مصطفى مشهور أوصى بتأسيسها..وخيرت الشاطر مهندس عملية التنفيذ خلايا الإخوان النائمة.. قنابل الجماعة فى مؤسسات الدولة

04/08/2016 - 9:23:54

تقرير : مروة سنبل

محاولة التعامل مع خطر جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية، فى مربع صناعة الإرهاب فقط، سيكون نوعا من العبث السياسي، والعمل على تصدير صورة أن إغلاق صفحة «الجماعة» من كتاب التاريخ المصري، لن يؤتى إلا مزيدا من الخسائر، فالتاريخ، وتاريخ الجماعة تحديدا، يؤكد أنها تمتلك من الأدوات والخطط والاستراتيجيات ما يشير إلى أن المعركة معها تكون على أكثر من جبهة، أقلها خسارة معركة «السلاح»، أما أخطرها فيتمثل فى خلاياها النائمة التى تتحرك فى هدوء للتغلغل فى مؤسسات الدولة دون أن يشعر أحدا بها أو يلقى لها بالا، حتى تتمكن من تنفيذ مخطط «التمكين» بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من المكاسب أيضا.


قراءة التاريخ الممتد لجماعة الإخوان، يكشف أيضا أنها جماعة تتقن «العمل تحت الأرض»، تجيد سياسة «الأنفاق»، حتى بعد وصولها لكرسى الحكم استمر العمل بعقلية التنظيمات السرية بزرع «الخلايا النائمة « التى تعد أذرع التنظيم داخل مؤسسات الدولة وذلك فى إطار سعى التنظيم لأخونه مؤسسات الدولة والسيطرة عليها فى إطار خطة» التمكين « عن طريق تغلغل عناصرها فى أجهزة الدولة الفاعلة.


منذ زمن مؤسسها، مرشدها الأول حسن البنا، وحتى مطلع تسعينيات القرن الماضى، كانت الجماعة تدير ملف «إختراق أجهزة الدولة»، بشكل غير منظم، حيث كان يتم الإعتماد على «المجهود الفردى» للأخ الإخوانى فى التحاقه بالعمل فى احد المؤسسات وتسخيره إمكانيات المؤسسة التى يعمل فيها لتحقيق مصالح الجماعة ، لكن بداية من التسعينيات بدأت الجماعة فى العمل وتجهيز مخطط زرع «الخلايا النائمة» فى مؤسسات الدولة الحيوية بتوصية من المرشد الراحل مصطفى مشهور.


بالتزامن مع التفكير فى «تنظيم زرع الخلايا»، كانت شرايين الجماعة على موعد مع دماء جديدة تسرى فى عروقها، دماء تحفظ مخطط «زرع الخلايا» عن ظهر قلب، وتمتلك من الأفكار والإمكانيات ما يتيح لها تنفيذه فى أقرب وقت وبأفضل نتيجة، وكان المهندس خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان، المحبوس على ذمة عدة قضايا، على رأس قائمة «الراغبين فى تمكين الجماعة» من إدارة وإختراق مؤسسات الدولة، وهو أمر كشفته الوثائق التى تم الحصول عليها فيما يعرف إعلاميا بـ»قضية سلسبيل»، حيث تم العثور على وثائق مكتوبة بخط يد «الشاطر» تشرح تفاصيل خطة الجماعة وتصورها لإختراق بعض المؤسسات التى تتيح السيطرة ذات يوم على الدولة.


ووفقا للوثائق ذاتها، فإن المؤسسات الإعلامية كانت تأتى فى مقدمة الكيانات التى تسعى الجماعة لزرع «خلايا نائمة» تدين لها بالولاء، وتحديدا عدد من الصحف القومية التابعة للدولة، بجانب التركيز أيضا على إختراق مبنى الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، نظرا لإداركهم أن الإعلام هو أخطر وأهم مؤسسة من الممكن أن تساعدهم فى إحكام السيطرة على مقاليد الأمور وأنه السند الأكبر لهم.


الكيانات المالية والإقتصادية، كان لها نصيب من خطط «تمكين الجماعة» التى وضعت تصورا للسيطرة على ميزانية الدولة المصرية من خلال التسلل إلى وزارات المالية و الاقتصاد والصناعة والتجارة وكان المستهدف من هذه الوزارات أن تكون أسرار الدولة المصرية المتعلقة بالأموال فى حوزة التنظيم.


رحيل جماعة الإخوان عن الحكم، وعزل الرئيس محمد مرسي، تلازمت معه خطوات عدة إتخذتها الأجهزة الرقابية التى فطنت لـ»سيناريو التمكين»، وبدأت بالفعل فى إتخاذ خطوات جادة لـ»تطهير مؤسسات الدولة» من العناصر الإخوانية التى تمكنت من التسلل إلى هذه الكيانات سواء فى غفلة من الأجهزة، أو بقرار من الجماعة بعد تولى «مرسي» حكم مصر، وكان للجهاز المركزى للمحاسبات نصيب من الأمر، حيث إتضح أن الجماعة كانت تحاول السيطرة عليه باعتباره من أكبر الأجهزة الرقابية فى مصر.


وفى خطوة استباقية لأى تحرك من الممكن أن تتخذه خلايا الجماعة داخل «المركزى للمحاسبات» بدأت عملية إعادة هيكلة داخل إدارات الجهاز لإعادة ترتيبه وتنقيته من أعضاء الجهاز المنتمين لجماعة الإخوان.


المثير فى الأمر أيضا، أن تحركات الأجهزة الرقابية كشفت أيضا أن الجماعة تمكنت من زرع عناصر لها داخل عدد من الوزارات منها وزارة الكهرباء، التى تم ضبط عدد الموظفين فى وزارة الكهرباء لانتمائهم لخلايا نوعيةتم الكشف عنها يقودها أقارب من الدرجة الثانية لقيادات الإخوان المحبوسين.


كما تمكنت الجماعة من إختراق وزارة الطيران المدنى والشركة القابضة للمطارات، وكذلك وزارة التموين، وحرصت الجماعة على أن يكون لها جواسيس داخل وزارة التربية والتعليم وعدد من المؤسسات التعليمية والجامعات وذلك للسيطرة على عقول الأجيال القادمة ، فضلا عن وزارات الصحة والزراعة والأوقاف والأزهر الشريف وبعض النقابات الممتلئة بالخلايا الإخوانية النائمة كما لم تسلم هيئة الطاقة الذرية أيضا من محاولات الأخونه ، حيث تعد واحدة من أهم مؤسسات الدولة المصرية، التى سعت جماعة الإخوان إلى إحكام سيطرتها عليها بالكامل، وصعدت عددا من الموظفين المنتمين للجماعة لتولى مناصب قيادية فيها ، وكذلك هيئة المواد النووية، ومن أجل تحقيق هذا الأمر تم إعطاء أوامر لقسم الأشبال بالجماعة لتوجيه الأشبال للالتحاق بكليات معينة وفق احتياجات الجماعة لاختراق مؤسسات الدولة .


وقد بلغت ذروة التمكين الإخوانى داخل مؤسسات الدولة خلال فترة حكم الإخوان فى كافة الوزارات والقطاعات ، ووفقا لقائمة أعدتها «الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر» هناك آلاف الإخوان يسيطرون على مناصب قيادية فى الدولة الذين تم تعيينهم أثناء فترة حكم مرسى تمهيدا لمخطط «التمكين» الذى شمل تعيين ١٣ ألف إخوانى بمراكز قيادية فى الدولة».


ودعت «مناهضة الآخونة» إلى ضرورة تطهير مؤسسات الدولة من الإخوان . بينما تشير المصادر إلى أن هناك إحصائيات تؤكد أن أعداد الخلايا النائمة لجماعة الإخوان وطابورها الخامس فى مؤسسات وقطاعات الدولة المتعددة يفوق ٢٥ ألف إخوانى على الرغم من محاولات أجهزة الدولة التصدى لها . و»الخلايا النائمة» للإخوان هم من الأعضاء التنظيميين بالجماعة، ويحظر عليهم الإفصاح عن هويتهم الإخوانية ، لأن دورهم يتمثل فى دعم التنظيم بطريقة غير مباشرة.


وتعقيبا على هذا الأمر قال الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، سامح عيد: خيرت الشاطر هو مهندس الاختراقات فى العصر الحديث ، حيث كان يرى أن جماعة الإخوان لابد وأن تكون لها أذرع فى كل القطاعات. وكان حريصا من هذا المنطلق على اختراق الأحزاب السياسية والقوى السياسية والحركات الاجتماعية لكى يمتلك أدوات تمكن الإخوان من السيطرة على المشهد السياسى .


«عيد» أكمل بقوله: إختراق الإخوان لم يتوقف فقط عند حد مؤسسات وقطاعات الدولة ، لكنه إمتد أيضا ليشمل الحركات والأحزاب السياسية ويبدو أن حزب الوفد هو آخر الأحزاب التى تمكنت عناصر الجماعة من إختراقها، وذلك بعد أن أعلنت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان مؤخرا بالتحفظ على أموال محمد عبد الحميد، الشهير باسم الدكتور محمد الفقي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، ومنعه من التصرف فى كافة أمواله العقارية والمنقولة والسائلة و بعد أقل من ٢٤ ساعة، جاء قرار حزب الوفد بفصل «الفقي» نهائيًا، بسبب انتمائه لجماعة الإخوان، وهو ما فتح باب التكهنات حول ما إذا كان هناك خلايا إخوانية أخرى أم لا ،.


الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، استطرد قائلا: اختراق الأحزاب السياسية ليس بجديد على الإخوان فقد ظهرت العديد من محاولات كثيرة للانضمام لها ،فنجد مثلا حزب الأحرار ، وأيضا حزب مصر الفتاة الذى لعب الإخوان دور فى تغيير اسمه إلى حزب الوطنى الإسلامى ثم عاد مرة أخرى، ولكنه تحول فيما بعد إلى الحزب الاشتراكي، كما اخترقت الجماعة حزب الشعب فى بدايته وتم تحويل الجريدة الناطقة باسم الحزب إلى بوق يتبنى أفكار الإخوان ، وكانت هناك محاولة السيطرة على حزب العمل فى الثمانينات من أخطر محاولات الاختراق وهى المحاولة التى قام بها الإخوان بعد عودتهم للحياة السياسية والتى دفعت مجموعة من حزب العمل للانشقاق عنه فظهرت جبهات منشقة مثل جبهة أحمد مجاهد وإبراهيم شكري. فضلا عن اختراق الحزب الوطني.


وعن تاريخ الجماعة فى إختراق حزب «الوفد»، كشف «عيد» أنه جرت عدة محاولات من جانب الجماعة لإختراق «الوفد»، وتابع قائلا: كان تحالفهم فى انتخابات الثمانينيات حيث استغلوا قانون الائتلاف بين الأحزاب، وانضموا لحزب الوفد رغم اختلافهم الأيديولوجي، ونجحوا فى الحصول على مقاعد فى مجلس الشعب ، إلا أن محاولات اختراق حزب الوفد مازالت قائمة وهو ما كشفت عنه لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان مؤخرا . بينما كان حزب الوسط من أكثر الأحزاب تأثرا بالاختراق الإخوانى خلال فترة حكم الإخوان .


سامح عيد، فى سياق حديثه، قدم ما يمكن وصفه بـ»تأريخ عمليات إختراق الإخوان للمؤسسات» حيث قال: منذ أيام حسن البنا و الإخوان لديهم اهتمام بجمع المعلومات والتجسس على الأحزاب والهيئات بل وعلى كل الأجهزة وكل إخوانى فى موقعه جاسوس لحساب الجماعة ، ومن الأمثلة على ذلك أسعد السيد من الإخوان والذى انضم إلى حزب «مصر الفتاة» حتى وصل إلى الحرس الحديدى الذى كان مكوناً من ستة أفراد، لكن أسعد عرض على أحمد حسين أن يندس فى صفوف الإخوان ليأتيه بأخبارهم ، وبعد أن أعجب حسين بهذا الأمر وافق على الفور، ثم انكشف أمر أسعد فى قضية السيارة الجيب ، وتطوع أحمد حسين رئيس حزب «مصر الفتاة» كمحام للدفاع عنه ليعرف عن قرب هل كان أسعد من الإخوان ويتجسس على «مصر الفتاة» أم العكس؟!.. وثبت أنه كان من الإخوان ويتجسس على الحزب ، لتدرك الجماعة منذ وقت مبكر فكرة العمل بأسلوب «الجاسوس المزدوج»، وإستراتيجية حسن البنا تعامل بها خيرت الشاطر منذ دخوله إلى الجماعة، ليكون له عيون فى كل الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى عقد بعض التحالفات فى بعض الدورات الانتخابية.


وألمح «عيد» فى سياق حديثه إلى أن محاولات الإخوان لإختراق الكيانات السياسية تجاوزت الأحزاب السياسية ووصلت إلى الحركات الشبابية حيث اخترق الإخوان بعد الثورة حركة ٦ إبريل والاشتراكيين الثوريين ومجموعات شباب الألتراس.


« عيد» ألقى الضوء على نقطة هامة وهى أن الإخوان كعادتهم يستغلون الدين لتحقيق مآربهم حيث كانوا يسربون لأعضاء التنظيم فكرة أن العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم كان مسلما ولكنه لم يعلن إسلامه إلا عام فتح مكة، ما جعل بعض المؤرخين يعدونه من الذين تأخر إسلامه إلا أن روايات أخرى من التاريخ تنبئ بأنه كان من المسلمين المبكّرين، غير أنه كان يكتم إسلامه وكان قد نجح فى إبلاغ النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنباء قريش وتحركاتها.. ويحاول الإخوان من خلال ذلك الاستدلال شرعيا على فكرة «المخابراتية «.


وعن نوعية الأفراد الذين توكل لهم الجماعة مهمة «التجسس»، قال الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: أعضاء الخلايا النائمة من الإخوان هم أعضاء تنظيميين داخل الجماعة وليسوا من المحبين والمتعاطفين ، وقد تم اختراق العديد من المصالح الحكومية والوزارات ، ودائما ما يشغل الإخوان هو كيفية اختراق المؤسسات الأمنية من الجيش والشرطة كونها قطاعات هامة، وتعمل الخلايا الإخوانية على إشاعة أجواء الإحباط عن طريق تواجدهم فى المصالح الحكومية بشكل عام، وتصدير الشائعات التى تحدث بلبلة لدى المواطن مثل ما يثار عن نقص المرتبات وإلغاء الدعم وهكذا .. كل هذا فى إطار حرب إعلامية خاضوها بعد ٣٠ يونيو على المستويين الإعلامى و الشعبى فى المواصلات العامة والمصالح الحكومية.


وفيما يتعلق بالمخاوف من تسلل الخلايا النائمة للإخوان وترشحها على المجالس المحلية قال «عيد» : بالتأكيد ستعكف الأجهزة الرقابية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية على تقيم الوضع بشكل جيد ، خاصة وأن عضوية هذه المجالس الشعبية لا تقل أهمية عن البرلمان وخاصة بعد التعديلات الأخيرة التى تم وضعها فى قانون التنمية المحلية ومنح هذه المجالس سلطات أوسع.


فى سياق ذى صلة قال خالد الزعفراني، المتخصص فى شئون الحركات الإسلامية: الخلايا النائمة مصطلح موجود فى الجماعة، ويحظر عليهم عدم الكشف عن هويتهم على الإطلاق، كما أنها متشعبة فى كافة القطاعات، على سبيل المثال الجماعة كانت تسعى لفرض سيطرتها على الشركة القابضة للمطارات حيث تولى مجدى عبد الهادى منصب رئيس مجلس إدارة القابضة للمطارات وهو من إخوان منطقة عين شمس ويعد أحد رجالها بوزارة الطيران ، حيث أثار صعوده السريع بقطاع الطيران فى نظام المعزول «مرسي» العديد من التساؤلات فى حينها وكان قد صدر قرارا بتعيين»عبد الهادي» نائبا لرئيس الشركة القابضة للمطارات، ثم أصدر قرارا آخر بتعيين «عبد الهادي» رئيسا للشركة فى صعود مفاجئ، وترددت أنباء فى حينها عن إعداده من جانب جماعة الإخوان ليكون وزيرا للطيران، إلا أن ثورة ٣٠ يونيو أطاحت بأحلام الجماعة وعبد الهادي، وكان الفريق أحمد شفيق حين تولى وزارة الطيران قد أوقف مجدى عبد الهادى لفترة لنشاطه فى جماعة الإخوان وتزعمه اعتصامات المراقبة الجوية وتهديدهم بإيقاف حركة الطيران. وتصدى شفيق بحزم ولم يخضع للتهديد ، وبعد ثورة يونيو وضعت الجهات الأمنية «عبد الهادي» تحت المراقبة منذ الثورة وتم عزله من منصبه لحساسية موقعه بالإشراف على كافة مطارات الجمهورية والحركة الجوية وخطورة ذلك مع تحركات المروحيات العسكرية، وتم تعيينه فى منصب شرفى كمستشار لوزير الطيران بلا اختصاصات حتى تم إلقاء القبض عليه بعدما تم رصد نشاطه وتحركاته وعلاقاته التنظيمية بالإخوان.


وفيما يتعلق برغبة الجماعة فى إختراق الأجهزة الأمنية، عقب «الزعفرانى» على الأمر قائلا: التوغل فى أجهزة الدولة وبخاصة المؤسسات الأمنية والعسكرية كان من أحلام الإخوان، لكن ثورة ٣٠يونيو قضت على كل مطامعهم . أيضا وزارة الداخلية حرصت على التصدى لكل محاولات الإخوان لاختراق الوزارة حيث سعت الجماعة للسيطرة على وزارة الداخلية منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين٢٠١١ وحتى قيام ثورة ٣٠ يونيو ، بداية من المطالبات بحل جهاز أمن الدولة ، مرورا بمصطلحات هيكلة الداخلية وتطهيرها، وصولا إلى الدفع بأبناء التنظيم وكوادره للالتحاق بالمؤسسات الشرطية وهو ما كشفه إعلان وزارة الداخلية بفصل ٤٠ طالبا ينتمون لجماعة الإخوان من أكاديمية الشرطة، كما ظهر من أطلق عليهم إعلاميا «الضباط الملتحون» حينما تقدم ١٥٠٠ فرد من الشرطة بطلب مكتوب إلى وزارة الداخلية لإعفاء اللحية، ونظموا وقفات عديدة أمام وزارة الداخلية، و اعتصاما للموافقة على السماح لهم بإطلاق لحاهم، مقابل الرفض التام لوزارة الداخلية لما يشكله من مخالفة لقانون هيئة الشرطة.


وعن كون هذه العناصر الإخوانيه خلايا نائمة أم قنابل موقوتة قال هشام النجار، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: بالنظر إلى طبيعة تنظيم الإخوان البنيوية والفكرية التى تتصف بالتحجر والتطرف الشديد والتعصب الأعمى للتنظيم وقادته فضلاً عن الطبيعة الاستعلائية المتعجرفة التى ترفض وتتكبر على الحوار وقبول الرأى الآخر أو التحلى بالمرونة فى مرحلة من المراحل واعتناق فكر المراجعات والنقد الذاتى والرجوع إلى الحق والرشد عندما يتبين لهم خطأ مواقفهم السابقة ؛ فلهذا كله نرى أن تلك الخلايا أو معظمها هى قنابل موقوتة قد تتفجر فى أى وقت انتصاراً للفكرة التى يتعصب لها وللتنظيم الذى يرى أن مصلحته فوق كل المصالح وقادته الذين يقدسهم بالنظر إلى أن معظمهم من الصعب أن يتعاملوا بواقعية ومرونة ورشد مع الواقع ومستجدات الأحداث ويراجعوا مواقفهم بمبادرات شخصية منهم ، ولذا فهم جاهزون فى أى وقت للاشتعال والانقلاب على الدولة والإتيان بتصرفات وممارسات ضارة بمؤسساتها تعزيزاً وانتصارا لموقف جماعتهم وتنظيمهم «النجار» أضاف قائلا: الخلايا النائمة موجودة فى كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية تقريباً عدا أجهزة الدولة السيادية والأمنية التى عجزوا عن اختراقها وتجنيد أتباع لهم فيها ، ومن الممارسات والشكاوى اليومية نجد أن هناك ممارسات من موظفين وأصحاب مراكز ومناصب فى مختلف المصالح يمارسون أعمالاً تشير بشكل أو بآخر إلى أنهم يقومون بما ينتصر للإخوان سواء بمضايقة من يرون أنه مؤيد للدولة والجيش وبأنه صاحب توجه سياسى مخالف لتوجههم ، وهناك كثير من الموظفين اشتكوا ممارسات من هذا القبيل ضدهم من قبل موظفين وأصحاب مناصب ينتمون للإخوان ، هذا بشأن الممارسات الخفية غير المعلنة وهناك أخرى معلنة كما حدث عدة مرات من مذيعات ومذيعين فى ماسبيرو وكما حدث فى أزمة تسريب الامتحانات .. الخ


وعن أبرز الأماكن التى استطاعت الجماعة تثبيت عناصرها داخلها، قال «النجار»: أكثر الوزارات التى تمكن الإخوان من اختراقها نجد وزارة التربية والتعليم و الصحة وماسبيرو ووزارة الأوقاف التى يحاول المنتمون للإخوان فيها من الدعاة والخطباء تهييج الجماهير بخطب مؤيدة للإخوان وداعمة لهم بشكل غير مباشر وبإسقاطات على الواقع السياسى تجعلهم فى موقف المحرض على الدولة والنظام الحاكم انتصارا لجماعة الإخوان، وربما جاء مشروع الخطبة الموحدة ثم المكتوبة كثورة تصحيح للحد من نفوذ وحضور وتأثير خطباء الإخوان فى الوزارة ،كما ه هناك خلايا اخوانية فى وزارة التضامن ووزارة التموين والتنمية المحلية والثقافة ومن وقت لآخر يعمد بعضهم لتصرف ما بقصد إثارة الجماهير ضد السلطة وضد الجيش وضد الدولة .


وحول الخطورة التى تشكلها «الخلايا الإخوانية النائمة»، قال «النجار»: هى بالفعل خطيرة جداً لأنها تقوم بعمل من شأنه إحداث أزمات كبيرة سواء اقتصادية أو مالية أو سياسية بقصد إفشال الدولة وتحشيد الجماهير ضدها واستنساخ وإعادة إنتاج سيناريو الفوضى من جديد، كما أن خطورة الخلايا النائمة داخل مؤسسات الدولة تكشفت مع وضوح طبيعة المحاولة الانقلابية فى تركيا وطبيعة الجهة التى تقف وراءها حيث تمكنت الخلايا النائمة المنتمية لتيار ما من التغلغل والتدرج فى التخطيط والتآمر وصولاً لمرحلة الانقلاب المدبر والمخطط له وإحداث قلاقل والتسبب فى تهديد أمن واستقرار البلاد ، كما تكشفت خطورتها مع لجوء الإخوان فى مصر إلى وسائل جديدة بعد الفشل فى إحداث تغيير من خلال ارتكاب أعمال عنف وتسيير مظاهرات طوال ثلاثة أعوام فعملت على تحريك خلاياها النائمة داخل مؤسسات الدولة فى محاولة لإفشال المنظومة من داخلها وإثارة سخط الجماهير على الدولة وهذا ظهر أوضح ما يكون فى أزمة تسريب أسئلة وإجابات امتحانات الثانوية العامة والفوضى التى صاحبت هذه الخطوة التى وضح أنها منظمة وممنهجة ، وفى أزمة ارتفاع سعر الدولار التى تبين أن وراءها عمل منظم يهدف لإحراج الدولة وإفشال مساعيها فى تحسين الوضع الاقتصادى وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين .


وفى سياق حديثه شدد «النجار» على ضرورة التصدى بالرقابة المتواصلة وتطبيق العقاب المناسب لأى تصرف مخالف يصدر من أحدهم وتطبيق القانون عليهم بحسم وتكثيف الحوار والنقاش مع الجماهير للوقوف على مستجدات الأوضاع وطبيعة ما يحدث يوميا داخل المؤسسات حتى لا يفاجأ المسئولون بقضية كبرى وتهديد للدولة فالحذر واجب على المسئولين لاكتشاف هذه الخلايا قبل وقوع الجريمة.


من جانبه قال د. عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية : مصطلح الخلايا النائمة رغم كونه مصطلح جديد دخل عالم الحروب السرية لكنه فى الحقيقة يرتبط بمفهوم آخر اشمل منه وهو الطابور الخامس أو طابور العملاء، ويرى «عامر» هذه الخلايا أشد فتكا من القوات العسكرية وهى تختلف عنها فى أن الأخيرة تمثل قوات منظورة معروفة العدد والعدة فى حين أن الخلايا هى قوات سرية متخفية بملابس مدنية ، ومن الصعب معرفة عددها وعدتها، كما أن القوات العسكرية تواجه الأعداء فى جبهات قتال خارجية معروفة ، فى حين أن الخلايا النائمة تفتح عادة جبهات داخلية.


«عامر» أكمل قائلا : ترسخ مصطلح الطابور الخامس أثناء الحرب الباردة، حيث أصبح يُطلق على الجواسيس والعملاء، كما توسع ليُطلق على مروجى الشائعات ومنظمى الحروب النفسية ، ولا يجب التقليل من خطر الطابور الخامس فى مصر والتعامل معهم ، حيث يعبر عن اتخاذ مجموعة اتجاهاً عكسياً ليس فى مصلحة الوطن فى لحظة تاريخية فارقة فى تاريخ الوطن بهدف كسر إرادة الشعب وتأليبه على بعض حيث يتسم أعضاء الطابور الخامس بالتناقض مع أنفسهم وعدم الاتزان وعدم رؤيتهم الوطنية ويشدد عامر على خطورة اختراق خلايا الإخوان لمؤسسات وقطاعات الدولة داعيا للتصدى لها بكل حزم فدورهم مُعطل لأجهزة الدولة وتسعى لنشر الفوضى و إحداث الأزمات الاقتصادية بالداخل تنفيذا لمخطط الإخوان.


 



آخر الأخبار