العصر الذهبي للغناء المصري

03/08/2016 - 1:35:05

د. نبيل حنفي محمود د. نبيل حنفي محمود

العصر الذهبي للغناء المصري (مواقف وحكايات)هذا هو عنوان كتاب الهلال الذي يصدر في 5/8/2016 للدكتورنبيل حنفي محمود الذي يقول في مقدمة الكتاب :
ما من فن يبدعه فنان ، إلا وكان تعبيراً عن موقف لمبدعه، إزاء ما شب فيه من بيئة أو مجتمع، وجراء ما عرض له من قضايا وأحداث، ويأتي الغناء في مقدمة الفنون التي عبرت عن مواقف مبدعيها مما أشير إليه قبلاً ، إن من يقرأ تاريخ الغناء ومدوناته ، يستطيع أن يرصد العديد من المواقف التي اتخذها مبدعوه بغنائهم، إزاء ما شبوا فيه من أوطان ومجتمعات، وما اكتنف حيواتهم من أحداث ومشاعر، ليجد القارئ لذلك التاريخ والمتأمل لعبره، أن تلك المواقف ارتبطت – أو تشكلت – بعديد من الحكايات ، التي تناثرت في ثنايا المصادر التاريخية، إن ما تترى به تلك الحكايات من سياق، وما يرتبط بها أو تعبر عنه من مواقف، خلال العصر الذهبي الأخير للغناء المصري، ذلك العصر الذي امتد لقرابة نصف قرن، فيما بين عشرينيات ومطلع سبعينيات القرن العشرين المنصرم، وبلغ فيه الغناء المتقن ذروة النضج والاكتمال، مما يقوم دليلاً علي خصوبة هذا الفن وثراء إبداعاته.
والمواقف والحكايات التي يرصدها هذا الكتاب، تم انتقاؤها من بين فيض هائل حفظته الكتب والدوريات التي أرخت لذلك العصر ، لتعبر عما انحاز إليه جمهور أهل الغناء أو معظمهم من مواقف فكرية أو سياسية، بينما تؤكد الحكايات التي تجيء في سياق هذا الكتاب على كنه هذه المواقف، وما انطوى عليه الغناء في ذلك العصر من ثراء المضمون، وما تميز به من تلقائية التفاعل، فمن المواقف التي رصدها الكتاب ... المواقف الجماعية لأهل الغناء من الوطن والعَلَم والمقاومة (أو الدفاع عن الوطن) والفئة الضالة ، وذلك بالإضافة إلى رصد ما أبدع الخاصة من أهل الغناء من غنائيات أديرت حول الزعماء ، ومن الحكايات التي أثبتت في هذا الكتاب وجرت خلال ذلك العصر، وكانت شاهداً على تفرد إبداعاته وقيمة مواهب نجومه، بعض من حكايات كثيرة لحفلات مسرحية أحياها النجمان الأطول عمراً على المسرح : أم كلثوم وفريد الأطرش ، ومن الحكايات التي زها بها ذلك العصر وحوتها بعض فصول هذا الكتاب : حكاية الإذاعات الأهلية، وحكاية العام الأول لبرنامج "صوت العرب" في الإذاعة المصرية ، وحكايات من حفلات الخمسينيات التي لا تتكرر.
إن ما حواه هذا الكتاب من وقائع ومعلومات وتواريخ، أسند إلى مصادره الأصلية من كتب أو صحف أو دوريات أو برامج إذاعية، لتخرج لوحات تلك المواقف والحكايات وهي تكاد تنبض بالحياة ، إن ما تضمنته تلك اللوحات من حقائق ومعلومات وأرقام تتداخل معاً ، لتكون مشهداً يعيد القارئ إلى أجواء ذلك العصر، تلك الأجواء التي زهت بما رجعت من أصداء كل ما هو جميل ومبتكر من الغناء المتقن، الذي أبدعته مجموعة مواهب زانها الصدق والإخلاص، وقل أن يجد الباحث في تاريخ الغناء العربي شبيها وليس صنواً لها.