القانون لا يٌجرم استخدامها لـــ «حفظ الدولارات».. الخزائن الخاصة فى البنوك.. كلمة سر «الدولرة»

04/08/2016 - 9:10:37

تقرير : أميرة جاد

حينما اصطحبت العميل لخزانته الخاصة داخل البنك وانتظرته لحين الانتهاء شاهدت محتويات الخزنة.. «كلها دولارات، وعملاء كتير بيعملوا كده» هذا ما رواه أحد موظفى البنوك التجارية، كاشفا عن وجود كمية مهولة من «الدولارات الكاش» فى خزائن العملاء الخاصة فى الوقت الذى يعانى فيه السوق من نقص حاد فى العملة الأجنبية.


المشهد الذى يرويه الموظف لا يمكن التعامل معه كونه ظاهرة نظرا لعدم وجود بيانات رسمية عن أعداد الخزائن الخاصة فى البنوك ولا محتوياتها، لكن فى الوقت ذاته يمكن التعامل معه كونه مشهدا معبرا عن ظاهرة «الدولرة واكتناز الدولار»، وأن الخزائن تحولت إلى ملاذ آمن للادخار والاستثمار أيضا بعيدا عن المساءلة أو الوقع تحت طائلة القانون.


كما أن المشهد ذاته يدفع بتساؤلات عدة حول مدى مساهمة البنوك -عن غير عمد- فى أزمة الدولار من خلال خزائن عملائها الخاصة ومدى إسهام المواطنين، من أصحاب الخزائن، فى تفاقم واستمرار أزمة «الدولار» عن طريق اللجوء إلى الاحتفاظ به فى خزائن البنوك الخاصة، فى ظل تقديرات تؤكد أن ٦٠ ٪ من موارد مصر الدولارية يتم تداولها خارج القطاع المصرفي.


مصدر مصرفى – تحفظ على ذكر اسمه- كشف أن كل البنوك العامة والتجارية توفر خدمة الخزائن الخاصة لعملائها، مع الأخذ فى الاعتبار أن نظام تقديم الخدمة يضمن السرية والخصوصية التامة عند فتح الخزينة من خلال التواجد بغرفةخاصة مجهزة للفتح، ولايمكن فتح الخزينة إلا فى وجود العميل، حيث إن الخزينة بمفتاحين إحداهما فى البنك والآخر مع العميل، ولا تفتح إلا بهما معا.


المصدر ذاته أكد أيضا أنه يتم تأجير الخزائن لعملاء البنك ويكون حق الانتفاع بالخزينة المؤجرة حقا شخصيا للمستأجر فله –وحده- حق استعمال الخزينة ومفتاحها إما بنفسه أو بواسطة وكيل رسمى عنه، مشيرا إلى أن أسعار إيجارات الخزائن لدى البنوك متواضعة جدا، حيث إنها تتراوح ما بين٢٠٠ إلى ١٠٠٠ جنيه سنويا وفقا لمساحة الخزنة ويتم تأجير الخزنة بموجب بطاقة الرقم القومى فقط.


المثير فى الأمر هنا، ما لفت المصدر الانتباه إليه، حيث قال: الجميع يعلم أن أصحاب الخزائن المسـتأجرة داخل البنوك يتم وضع دولارات داخلها، بعد شرائها بهدف الاستثمار، وهذا كان دافعا قويا لدى البنك المركزى لالغاء الحدود القصوى للسحب والإيداع من أجل تشجيع المواطنين لإخراج ما يحتفظون به من دولارات خارج حسابات القطاع المصرفى وإيداعها لدى البنوك، وقامت بالتوازى مع هذه الإجراءات البنوك بإصدار منتجات دولارية متنوعة لاجتذاب العملة الأجنبية من خارج القطاع المصرفى.


من جانبه قال د. هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة: «الدولرة» ظاهرة مثلها مثل السوق السوداء لا يمكن تحديد بياناتها أو حصر ها بشكل دقيق، لكنها ملموسة بشكل ملحوظ فى نقص العملة الاجنبية وتوافر الدولار خارج القطاع المصرفي، كما أنه لا توجد موانع قانونية تحول دون تخزين الدولارت فى الخزائن الخاصة للعملاء بالبنوك وسواء كان الاحتفاظ بالدولارات فى الخزائن البنكية الخاصة أو «تحت البلاطة»، فالنتيجة واحدة وهى أزمة الدولار التى ضربت السوق السوداء والتى كانت «الدولرة» واحدة من أهم أسبابها وليست السبب الوحيد لها، وهو الأمر الذى يستوجب على الجكومة والبنك المركزى استحداث اليات وأدوات مصرفية جاذبة للدولارات من خارج القطاع المصرفى إلى داخله.


تجدر الإشارة هنا إلى أن إجمالى الودائع لدى الجهاز المصرفي، بخلاف المركزي، ارتفع بنحو ٨ مليارات جنيه، ليصل فى إبريل الماضى إلى ٢ تريليون و١٤ مليار جنيه، مقابل ٢ تريليون و٦ مليارات جنيه فى مارس السابق له، وأشار البنك- فى تقريره الشهرى المنشور على موقعة الإلكتروني- إلى أن إجمالى الودائع الحكومية بلغ نحو ٣١٦ مليار جنيه، منها ٢١٨ مليار جنيه ودائع بالعملة المحلية، ونحو ٩٨ مليار جنيه ودائع بالعملات الأجنبية.


وأضاف أن إجمالى الودائع غير الحكومية بالعملة المحلية بلغ تريليونا و٦٩٧ مليار جنيه، استحوذ قطاع الأعمال العام على نحو٤١.٥ مليار جنيه منه،وقطاع الأعمال الخاص على ٢٥٥.٥مليار جنيه، والقطاع العائلى على نحو تريليون و٧١ مليار جنيه.


وأوضح أن إجمالى الودائع غير الحكومية بالعملات الأجنبية بلغ نحو ٣٢١.٥ مليار جنيه، استحوذ قطاع الأعمال العام نحو ١٧.٩مليار جنيه، وقطاع الأعمال الخاص على نحو ١٠٠ مليار جنيه، والقطاع العائلى على نحو ١٩٩.٣ مليار جنيه، أما باقى القطاعات الأخرى، والتى تشمل غير المقيمين، وشيكات، وحوالات مشتراة، على ٤٢.٦ مليار جنيه.


 



آخر الأخبار