى عهد السيدة صفاء حجازى تم إلغاء ندب هذه السيدة للوظيفة الهامة التى كانت تشغلها والاكتفاء بتعيينها «كبيرة مذيعين» .


وفى إذاعة القرآن الكريم كان الخطب أكبر، فالسيد حمزة المسير يعمل فى موقع هام بهذه الإذاعة التى يقع على عاتقها ضبط الخطاب الدينى والابتعاد عن التطرف، ولكن فى هذه الشبكة بالذات يجلس عتاة الإخوان ومنهم واحد اسمه حمزة المسير، ابن المرحوم الشيخ محمد سيد المسير، وهو عضو عامل بجماعة الإخوان وله دور كبير فى إدارة وتوظيف أموال الإخوان وضرب الجنيه المصرى بالسوق السوداء داخل مبنى ماسبيرو فقط عن طريق شراء الدولار بأسعار أكبر حتى من الأسعار المعروضة فى السوق السوداء بمكاتب الصرافة خارج ماسبيرو، ومعه فى سبيل تحقيق أهدافه فريق عمل متكامل من الإخوان داخل المبنى الرسمى لإعلام الدولة، وحمزة المسير كان من الجالسين بصفة دائمة فى رابعة لم يغادرها إلا لساعات، وعلى مكتب عصام الأمير الرئيس السابق لاتحاد الإذاعة والتليفزيون كانت هناك أوراق فى منتهى الخطورة تسلمها الأمير بإنذار على يد محضر، حيث أصدرت محكمة جنائية مصرية حكما بالحبس على حمزة لارتكابه جريمة توظيف أموال، ولم يحرك أحد ساكنا لا الأمن ولا الأمير وحتى الآن فى عهد صفاء حجازى لا يزال حمزة فى موقعه يعمل مذيعا بإذاعة القرآن الكريم، يقدم برامجه ويبث أفكاره المتطرفة والكل فى سكون تام لسبب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.


وفى رابعة أيضا اكتشفت الكثير، فقد كان الإخوان وقتها يستنفرون كل قواهم ويجمعون كل من معهم دون خوف من انكشاف أمرهم، ومنهم كانت السيدة «ف . ع» وهى تشغل موقعا خطيرا بالنسبة للتنسيق والمكتبات، كانت هذه السيدة مع الأخوات فى خيامهن بشكل دورى، وكانت دائما برفقة سيدة إخوانية منتقبة يطلقون عليها أم البراء، وأخطر ما فى هذه السيدة أنها استطاعت تهريب عدد كبير من الشرائط الموجودة بمكتبة التليفزيون، هذه الشرائط الآن موجودة بتليفزيونات الإخوان، الشرق ومكملين ورابعة، وتحتوى على خطب تاريخية لقادة ورؤساء مصريين مثل خطب الرئيس محمد نجيب وعبد الناصر والسادات، وجميع أعمال الإذاعى طاهر أبو زيد، وبصفة عامة استطاعت الاستيلاء على جزء كبير من تراث الإذاعة المصرية، وقد ساعدها فى ذلك أحد قيادات الإخوان بماسبيرو هو «م . س» الذى معه كلمة السر «الباسورد» وبلغ عدد ما تم الاستيلاء عليه ٥٤ اسطوانة وقد يكون أكثر من ذلك بكثير، أما المؤسف فهو أن هذه الاسطوانات تم اعدامها ـ صوريا ـ باعتبارها كهنة وغير صالحة! وبعد الإعدام الصورى ظهرت مباشرة فى قنوات الإخوان يستخدمونها كما يشاءون.


وخذ عندك السيدة «إ . س» بالبرنامج العام، وهى من قيادات الأخوات فى مبنى ماسبيرو وتعمل قارئة نشرة أخبار، وسبق لها أثناء فترة حكم الرئيس عدلى منصور أن حذفت خبرا عن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسى وتمت إحالتها للتحقيق وتم توقيع جزاء إدارى طفيف عليها، ولكنها لا تزال إلى الآن تقدم نشرة الأخبار بالبرنامج العام، وكل قيادات ماسبيرو تعلم توجهها، أما «ز . ا» فقد كان نائبا لرئيس الإذاعة وهو الآن مستشار لرئيسة الإذاعة، وهو عضو بالإخوان وله صفة تنظيمية بها، وللعلم هو دفعة وزير إعلام الإخوان الهارب صلاح عبد المقصود، وكان من المقربين منه فى ماسبيرو، والكل يعلم موقعه الإخوانى وعمله الدائم لمصلحة جماعته وهو الآن قارئ نشرة الأخبار بإذاعة صوت العرب.


أما رأس الأفعى والمسئول الأول عن إخوان ما سبيرو فهو «أ . ح . خ» وهو مخرج فى قناة النيل tv وفى ذات الوقت يعمل فى وظيفة منتج فنى فى قناة اقرأ، وهو يعمل مباشرة كمراسل لطارق رمضان حفيد حسن البنا الذى يعيش فى سويسرا، وهذا المخرج الإخوانى يستغل موارد التليفزيون المصرى وموقعه به ليعد لطارق رمضان التقارير التى يريدها، ونائب هذا المخرج فى المسئولية عن إخوان ماسبيرو هو الأخ «ه . ع» وهو مخرج فى قناة الأسرة والطفل المتخصصة، ويساعد رئيسه مخرج قناة النيل tv فى مهامه الخاصة بتزويد طارق رمضان بكل ما يريد، فضلا عن أنهما المسئولان عن تلقى الأوامر من قيادات الإخوان خارج ماسبيرو وتمريرها لإخوان ماسبيرو وفق حلقة تنظيمية شديدة الإحكام.


وهناك أسماء كثيرة كانت معهم فى رابعة وهى معهم فى تنظيمهم الإرهابى، والمستغرب جدا أن كل قيادات ماسبيرو بمن فيهم الأمن يعلمون كل صغيرة وكبيرة عنهم ورغم ذلك يتركونهم فى أماكنهم ! والحقيقة أننى ما كتبت هذا التقرير الصحفى المفصل إلا لأضع الحقائق أمام القارئ مؤيدة بالمستندات، لعل هذه الحقائق تصل لأعلى إدارة فى الدولة فتحاسب من يقف بيننا موقف المتفرج فى الوقت الذى فى إمكانه أن يحمى الإعلام المصرى من غول الإخوان.