بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات السرية مع صندوق النقد اتفاق رسمى وإجراءات مؤلمة للإصلاح الاقتصادى

04/08/2016 - 9:16:02

تقرير تكتبه : سحر رشيد

لم يكن إعلان الحكومة رسمياً عن بدء مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولى مفاجأة على الرغم من النفى المتكرر لمحافظ البنك المركزى والممثل لمصر فى صندوق النقد الدولى منذ أقل من شهر أنه لا مفاوضات مع الصندوق..


إنما كان واضحاً حينما تقدمت الحكومة ببرنامجها لمجلس النواب وإعلانها أن هناك إجراءات مؤلمة تعتزم اتخاذها للإصلاح الاقتصادى، بالإضافة لعدد من الإجراءات التى بدأتها منذ حوالى عامين تتمثل فى خفض الدعم الموجه للطاقة والتحول من الدعم العينى للنقدى، بالإضافة للإجراءات الأخرى التى تقدمت بها لمجلس النواب مثل قانون ضريبة القيمة المضافة وقانون الخدمة المدنية، وكان لسان حال الحكومة فى ذلك الوقت بأن الموازنة العامة لمجلس النواب وبرنامج الإصلاح الاقتصادى لصندوق النقد الدولى بعدما انخفضت مواردها من النقد الأجنبى بسبب انخفاض تحويلات المصريين بالخارج وانهيار قطاع السياحة، ولم تعد تفلح محاولات الدعم الخليجى لمساندة الاقتصاد المصرى فى صورة المنح المقدمة من السعودية والإمارات بعد ارتفاع سعر الدولا أمام الجنيه المصرى ليتخطى حاجز الـ ١٣ جنيهاً بزيادة فى سعر صرف تخطى الـ ٤٧٪.


وكان اجتماع المجموعة الاقتصادية الأسبوع الماضى الذى قررت الحكومة أن يكون سرياً فى مبنى هيئة الاستثمار حتى إن الوزراء عند خروجهم من الاجتماع كلما سئلوا عن اعتزام الحكومة الاقتراض من الصندوق تكون إجابة واحدة «انتظروا البيان الرسمى للحكومة « وتوقع الحاضرون من الصحفيين أن يتم فى هذا الاجتماع الطارئ تقديم استقالة محافظ البنك المركزى الذى نفى هذا الأمر.


وفى بيان رسمى للمجموعة الوزارية الاقتصادية يتم كشف النقاب على أن هناك مباحثات استمرت ٣ أشهر مع صندوق النقد الدولى ووصفها بأنها اقتربت من مراحلها النهائية، وذلك بشأن دعم الصندوق لبرنامج الإصلاح الاقتصادى.. ووجه رئيس الوزراء باستمرار كل من محافظ البنك ووزير المالية فى استكمال هذه المباحثات وإنهاء المفاوضات مع بعثة الصندوق التى ستصل إلى القاهرة خلال أيام.


وعلى هامش الاجتماع تجد أن معظم الوزراء الحاضرين لاجتماع المجموعة الاقتصادية لم يكن لديهم علم بوجود هذه المفاوضات حتى إن وزيرة التعاون الدولى أكدت أنها لم تكن تعلم بهذه المفاوضات وهذا ما يؤكد سرية هذه المفاوضات التى تولاها محافظ البنك المركزى ووزير المالية فقط.


وأكد مجلس الوزراء أن الهدف من هذا القرض هو سد الفجوة التمويلية التى يعانى منها الاقتصاد المصرى واللازم لاستعادة الاستقرار فى الأسواق التمويلية.. ومساندة الدولة فى استكمال تنفيذ برنامجها الإصلاحى والذى بدأ من خلال اعتماد البرلمان لبرنامج الحكومة والموازنة العامة ٢٠١٦/٢٠١٧ والتى تعكس بنودها أهم الإجراءات اللازمة للإصلاح الهيكلى والتى تشمل مشروع قانون القيمة المضافة واستكمال إصلاح منظومة الدعم لإقرار قانون الخدمة المدنية وزيادة المعاشات وترشيد الإنفاق الحكومى وزيادة الصادرات وخفض الواردات لتحقيق التوازن المطلوب من الإجراءات الترشيدية للبرنامج الإصلاحى والاحتواء الكامل لآثاره على محدودى الدخل من خلال التوسع فى برنامج الحماية والمساندة الاجتماعية المتكاملة مع الحفاظ على أسعار السلع الغذائية الرئيسية.


وتم الاتفاق على إصدار سندات دولية فى الأسواق، فضلاً عن تنفيذ برنامج طرح أسهم عدد من الشركات المملوكة للدولة فى البورصة لتنويع مصادر زيادة موارد الدولة.


وباستكمال هذه الإجراءت يكون لدى مصر برنامج مالى وطنى مائة فى المائة يساند الصندوق مصر فى تنفيذه من خلال حزمة تمويلية تبلغ ٢١ مليار دولار على مدار ثلاث سنوات.


تكون على النحو التالى ٥.٥ مليار دولار قبل نهاية العام الجارى بواقع مليارى دولار من صندوق النقد الدولى و ٣ مليارات عن طريق سندات دولارية فى الأسواق الخارجية و٥٠٠ مليون دولار من بنك التنمية الإفريقى.


وبعد الاتفاق مع الصندوق تحصل مصر على الشريحة الأولى بقيمة ٢ مليار دولار خلال شهرين ضمن ١٢ مليار دولار تمويلاً طبيعياً فى حدود حصة، مصر وليس استثنائياً وسيجذب استثمارات سواء فى البورصة أو فى شركات الدولة.


بالإضافة للشريحة الثانية من بنك التنمية الإفريقى البالغة ٥٠٠ مليون دولار فى سبتمبر المقبل.


وبذلك تتم عودة النشاط الاقتصادى الذى يؤدى بدوره لاستقرار سعر صرف الدولار ولابد أن يتبع ذلك عودة النشاط الاستثمارى.


وأكدت مناقشات المجموعة الوزارية الاقتصادية على التزام الحكومة ببرنامج الحماية الاجتماعية لتوفير فرص العمل للفئات الأقل دخلاً لتحسين معيشة الأفراد وتوفير الاستثمارات المطلوبة لمشروعات البنية التحتية.


وعدم إلغاء الدعم على المواطنين وستتجه الحكومة لترشيده ووصوله لمستحقيه فى ضوء سلسلة الاجتماعات التى عقدها شريف إسماعيل على مدار الشهور الماضية لتنقية البطاقات التموينية من غير مستحقى الدعم.


وأكدت مناقشات المجموعة الوزارية أن القرض سيسمح بتوفير سيولة مالية وتدفقات نقدية تساعد على الإنفاق على البرامج الاجتماعية وزيادة معروض السلع.


وأصدر مجلس الوزراء بياناً بعد يومين من إعلان بدء المفاوضات رسمياً بداية هذا الأسبوع يؤكد فيه على ترحيب صندوق النقد الدولى بالتعاون مع مصر فى الحصول على دعم مالى لتحويل برنامجها الاقتصادى وأعرب فى بيانه عن تطلعه لمناقشة السياسات التى من شأنها مساندة مصر فى مواجهة تحدياتها الاقتصادية داعماً لاستعادة الاستقرار الاقتصادى وتحقيق نمو قوى ومستدام يعمل على توفير فرص عمل.


 



آخر الأخبار