بعد معاودة «دولار الموازية» الارتفاع: «المصور» تقدم «روشتة» علاج أزمة نقص العُملة

03/08/2016 - 12:51:45

تقرير : أميرة جاد- عالية الجعبرى

رغم تثبيت البنك المركزى فى أولى مزاداته الأسبوعية لسعر العملة الأجنبية (الدولار) عند سعر ٨.٨٣ قرش، إلا أن هذا الأمر لم يمنع صعوده فى السوق الموازية، وهو أمر أكده عدد من المتعاملين فى السوق السوداء للدولار، حيث أوضحوا أن سعره عاود الصعود مرة أخرى ليصل سعر الشراء إلى ١٢.٠٥جنيه، والبيع إلى ١٢.١٠ جنيه.


و كان الدولار قد انخفض إلى سعر ١١ جنيها عقب إعلان الحكومة عن مفاوضات قرض صندوق النقد واجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسى بوزراء المجموعة الاقتصادية، فى حكومة المهندس شريف إسماعيل نهاية الأسبوع الماضي.


حديث المتعاملون مع «دولار الموازية»، أكده أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين فى اتحاد الغرف التجارية، بقوله: هناك مضاربات فى سوق العملة خلال الفترة الحالية، وسنسمع اسعار مختلفة قد تصل إلى ١٢ جنيه مقابل الدولار، والعملة الأمريكية متوفرة السوق السوداء حيث اننا نحصل على ما نرغبه العملات الأجنبية من السوق السوداء، يجب التأكيد هنا أن زيادة قيمة العملة الأمريكية سيتحملها المستهلك النهائى وليس المستورد أو التاجر.


«شيحة» أنهى حديثه بالإشارة إلى أنه لم تحدث انفراجة من قبل توفير البنوك للدولار مازال المستوردين يحصلون على الدولار من السوق السوداء


فى مقابل المعلومات المؤكدة التى تخرج من أروقة «السوق الموازية»، والخطوات التى تتخذها الحكومة، بات الحديث عن وضع خارطة طريق لـ«حل الأزمة» أمرا غاية فى الأهمية، وفقا لهذا الأمر تحدثت «المصور» إلى عدد من خبراء الاقتصاد، والمتعاملين مع «السوق الموازية»، رغبة منها فى التوصل لـ«بنود الخارطة»، وطرحها على الجهات المعنية، أملا فى الاستفادة منها لوقف نزيف «العملة الصعبة» الذى بات يهدد جسد الاقتصاد المصرى بمزيد من الأمراض.


بداية قال الخبير الاقتصادى، مدحت نافع: علينا أن نتأكد أولا أن الروشتة الوطنية لحل أزمة نقص العملة الصعبة، الدولار تحديدا، لن تتم إلا بصدور قرار يقضى بفتح المصانع المغلقة، والعمل أيضا على تسهيل منح التراخيص اللازمة لها، وكذلك إزالة كافة العقبات التى تواجه الورش والمصانع الصغيرة والمتوسطة ذات الإنتاج السريع، ويضاف إلى ماسبق أيضا أهمية التأكيد على عودة العمل وبجدية فيما يتعلق بـ»ملف الأموال المهربة للخارج».


«نافع» تابع قائلا: ولابد أيضا من تقديم منتجات بنكية جذابة، وكذلك العمل على الاستفادة من تجربة الشهادات للاجانب والشهادات، التى تتطلب التنازل عن العملة، إضافة إلى وقف عمليات الهدر المستمرة فى الكهرباء والطاقة، التى يستهلك إنتاجها كميات من الغاز يتم استيراده من الخارج بالعملة الأجنبية، ولمسألة ترشيد الطاقة وسائل متعددة أهمها ترشيد استهلاك الحكومة نفسها من خلال المصالح الحكومية والهيئات، وكذلك إعادة دراسة مقترح تحديد مدد زمنية لعمل المحال التجارية.


أما أستاذ الاقتصاد السياسى فى الجامعة الأمريكية، د. عمرو عدلى، فقد بدأ حديثه بقوله: علينا أن ندرك أولا أن مصر تعانى من أزمة مالية اقتصادية وعجز كبير فى الموازنة، وهذا سيضطرنا إلى دخول مرحلة تقشفية حتمية يتلازم معها إجراءات تعسفية، ظهرت بوادرها فى قانون القيمة المضافة وتخفيض دعم الطاقة عام ٢٠١٤، مع الأخذ فى الاعتبار أيضا أن اللجوء إلى المعونات الخليجية أصبح أمرا مبالغا فيه، ولهذا أريد التأكيد على أننا فى أمس الحاجة إلى وجود وخلق وتبنى برامج إصلاحية اقتصادية قوية لمواجهة وعلاج الأزمة.


د. عمرو، أكمل بقوله: نحن نحتاج فى المقام الأول إلى وجود أو إيجاد توافق مجتمعى لقبول الأوضاع الحالية من زيادة فى الأسعار، وانخفاض قيمة الجنيه، وهذا أمر يمكن الوصول إليه من خلال معالجة سياسية محنكة تساهم فى تخفيف آثار الانكماش الاقتصادى، وإعادة هيكلة الدعم وتطوير الهيكل الصناعى وهذا يحتاج إلى خطط طويلة الأجل قد تستغرق فى أقل التوقعات من ٤ إلى ٥ سنوات على الأقل، ويمكن اللجوء إلى الضريبة العقارية والتى لم تدخل حتى الآن موضع التنفيذ، رغم أن ضرائب الملكية للثروة العقارية كثيفة وذات مردود قوى.


أستاذ الاقتصاد السياسى، لفت الانتباه فى سياق حديثه إلى أننا نحتاج إلى عملية تعاون وربط قوى بين القطاع الخاص والعام، من خلال استراتيجية تكاملية، إلى جانب تمرير قوانين المشروعات المتناهية الصغر والمتوسطة، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن الإجراءات الآخرى مثل «إغلاق المحلات عند ساعة معينة أو تحديد الحج للفرد الواحد كل ٣-٤ سنوات» فهى غير مؤثرة بالشكل الكافى وآثارها تظهر على المدى – حسب قوله.


من جانبه قال مصطفى النشرتى، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا: لابد من النظر لتجربة دولة تشيللى وأمريكا اللاتينية، التى استعاضت بالحلول المحلية فى حل الأزمات التى واجهتها، حتى تمكنت من الوصول إلى لمعدلات مرتفعة من النمو، وفى مصر يوجد كم هائل من الموارد وكذلك المشروعات التى تحتاج للاستكمال شرط وجود إدارة ورقابة حازمة.


د. «النشرتى»، شددد أيضا على أن مدخرات المصريين فى الخارح تصل إلى٣٠ مليار دولار، ومن الممكن استغلالها بتحويلها لسندات دولارية وطرحها فى البورصة بسعر فائدة أعلى كعامل جاذب للمحول، فى ظل تراجع التحويلات فى اخر ٦ اشهر الماضية، وهذا أمر يحتاج إلى التشخيص وطرح العلاج والضوابط اللازمة قبل تفاقم الوضع.


وفيما يتعلق بـ«ترشيد الواردات»، قال أستاذ الاقتصاد: الواردات العشوائية تحتل ثلث الواردات الفعلية، وبالتالى نحتاج إلى ترشيد فعال للواردات، وفى المقابل علينا دعم الصادرات وزيادة الاستثمار بالداخل من خلال إتاحة الفرصة للبنوك والمؤسسات المالية الخاصة والدولية فى المشروعات القومية مثل مشروع المليون فدان.


كما أشار أيضا إلى أن صناعة الحديد والصلب تحتاج إلى اهتمام أكبر، مع العمل على دمج الشركات اللازمة لزيادة الطاقة الإنتاجية، وتنويع مسطحات الحديد وإضافة المنتجات الأخرى، هذا غير تنويع المنتج السياحى الرياضى من خلال تدشن المسابقات الدولية فى المناطق الساحلية المائية كالساحل الشمالي، والاهتمام أيضا بالمشروعات الوطنية والموفرة للدخل الأجنبى مثل بركة غاليون السمكية ومصيف مطوبس ١١٠كم ومحطة الإنتاج ٧.٥٪ فى محافظة كفر الشيخ.


وفيما يتعلق بالدور الذى من الممكن أن يلعبه قانون «القيمة المضافة»، قال د. «مصطفى»:
قانون القيمة المضافة سيعود بالنفع على مصر فى حالة تمييز المنتج المستورد عن المحلى، خاصة أن المنتج المحلى فى منافسة غير متكافئة مع المستورد وهذا سيحدث من خلال وضع القيمة المضافة المضاعفة على المنتجات المستوردة التى لا يوجد لها شبيه أو بديل فى المنتج المحلي، مع الأخذ فى الإعتبار أن هذا الأمر لن يضر بالاقتصاد وإنما سيساهم فى خلق عملية تعاون وتكامل بين المنتج المستورد والمحلى.


وفى سياق متصل قالت خبيرة الاقتصاد الدولى، ضحى عبد الحميد: نحن لا نحتاج إلى ترشيد الواردات بقدر ما نحتاج إلى زيادة الإنتاج المحلى من خلال معرفة ماهية ونوع الواردات وبحث إمكانية إنتاجها محليا، فعلى سبيل المثال تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم رغم أنه توجد الإمكانية فى زيادة محصول القمح.


خبيرة الاقتصاد الدولى، أكملت قائلة: مصر دولة سياحية مميزة على مستوى العالم فقد ورثنا قطاعا أثريا عريقا.. سياحى لا يتم استغلاله بالطريقة المثلى، فمثلا تجد فى غالبية دول العالم كتيبات إرشادية عن مواقع المناطق الأثرية والسياحية والفنادق والمطاعم والبنوك، فأين نحن من هذا؟.. وبالتالى نحن نحتاج إلى تجهيز البنية الأساسية للقطاع السياحى أولا ومن ثم الحديث عن المشكلات التى تواجه ثم تأتى خطوة الدعاية له.


«ضحى»، فى تعليقها على الخطوات والإجراءات، التى تتخذها الحكومة الحالية، قالت: البرامج الحكومية جذابة، لكنها فى الوقت ذاته تعانى مما يمكن وصفه بـ«تحديد الاولويات المتوافقة مع احتياجات المواطن» وبالتالى فإنها ليست مسألة تقشف بقدر ما هى محاسبة حول أوجه إنفاق كل دولار يدخل مصر، وهذا يتطلب إدارة مالية تضع مصلحة المواطن بوصلة لها، كما أن الحوار المجتمعى والشارح للأوضاع فى ظل القيود والأزمة المالية أمر ضرورى لإحساس الشعب بأن له رأيا وقرارا، وبالتالى محو شعور الظلم والاستغلال التى قامت لأجله ثورتا ٢٥ يناير و٣٠ يونيه.


فى سياق ذى صلة قال الخبير الاقتصادى، شريف دلاور: الأزمة المالية فى مصر متعددة الأسباب، وبالتالى نحتاج للبحث عن حلول واقعية، ويجب أن ندرك أنه لا توجد عصا سحرية يمكن الاستعانة بها لإنهاء الأزمة «بين يوم وليلة»، لكن كل ما نحتاج إليه فى الوضع الراهن برنامج للإصلاح الاقتصادى والإدارى قوى يراعى المصالح الوطنية المصرية فى المقام الأول، بعيدا عن الهيكل البيرقراطى القديم.


«دلاور» أكمل بقوله: سياسة القروض والدعم الخليجى لا تتعدى كونها مسكنات مؤقتة تعطى لعلاج الأزمة، وقد حان الوقت لإتخاذ خطوات جادة نحو إيجاد حلول ناجزة وحقيقية للأزمة، إلى جانب أهمية مراعاة الشفافية والوضوح فى مناقشة الحلول الجادة لإصلاح الجهاز الإدارى وسعر الصرف وموضوع الدعم.


الخبير الاقتصادى، أكد أيضا أهمية تعديل هيكل الصناعة المصرية والاعتماد على المنتجات المصرية الصنع وليست المستوردة وتعديل هيكل التجارة المصرى وترشيد النظام الجمركى، موضحا أن هذا لا يعنى اللجوء أو رفع لواء «سياسة التقشف» فمصر تتمتع بالكثير من الموارد التى تحتاج إلى استغلال وإدارة – على حد قوله.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الجمعية المصرية لرجال الأعمال تقدمت بمقترحات حل الأزمة للجهات المعنية، و فقا لما صرح به محمد يوسف المدير التنفيذى للجمعية فى بيان رسمى، تحدث عن رؤية رجال الأعمال لحل أزمة الدولار، حصلت «المصور» على نسخة منها-، تتضمن عدة بنود أهمها العمل على عودة انتعاش قطاع السياحة عن طريق إسناد إدارة المطارات بالمدن السياحية إلى شركات عالمية متخصصة لإدارتها، وقيام وزارة السياحة بتنظيم رحلات إلى أسواق جديدة إضافة إلى الأسواق التقليدية وخاصة دول شرق اسيا مثل الصين واليابان وكوريا وغيرها.


وفيما يتعلق بقطاع التشييد والبناء طالبت الجمعية بضرورة مساندة البنوك المصرية لقطاع التشييد ممثلا فى المكاتب الاستشارية والمقاولات والتطوير العقارى وذلك من خلال منحهم خطابات ضمان لتصدير خدمات التشييد خاصة لدول إفريقيا.
كما طالبت جمعية رجال الأعمال-فى المذكرة ذاتها- بتشجيع الاستثمار المباشر فى مجال الصناعات السلعية والخدمية، إضافة إلى بحث فكرة طرح أسهم جديدة فى البورصة بالدولار الأمريكى لتشجيع الاستثمار غير المباشر خاصة بالنسبة للمصريين العاملين بالخارج مع منحهم حوافز مشجعة للدخول فى هذا النشاط.
وأكدت رؤية جمعية رجال الأعمال المصريين على أهمية خلق آلية مصرفية تسمح بالتعامل المباشر ما بين مجموعة من العملات الأجنبية (سلةعملات أجنبية بالإضافة للدولار الأمريكى) والجنيه المصرى على أن يتم تشكيل لجنة من الخبراء والمستثمرين فى المجال للاشتراك مع البنك المركزى المصرى فى وضع الآليات اللازمة لتطبيق ذلك ومنها على سبيل المثال _اليوان الصينى – الروبل الروسى وأخرى - بحيث يتم تطبيق آلية (مقايضة العملات) كما هو متبع ومطبق فى العديد من الدول فيما بينها مثل الصين وروسيا.


كما طالبت الجمعية بتوفير الدعم اللازم للمصانع لتشغيل وتدوير عجلة الانتاج والعمل على توفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع، وذلك لتحويل مصر من دولة استهلاكية إلى دولة صناعية منتجة لتخفيف الضغط على الدولار ورفع معدلات الصادرات المصرية للخارج مما سيؤدى إلى زيادة الاحتياطى النقدى بالإضافة إلى ترشيد الاستيراد.


 



آخر الأخبار