خزائن الملياردير البخيل مأمون الشهير بعادل إمام

03/08/2016 - 1:07:42

بقلم: محمد الحنفى

على الرغم من أن تيمة الثرى البخيل ليست بجديدة على السينما أو الدراما، إلا أنها لا تزال مادة ثرية لإبداع المؤلفين حتى الآن، ومن هذه التيمة خرج الكاتب والسيناريست يوسف معاطى بفكرة مسلسله الكوميدى مأمون وشركاه للزعيم عادل إمام ومعه كوكبة كبيرة من النجوم


الجديد فى هذا المسلسل أن «معاطي» لم يكتفِ بمفاجأتنا بالثراء الفاحش لهذا البخيل «الميت على الدنيا»، القابض على كل قرش، الذى ضيق على أسرته كل سبل العيش وحرمهم من كل شيء بحجة الفقر، الذى يصعقه ماس كهربائى إذا ما طالبه أحد بأموال، الذى سولت له نفسه أن يدفع له جاره الثرى النزيه «مصطفى فهمي» فواتير كثيرة، والذى قبل أن يتغرب أبناؤه الأربعة بعيدا عنه بحثاً عن لقمة العيش بعد أن أوهمهم بضيق ذات اليد، والذى أشهر إفلاسه حتى تسقط ديونه، والذى جعل الفقر يقضى على شباب زوجته قبل الأوان، بل كانت المفاجأة الأكبر أن «مأمون» لم يضع أمواله تحت البلاطة أو فى سحارة الكنبة أو بحفرة فى مكان سرى أو داخل غرفة مهجورة فوق سطح أحد الأبنية كما تعودنا، إنما استأجر لها مجموعة خزائن بفرع لأحد البنوك الكبرى وملأها بالذهب والألماظ والدولارات التى تقدر قيمتها بمليار جنيه، وربما كان أمر هذه الخزائن غير معلوم عند ملايين المشاهدين من البسطاء الذين صبوا جم غضبهم على هذا البخيل القُح الذى حرم نفسه وزوجته وأبناءه من هذه الثروة لسنوات طويلة وعيّشهم حياة الفقر والجفاف والكفاف ! فكان كشف أمر هذه الخزائن نقطة فارقة فى أحداث المسلسل ولحظة تحول فى البناء الدرامى للشخصيات كلها، هاهى زوجته حميدة تكاد أن تصيبها لوثة عقلية، فتتراجع عن طلب الطلاق وتتخلص من الشيخوخة المبكرة التى هاجمتها بسبب حياة العوز التى عاشتها مع مأمون على مدى ما يقرب من ٤٠ عاماً، وهى لا تدرى أنه ملياردير، فخضعت لجراحات التجميل من شفط ونفخ وشد.


وهاهم أبناؤه الأربعة الذين ذاقوا مرارة الحرمان ثم الغربة بعد تخرجهم من الجامعة وفشلهم فى العثور على وظيفة، يعودون إلى بلدهم أملاً فى حياة جديدة رغدة بعد العثور على كنوز والدهم الملياردير البخيل الذى افتضح أمره علانية وهو يطل عبر برنامج الإعلامى شريف عامر «يحدث فى مصر» بعد أن نجت ثروته المخبأة فى خزائن فرع البنك رغم تعرض مقره لعمل إرهابى دمره، اللهم إلا تلك الخزائن المشيدة تحت الأرض داخل كتلة خرسانية يصعب تدميرها!


والحقيقة أنا لم أتوقف عند المؤلف الذى بنى فكرة المسلسل على مشهد غير منطقى ولا يمكن حدوثه على أرض الواقع، على اعتبار أن البنوك لا تكشف عن الحسابات السرية لعملائها وفق المادة الأولى من قانون سرية الحسابات فى البنوك الصادر عام ١٩٩١، التى تنص على: «تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم فى البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابى من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة أو من أحد ورثته أو من أحد الموصى لهم، بكل أو بعض هذه الأموال، أو من النائب القانونى أو الوكيل المفوض فى ذلك أو بناء على حكم قضائى أو حكم محكمين»
وأن ذلك الحظر يسرى حتى على الجهات القانونية فى الدولة والتى تملك سلطات قانونية للاطلاع على تلك الحسابات، حيث أوضحت المادة: «ويسرى الحظر المنصوص عليه فى الفقرة السابقة على جميع الأشخاص والجهات بما فى ذلك الجهات التى يخولها القانون سلطة الاطلاع أو الحصول على الأوراق أو البيانات المحظورة إفشاء سريتها طبقاً لأحكام هذا القانون، ويظل هذا الحظر قائماً حتى ولو انتهت العلاقة بين العميل والبنك لأى سبب من الأسباب، وفى المادة الثانية جاء النص «للبنوك أن تفتح لعملائها حسابات حرة مرقمة بالنقد الأجنبى أو ربط ودائع منها أو قبول ودائع مرقمة بالنقد المذكور، ولا يجوز أن يعرف أسماء أصحاب الحسابات والودائع غير المسئولين بالبنك الذى يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارته».


فهذا الأمر ربما لم يكن مجهولاً عند مؤلف كبير بحجم يوسف معاطى لكنها المفارقة المباحة والمقبولة والتى تبنى عليها معظم إن لم تكن كل الأعمال الدرامية، لكن الجديد فى الأمر كما قلت هى قصة خزائن البنوك التى يستأجرها الأغنياء حتى تكون فى مأمن من أيدى اللصوص وعيون الطامعين وغيرهم، ولا أعلم إن كانت تُحصل عليها ضرائب أم لا، وأتصور أن هذا المسلسل الكوميدى قد فتح بابا للأثرياء أو المكنزين الجدد فى هذا الزمن المقلوب ليودعوا فيه أموالهم وثرواتهم وكنوزهم كيفما شئت أن تسميها بعيداً عن الحسابات البنكية والماستر كارد وغيرها .. لقد عرّفهم المسلسل طريق خزائن البنوك والخزائن كما البيوت .. أسرار !